العنوان السلام اليهودي المرفوض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1988
مشاهدات 67
نشر في العدد 892
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-نوفمبر-1988
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أن تم الإعلان عن نتائج الانتخابات اليهودية داخل فلسطين المغتصبة... وما زال الجزار شامير يرفع عقيرته مهددًا ومتوعدًا شعب فلسطين وأطفال الحجارة الذين يدفعون الدم ثمنًا لإعلاء صوت الحق وإحقاقه...
ومنذ فوز تكتل الليكود بالدرجة على حزب العمل والتصريحات الإسرائيلية آخذة في نبرة الاستخفاف بكل ما هو فلسطيني... بل وبكل ما هو عربي أيضًا، ولكن هذا التعنُّت الاستكباري لم يستطع مواجهته سوى شعب الانتفاضة وحجارة الأطفال وبعض أسلحتهم التي قد لا تزيد في جوهرها عن جوهر لعب الأطفال وتساليهم... ومع ذلك فجماهير الانتفاضة لم تهرب... ولم تتعذر... ولم تعلل إزاء العنت اليهودي... وكأننا بجماهيرنا المسلمة في الأرض المحتلة أيقنت إنه لا يفل الحديد إلا الحديد... بل إن جموع جماهير الانتفاضة وفي مقدمتهم حركة المقاومة الإسلامية ومجاهدوها انطلقوا جميعًا من أجل:
1- مواجهة الاحتلال وعنته وظلمه وطغيانه مواجهة تحمل روحًا إيمانية ميزت الحق من الباطل... وواجهت العدو اليهودي المغتصب على أساس إنه لا يملك في فلسطين ذرة تراب واحدة... إن هذه المواجهة انطلقت من كون فلسطين... من البحر إلى النهر كلها لأهلها العرب.
2- مواجهة الباطل اليهودي... من أجل إحقاق الحق العربي الإسلامي في فلسطين، وتعريف الجهات الدولية والعربية والفلسطينية من مؤسسات ومنظمات إن شعب الانتفاضة المسلم لن يقبل بمساومات الباطل اليهودي أيًّا كانت أشكالها.. ومهما كانت وسائلها وأهدافها.... فالمسلم الذي يريد صون العرض لا يقبل بالحلول أو بإنصاف الحلول اليهودية.
3- مواجهة الكفر اليهودي الذي حض الإسلام على مواجهته ودحره... فاليهود أهل كفر... وكل ما يصدر عنهم هو من قاموس كفرهم «التلمود» وإذا كان رب العزة قد فضح اليهود أعداء الإنسانية جمعاء.... وقتلة الأنبياء... كذبوا على ربهم، وحرفوا كلامه عن مواضعه... وقد عرفوا بذلك على مر العصور... وهكذا وصفهم رب العزة.. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾!
وبناء على منطلقات الانتفاضة على هذا الشكل الإسلامي فإنه لا يمكن أن يتحقق أي سلام مع قتلة الأنبياء، وكل تفكير يتجه باتجاه أنصاف الحلول مع بني إسرائيل إنما هو من قبل التفكير بالسراب.. حتى إذا جاءه لم يجده ماء... وعلى هذا فإن تكريس كل جهد ووقت من أجل دعم انتفاضة شعبنا المسلم في فلسطين لهو من أوجب الواجبات على المسلمين وعلى منظماتهم ودولهم جميعا، وإذا كان إعلان الدولة الفلسطينية اليوم قد شد انتباه العالم إلى هذا الموضوع على أساس سياسي فإننا من حيث المبدأ لسنا ضد أن يفرح شعب فلسطين... ولسنا ضد أن تكون له دولة أو كيان... بل إننا لنتشوق لقيام الدولة الفلسطينية المحررة... ونتشوق أيضًا لرفع العلم الفلسطيني فوق ربوعها ومآذنها... ولكن في الوقت نفسه نؤكد على وجوب استمرار الانتفاضة لئلا يستغل اليهود أوضاعنا المخزية فيقسموا فلسطين... ويأخذوا 70% من أراضيها المقدسة ملكا أبديًّا مشروعًا لهم وفق قرارات الأمم المتحدة أو المؤتمرات الدولية!! إننا نؤكد أن المواجهة المسلحة مع أعداء الإنسانية... أعداء الإسلام واجبة وجوبًا شرعيًّا، ومن ضرورات هذا الواجب الشرعي أن تأخذ البندقية دورها في المعركة وذلك لقطع الطريق على التفكير اليهودي في فرض الحلول أو أنصاف الحلول الاستسلامية على شعب فسلطين... وعلى الأمة الإسلامية جمعاء.
وختامًا نقول مؤكدين:
إن على أمة الإسلام وضمنها شعب فلسطين الأبِيّ أن تكون حذِرة مما يخططون لها في واشنطن وتل أبيب... وعلى كل معنِيٍّ بالقضية أن يرفض استجداء الحلول من أمريكا ومن اليهود... لأن هؤلاء لا يعطون حقًا... ولا يحترمون عهدًا... وعلى الأمة جمعاء أن تسعى لتحقيق الدولة الفلسطينية المتكاملة إن شاء الله.... ولن يكون ذلك إلا بسواعد المجاهدين وبدماء الشهداء الأبرار... وعندها يفرح الفلسطينيون... ويفرح المسلمون جميعًا بما حققوه...