; الرصيد الإيماني.. نماء وعطاء | مجلة المجتمع

العنوان الرصيد الإيماني.. نماء وعطاء

الكاتب د. يوسف السند

تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2016

مشاهدات 64

نشر في العدد 2097

نشر في الصفحة 82

الجمعة 01-يوليو-2016

الحمد لله حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ونصلي ونسلم على رسولنا محمد [، أرسله الله سراجاً منيراً وبشيراً ونذيراً.

إن رصيدنا الإيماني يتمثل بزاد إيماني وتربوي نغرفه من مَعين ديننا وعقيدتنا وعبادتنا وذكرنا الدائم لله تعالى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً {41} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {42} هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً {43}) (الأحزاب).

هذا الرصيد وذاك الزاد تقتات منه القلوب وتتغذى منه الأرواح والنفوس، فتسمو وتزكو وتكون في يقظة إيمانية، واستقامة سلوكية، وسعادة إنسانية، تحلّق في سماء التقوى، وتتنقل في رياض الإخلاص والمراقبة والصدق، فتعيش في ظلال وريفة لطيفة هادئة من الرضا والأمل المشرق الباسم الفياض برحمة الله وفضله فتشعر بالفرح والسعادة رغم الآلام والصعاب والابتلاء؛ (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {58}) (يونس).

إن رصيدنا الإيماني زادنا الحقيقي في طريق الدعوة؛ (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ {197})(البقرة).

فليكن هذا الرصيد محل اهتمامنا وعنايتنا؛ فقد كان غاية اهتمام السلف حيث اعتبروه زاداً لأبدانهم وأرواحهم وحياتهم، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عن ذكره لله من بعد الفجر إلى الشروق: هذه غدوتي لو لم أتغد غدوتي سقطت قوتي.

إن رصيدنا الإيماني محاط بتقوى الله تعالى من كل جوانبه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: المتقون: الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفونه من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به.

وقال الحسن: المتقون: اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض الله عليهم.

وقال عمر بن عبدالعزيز: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير.

وقال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله؛ تخاف عقاب الله.

وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.

وكتب عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله إلى رجل: أوصيك بتقوى الله – عز وجل - التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين فيها كثير، والعاملين فيها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين (عائض القرني، العظمة) 

عن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ قالَ: قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ» (حديث حسن).

إننا بحاجة إلى هذا الرصيد الإيماني في حضرنا وسفرنا في أداء أعمالنا العبادية والدنيوية، وهل يبارك الله أعمالنا إلا بالإخلاص والصدق؟

وهل ننجح أو نتقن أو نتميز أو ننجز إلا بعد توكلنا على الله وحده؟ وهل تنشرح صدورنا وتقر أعيننا إلا بكثرة ذكرنا لخالقنا ومعيننا سبحانه وتعالى؟ وهل نُحفظ من الزلل والخلل والفساد إلا بحفظ الله لنا؟

إذن مع تجديد رصيدك الإيماني والحفاظ عليه؛ يتجدد عطاؤك وتنمو روحك وذاتك وتزكو نفسك.

والله وحده المعين، والحمد لله رب العالمين.>

الرابط المختصر :