العنوان الرئيس رؤوف دنكطاش يكشف: الدور الدولي لإلغاء قبرص التركية
الكاتب محمد الفاتح حسنين
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998
مشاهدات 59
نشر في العدد 1300
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 19-مايو-1998
■ رئيس وزراء قبرص التركية: الأحزاب اليونانية لا تؤمن بحقنا حتى في الحياة.
حقائق حول قبرص
تقع شرقي البحر الأبيض المتوسط وتبعد عن تركيا بحوالي 68 كيلومترًا وعن اليونان بأكثر من مائة كيلو متر
⚫ عدد السكان بقبرص الشمالية 200 ألف وبقبرص الجنوبية 650 ألفًا
⚫ ديانة قبرص الشمالية هي الإسلام وتبلغ نسبة المسلمين 99% والنصارى 1%
⚫ افتتحت قبرص في العام ١٥٧١م في عهد السلطان سليمان القانوني وسمح العثمانيون لبقية الأجناس بالبقاء في قبرص وممارسة حياتهم بحرية وفقًا للتقليد العثماني المتبع .
⚫ اقتصادها متحسن قياسيًا بالاقتصاد التركي حيث يبلغ دخل الفرد 4 آلاف دولار وتوجد عربة لكل ثلاثة أفراد غير أنها تشهد حاليًا نسبة أعلى من التضخم.
⚫ صارت مركزًا متقدمًا للتعليم الجامعي بالشرق الأوسط حيث تتبع الأسلوب الإنجليزي في التعليم وتعترف الجامعات العالمية بالجامعات القبرصية التركية ويوجد بجامعاتها في الوقت الحاضر 50 ألف طالب أجنبي وبخاصة من الدول العربية والإسلامية.
⚫ مركز سياحي متقدم نسبة لآثارها القديمة والحديثة للحضارات الفارسية والبيزنطية والبنادقة وحضارات الأناضول والرومانية والإسلامية الأولى والعثمانية ويفضلها السياح الأوربيون وبخاصة الإنجليز لسهولة دخولهم إليها دون تأشيرة .
⚫ تشتهر بجمالها الطبيعي وبإنتاجها الوفير من الفواكه وبخاصة الليمون والبرتقال «شهرة عالمية» كما تشتهر بوفرة معدن النحاس ويقال إن اسمها مأخوذ من كلمة النحاس أصلًا.
⚫ يوجد واحد من أكبر مراكز الطريقة النقشبندية بعد تركيا والأردن وروسيا.
قبرص درة البحر الأبيض المتوسط وقد عبرتها عدة ثقافات وحضارات بائدة وأخرى خالدة حتى احتوتها أذرع الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان بعد موقعة ذات الصواري الشهيرة وتلتفت اليوم الأنظار إلى قبرص حيث تشتد المنازعة بين شقيها اليوناني الأرثوذكسي والإسلامي التركي، تمامًا كما أنها تلفت إليها الانظار بجمالها كجزيرة متوسطية وبخصائصها وتفرداتها المختلفة ففيها جرت أول المعارك البحرية للمسلمين، وبها قبر الصحابية الجليلة أم حرام، وتكثر المساجد العتيقة المبنية على الطراز العثماني الفريد بالطرفين التركي واليوناني على حد سواء حتى أن قبر أم حرام رضي الله عنها- وقد دخلت غازية مع معاوية بن أبي سفيان، أصبح جـزءًا من الخط الأخضر المتاح للطرفين رغم وجوده بالطرف اليوناني.
كان ثمة توتر وحيرة بين التفاوض واللاتفاوض بين حديث عن صواريخ روسية - س ٣٠٠- ستنصب على الطرف اليوناني، وكان الجدل محتدمًا حول عضوية قبرص بالسوق الأوربية، إلا أن المفاجآت توالت: المجموعة الأوربية ببروكسل تعقد اجتماعًا وتقرر نهائيًا مصير قبرص أوربيًا، بقبول عضوية قبرص اليونانية باسم الجزيرة مما أثار شجون الطرف التركي، ولكن كان ثمة مفاجأة أخرى تنتظر المبعوث الدولي كودروفيس بليفكوشا: لا مفاوضات إلا بقبول قبرص دولة مستقلة ولا لمفاوضات الجاليات.. نعم فقط لمفاوضات الند، دولة مع دولة أخرى.
أحد الصحفيين الباكستانيين دكتور اشتياق من صحيفة النيشن يقول: لقد حضرت مؤتمره الصحفي بقاعة المؤتمرات بمبنى الأمم المتحدة وقلت فيه إنكم تفعلون بقبرص ما فعلتموه بأفغانستان إن أفغانستان قد خسرت بعد الاتفاق الذي تبنته منظمتكم أكثر من خسارتها قبله، فقال له كودروفيس وكأنه ينفي تهمة: لا تلومني أنا مجرد موظف دولي ولا ذنب لي فيما سيحدث ، وسمع كودروفيس من الرئيس دنكطاش شيئًا مغايرًا لما اعتاد عليه قبلًا: إن هذه دولة وهذا شعب مثلما تعترفون للطرف الآخر بهذه الخصائص ولن نطلب أقل من ذلك ولن نتفاوض بمستوى الدونية بعد ذلك. كانت فكرة حاسمة من قبرص التركية بعد أن نفد صبرها من مناورات الطرف اليوناني محليًا وخارجيًا.
قال لنا الرئيس دنكطاش بمكتبه الرئاسي ببليفكوشا، بأن قبرص اليونانية هي التي تسببت في الوضع المعقد الحالي الذي تشهده الجزيرة، ذلك بعد أن سارعت وقدمت طلبًا لنيل عضوية السوق الأوربية باسم الجزيرة وباسم أتراكها المسلمين كان الرئيس بذلك يرسم عنصر المفاجأة الأوربية في تعقيد القضية وإدخالها المنعرج الأوربي بعد فشل مفاوضات قليون بسويسرا التي اتهمت فيها بريطانيا - ممثلها في مجلس الأمن
السير ونستون ، اتهمت دنكطاش بعرقلة المحادثات بفرضه شروطًا مسبقة، وبعد الزيارات المكوكية التي قام بها المبعوث الأمريكي هولبروك والمبعوث البريطاني هاني.
يقول الرئيس دنكطاش ، وهو أحسن من يتحدث الإنجليزية بالجزيرة: «إنه طلب مدروس ومحسوب بدقة وهدفه التحرك المضاد لعرقلة المفاوضات الدولية حول قبرص».
وهو هدف مضاد لحقوق المساواة السياسية وحقوق السيادة وعدم هيمنة طرف على الطرف الآخر مما تنص عليه اتفاقية الضمان لعام ١٩٦٠م «الدول الضامنة هي تركيا -بريطانيا –اليونان»، وهو يتعارض كذلك مع نص الاتفاقية القائل بأن تحكم قبرص حكمًا مشتركًا Partnership Stateوهو هدف مقصود به اجتثاث الأصل الحضاري الإسلامي والعنصر التركي العرقي من الجزيرة ذلك لأنه يتعارض تعارضًا واضحًا مع عنصري الحل القبرصي وهما ثنائية النطاق - Bizonalili وثنائية المجتمع Bicommunality مع ضرورة تبادل الثروات حتى لا يبرز مهدد جديد للعنصرين آنفي الذكر.
ويعدد الرئيس بتألم واضح المظالم التي وقعت على قبرص التركية جراء عدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية.
«لقد رحل نصف الشعب القبرصي التركي من الجنوب إلى الشمال»..
⚫ خلف المهجرون أموالًا وثروات معتبرة بالجنوب.
⚫ حل محلهم القبارصة اليونانيون الذين نزحوا من الشمال. غير أن حجم الثروات التي تركها المسلمون أكبر من ثروات اليونانيين رغم ادعاء هؤلاء العكس.
ويحدد الرئيس مطالب بلاده وشعبه في ضرورة إعادة تلك الثروات إلى مستحقيها. كما طالب بتأجيل مسألة عضوية قبرص الأوربية إلى حين إيجاد التسوية المناسبة للقضية وأن تتنازل اليونان التي تدعم تلك العضوية عن عنصر التشدد والابتزاز في سياستها الأوربية حيث تصر على نيل قبرص اليونانية العضوية وإن لم يحدث ذلك استخدمت حق الفيتو في الحالات الأخرى.
ورغم أن ألمانيا ترغب في دخول كل الدول المجاورة في العضوية الأوربية إلا أن اليونان قد أفلحت عبر سياسة الابتزاز في أن ترغم المجموعة الأوربية على أن تعتبر الطلب القبرصي اليوناني طلبًا باسم الجزيرة مع إهمال حق القبارصة الأتراك وإهمال رأيهم حول الأمر.
ولعل عنصر الفجاءة هذا هو المتسبب فيما.آل إليه الوضع بعد أن نسفت كافة الإنجازات المتحققة في الماضي والتي سردت طرفًا فيها، ذلك لأن القرار الذي اتخذته المجموعة الأوربية قد صبغ بما يوحي بأنها مفاوضات حرة بين المجموعة وبين الطرف المفاوض -بغض النظر عن شرعية الحكم أو التمثيل «أي المعنى هنا هو الطرف القبرصي اليوناني». وهكذا فقد دمرت إنجازات السنين على طاولة العضوية، لذا قلنا لهم إنه منذ العام ١٩٦٣م لم يشأ أحمد أن يفهم القضية على حقيقتها وحتى تجعلكم تفهمون قضيتنا جيدًا قررنا ألا نشترك في المفاوضات كجالية مع طرف آخر تعتبرونه الحكومة الشرعية لقبرص جمعاء. لقد دمر ذلك الموازنة بين جاليتين متساويتين في الحقوق السياسية وفي حقوق السيادة بعد أن نصبتم إحدى الجاليتين حاكمًا على الجالية الأخرى، وقلنا لهم من الآن فصاعدًا سنشارك في المفاوضات كدولة مع دولة أخرى.
ولأنهم أقحموا عنصر المفاجأة على مسار المفاوضات وعلى مسار عملية السلام أقحمنا نحن هذا العنصر الجديد بهدف موازنة جهود السلام مستقبلًا أما إذا رفضوا ذلك وقبلت بهم أوربا طرفًا في مجموعتها كممثل للجزيرة وأبعدت الطرف الآخر القبرصي التركي فإن ذلك من شأنه إنهاء المفاوضات إلى الأبد..
سألناه إن كانت ثمة إرهاصات بقبول مقترحاتهم تلك؟
وقال الرئيس دنكطاش: لايزالون مصرين حتى هذه اللحظة على أن نركب نفس القطار قطار قبرص:-
وهم لا يدركون أنه ليس قطار قبرص وإنما قطار القبارصة اليونانيين وهو متوجه إلى محطة هناك حيث تنتظره اليونان على أحر من الجمر نعم اليونان التي سعت منذ العام ١٩٦٥م إلى إخضاع كل الجزيرة وضمها نهائيًا إليها. ولأننا أدركنا أبعاد مؤامرة الابتزاز اليونانية هذه بإخضاعنا لهم في النهاية رفضنا ذلك.
فلو لم تهب تركيا لنجدتنا وتقف بجانبنا في محنتنا هذه لكانت قد جازت اللعبة على الجميع وخضعت لهم الجزيرة ونفضوا أيديهم من المشكلة القبرصية نهائيًا، ذلك رغم النص الواضح في الاتفاقيات الدولية حول قبرص بأنه لا يحق لقبرص أن تنال عضوية منظمات لا تشارك فيها الدولتان والطرفان وذلكم هو حكم القانون.
وماذا بعد؟
يقول محدثنا - الرئيس دنكطاش ، سنستمر رغم ذلك ، في محاولتنا إقناعهم بأن ذلك ليس هو قطار قبرص المطلوب، بل هو القطار القبرصي اليوناني وأن تسميتهم له بالقطار القبرصي لا يجعل منه قط القطار القبرصي فقبرص صارت بمقتضى اتفاقيات العام ١٩٦٠م دولة بالمشاركة بين الطرفين فهي إذن دولة شراكة وليست أبدًا دولة القبارصة اليونانيين دون غيرهم من أهل الجزيرة.
والمستتبعات الدلالية على ذلك في حقنا السياسي المتساوي وحقنا في السيادة، وكون أن القبارصة اليونانيين لا يحق لهم أن يهيمنوا علينا ويحكمونا، تلك الحقوق هي التي استهدفها مكاريوس وعمل على تعريفها بعد هجومه علينا وبعد أن ألقي بنا خارج الحكومة المشتركة في العام ١٩٦٣م. وأذكر أنني التقيت رئيس الوزراء كلاريدس بمدينة قليون في أغسطس عام ١٩٩٧م وقلت له بالحرف الواحد إن جهودكم في نصب الصواريخ ضدنا وشراء الدبابات وحشد الجنود اليونانيين بجانب تقدمكم منفردين بطلب إلى المجموعة الأوربية لهو ممارسة تتعارض بصورة واضحة مع جهودنا وما نفعله الآن، وقد يطول التدمير تلك القوة العسكرية فلا تفعلوا ذلك.
وقال لي كلاريدس: لا حق لك في أن تتحدث عن هذا.. فنحن هنا كجاليتين، أما ما تتحدث عنه فهو مسائل حكومية فلا يحق لك أن تتناولها في حديثك هذا قلت له: هل تعني بذلك أنك الحكومة التي تمثلني وتحكمني، فرد قائلًا: أنا أعرف بأنني لست بحكومتك غير أن العالم بأسره يعتبرني كذلك أي
حكومة كل قبرص، فهل تريدني أن أقول له لا تعتبرني مثل هذا الاعتبار؟
فأجبت: بالطبع لا أتوقع منك أن تفعل ذلك، لقد دمرتم دولة المشاركة لتأسيس دولتكم على حسابنا فهل نصبوا منكم حكامًا علينا: إنكم تقولون بأنكم تعرفون جيدًا بأنكم لستم حكومتنا فلم إذن تتخفون خلف هذه الشعارات؟ إذن كيف تحترم أوربا زعيمة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم رجلًا يقول مثل هذا القول؟ وهذا ما نحن بصدد قوله .
سألت الرئيس يبدو أن ثمة محاولة من هنا وهناك لخلق مناخ مغاير حول تطور الأزمة القبرصية فهل تعتقدون أن أوربا بطرحها قضية العضوية المختلف عليها تساعد بقصد أو بدون قصد في دفعها في منعرجات أخرى بخلق وضع جديد خلاف القضايا التقليدية المعلقة، وما الخطوة القادمة؟
فرد قائلاً: الخطوة القادمة بالنسبة لنا هي الوقوف بحسم وألا نتراجع مقدار بوصة عن موقفنا وأن نقول للعالم بأسره إنهم إذا لم يشاءوا الاحتكام واحترام القانون، وإذا ما استمروا في هذا الموقف فذلك يعني تشجيع القبارصة الأتراك على «استعمارنا» رغم اختلاف الوضع بقبرص ثقافيًا ودينيًا ولغويًا واختلاف التطلعات السياسية للطرفين.
لقد فقدنا الكثير من مواطنينا الذين قاتلوا واستماتوا لأجل رفضهم الهيمنة بقوة السلاح... فلقد قتلوا الآلاف من مواطنينا فكيف يجوز لنا أن نقبل بذلك الآن؟ لا يجوز لأنهم كلما خطوا خطوة باتجاه اليونان خطونا نحن خطوة باتجاه تركيا وكلما زادوا قربًا وامتزاجًا بالمجموعة الأوربية زدنا نحن تكاملًا مع تركيا، ذلك هو مربط الفرس في مسألة التوازن هذه فالسلام بقبرص التركية إنما يقوم على ميزانين اثنين الأول بين قبرص التركية وقبرص اليونانية، والثاني بين تركيا واليونان، ولقد فشلت محاولاتهم السابقة في إرباك الميزان الداخلي فسعوا لإرباك الميزان الخارجي ولكننا قاومنا ذلك ونجحنا أخيرًا في إعلان دولتنا المستقلة والتي هي رمز لحقوقنا التي نصت عليها اتفاقيات العام ١٩٦٠م، ولما لم ينجحوا في إرباك الميزان الداخلي جنحوا هذه المرة إلى إرباكه خارجيًا عبر المجموعة الأوربية وإدراج قبرص في عضويتها . فإذا نجحوا في تدمير الميزان الخارجي للقضية يكونون قد نجحوا في إنهاء قبرص وقضيتها لتصبح قبرص يونانية أو تصبح جزءًا من اليونان.
إن تركيا لن تتركنا نواجه مصيرنا وحدنا غير أننا ننتظر أن يقف العالم الإسلامي معنا، وبخاصة أننا نری كلاريدس وهو يجتهد في تحريك الكنيسة ضدنا تحت اسم الإسلام الأصولي فأين هم إخوتنا المسلمون وأين هو عالمنا الإسلامي؟ لا أريد أن يأتوا ليقاتلوا معنا ولكن أن يقفوا معنا ويساعدونا .
سألناه: وماذا تريدون؟ الفدرالية، الكونفدرالية... ماذا؟ قال: نحن لا نريد الوحدة الاندماجية مع تركيا كما أن تركيا لا تريدها وحدة اندماجية.. تريد شيئًا مثل الاتحاد الأوربي دول تتحد وتنسق لتحسين أوضاعها. تريد شيئًا مثل هذا ونحن نروم الاعتراف بسيادتنا الشرعية ضمن اسم ثنائية النطاق وثنائية المجتمع وحق الجوار ومد جسور التعاون أو حتى ما تتيحه الفدرالية من ذلك.
نحن نريد أن يرفع الحظر عنا وألا يكون لدولة اليونان اليد الطولى علينا.
قلنا له: سمعنا وقرأنا عن أن الطرف القبرصي اليوناني يعلن كل مرة عن ترميم المساجد الموجودة هناك فماذا يرمي من ذلك؟ قال الرئيس: إنه مجرد ذر الرماد في العيون فلقد دمروا في غاراتهم الماضية ١٠٧ مساجد، وعندما اضطررنا إلى تحويل الكنائس إلى مساجد اشتكونا لدى أوربا.
لقد عشنا في الحصار المفروض علينا طيلة 21 عامًا ولم تكن لدينا زراعة أو صناعة أو أي سبب من أسباب الاقتصاد، لقد ارتفع مستوى الدخل من صفر في العام ١٩٧٤م فوصل إلى 4 آلاف دولار حاليًا حيث نعتمد في صرفنا العام على الضرائب. هذا ما قاله لنا دنكطاش، أما رئيس الوزراء السيد درويش أورطولو فقد حمّلنا رسالة إلى العالم الإسلامي بمناصرة قضية القبارصة المسلمين وقال: إن لم تعترف بهم دولة غير تركيا فهم يتطلعون إلى أشقائهم العرب والمسلمين حتى يعترفوا بدولتهم فهي مسألة ملحة في الوقت الراهن، كما أمّن على طرح رئيس الجمهورية ورؤيته للحل وهو الاعتراف بوجود دولتين بقبرص إلا أنه ركز على الحل القائم على أساس دولتين وليس الفدرالية، أما المعارضة فتميل إلى الحل الفدرالي كما توجد خلافات بين المعارضة والحكومة حول مسألة العضوية بالاتحاد الأوربي فمثلاً يدعو أحد الأحزاب المعارضة إلى حل القضية بعد الانضمام إلى أوربا وحزب آخر يدعو للاشتراك في المفاوضات الحالية بين قبرص اليونانية والمجموعة الأوربية إلا أن الحكومة ترفض العضوية ما لم تشترك فيها تركيا - الدولة الأم، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقيات الموضوعة.
يتحدث رئيس الوزراء القبرصي التركي عن وجود خطة إستراتيجية للتعريف بالقضية وتبدأ بزيارة الرئيس دنكطاش لكل الدول العربية كما
يشارك الرئيس ووزير الخارجية في كافة المؤتمرات لكن للأسف لم تجد النداءات القبرصية أذنًا صاغية بل وقفت بعض الدول مع قرارات ضد قبرص التركية، وقال إنه رغم وجود ممثليات تجارية في بعض الدول مثل الإمارات والباكستان وممثليات فخرية للسعودية إلا أن بعض الدول الأخرى تفضل التعاون تجاريًا مع قبرص الجنوبية.
وقال إن الاستثمار العربي في مجمله يوجد في الجنوب رغم وجود قوانين مشجعة للاستثمار عندنا كالإعفاء الضريبي وغيره، كما أن أي مشروع استثماري بقبرص التركية يحظى بالضمان من تركيا زيادة في التشجيع، أما عن اهتزاز الثقة الاستثمارية بسبب احتمالات الحرب فقال إنه لا توجد احتمالات قوية للحرب ولو حدث ذلك فمركز ثقل الحرب هو الجنوب وليس الشمال حيث توجد المشاريع الاستثمارية الضخمة، وقال على العموم احتمال الحرب ضعيف ومشكلتنا هي عدم الاعتراف واستمرار الحرب ونتطلع إلى دعم الدول العربية. نعم لقد كانت نفس الرسالة التي حملها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى العرب والمسلمين وكل العالم.. إذا لم تساندونا فسندخل نحن وكل المنطقة في أزمة تهدد المنطقة بأسرها.
سألته: وأنتم ترصدون شتى انعكاسات القضية لدى الطرف الآخر فهل توجد استجابات تعاطف أو بادرة مغايرة للموقف الرسمي بالجنوب؟ فقال إنه أمر شبه مستحيل فكل أحزابهم تؤمن بأن الجزيرة يونانية، غير أن هناك
حزب واحد يقوده سياسي يدعى رومانوس وهو غير متشدد إزاء مطالبنا، أما بقية الأحزاب فلا تؤمن حتى بحقنا في الحياة.