; الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

مشاهدات 67

نشر في العدد 896

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

أنهى مجمع الفقه الإسلامي دورته الخامسة المنعقدة في الكويت من 1 إلى 6 جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ ۱۰- ١٥/١٢/١٩٨٨ بإصدار بيانه الختامي وتوصياته، وقد انعقد هذا المؤتمر تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح حيث ألقى كلمة طيبة في الجلسة الافتتاحية أشار فيها إلى منزلة الفقه وإلى ما يقابله الفكر الإسلامي من تحديات ومشكلات تتطلب حلولًا اجتهادية إيجابية، وتحدث سموه عن الصحوة الإسلامية والمستويات المستلزمة للمسؤولية ودور التربية، كما نوه بالإخاء الإسلامي والإنجاز الذي حققته القضية الفلسطينية والاستبشار بالتطور في العلاقات العراقية الإيرانية وقضية أفغانستان فضلًا عن الجوانب الاقتصادية والإنسانية للأمة الإسلامية، كما أبدى الأمل والتطلع إلى اليوم الذي يلتقي فيه علماء الإسلام على دستور عمل يجمع المسلمين ويوجههم إلى بناء مستقبل رشيد.

وكان سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ خالد الجسار قد ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية أيضًا بين فيها دور المجمع ومنزلته في حل المشكلات العصرية وتوأمته مع مشاريع الوزارة العلمية والمؤسسات الثقافية التي تحفل بها دولة الكويت.

هذا واستمرت أعمال هذه الدورة لمدة ستة أيام ابتداء من 1 إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ الموافق ۱۰ – ۱۵ ديسمبر ۱۹۸۸ وتم في جلستها الثانية الإجرائية «المغلقة» تجديد انتخاب فضيلة رئيس مجلس المجمع الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ونوابه الثلاثة كما وقع التجديد لأعضاء مكتب المجمع وتعيين المقرر العام للدورة الدكتور عبد الستار أبو غدة وفيما يلي نصوص قرارات المؤتمر وتوصياته في هذه الدورة.

تنظيم النسل

بناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها.

أولًا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.

ثانيًا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بـ «الأعقام» أو «المقيم» ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.

ثالثًا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم والله أعلم.

 الوفاء بالوعد، والمرابحة للأمر بالشراء

أولًا: إن بيع المرابحة للأمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه.

ثانيًا: الوعد وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد. ويتحدد أثر الالتزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.

 ثالثًا: المواعدة وهي التي تصدر من الطرفين تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو إحداهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع. تكون هناك مخالفة لنهي النبي- صلى الله عليه وسلم- عن بيع الإنسان ما ليس عنده. 

ويوصي المؤتمر:

في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للأمر بالشراء.

يوصي بما يلي:

أولًا: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى. 

ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق المرابحة للأمر بالشراء لدى المصارف الإسلامية، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للأمر بالشراء.

تغير قيمة العملة

العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضي بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًّا كان مصدرها بمستوى الأسعار.

الحقوق المعنوية

أولًا: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها.

ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقًا ماليًّا.

ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.

الإيجار المنتهي بالتمليك

أولًا: الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان:

 «الأول» البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية.

«الثانية» عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:

  • مد من الإجارة
  • إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها
  • شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة 

ثانيًا: هناك صورة مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف الإسلامية لدراستها وإصدار القرار في شأنها.

التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها

تأجيل النظر في موضوع «التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها» لإصدار القرار الخاص به إلى الدورة السادسة، من أجل مزيد من الدراسة والبحث.

تحديد أرباح التجار

أولًا: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارًا في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار إحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها عملًا بمطلق قول الله تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ  (النساء:٢٩)

ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير. 

ثالثًا: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش والخديعة، والتدليس والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.

رابعًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللًا واضحًا في السوق والأسعار ناشئًا من عوامل مصطنعة فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.

العرف

أولًا: يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك، وقد يكون معتبرًا شرعًا أو غير معتبر .

ثانيًا: العرف إن كان خاصًّا فهو معتبر عند أهله وإن كان عامًّا فهو معتبر في حق الجميع.

 ثالثًا: العرف المعتبر شرعًا هو ما استجمع الشروط الآتية:

ا – أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف نصًّا شرعيًّا أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد.

ب – أن يكون العرف مضطردًا «مستمرًا» أو غالبًا

ج – أن يكون العرف قائمًا عند إنشاء التصرف

 د – أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به.

رابعًا: ليس للفقيه- مفتيًّا كان أو قاضيًا- الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف.

تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية 

بعد إطلاع المجمع على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تطبيق أحكام «الشريعة الإسلامية» واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. وبمراعاة أن مجمع الفقه الإسلامي الذي انبثق عن إرادة خيرة من مؤتمر القمة الإسلامية الثالثة بمكة المكرمة بهدف البحث عن حلول شرعية لمشكلات الأمة الإسلامية وضبط قضايا حياة المسلمين بضوابط الشريعة الإسلامية وإزالة سائر العوائق التي تحول دون تطبيق شريعة الله وتهيئة جميع السبل اللازمة لتطبيقها، إقرارًا بحاكمية الله تعالى، وتحقيقًا لسيادة شريعته، وإزالة للتناقض القائم بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم وإزالة لأسباب التوتر والتناقض والصراع في ديارهم وتوفيرًا للأمن في بلاد المسلمين.

قرر

إن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم، ويناشد جميع الحكومات في بلاد المسلمين المبادرة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها تحكيمًا تامًّا كاملًا مستقرًا في جميع مجالات الحياة، ودعوة المجتمعات الإسلامية أفرادًا وشعوبًا ودولًا للالتزام بدين الله تعالى وتطبيق شريعته باعتبار هذا الدين عقيدة وشريعة وسلوكًا ونظام حياة.

ويوصي بما يلي

أ – مواصلة المجمع الأبحاث والدراسات المتعمقة في الجوانب المختلفة لموضوع تطبيق الشريعة الإسلامية ومتابعة ما يتم تنفيذه بهذا الشأن في البلاد الإسلامية. 

ب - التنسيق بين المجمع وبين المؤسسات العلمية الأخرى التي تهتم بموضوع تطبيق الشريعة الإسلامية وتعد الخطط والوسائل والدراسات الكفيلة بإزالة العقبات والشبهات التي تعيق تطبيق الشريعة في البلاد الإسلامية.

ج - تجميع مشروعات القوانين الإسلامية التي تم إعدادها في مختلف البلاد الإسلامية ودراستها للاستفادة منها.

د – الدعوة إلى إصلاح مناهج التربية والتعليم ووسائل الإعلام المختلفة وتوظيفها للعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، وإعداد جيل مسلم يحتكم إلى شرع الله تعالى.

هـ - التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين لإعداد الطاقات اللازمة لتطبيق الشريعة الإسلامية.

ميزانية المجمع للسنة المالية ١٩٨٨/١٨٨٩

الموافقة على المشروع بالمبلغ الإجمالي المقرر له ويوصي بما يلي:

أولًا: حث الدول الأعضاء في المجمع على الوفاء بالتزاماتها بالنسب المكتتب بها في ميزانية المجمع مما لم يقع الوفاء به لكي يمكنه من مواصلة مسيرته على الوجه المأمول.

ثانيًا: دعوة الأعضاء المنتدبين من دولهم لبذل مساعيهم لسداد دولهم التزاماتها كاملة من خلال توضيح الظروف المالية التي يمر بها المجمع وما ينشأ عن ذلك من البطء في إنجاز مشاريعه العلمية التي تعود بالخير والنفع على الأمة الإسلامية.

 ثالثًا: مناشدة اللجنة المالية الدائمة للسعي لدى الدول الأعضاء لسداد مساهماتها في ميزانية المجمع لكي يتمكن من أداء رسالته كاملة.

  اللائحة المالية لمراجعة 

   أعمال المشاريع العلمية للمجمع

تفويض الأمانة العامة للمجمع بوضع اللوائح المائية للمكافأة عن الأعمال التي يتطلبها إنجاز مشاريع المجمع مع مراعاة ما هو متبع في الأعمال العلمية للمؤسسات المشابهة.

اللجنة الإسلامية الدولية للقانون

الموافقة على دراسة مشروع النظام الأساسي للجنة الإسلامية الدولية للقانون وتسليم المهام الموكلة إلى اللجنة لتكون من ضمن نشاطات المجمع.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل