; الركوع أو الجوع.. شعار «الأسد» ومليشياته مع المدن السورية | مجلة المجتمع

العنوان الركوع أو الجوع.. شعار «الأسد» ومليشياته مع المدن السورية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016

مشاهدات 57

نشر في العدد 2092

نشر في الصفحة 36

الاثنين 01-فبراير-2016

ليست مضايا وحدها الخاضعة للحصار في سورية، فثمة نحو 13 منطقة أخرى في البلاد تعيش أوضاعاً مأساوية نتيجة منع سكانها من الخروج والدخول، علاوة على منع وصول إمدادات الغذاء والماء إليها.

وتواصل قوات النظام السوري ومليشيا «حزب الله» اللبناني حصارها للمدنيين القاطنين في مناطق المعارضة في سورية.

بلدة مضايا، الواقعة قرب الحدود السورية، تخضع للحصار الأكثر قسوة من قبل القوات السورية والمليشيات المتعاونة معها، حيث يموت الناس جوعاً أو يتعرضون للقتل عندما يحاولون مغادرة البلدة.

وأوضحت الأمم المتحدة في بيان أن 400 ألف شخص يعانون محنة الحصار من قبل أطراف النزاع في سورية.

وتعد مدينة الزبداني، القريبة من الحدود مع لبنان، والتي شهدت اشتباكات عنيفة بين المعارضة وقوات النظام العام الماضي، إحدى المناطق التي فرض النظام ومعه «حزب الله» حصاره عليها في يوليو 2015م، إلا أنه سُمح بشكل جزئي بإدخال المساعدات إلى المنطقة بعد اتفاق أبرم برعاية الأمم المتحدة، إثر هجمات المعارضة المكثفة على بلدتي كفريا والفوعة ذات الغالبية الشيعية.

حصار بالألغام

أزمة المجاعة التي عانتها مضايا المحاصرة منذ أكثر من ستة أشهر أحدثت تأثيراً كبيراً في الرأي العام العالمي، إذ لقي قرابة 70 شخصاً مصرعهم؛ جراء الجوع وسوء التغذية، بينهم 23 قضوا خلال ديسمبر 2015م، في البلدة التي أحاطها «حزب الله» بالألغام منعاً لخروج السكان.

وسمح النظام السوري بإدخال مساعدات إنسانية مؤلفة من أربع شاحنات مرسلة من قبل الأمم المتحدة، إلى البلدة التي يقطنها قرابة 40 ألف شخص منعوا من الخروج من البلدة، في وقت يحيط الغموض فيه مدى كفاية تلك المساعدة، والمدة التي ستلبي احتياجاتهم.

وأكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «ستيفن أوبراين» ضرورة إجلاء 400 شخص حالتهم حرجة من البلدة، من أجل تقديم الرعاية الطبية لهم.

فيما أشارت الممثلة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة «سامانثا باور»، في بيان لها، إلى أن المساعدات المرسلة إلى مضايا تعد أدنى من الاحتياجات بكثير، مشددةً على ضرورة إجلاء 400 شخص على وشك الموت بهدف تقديم الرعاية الطبية لهم.

وفيما يلي إطلالة سريعة على بعض المناطق السورية الأخرى التي تشهد وضعاً مأساوياً مثل الذي تشهده مضايا، لا سيما في محيط العاصمة دمشق، حيث تتكثف عمليات حصار قوات النظام وكذلك «حزب الله» لمناطق المعارضة:

لا يقتصر الحصار على النظام السوري فقط؛ بل هناك مدن تعاني حصاراً مزدوجاً من النظام السورية من جهة، وقوات «داعش» من جهة أخرى، مثل:

مدينة القلمون:

مدينة القلمون، شمال غربي دمشق، وبلداتها جيرود والرحيبة والضمير؛ حيث تعد بلدتا جيرود ورحيبة الواقعتان في منطقة القلمون ساحتين لهجمات النظام وتنظيم «داعش»، فضلاً عن وقوعهما تحت حصار النظام منذ أبريل 2013م، حيث أوضح أبو جمال، القائد الميداني في المنطقة، أن 85% من حالات الوفاة في البلدتين وقعت جراء هجمات النظام وتنظيم «داعش». كما تعاني مدينة الضمير في القلمون أيضاً من حصار النظام، وتشهد اشتباكات بين عناصر «داعش» من جهة، وفصائل «أجناد الشام»، «جيش الإسلام»، «جبهة النصرة»، «أحرار الشام» من جهة أخرى.

دير الزور:

كما يحاصر تنظيم «داعش» منذ نحو تسعة أشهر عدة أحياء (القصور والجورة ومنطقة الجمعيات) في مدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام، والتي يعيش فيها أكثر من 100 ألف شخص.

ويتبع النظام أسلوب الحصار والتجويع ضد المدنيين في المدن والبلدات المحررة؛ بقصد دفعها لمصالحات معه، رافعاً شعاراً طالما ردده: «الركوع أو الجوع».

الغوطة الشرقية:

تعاني منطقة الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق حصاراً منذ ديسمبر 2012م، فضلاً عن نقص في الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب.

وبحسب سجلات لجان التنسيق المحلية في مدينة دوما بريف دمشق، لقي 601 شخص مصرعهم عام 2015م في المدينة فقط، 42% منهم جراء الغارات الجوية، أما الباقي فقضوا بسبب سوء التغذية.

حصار جنوب دمشق:

كما تشهد المدن الواقعة جنوب دمشق حصاراً خانقاً أيضاً؛ مثل مخيم اليرموك وداريا والمعضمية وكناكر.

حيث يشهد مخيم اليرموك، جنوب شرقي دمشق، حصاراً من قبل النظام منذ ديسمبر 2012م، حيث اضطر جزء من سكان المخيم (المحاصر من قبل «داعش» أيضاً جنوباً)، إلى النزوح واللجوء خارجه، كما يفتقر قرابة 3500 من قاطنيه للمياه النظيفة، والغذاء، والمستلزمات الطبية، منذ عامين.

أمّا مدينة داريا، جنوبي دمشق، فتعاني حصاراً من قبل النظام منذ عام 2012م، حيث لقي 2200 شخص مصرعهم؛ جراء هجمات النظام عليها حتى اليوم، فيما ذكرت مصادر محلية في المدينة أن النظام ألقى قرابة ألف برميل متفجر عليها.

ويعاني 40 ألف مدني يقطنون حي المعضمية، غربي دارياً، حصاراً خانقاً من النظام، كما تشهد بلدة كناكر، بريف دمشق الجنوبي، حصاراً منذ مارس الماضي.

مأساة حمص والتدخل الأممي المتأخر

ظل حصار النظام لمدينة حمص، وسط سورية، ممتداً على مدار 4 سنوات؛ بل لا تزال هناك أجزاء من حي الوعر في المدينة تعاني حصاراً من قبل النظام، كما لا تزال مدن الحولة وتلبيسة والرستن، شمالي حمص، تعاني حصاراً منذ ثلاث سنوات.

فقد انتهى حصار النظام لمدينة حمص القديمة بعد اتفاق رعته الأمم المتحدة، بعد أن لقي قرابة 150 شخصاً حتفهم جراء سوء التغذية وضعف الإمكانات الطبية، خلال فترة الحصار التي بدأت في مايو 2011م، وانتهى في مايو الماضي، وذلك بسماح النظام بإدخال المساعدات الإنسانية إليها برعاية الأمم المتحدة بشرط تسليمها للنظام وإخلائها من المعارضة.>

الرابط المختصر :