العنوان الذكرى الثلاثون لاستشهاد الإمام حسن البنا ذكرى أصالة المنهج الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979
مشاهدات 63
نشر في العدد 432
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 13-فبراير-1979
في مثل هذه الأيام من سنة ١٩٤٩ م مضى بكل هدوء الداعية الإسلامي «حسن البنا»، في مؤامرة مؤلمة لاغتياله حيث رسمت فقراتها بكل خبث بعد أن أدرك المستعمرون وأذنابهم خطر ذلك الرجل الداعية وخطر دعوته فقرروا أن يوقفوا الخطر الذي يهدد مصالحهم بقتل منشئه، ظنًا منهم أن مقتله سيقتل عناصر الحياة في دعوته.
لكنهم لم يدركوا أن عناصر حياة المنهج الإسلامي كامنة في ذات المنهج الذي اختطه الرسول صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه جل وعلا ولم ترتبط تلك العناصر حتى بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم.. فكيف ترتبط بفرد من المسلمين؟
• لم يدركوا أن القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي رسمت المنهج التربوي الفذ الذي استخدمه «البنا» في تكوين جماعته وتجميع أنصاره:
- فأعاد إلى الأذهان شعار الرجل المسلم «في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه وعاطفته، وفي تصرفاته وعمله».
والبيت المسلم «في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وفي تصرفه وعمله»، لأن الإسلام يأبى على أعداء الله أن يجعلوا من المسلم مسلمًا فقط في اسمه.. أو زواجه وطلاقه!
- وأوجد شبابًا مؤمنًا بربه مندفعًا لتحقيق شريعته متفاعلًا مع أمور دينه، الله غايته والرسول صلى الله عليه وسلم قدوته والجهاد طريقه والموت في سبيل الله أسمى أمانيه.
- واستطاع أن يضع اللبنة الأولى في البناء الفكري الذي يشرح الأصول التربوية والعلمية والجهادية للعمل الإسلامي الصحيح.
• ولم يدركوا أن القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي أصلت القواعد الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المسلم التي نادى بها «البنا»:
- فطالب الحكومة بكل صراحة ووضـوح بعلاج قضية المرأة بما يجمع بين الرقى بهـا والمحافظة عليها وفق تعاليم الإسلام، والقضاء على البغاء والقمار والخمر، ومقاومة التبرج والخلاعة وإعادة النظر في مناهج تعليم البنات ومنع الاختلاط بين الطلبة والطالبات، وتشجيع الزواج والنسل ووضع تشريع يحمي الأسرة،
- وطالب بتنظيم الزكاة دخلًا ومنصرفًا بحسب تعاليم الشريعة وتحريم الربا وتنظيم المصارف تنظيمًا يؤدي إلى هذه الغاية. وتشجيع المشروعات الاقتصادية وتشغيل العاطلين، واستخلاص ما في أيدي الأجانب منها، وحماية الجمهور من عسف الشركات المحتكرة وإلزامها حدودها والحصول على كل فائدة ممكنة للجمهور، وتحسين أحوال الموظفين الصغار، وتشجيع الإرشاد الزراعي والصناعي والعناية بشؤون العمال الفنية والاجتماعية، واستغلال الموارد الطبيعية وتقديم المشروعات الضرورية على الكماليات في الإنشاء والتنفيذ.
• ولم يدركوا أيضًا أن القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي أوجدت شعار «الإسلام مصحف وسيف» الذي رفعه «البنا»:
- فوقف في وجه الاستغلال الأجنبي المتمثل في ذلك الوقت بالاستعمار الإنكليزي وحارب المتعاونين مع المستعمر ووقف في وجه الأحزاب السياسية الوطنية المضللة.
- ووقف وقفة صلبة أمام الأفكار القومية والوطنية الضيقة التي أثبتت لنا التاريخ الآن بكل جلاء ووضوح أنها لم تكن إلا إرهاصات لتفريق المسلمين وتحطيم معنوياتهم وبذر بذور الشقاق بينهم وإلهاء الأمة لتصل إلى الحال الذي وصلت إليه اليوم.
- ورفع راية الجهاد ضد اليهود في فلسطين ودخلها بفدائية ليحقق الانتصارات العسكرية الباهرة على اليهود ويحطمهم ويدمر معنوياتهم التي اعتمدت على الخيانة الإنكليزية العربية.
واليوم إذ تمر علينا الذكرى الثلاثون لاستشهاد الإمام حسن البنا رحمه الله، فإننا نقف مع التاريخ.. لا لنعيد مآثر الرجل وأعماله وإنجازاته الفذة، فهذه قد وفي بها من هم أعلم منا به وبدعوته، كما أنه قد قضى إلى ربه ونحسبه إن شاء الله ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. لكننا نقف مع التاريخ في هذه الذكرى لنذكر –
• أن الإسلام ومنهجه هو الذي يصنع الرجال وأن الإسلام لا يسقط بالقضاء على رجاله ودعاته، فالمنهج الإسلامي أصيل وثابت لأن الله جل وعلا تعهد بحفظه.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
• إن الإسلام يستعصي على محاولة استمالته واحتوائه وتمييعه مهما حاول الذين يخشون من صوت الحق الإسلامي استغلال الإسلام وتسخيره لمصالحهم، فسيخرج الله من هذه الأمة من يفهمه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأن الله تعهد بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾