العنوان مشكلتي.. الزوج المنسحب
الكاتب د. يحيى عثمان
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 54
السبت 19-مارس-2011
أنا سيدة في نهاية العشرينيات من عمري متزوجة من زميل لي بعد قصة حب خلال السنوات الجامعية، ووفقنا الله في زواجنا ورزقنا باثنين من الأولاد، ودخل زوجي ولله الحمد مناسب، وأنا متفرغة لرعاية أسرتي تمامًا.. إلا أن مشكلتي بدأت بسيطة في مطلع زواجنا ، ثم سرعان ما أحكمت قبضتها علي.
بداية، فرحت عندما كان زوجي يوكل إلي معظم الأمور، ولا يتدخل أو يراجعني بشأنها. إلى أن وصلت الحالة الآن أنني تقريبا متحملة كل أعباء الأسرة.
فكل مهام زوجي تقلصت في أن يرتدي ملابسه التي أختارها له صباحًا ويعود فيلقيها
على أقرب كرسي، ويتناول طعام الغداء الذي يكون معدا، وأمام التلفاز يتابعه باهتمام
بالغ ويده لا تفارق الريموت كنترول»، ولا يعنيه من أمر البيت أكثر من طعام يشتهيه وملبس
يرتديه، وزوجة ترضيه.
إن أردت مناقشته في أي مشكلة تواجهني مع الأبناء، فإنه لا يعي ما أقول لمتابعته
التلفاز بشغف زائد.
وإذا تابعت مناقشته لمجرد الاسترشاد برأيه، فإنه يرد علي يكفي أنني أوفر لكم
متطلبات الحياة، وأثر ذلك طبعا سلبيا على نواحي عدة في حياتنا، منها:
- أن زملاءه الأقل منه كفاءة استطاعوا أن ينموا أنفسهم مهنيًا ويحصلوا على درجات
علمية أعلى، بالإضافة لزيادة دخولهم المادية ومناصب وظيفية أعلى. - فتور علاقته بأبنائه،
خاصة بعد قيامي بدور الأب قبل الأم.
وعلى الرغم من اكتسابي للعديد من الخبرات نتيجة القيام بكل أعباء الأسرة إلا
أنني أجد أسرتي - مقارنة بغيرنا - أقل نجاحا: لقيام كل من الزوج والزوجة بمهامهم.
- أجد حرجًا في ملء وقت فراغ الأبناء، بشيء مفيد بعد فراغهم من واجباتهم المدرسية
لتأثرهم بوالدهم؛ حيث يجلسون معه لمتابعة ما يليق وما لا يليق أن يشاهدوه.
كل هذا وغيره كثير، مما أصابني بحالة من الاضطراب والعصبية، أثرت على أدائي كزوجة
وأم، وحاولت مرارا نصحه ومقارنته بزملائه، ولكن دائما ما يكون رد فعله عكسيا ويفتعل
معي المشاحنات عندما أود نصحه. أرجو منك بعض النصائح حتى أنقذ أسرتي وبيتي من الانهيار..
وجزاكم الله خيرا.
س.ت: الزوجة المحتارة
التحليل
تعتبر الاهتمامات الأسرية، ودور كل من الزوجين في القيام بأعباء الأسرة من أهم
عناصر الوفاق الزوجي، وهي تبادلية التأثير بمعنى أنها انعكاس الطبيعة العلاقات الخاصة
بين الزوجين من عاطفة وتفاهم وانسجام، فيظهر أثر ذلك على تكامل أدوارهما في القيام
بالأعباء العائلية وفي المقابل أيضًا، فإن البذل والعطاء في تحمل الأعباء العائلية
يؤتي ثماره الطيبة في تبادل الإشباع العاطفي والتواد بين الزوجين وما أود أن أؤكد عليه
دائما أن العلاقات الزوجية منظومة متشابكة من العلاقات التبادلية متعدية التأثير، إما
أن تدعم بعضها بعضا، أو - نعوذ بالله - يكون كل منها معول هدم.. لذا فما تحدثت به ابنتنا
الفاضلة هو مجموعة ظواهر الطبيعة العلاقة غير السوية بينهما، والذي ظهر في اختلال الدور
الذي يلعبه كل منهما ومسؤولياته تجاه تحمل الأعباء العائلية.
كما أود أن أشير إلى أنه ليس هناك أدوار وأعباء نمطية لدور كل من الزوجين أو
أن هناك نموذجا واضحا محددا يبين ما يجب على كل من الزوجين أن يقوم به، وطبعا هناك
أطر عامة حددتها الثقافة الموروثة من معتقدات دينية وعادات وتقاليد، رغم ما قد يطرأ
عليها من تحديث طبقا للزمن الذي نحياه.
على الرغم من أن في العمل الإداري هناك ما يعرف بالوصف الوظيفي الذي يحدد المهام
التي يقوم بها شاغل الوظيفة والتي نحرص على أن تصاغ بكل دقة، بحيث تتكامل أدوار كل
الوظائف؛ إلا إننا نؤكد لجميع العاملين أنه لو قام كل موظف بدقة بما هو محدد له من
أداء؛ ستظل هناك بعض الأمور الإضافية المطلوبة حتى تنجح المؤسسة، فما بالنا بالأعباء
العائلية.. لذا، رغم حرصنا على أن يعلم كل من الزوجين الدور المناط به لإنجاح مؤسسة
الأسرة، إلا إنني دائمًا أوضح أنه يجب على كل زوج أن يعرف حقه، ويعود نفسه على العفو
عنه ويدرك واجبه ويزيد بالفضل عليه. نعود لهذا الزوج، وكيف وصلت به الحال لما هو عليه
الآن من تخل عن واجباته؟!
قد يرجع ذلك للعديد من العوامل التي أوصلته لهذه الحالة وعلى الزوجة أن تتعرف على بعض تلك العوامل في زوجها حتى تستطيع التفاعل الإيجابي معه:
1 - ربما تكون نشأة
الزوج في أسرة تتولى فيها الأم كل المهام والأب مجرد ممول مالي فهو يحاكي النموذج الذي
نشأ فيه.
2 - ربما كان مدللا ولم يتعود على تحمل المسؤولية، وهذه التربية الخاطئة والتعبير
عن حب الوالدين بتلبية كل الطلبات للأبناء دون أن يكون هناك بذل منهم يعودهم أن يكونوا
عالة على الآخرين حتى بعد مرحلة الزواج.
3- قد تكونين أنت التي ساهمت في ذاك السلوك عن طريق المبادرة والإقدام وعدم إشراكه
فيما يخص الأعباء العائلية أو أنه حاول النصح أو الاعتراض أو التغيير ووجد منك الصد
وحدوث المشاحنات فآثر السلامة وترك لك الجمل بما حمل.
4- أو أن يكون زوجك يمر باضطراب نتيجة مشكلات في العمل مستمرة أو مشکلات اجتماعية،
ولم يجد منك المشاركة في همومه فانكفأ على ذلك وانفصل نفسيًا عن البيت.
لذا، فإن اليقظة والتقييم الموضوعي في مرحلة الخطبة، والتعرف على سمات الشخصية
التي سنرتبط بها، وطبيعة العلاقة الأسرية التي أثرت فيه، وأثر نشأته على سلوكه المنتظر
كزوج.. كل ذلك من الموضوعات المهمة جدا التي يجب ملاحظتها وتقييمها جيدا...
من المهم طبعا أن يتبادل الخطيبان عبارات الود، لكن ليس على حساب التعرف على:
كيف يفكر كل منهما؟ وما الصورة الذهنية عن شكل وسمات العلاقة التي يرتضياها؟ أيضا من
المهم أن يفرق كل منهما بين المجاملة والفضل والذي يجب ألا يبالغ فيهما، وطاقاته الموضوعية
على العطاء، حتى لا يتعود الطرف الآخر على المجاملة والفضل ويعتبرها حقا طبيعيا مكتسبا،
فإن استقرت الأمور وعاد أحد الزوجين لعطائه الطبيعي اعتبره الطرف الآخر قد قصر.
الآثار
إن الاختلال في القيام بالأعباء العائلية يؤدي حتما لاختلال واضطراب العلاقة
الزوجية مما يؤدي إلى انفجار، ومن ثم انهيار الزواج، كما يؤثر سلبًا على الحالة النفسية
للأبناء؛ حيث هناك أدوار تربوية مناطة بشخصية الأب وأدوار مناطة بشخصية الأم، وأي انسحاب
أو تعد من شخصية الأم أو الأب يحدث اضطرابا في الاستقرار النفسي للأبناء.
كما أن استمرار قيام الزوجة بكل الأعباء العائلية، واقتصار دور الزوج على التمويل
المالي يؤثر في نفسيتها فتكتسب صفات المبادرة والإقدام واتخاذ القرار والقيادة، وهذا
كله طيب جدا إن كان ذلك من خلال منظومة قوامة الرجل، لكن أن يكون ذلك طوعًا أو كرها
؛ فإنما يكون ذلك على حساب أنوثتها فتتعثر العلاقة بينها وبين زوجها، ويحدث اضطراب
زواجي قد يهرب منه الزوج إلى علاقة أخرى يجد فيها ذاته وقوامته المفقودة.
إن أي تعد على الفطرة النفسية للمرأة في احتياجها لرجل لديه القوامة والقدرة
على إدارة أسرة تشارك فيها بالرأي والبذل كزوجة وكأم، وفي المقابل فإن عدم الإشباع
النفسي للزوج بالقيام بأعباء وإدارة أسرته وإحساسه بالمسؤولية والقوامة يسبب اضطرابا
سلوكيا للزوجين.
الحل
يجب التفريق بين القناعة العقلية الموضوع ما، والتي قد تستغرق دقائق أو عدة ساعات
وأثر هذه القناعة على السلوك الذي قد يستغرق يوما أو شهرا أو أكثر، لأنه حتى تنتقل
القناعة العقلية إلى قناعة سلوكية، فإن ذلك يحتاج فترة من الزمن تتوقف على نوعية السلوك،
والفترة التي أثر فيها، وطبيعة الشخصية والدوافع نحو التغيير.. والعديد من العوامل
الأخرى.
لذا، ليس هناك طريقة سحرية ليصبح هذا الزوج قواما بمسؤولياته تجاه أسرته، ولكن
نقترح عليك خطة كالتالي:
1- القناعة المعرفية يمكن عن طريق إهداء الزوج كتابًا، أو الاشتراك معا في دورة
تدريبية، أو أي مصدر من مصادر المعرفة الاجتماعية التي تتناول قيمة ومفهوم قوامة الزوج
ومسؤولياته تجاه أسرته من زوجة وأولاد، وما الموضوعات التي يوكل فيها زوجته للقيام
بها عنه، وما الموضوعات التي يجب عليه مشاركة زوجته فيها، وما الموضوعات التي لا يمكن
إلا أن يقوم بها هو كزوج وكأب.
2- البعد كلية عن أسلوب الأمر، ولكن يمكن تدريجيا دعوته بأسلوب غير مباشر للمشاركة
في الأعباء الأسرية على سبيل المثال، عندما تكون الزوجة مشغولة بشيء ما، فعليك أن تحثي
ابنك لطلب مساعدة والده في بعض دروسه، أو مشاركته في لعبته المفضلة.
3- حاولي أن تتسللي إلى عالم زوجك وتشاركيه اهتماماته، ومن خلال ذلك اطرحي بأسلوب
غير متعمد احتياجاتك لمشورته أو رأيه أو مساعدته للقيام بمهمة ما.
4- أشعريه بامتنانك وعطائك الذي يفضله، أيا كان نوعه عند أي مبادرة منه في المشاركة
في الأعباء الزوجية، مع الإشادة به أمام من يسعده أن يعلموا عنه ذلك..
أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على:
moshkelty1@gmail.com ستجد الحل على هذه الصفحة