العنوان السبيل إلى الحل في جنوب أفريقيا
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986
مشاهدات 54
نشر في العدد 778
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 05-أغسطس-1986
- أحداث جنوب أفريقيا الأخيرة كشفت عن حقيقة النوايا السيئة للدول الغربية.
- الرئيس السنغالي يطالب الشركات العالمية بمقاطعة حكومة بريتوريا.
- رئيسة وزراء بريطانيا تعرقل المجموعة الأوروبية عن اتخاذ قرار مقاطعة بريتوريا.
تشهد جنوب أفريقيا منذ أسابيع حالة من التوتر الشديد بمناسبة الذكرى العاشرة لمجزرة سويتو التي ارتكبتها السلطات العنصرية في جنوب أفريقيا في يونيو ۱۹۷۹ ضد المواطنين الأصليين من السود، وقد حاول النظام العنصري للأقلية البيضاء في بريتوريا منع وقوع مثل هذه الأحداث بكل الوسائل كفرض حالة الطوارئ، وفرض الإقامة الجبرية على السود في مناطق معينة، لكن الجماهير تحدوا بكل إصرار تلك القوانين التعسفية التي حاول نظام بريتوريا أن تصون به نفسه رغم الاعتقالات الجماعية التي تعرضت الجماهير لها، وظهور رجال البوليس وقوات الجيش المدججين بالأسلحة في شوارع المدن الرئيسية لتفريق المتظاهرين وإلقاء القبض عليهم.
إدانة عالمية:
وقد أدان معظم بلاد العالم الإجراءات التعسفية التي فرضتها حكومة بريتوريا على الأغلبية السوداء بموجب قانون الطوارئ، وتقدمت مجموعة دول العالم الثالث داخل منظمة الأمم المتحدة بمشروع قرار يطالب بضرورة فرض عقوبات اقتصادية على حكومة بريتوريا لحملها على الاعتراف بحقوق الأغلبية السوداء في حكم بلادهم، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمتا حق الفيتو لإفشال القرار الدولي، ومن ناحية أخرى طالب الرئيس السنغالي عبده ديوف رئيس منظمة الوحدة الأفريقية الحالي الشركات متعددة الجنسيات إلى وقف استثماراتها في جنوب أفريقيا للمساهمة في القضاء على النظام العنصري هنالك، كما ناشد ديوف دول العالم بمساندة الشعب الأفريقي الخاضع لنظام الأقلية البيضاء في بريتوريا، وأبلغ الرئيس السنغالي الاجتماع السنوي لمنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة أن أحوال العمال السود في جنوب أفريقيا تتسم بخرق فاضح لحقوق الإنسان، وطالبت معظم دول الكومنولث رئيسة وزراء بريطانيا بتعديل موقفها من مسألة فرض عقوبات اقتصادية رادعة على نظام الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا، وهددت بعض الدول ذات العضوية في الكومنولث بالانسحاب من المنظمة التي تجمع بين بريطانيا ومستعمراتها القديمة إذا أصرت حكومة تاتشر على موقفها من هذه القضية، كما انتقدت الأحزاب السياسية البريطانية الأخرى قرار الحكومة البريطانية، وحذرت تاتشر من مغبة توسيع الهوة بين بريطانيا وبقية دول الكومنولث، ومع ذلك فقد تمكنت مارغريت تاتشر من إقناع دول السوق الأوروبية المشتركة بتأجيل أي قرار أو إجراء جماعي من المجموعة ضد حكومة جنوب أفريقيا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل لإجراء مزيد من الاتصالات الدبلوماسية مع سلطات الأقلية البيضاء في بريتوريا، لكن المراقبين اعتبروا هذا التصرف من رئيسة وزراء بريطانيا بأنه كان وسيلة لتعطيل قمة المجموعة الأوروبية التي سيطرت عليها أزمة جنوب أفريقيا من اتخاذ قرارات صارمة ضد بريتوريا، وأن أي أتصال سوف يتم بين مبعوثي المجموعة وحكومة بريتوريا سيمنى بالفشل، وأن حظهم في النجاح أوفر من حظ الوفد الذي بعثته المجموعة الأوروبية نفسها في العام الماضي، لكن مهمته منيت بالفشل الذريع؛ بسبب تعنت حكومة الأقلية البيضاء، كما مني الوفد الذي أرسلته الكومنولث إلى بريطانيا في الأشهر الأخيرة برئاسة رئيس وزراء أستراليا الأسبق مالكوم فريزر بنفس المصير المؤسف.
الحل الوحيد:
لا سبيل إلى حل مشكلة جنوب أفريقيا إلا بممارسة ضغوط دولية اقتصاديًا وسياسيًا على حكومة بريتوريا العنصرية؛ لإرغامها على إطلاق سراح زعماء الأفارقة السود، وعلى رأسهم نيلسون مانديلا زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي المعتقل منذ أكثر من عشرين سنة، والجلوس معهم على مائدة مستديرة في إطار دولي وتحت إشراف منظمة الأمم المتحدة للبحث عن حل سياسي يضمن المساواة بين جميع فئات الشعب في جنوب أفريقيا، ويعيد السلطة إلى أصحابها الحقيقيين الذين هم المواطنون الأصليون من السود الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في البلاد، مع ضمان العيش في الدولة بأمان للأقلية البيضاء كما حدث في زيمبابوي «روديسيا سابقًا» منذ سنوات، وبدون مثل هذا الحل فإن ليل الاضطرابات الدموية في جنوب أفريقيا سيكون طويلًا، ولكن الحسم الأخير لا بد أن يكون في صالح الأغلبية السوداء مهما طال الزمن.