العنوان السلطات الصينية تروج المخدرات في تركستان الشرقية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-مارس-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1492
نشر في الصفحة 38
السبت 16-مارس-2002
عندما قررت السلطات الصينية في إبريل من العام الماضي إعادة شن حملة «اضرب بقوة» في جميع انحاء الصين حصرت أهداف الحملة في تركستان الشرقية بمن سمتهم «الانفصاليين والمتطرفين الدينيين» اذ بادرت إلى قمع حركات المقاومة والاستقلال الإيجورية.
وبعد أن تحولت أنظار العالم بعد أحداث ١١سبتمبر الأخيرة إلى الحملة ضد الإرهاب، لم تكن الصين لتدع تلك الفرصة التي أتتها في طبق من ذهب، فركبت الموجة ووجهت تهمة ممارسة الإرهاب إلى قوى المقاومة والجهاد الإيجورية في تركستان الشرقية حيث اخترعت «دلائل إرهابية مزعومة» على تورط الإيجور في سلسلة حوادث تفجير وهجمات شنت ضد المصالح الصينية في تركستان الشرقية والدول المجاورة خلال السنوات العشر الأخيرة.
ومع تكرار تلك التهمة، بدأ البحث عن تهم جديدة غيرها، لا تشبهها في الأسلوب لكنها ذات فاعلية في الحط من شأن الإيجور كالإرهاب، وهداها تفكيرها لأن توجه للإيغور تهمة الاتجار بالمخدرات.
فحين تحدث «زو» وهو السكرتير العام المساعد للحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية أمام المؤتمر الثاني عشر للجنة مكافحة المخدرات والذي عقد في مدينة أورومجى في ٢٨ يناير الماضي قال: «يمارس الإرهابيون التركستانيون تجارة المخدرات على نطاق واسع وهم يحولون دون تقدم خطة كفاحنا ضد انتشار المخدرات وذلك أنهم يجنون ثمار الاتجار بها لصرفها على حركاتهم الإرهابية».
ووفقاً للإحصائيات الرسمية فإن تركستان الشرقية تحتل المرتبة الثانية في حجم مدمني المخدرات بعد إقليم يونان في الصين ويشكل الإيجور ٨٠٪ من مدمني المخدرات، وهذا يعني أنهم المتضررون الحقيقيون. ومما يثير الأسى والقلق أن تنتشر تلك الآفة المدمرة بين أبناء الشعب الإيجوري الذي يدين كافة أفراده بالإسلام، وقد تسببت في وفاة الآلاف منهم خلال السنوات العشر الأخيرة، وتشريد آلاف الأسر، وقضى العديد من الآباء والأمهات حسرة عليهم. أما السلطات فرغم دعايتها الواسعة عن عزمها على مكافحة المخدرات إلا أنها لم تقم بأي تحرك لمعاقبة المتاجرين بها.
الحقيقة الغائبة هي أن انتشار المخدرات والمواد المسمومة في تركستان الشرقية هو جزء من مخطط الاحتلال الصيني لإفساد الشباب الإيجوري، وكسر إرادته من أجل الاستقلال: ذلك أن الهدف النهائي للصينيين هو تحويل تركستان الشرقية إلى مستعمرة أبدية لهم من خلال إبادة الشعب الإيجوري بشكل تدريجي ومنتظم. وفي رأي الصينيين فإن العقبة الرئيسة التي تحول دون تنفيذ مخططهم هي قوى وحركات الاستقلال الإيجورية التي تأخذ موقفها انطلاقاً من عقيدتها الإسلامية وهويتها القومية المتميزة. والوسيلة الرئيسة والفاعلة للقضاء عليها الترويج للمواد المسمومة بين الشباب ودفعه للانحطاط الأخلاقي والفاحشة وغيرها.
وقد عانى الصينيون أنفسهم من تلك المؤامرة في القرن التاسع عشر على يد الإنجليز؛ حيث قاموا ببيع المخدرات للصينيين وتسميم عقول أبنائهم لتوهين عزيمتهم وكسر إرادتهم. واليوم يطبق الصينيون نفس المؤامرة على تركستان الشرقية.
وهناك أدلة تثبت أن الصينيين بدءوا ينفذون تلك المؤامرة: فعلى سبيل المثال لا الحصر: «أفشي رجل صيني ينتمي إلى الطائفة الصينية المسلمة» «دونغهان» كان قد قبض عليه بتهمة الاتجار بالمخدرات وحكم عليه بالإعدام، أفشى الرجل ويدعى ماو إلى رفيقه الإيجوري في السجن بسر حيث قال له: «بما أنني سوف أموت سأفشي لك سرًا خطيرًا، هل تعرف أنني أمارس تلك التجارة منذ عشرين سنة وان السلطات تعرف بذلك ولم تمنعني إطلاقًا من القيام ببيع المخدرات في تركستان الشرقية؟ وهل تعرف أن السلطات على علم بنشاطات جميع تجار المخدرات الصينيين في تركستان الشرقية ولا تمنعهم من مزاولة نشاطاتهم؛ ولذلك فإنهم يزدادون في المنطقة لقد غدرت الحكومة بي وتستعد الآن لإعدامي فلذلك أفشيت لك هذا السر»، وبالإضافة إلى ذلك سلكت السلطات في السنوات الأخيرة في المناطق التي غالبية سكانها من الإيجور تصرفات غريبة وعجيبة، فحين يقل استعمال الخمور في منطقة تبعث السلطات إليها فريقاً خاصاً للتحقيق في أسباب ذلك، ويلغ بها الأمر حد تهديد أصحاب المحلات من الإيجور الذين لا يبيعون تلك المواد بإغلاق محالّهم إن لم يقوموا ببيعها.
وفي الواقع فان مزاعم السكرتير العام المساعد للحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية (بأن جماعات الجهاد الإيجورية تتاجر بالمخدرات» تشبه المثل الإيجوري القائل: «الجبان يبادر إلى توجيه اللكمة إلى خصمه» وهي تهمة لا أساس لها.
فالهدف الأوحد للمقاومة والجهاد الإيجورية هو تحرير وطنها العزيز وشعبها المظلوم من براثن الاحتلال الصينى الغاشم، وإنقاذ أبنائها الشباب من أوحال المخدرات وما شابهها من العلل الفاسدة والمفسدة التي هي ثمرة من ثمرات الاحتلال.
وقد قامت جماعات الجهاد والمقاومة الإيجورية من أجل تحقيق هذه الغاية بجهود لتربية الشباب على العقيدة الإسلامية الصحيحة الخالية من الخرافات والبدع والإفراط والتفريط، والقائمة على الأخلاق الحميدة، والفضائل الرشيدة، والمحافظة على العادات والتقاليد والثقافة القومية، والدعاية بشكل مكثف للابتعاد عن جميع أنواع الفساد والرذيلة وذلك إيمانًا منها بأن ذلك جزء مهم من الكفاح من أجل التخلص من الاحتلال والحصول على الاستقلال والحرية. ولكن السلطات الصينية وقفت لتحول دون ذلك.
فعلى سبيل المثال: بدأ «حزب تركستان الشرقية الحرة» الذي تأسس سرًا في مدينة توقسو عام ١٩٩٢م نشاطاته بتربية الشعب على أسس أخلاقية حيث استطاع نتيجة للدعاية الواسعة والسرية لأعضائه خفض نسبة إدمان المخدرات بشكل ملحوظ، كما أن حفلات الزفاف أصبحت تقام بشكل عادي وبدون شرب الخمر وظهر أثر ذلك على سلوك كثير من الأشخاص، إلا انه ما لبثت السلطات أن أعلنت حظر الحزب بتهمة الدعوة إلى «الانفصالية والتمييز العرقي» واعتقلت أعضاءه وحكمت عليهم بالسجن لمدد طويلة.
كما نجحت الحفلات الجماعية التي بدأت عام ١٩٩٥م والتي تسمى «بحفلات مشرب» في غولجا في إنقاذ العديد من الشباب من آفة إدمان المخدرات والقمار وغيرهما. وظهر أثر ذلك على سلوك الشباب في غولجا؛ حيث أصبحوا على أخلاق حميدة إلا أن السلطات حظرت تلك الحفلات بدعوى أنها «حفلات ذات طابع انفصالي» واعتقلت القائمين عليها.
وفي أعقاب «ثورة ٥ فبراير عام ١٩٩٧م» في غولجا اعتقلت سلطات الاحتلال الآلاف من الشباب الإيجوري وقامت في الوقت ذاته بممارسة وسائل القضاء عليه من خلال الترويج لانتشار المخدرات وإدمانه مما أدي إلى ضياع العديد من شباب المدينة ووقوعه في الانحراف الأخلاقي.
ونتيجة لذلك أصبحت مدينة غولجا ثاني أكبر المناطق انتشاراً للمخدرات ومدمنيها في تركستان الشرقية بعد العاصمة أورومجی.