العنوان السفر:
الكاتب فاطمة البدر
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 1016
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
السفر:
بقلم: فاطمة البدر
يعتبر السفر لغالبية الشعب الكويتي من مستلزمات فصل الصيف، ويختلف الناس في
نظرتهم للسفر، فبعضهم يرى أنه مجرد تسلية وتضييع أيام وشهور في العبث واللهو،
وبعضهم يرى غير ذلك، والجدير بالإنسان المسلم ألا يضيع شيئًا من عمره فيما لا
يفيد، فإنه محاسب يوم القيامة عن عمره فيم أفناه، وعن ماله فيم أنفقه؟ ولا شك أن
في السفر صرف لهذين الاثنين العمر والمال، فهل فكرنا كيف نسافر ونعود
مأجورين غير مأزورين؟
لقد تعودنا في بداية سفرنا أن نردد هذا الدعاء: «اللهم إني أسألك في سفري
هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى.. إلخ»، فهل نحن صادقون أننا نسعى في سفرنا
هذا لطلب رضا الله- سبحانه وتعالى- وتقواه، في الواقع أن معظم المسافرين
تكون تصرفاتهم عكس هذا، حتى الناس الذين عرف عنهم أنهم يتحرون الحلال والحرام في
بلدهم، نجدهم هناك يتخلون عن الكثير من أمور الإسلام مما يجلب غضب الله عليهم،
فنجد الكثير من النساء تتنازل عن لبس العباءة مثلًا، وخاصة إذا كانت في زيارة لبلد
أوروبي، والكثير من الشابات يقل احتشامهن في اللبس، كما يتهاون كثيرًا في الجلوس
في المجالس والمطاعم المختلطة، والتي تقدم الخمور على الموائد الأخرى، وكذلك من
المنكرات التي تتنافى مع تقوى الله- تعالى- زيارة أماكن الظالمين وآثارهم ومتاحفهم
ومعابد أهل الشرك، وتكثر النساء من التردد على الأسواق، وتضييع الصلوات، وصرف الألوف
في بلاد الكفر ومن يدبرون لنا المكائد- ليل نهار- والكثير الكثير مما يتنافى مع
آداب الإسلام.
وأنا هنا لا أدعو إلى تحريم السفر، ولكن أدعو أن يتقيد المسلم بإسلامه أينما
ذهب، فالمكان والعادات تتغير، ولكنه هو يجب ألا يتغير إلا بالحدود التي
يسمح بها دينه، فها هو الشافعي- رحمه الله- يدعونا للسفر وفق هذه المعايير فيقول:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى ** وسافر ففي الأسفار
خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة ** وعلم وآداب وصحبة ماجد
فهذا ما يدعونا إليه سلفنا الصالح، أن نجني من وراء هذا السفر العلم، وأن
نفرج الهم، ونكسب الخير، ونتعلم الآداب، وألا نصاحب إلا الصالحين، وهذه نهديها إلى
شبابنا الذين يتعمدون اختيار الصحبة الفاسدة التي تدلهم على مواطن الحرام، فلا حول
ولا قوة إلا بالله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل