; المجتمع الأسري (العدد 1175) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1175)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

مشاهدات 63

نشر في العدد 1175

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

إلى الأخت الداعية

دروس الابتلاءات والمحن

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي

الابتلاءات والمحن والفتن هي من سنن الله في الدعوات، يقول الله عز وجل: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:1- 3)، ووظيفة الابتلاءات واضحة في الآية السابقة، وهي التمايز بين أهل الصدق والإخلاص، وبين أهل الكذب والنفاق، وهذا التمايز ضروري لحياة الدعوات واستمرار عطائها وبذلها، الذي يقوم به الصادقون المخلصون المجاهدون في سبيل المبدأ والغاية.

وقد تعرض الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم قدوتنا وأسوتنا، للعديد من صور الابتلاءات والمحن، فإبراهيم عليه السلام ألقي به في النار، وإسماعيل عليه السلام تعرض للذبح، ويونس عليه السلام التقمه الحوت، ويوسف عليه السلام ألقي به في البئر، وعيسى عليه السلام تآمر عليه قومه ليصلبوه، ومحمد خير خلق الله- صلى الله عليه وسلم- عاش ألوانًا عديدة من البلاءات والمحن، مما أفاضت في شرحها كتب السيرة العطرة، كما عاش الصحابة والتابعون- رضوان الله عليهم- ومن سار على نهجهم من الدعاة والمصلحين حتى زماننا هذا صور من المحن والفتن بسبب تمسكهم بدينهم وعقيدتهم والعمل من أجل صلاح الدنيا والفوز في الآخرة.

فالابتلاء إذن ليس دليل غضب من الله، وليس دليل انحراف أو خطأ في العمل الدعوي، بل قد يكون دليل صحة وصواب الطريق الذي يسلكه الداعية إلى الله، ما دام قد أخذ بالأسباب وفهم النواميس، واستوعب الطريق وخبرات المسيرة الممتدة عبر قرون وقرون، إنه في هذه الحالة لون من ألوان التثبيت والقرب من الله، وتنقية الصفوف، وصقل الخبرات، وتقديم التضحيات، وبذل الغالي والرخيص، فداء للدعوة واستمرارها وصمودها في وجه أعاصير الباطل ومكر الشياطين.

لكن ذلك لا يعني أن يفرح الداعية بالابتلاءات والفتن، أو يطلبها، بل يسأل الله العافية والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول في حديثه الشريف: «لا تتنموا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا»، إن البعض يتصور أنه في حاجة إلى الابتلاء ليتأكد، هل هو مخلص أم لا، وليكتشف حقيقة إيمانه، لكن ذلك غير صحيح، فالفتن أنواع وأشكال، وما يتحمله الداعية في وقت ما قد لا يتحمله في وقت آخر، وما يتحمله داعية قد لا يتحمله آخر، وهكذا...

سلوك متميز

والأخت الداعية التي فهمت قرآنها وسنة نبيها- صلى الله عليه وسلم، ودرست السيرة العطرة، وعاشت أحداثها، وكيف كان الأنبياء والرسل والتابعون يواجهون الفتن، وكيف يخرجون منها وهم أكثر إيمانًا وإخلاصًا، هذه الأخت لها سلوك يميزها عند تعرضها أو أخواتها أو إخوانها ودعوتها للفتن والابتلاءات والمحن.

وأول ملامح هذا السلوك المتميز أنها تلجأ إلى الله وتلوذ بحماه، وتكثر من الدعاء والتضرع إليه سبحانه أن يرفع البلاء، ويبعد الفتن، ويقوي العزائم، ويشد الظهور، ويهلك الظالمين، إنها تتقرب إلى الله بالصلوات والصيام والصدقات، كما تتقرب بالإخلاص والدعاء وسائر الطاعات، ثم هي تتأكد من ثباتها على دعوتها وعدم تفريطها في مبادئها مهما كانت التضحيات والضغوط، ومهما اشتد الظلم والطغيان، لأن الداعية صاحب مبدأ، يجب أن يحيا به وفي سبيله، وهو قدوة للآخرين، يجب أن يكون في مقدمة الصفوف، وفي طليعة المسيرة، وهي- أي الأخت الداعية- تدرك أنه لا يصيبها مخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لها الأجر والثواب، وأعد لها ما أعده للمجاهدين الصابرين الثابتين.

وفي أوقات البلاء والفتن يسقط أناس يحسبهم الإنسان أقوياء، ويثبت أناس يحسبهم الإنسان ضعفاء، لكنها حكمة الله سبحانه لعلم الداعية أن أصل الثبات هو منحة من الله، وعطاء لمن شاء من عباده، فلا نشغل أنفسنا بتقوية الثابتين، وشحذ الهمم ومؤازرة المترددين والدعاء للمتساقطين بالعفو من الله والعافية والتوبة، والرجوع إليه سبحانه.

إن المحن والابتلاءات هي لون من ألوان الجهاد في سبيل الله، جهاد النفس، والهوى، والشيطان، والطغيان، والأخت الداعية تواجه هذا اللون من ألوان الجهاد بالصبر، والاحتساب، والرضى بقضاء الله، والطمأنينة، والسكينة، والثقة في وعده ونصره، والأمل في عفوه ورحمته، ﴿... وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة:177).

 الزواج المبكر.. دوافعه وفوائده

بقلم: محمد عبد العزيز السيد

الزواج في الإسلام فطرة إنسانية يحمل المسلم في نفسه أمانة المسؤولية الكبرى تجاه من له عنقه حق التربة والرعاية.

ولابد قبل التعرض إلى نقطة الهدف التي ننشدها في موضعنا هذا، وهي الزواج المبكر، من التعرض إلى بيان ما للزواج من فوائد عامة ومصالح اجتماعية من أبرزها:

1- في الزواج محافظة على النوع الإنساني، حيث به يتكاثر ويستمر النسل الإنساني إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

2- في الزواج محافظة على الأنساب.

3- في الزواج سلامة للمجتمع من الانحلال الخلقي، حيث لا يخفى على كل ذي لب وإدراك أن غريزة الجنس حين تشبع بالزواج المشروع، يتحلى أفراد المجتمع بأفضل الآداب وأحسن الأخلاق، وأفضل ما يوضح هذا ما كان من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حيث حث الشباب على الزواج بقوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

4- في الزواج سلامة المتجمع من الأمراض، إذ إن الزواج المشروع يبعد الشباب عن الوقوع في الزنا، ويكف عن شيوع الفاحشة، وهذا من شأنه أن يكون سببًا إلى أمراض شتى منها مرض الزهري، وداء السيلان، ومرض الإيدز.

5- في الزواج سكن روحاني ونفساني، بالزواج تنمو روح المودة والرحمة، وينسى الزوج ما يكابده من عناء في نهاره حين سجتمع بأفراد أسرته. وهم بالمقابل يحنون إليه ويأنسون به، وصدق الله إذ يصور هذه الظاهرة بقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم:21)

6- في الزواج تعاون الزوجين في بناء الأسرة، وتربية الأولاد، وبالزواج يعمل كل من الزوجين ضمن نطاق اختصاصه.

وقد أصبحت ضرورة الزواج المبكر ملحة أكثر من ذي قبل، وذلك لأسباب عدة أهمها:

1- الزواج المبكر سبيل لإنقاذ الشاب من الهواجس النفسية والتأملات الجنسية، التي تسيطر على عقله وتفكيره، وتقف عائقًا في طريق غايته ومتابعة دراسته.

2- في الزواج المبكر بعد بالشاب عن الوقوع في حبائل الشيطان التي تروج لها كثرة المغريات في العصر الحاضر، كظهور النساء كاسيات عاريات، إلى جانب تبرجهن الفتان في كافة الوسائل الإعلامية، وغير الإعلامية، وكأن البلوى بها عمت، وغدا الشاب لا يستطيع مجابهتها ولا ينجو من أخطارها، إلا بتمسكه بدينه، وتملكه لشطره، مصداقًا لما ورد في الحديث الشريف «من تزوج فقد ملك شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني».

3- في الزواج المبكر لحاق الذرية بوالديها قبل شيخوختها التي تحد من نشاطهما إن لم نقل تعجزهما عن القيام بواجباتهما تجاه أولادهما، كما سبق ذكره من تربية وسعى إلى الكسب، وفي هذا ما فيه من انضمام وتعاون الولاد إلى تعاون الوالدين من أجل تنشيئة الأسرة وحياتها حياة رغيدة.

4- في الزواج المبكر دافع قوي للشباب من أجل السعي والبناء لنفسه ولوطنه بدافع الضرورة إلى تأمين متطلبات حياته الأسرية.

هدفه مد الجسور بين الأغنياء والفقراء

«مازاد» مشروع خيري يجمع كل مازاد عن الأغنياء وتوزيعه على الفقراء

جدة: المجتمع:

«مازاد» هو واحد من مشاريع جمعية البر بمدينة جدة.. كل وظيفته أنه يصل بين الأغنياء ليعطوا مازاد عن احتياجاتهم واستهلاكاتهم للفقراء.. بمعنى آخر فإن فكرته تقوم على جمع فائض الأطعمة والمصروفات من الأغنياء، ويقوم نيابة عنهم بالبحث عن الأسر المحتاجة لتقديمها إليهم.

ويواصل هذا المشروع تحقيق أهدافه بنجاح على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث يلقى التشجيع والعون من كافة الفئات.

الشيخ طلال عقيل- مؤسس المشروع- يتحدث لـ «المجتمع» بمزيد من التفصيل عن المشروع مشيرًا إلى أن تأسيسه تم منذ خمس سنوات في مدينة «جدة» السعودية بعد أن تفشت ظاهرة المتسولين في الشوارع بعد الصلاة، وقد لاقت الفكرة تجاوبًا من أهل الخير والمتبرعين من الشباب، وهو ما دفعها إلى الأمام.

ويحدد الشيخ طلال أهداف المشروع في: جمع فائض الولائم والأفراح والمطاعم الكبيرة، وجمع الملابس المستعملة، والأثاث، والأجهزة، والموكيت، وخلافه، وجمع زكاة الفطر ولحوم الأضاحي والصدقات العينية، وتوزيعها على الفقراء.

وتشير إلى أن المشروع في بدايته كان يشرف على إطعام ما يقرب من مائة عائلة شهريًّا، وصلت حاليًّا إلى أكثر من 850 عائلة، كما أنه يكفل 168 أسرة من الأرامل والأيتام، وفي مناسبات رمضان وعيدي الفطر والأضحى تم توزيع أكثر من 25 ألف وجبة إفطار، وتوزيع 225 ألف ريال لصالح مشروع كسوة العيد، و60 ألف ريال زكاة فطر، وألفي أضحية ذبائح.

ويذكر الشيخ طلال أن إدارة المشروع تتجه نحو توسعته لتصل مساحة المستودع إلى ضعف المساحة الحالية «120 مترًا» وبناء ثلاجة جديدة لحفظ المواد الغذائية، وبناء مطبخ مساحته 60 مترًا لإعداد الوجبات مع إقامة سكن للعاملين بالمشروع، وأشار إلى أن أفكار تطوير المشروع ستتواصل حتى يشمل أكبر عدد من المحتاجين والفقراء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 215

74

الثلاثاء 27-أغسطس-1974

قصة حدثت بالأمس

نشر في العدد 1159

106

الثلاثاء 25-يوليو-1995

المجتمع الأسري (1159)