; الرئيس كلينتون وقادة الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان الرئيس كلينتون وقادة الشرق الأوسط

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996

مشاهدات 77

نشر في العدد 1191

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 12-مارس-1996

وفق ما ورد في التقارير الإعلامية، ربما يلتقي الرئيس كلينتون مع قادة الشرق الأوسط أو يتصل بهم لوضع استراتيجية موحدة ضد «حماس»، وهؤلاء القادة قادرون على أن يضعوا مجموعة من المقدمات أمام الرئيس كلينتون عند لقائه بهم، ومنها:

أولًا: يمكن لهؤلاء القادة أن يقولوا للرئيس كلينتون أن تاريخ الإرهاب في المنطقة قد قادته «إسرائيل» منذ أن أنشأت عصاباتها في بدايات هذا القرن في فلسطين، وكان من نتيجته أن قتلت «إسرائيل»، بعد تاريخها الإرهابي ما لا يقل عن ٢٦١ ألف مواطن فلسطيني «لا نتكلم عن باقي العرب» وجرح ١٨٦ ألف جريح، وإصابة ١٦١ معوقًا، وتهجير مليوني فلسطيني، وإن تاريخ الإرهاب الإسرائيلي لا يخفى على أحد، مرورًا بمذابح دير ياسين، والقرى الفلسطينية في ١٩٤٨م إلى مذابح صبرا وشاتيلا عام ۱۹۸۲م والتي قتل فيها ۳۰۰۰ فلسطيني، وقطعت أوصال الأطفال، واغتصبت النساء، وقد أدانت «لجنة كاهان» وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك «آريل شارون» واعتبرته المسؤول المباشر عن هذه المذابح.

ولم ترعو «إسرائيل» أيضًا عن قتل ۲۰۰۰ طفل خلال الانتفاضة المباركة، والتي جُرح خلالها ۱۲۰ ألف فلسطيني، واعتقل ۱۲۰ ألفًا آخرين، وأبعد ٥٠٠ مواطن عن بلدهم، مع خسائر مادية تقدر بنصف مليار دولار.

 ثانيًا: أنه يمكن أن يقنعوا الرئيس كلينتون بأن «إسرائيل» على الرغم من توقيعها اتفاق أوسلو إلا أنها مازالت تمارس انتهاكًا بشعًا لحقوق الإنسان، فتعتقل الشباب، وتنتهك حرمات النساء ومازالت تقتل بالشبهات، وتحرم المئات من الفلسطينيين فرص العمل، وتعذب السجناء، وتهدم المنازل على رؤوس أصحابها، كما أنها لا زالت تمارس إرهابًا وإبادة لعشرات الفلسطينيين واللبنانيين، حيث يتعرضون يوميًّا لقنابل كيميائية بيولوجية ومسمارية، وأسلحة محرمة دوليًّا. 

ثالثًا: وقد يستفيد قادة الشرق الأوسط من أخطاء «إسرائيل» في خرق الاتفاق مع حماس في عدم المواجهة، حيث قامت «إسرائيل» باغتيال الدكتور فتحي الشقاقي -زعيم منظمة الجهاد الإسلامي- والمهندس يحيى عياش، خارقة بذلك الاتفاق الأدبي بين الأطراف المتصارعة، خصوصًا وأن هاتين الشخصيتين من القيادات في هاتين المنظمتين مما أوجد رد فعل انتقامي ضد هذه العمليات، كما أن السلطة الفلسطينية لا تمارس احترام تعهداتها أيضًا، حيث نسقت مع المخابرات الإسرائيلية لاغتيال المهندس يحيى عياش، وكما كانت عمليات حماس ردة فعل على مذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف «١٩٩٤» كانت الأحداث الأخيرة أيضًا.

رابعًا: ويمكن للقادة أن يقولوا للرئيس كلينتون إنه من الواضح أن عملية السلام الحالية غير عادلة، فإسرائيل تريد أن تأخذ دون أن تعطي، وما زالت قواتها وطائراتها تقصف جنوب لبنان، وتقتل الأبرياء، وتنسف السلام المزعوم و«إسرائيل» تُصرُّ على استخدام القدس تحت السيادة اليهودية بكاملها مع بقاء المستوطنات الإسرائيلية في أراضي الحكم الذاتي «٢٠٪ من مساحة فلسطين» ويمكن أن يضع القادة أمام الرئيس كلينتون مشكلة ملايين اللاجئين الفلسطينيين والذين يعيش نصفهم في مخيمات، ويعانون من مشاكل سيئة في أوضاعهم الصحية والاجتماعية والتعليمية.

خامسًا: وربما في خطوة إيجابية قد يدفع قادة الشرق الأوسط الرئيس كلينتون ليضغط على «إسرائيل» للقبول بالحوار مع «حماس» حيث إنها لا تمانع في هدنة طويلة مع «إسرائيل» وإيقاف نشاطها العسكري في مقابل إطلاق سراح قائد حماس الروحي الشيخ أحمد ياسين، والشيخ صلاح شحادة، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والفلسطينيين المعتقلين، بالإضافة إلى إيقاف الإرهاب المنظم ضد حركة «حماس» وكتائب القسام، ويمكن ان يفتح ذلك أكثر من خيار لجميع الأطراف.

وقد قدمت «حماس» مبادرة من رئيس مكتبها السياسي «د. موسى أبو مرزوق»، قبل سنة بأنها سوف تقبل بهدنة إذا ما انسحبت «إسرائيل» من الضفة الغربية وبضمنها القدس الشرقية وغزة وأقدمت على تفكيك جميع المستوطنات وأخلتها من المستوطنين.

سادسًا: ويجب أن يوضح قادة الشرق الأوسط للرئيس كلينتون أنهم لن يقبلوا تدخل «إسرائيل» في شؤونهم الداخلية بأن تبدأ حربًا على «حماس» داخل دولهم وتحيل أرضهم إلى حلبة صراع، فمنظمة «حماس» أكدت في أكثر من مرة وعلى لسان ناطقها الرسمي «المهندس إبراهيم غوشة» حيث أعلن في إبريل ١٩٩٤م أن «حماس» ليس لها أي تنظيم خارج الوطن المحتل، وأن حماس تقدر الظروف الخاصة التي تمر بها الدول العربية والإسلامية، فهي لا تقدم على أي عمل من شأنه الإضرار بالدول المضيفة أو إحراجها في المجتمع الدولي، وأن المواجهة الحقيقية هي في الأرض المحتلة بهدف ممارسة حق مشروع في المواجهة والنضال، أما «إسرائيل» فقد صرحت على لسان أكثر من مسؤول فيها على أنها ستحارب «حماس» في كل مكان وفي أي وقت، وعلى أي أرض.

سابعًا: وربما يتفهم الرئيس كلينتون من قادة الشرق الأوسط أن مواجهة حركة «حماس» بواسطة عمليات الإرهاب الإسرائيلية ودعم الولايات المتحدة لها على أراضي عربية قد يثير مناصري «حماس» من المتشددين عدا الجماعات الإسلامية المسلحة مما قد يضع الأهداف المدنية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية في هذه البلدان هدفًا انتقاميًّا لهؤلاء، فقد أصدرت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحماس بيانًا في ١٥/٤/ ١٩٩٤م بأن مناصريها من أبناء الحركة الإسلامية في العالم سيضربون المصالح والأهداف الإسرائيلية في العالم بما في ذلك المدنية في حالة تعرض أي من قيادات «حماس» خارج الأراضي المحتلة لأذى من الإسرائيليين، وقد يسبب ذلك ردود فعل شعبية غاضبة في البلدان العربية مما يعيد المنطقة إلى وضع اللااستقرار من جديد.

ولذا فإنه من الحكمة بمكان أن يسود اللقاء القادم «إذا تم» بين الرئيس كلينتون وقادة الشرق الأوسط مناقشة الأمور بهدوء مع تحليل واقعي للأحداث والأمور، وأن يستثمر قادة الشرق الأوسط هذا اللقاء لتحقيق مكاسب إيجابية لصالح الشعوب العربية، ويقفوا ضد الطغيان والصلف الإسرائيلي، لا أن يُأسروا أمام المنطق الإسرائيلي والأمريكي والتفكير الأحادي، والذي لا يرى إلا حلًّا واحدًا وهو «السلام» على الطريقة الأمريكية -الإسرائيلية-.

الرابط المختصر :