; الزواج المبكر ليس كارثة | مجلة المجتمع

العنوان الزواج المبكر ليس كارثة

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983

مشاهدات 69

نشر في العدد 620

نشر في الصفحة 26

الأربعاء 04-مايو-1983

يزعم كثير من الكتاب أن الزواج المبكر كارثة صحية ونفسية واجتماعية.. وفي ظننا أن هذا الزعم تنقصه الدقة العلمية.

وبما أن الزواج المبكر أمر قد حث عليه الإسلام وشجع عليه، وقد فعله الرسول صلوات الله عليه وفعله الصحابة من بعده، واستمر سلف هذه الأمة عليه إلى عهود قريبة -بل قل إلى يومنا الحاضر- حيث يواجه سيلًا من المزاعم التي تنشر ضد هذا الزواج في كافة وسائل الإعلام من تلفاز وإذاعة وصحافة.

بما أن هذا الزواج أمرٌ قد شجع عليه الإسلام فإننا سندرسه من وجهة نظر علمية بحتة إذ إن كثيرا ممن يتحاملون على الزواج المبكر لا يهمهم ما يقول الإسلام ولا ما فعله الرسول صلوات الله عليه ولا ما فعله آل بيته وصحابته رضي الله عنهم أجمعين.

تقول الأبحاث الطبية التي تدرس في جميع كليات الطب في العالم أجمع إن تأخير سن الزواج بالنسبة للرجل أو للمرأة إلى سن الثلاثين يؤدي إلى ظهور كثير من الأمراض والعيوب الخلقية في نسل أولئك الذين يتزوجون في سن متأخرة.

ومن ذلك مرض «داون» المعروف باسم «المونجولزم» الذي يسبب العته والقصور العقلي في المواليد نتيجة زيادة كروموسوم في المجموعة ۲۱ حيث إن عدد الكروموسومات في أية خلية لمثل هذا الشخص يصبح ٤٧ بدلا من ٤٦ الموجودة في الأشخاص الأسوياء، وقد وجد أن تأخير الزواج يسبب زيادة مرعبة في هذا المرض تبلغ أكثر من عشرة أضعاف ما هي عليه عند المتزوجين زواجًا مبكرًا.

كذلك تكثر الأمراض الوراثية الناتجة عن اختلال الكرومزومات، وسبب ذلك هو أن الخلايا الموجودة في الخصية بالنسبة للرجل أو في البويضة بالنسبة للمرأة تصاب بنوع من الشيخوخة المبكرة، ونتيجة لقدم الزواج المبكر تكثر الأمراض الناتجة عن اختلال الكرموسومات في نسل أولئك الذين لا يتزوجون مبكرًا.

ليس هذا فحسب وإنما تتضاعف مشاكل الحمل والولادة للمرأة التي تحمل لأول مرة في سن الثلاثين فما بعدها، ومن ذلك تسمم الحمل الخطير المعروف باسم «توكسيميا» الحمل، وهو مرض يؤدي إلى ارتفاع شديد في ضغط الدم مع اختلال في وظيفة الكلى ويبلغ ذروة خطورته إذا حصلت التشنجات الصرعية.

وما لم يوقف الحمل ويخرج الحميل من بطن أمه فإنها تتعرض لمضاعفات تؤدي إلى فقدان حياتها.

 ويعتبر تسمم الحمل أحد أهم الأسباب الداعية إلى إنزال الجنين قبل موعده إما بعملية قيصرية أو غير ذلك من الوسائل الطبية المعروفة لدى الأطباء.

كذلك تزداد مضاعفات الولادة زيادة كبيرة إذا كان الحمل لأول مرة في سن الثلاثين من بعدها.

ولهذا فإن الأطباء جميعًا يقررون أن الزواج المبكر هو أفضل شيء لتجنب هذه الأمراض التي تصيب النسل كما تصيب الأم،

وقد ظهر بحث جيد قام به أخصائي أمراض النساء والولادة في المستشفى العسكري في منطقة أبها خميس مشيط الدكتور ديفيد هارتلي ونشرته المجلة الطبية السعودية عدد أبريل ۱۹۸۰ وقارن فيه حالات حمل وولادة من سن ۱۲ سنة إلى ١٧ وهو ما يعتبر زواجًا مبكرًا جدا، وحالات حمل وولادة في سن عشرين سنة إلى سن ٢٥ سنة وهو ما يعتبر زواجًا مبكرًا عاديًا، وقد كانت النتائج التي توصل إليها مذهلة حقا..

فقد وجد أن حالات الحمل المبكر جدا كانت تعاني من مشاكل أقل من حالات الحمل المبكر العادي.

أما المقارنة مع حالات الحمل والولادة من زواج متأخر أي سن ثلاثين فما بعدها فإنها توضح بجلاء مدى الفرق الشاسع بين الزواج المبكر والزواج المتأخر.. إذ إن الزواج المتأخر يؤدي إلى مجموعة كبيرة جدا من الأمراض الخلقية في النسل كما يؤدي إلى زيادة في مضاعفات الحمل والولادة.

وهذه الحقائق العلمية الطبية تؤكد فائدة الزواج المبكر من الناحية الطبية.

أما من الناحية الاجتماعية والنفسية فإننا نعرف أن الزواج المبكر يحمي الشباب والشابات من الوقوع في براثن الزنا.. أو الشذوذ الجنسي.. وما يتصل بهما من أمراض وبيلة انتشرت انتشارًا ذريعًا في هذه الأيام لدرجة أزعجت هيئة الصحة العالمية واعتبرت الأمراض الجنسية الناتجة عن الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الوبائية في العالم أجمع.

ولم يعد السيلان من الأمراض اليسيرة التي يمكن القضاء عليها بسهولة بالمضادات الحيوية، فقد تخلقت أنواع من البكتريا التي لديها مناعة لمجموعة كبيرة من هذه المضادات.

كذلك عاود الزهري ظهوره مرة أخرى بشكل مرعب بعد أن كاد يقضى عليه بعد ظهور البنسلين عام ١٩٤٥.

ليس هذا فحسب ولكن أمراضًا جنسية جديدة أخذت تأخذ بعدًا مرعبًا في الولايات المتحدة وأوروبا وهي «هربس التناسل» أو «سبط التناسل» وهو مرض فيروسی منتشر انتشارًا ذريعًا في الولايات المتحدة وأوروبا ولا يوجد له أي علاج حتى هذا اليوم.

كذلك انتشر مرض التهاب الكبد الفيروسي الخطير من فصيلة B وخاصة بين المصابين بالشذوذ الجنسي.. ومرض ناتج عن ميكروب يسمى الكلاميديا يصيب الجهاز البولي التناسلي لكل من الرجل والمرأة.

ليس ذلك فحسب وإنما هناك زيادة في سرطان عنق الرحم لدى الزناة من النساء كما أن هناك زيادة مرعبة في سرطان المستقيم وقناة الشرج لدى المخنثين المصابين بالشذوذ الجنسي، بالإضافة إلى الورم الجنيني المدعو ساركوما كابوس.

هذه بعض مضار الزواج المتأخر من الناحية الطبية فقط..

أما النواحي الاجتماعية والنفسية فنكتفي هنا بإيراد ما كان يدعو إليه الفيلسوف البريطاني برتراند رسل من الزواج المبكر لأنه -كما يقول- يقضي على المشاكل النفسية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الغربية.

وإذا علمنا أن عدد سكان المملكة العربية السعودية يقدرون بثمانية ملايين بما فيهم السعوديون الذين يشكلون نسبة عالية منهم، وإذا علمنا أن كثافة السكان في «أرجاء المملكة الواسعة التي تزيد مساحتها عن مليوني کیلومتر مربع» لا تزيد عن شخصين سعوديين فقط لكل کیلومتر مربع فإن سياسة تأخير من الزواج وإقامة العوائق المختلفة أمام الزواج ستؤدي إلى كارثة سكانية، إذ إن المملكة تعاني من نقص رهيب في عدد السكان، وينبغي تشجيع الزواج بكافة الوسائل بحيث تستطيع أن تضاعف سكان المملكة في فترة وجيزة من الزمان.

وإذا وضعنا العوائق أمام الزواج ثم أخرجنا المرأة للعمل خارج المنزل فان ذلك سيؤدي حتما إلى نقص سكان المملكة لا إلى زيادته وإلى تفاقم مشكلات العمالة التي من أجلها يدعو أنصار عمل المرأة إلى إخراجها حتى تحل مشكلة العمالة الأجنبية.

وهكذا نجد أن المعوقات أمام الزواج المبكر سواء كانت بسبب المهور الغالية وتكاليف الزواج أو بسبب عمل المرأة أو حتى تعليمها.. نجد أن هذه المعوقات ستؤدي في النهاية إلى زيادة المشكلة التي تعاني منها وهي ندرة السكان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1116

92

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

المتفوقة .. المشاغبة

نشر في العدد 1175

62

الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

المجتمع الأسري (العدد 1175)