; الزوجات الأربع.. أيتهن أنفع؟ | مجلة المجتمع

العنوان الزوجات الأربع.. أيتهن أنفع؟

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008

مشاهدات 103

نشر في العدد 1793

نشر في الصفحة 58

السبت 15-مارس-2008

يروى أن ملكًا في قديم الزمان تزوج بأربع نساء، وكان يحب الزوجة الرابعة حبًا جنونيًا، ويعشقها عشقًا يفقده العقل والتفكير، وكان يبذل ما في وسعه لإرضائها وإسعادها.

أما الزوجة الثالثة فكان يحبها أيضًا ولكنه يشعر بأنها قد تتركه من أجل شخص آخر؛ فكان إحساسه تجاهها غير مستقر ولا يضمن استمرارها معه.

 وأما الزوجة الثانية فكانت هي من يلجأ إليها عند الضيق والشدائد والأزمات، وكانت تستمع إليه وتصغي، وتقف بجواره عند الضيق، ولكن في حدود

وأما الزوجة الأولى.. فكان الملك يهملها ولا يميل إليها، ولا يرعاها ولا يعطيها أدنى حقوقها، برغم أنها كانت تحبه حبًا شديدًا. وتفانت في الإخلاص والوفاء له، وكانت تبذل كل جهد لإرضائه وإسعاده، والحفاظ عليه وعلى مملكته.

مرض الملك، وشعر بقرب أجله فأراد أن يختبر كل زوجة من زوجاته في مدى حبها له، وبدأ بالزوجة الرابعة التي كان يحبها حبًا شديدًا فقال لها: أحببتك أكثر من بقية زوجاتي، وبذلت الغالي والنفيس والثمين في سبيل إرضائك وإسعادك ولبيت لك كل طلباتك ورغباتك، والآن أريدك معي في قبري، لتؤنسي وحدتي ووحشتي، فهل تلبين رغبتي؟ فردت عليه: ماذا تقول؟ أمجنون أنت؟ هذا مستحيل فلتذهب إلى قبرك، لا حاجة لي بصحبتك، وانصرفت دون أي تعاطف مع الملك!

جاء الملك إلى زوجته الثالثة، وكان يحبها أيضًا، ولكنه يشعر بأنها قد تتركه من أجل شخص آخر. فقال الملك لها لقد أحببتك طوال حياتي، وعما قليل سأغادر هذه الحياة، ولا أطيق فراقك لذا أرجو أن ترافقيني في قبري، لتكوني حبيبتي في حياتي وبعد مماتي.

فقالت: كيف أرافقك في مماتك والحياة جميلة؟ مت واذهب إلى قبرك لا رغبة لي في مرافقتك، بل أريد أن أعيش حياتي وأتزوج من أشاء بعد مماتك.

حزن الملك لخذلان زوجتيه الرابعة والثالثة له، وتوجه إلى غرفة الزوجة الثانية، ودخل عليها، وقال لها: كنت دائمًا الجأ إليك عند الضيق والشدائد والأزمات وفي كل مرة كنت تضحين من أجلي ولا تخذ لينني وكنت تخففين عني وأنا الآن أشعر بدنو أجلي ونهاية عمري وأرغب في أن تكوني معي في قبري كما كنت معي في قصري.. فردت عليه قائلة: سامحني لا أستطيع تنفيذ ما طلبت كل ما أقدر عليه وأستطيع فعله هو أن أسير خلفك إلى أن تصل إلى قبرك، ثم أودعك وأعود إلى بيتي لأستأنف حياتي.

حزن الملك حزنًا شديدًا على جحود زوجاته الثلاث، وبينما هو يفكر في الذهاب إلى زوجته الأولى، سمع صوتا يناديه أنا التي أرافقك في قبرك.. أنا التي سأكون معك أينما ذهب فالتفت الملك صوب الصوت فإذا به يرى زوجته الأولى وقد بلغ بها المرض مبلغًا، حيث بدت ضعيفة هزيلة هنالك تذكر الملك تقصيره في حقها، وظلمه لها، وإهماله حقوقها، فندم ندمًا شديدًا على سوء رعايته لها طوال حياته وتقصيره في أداء حقوقها، ثم قال: كان ينبغي لي أن أعتني بك أكثر من هؤلاء، ولو عاد بي الزمان وقدر لي أن أعيش حياة أخرى لكنت أنت الحبيبة التي أعطيها كل حبي وأبذل من أجل سعادتها كل ما في وسعي، ولكن كيف ذلك وقد أوشكت حياتي على الانتهاء، ومضى قطار عمري واجتاز كل المحطات، وأوشك أن يصل إلى آخر المحطات؟!

أخي القارئ الكريم: هل تدري أن كل واحد منا له أربع زوجات مثل زوجات الملك؟!! نعم لك أربع زوجات، فكل زوجة من الزوجات الأربع التي في قصة الملك ترمز إلى شيء تمتلكه أنت كما تمتلك الزوجة.

 فجسدك يمثل الزوجة الرابعة التي تهتم بها، وتحقق لها ما تحب وتشبع شهواتها، فإذا قضي الأجل بلي الجسد وفني وفارقته الروح، وتحلل وتركك. 

وأموالك وممتلكاتك تمثل في قصة الملك الزوجة الثالثة، لأنها ستتركك عند موتك وتذهب إلى الآخرين.

والأهل والأصدقاء يمثلون الزوجة الثانية، فأقصى ما يصنعونه بعد مماتك أن يسيروا خلفك ليوصلوك إلى قبرك، وبعد أن تدفن في التراب يعودون إلى بيوتهم وقد تركوك.

وأما الزوجة الأولى التي سترافق الملك أينما ذهب فيقابلها أعمالك الصالحات، إذ ينشغل الإنسان بدنياه وزينتها وزخرفها عن الأعمال الصالحة، مع أنها الوحيدة التي سترافقنا في قبورنا، وتنفعنا في آخرتنا.. فهل اعتنيت بهذا الرفيق وأعددته لطول الطريق؟ أسأل الله عز وجل أن يجعل أعمالنا صالحة خالصة لوجهه الكريم، وأن يختم لنا بخاتمة الصلاح والسعادة أجمعين. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1634

121

السبت 08-يناير-2005

استشارات أسرية (1634)