; السلطة الفلسطينية.. الخاسر دائمًا في المفاوضات مع إسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان السلطة الفلسطينية.. الخاسر دائمًا في المفاوضات مع إسرائيل

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مشاهدات 63

نشر في العدد 1221

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

كما كان متوقعًا فقد فشل لقاء القمة الرباعي في واشنطن بالخروج بنتائج إيجابية، وكان الجانب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر، في حين عاد نتنياهو منتصرًا وقد حقق الأهداف التي خطط لها دون تقديم أي تنازل. 

الأطراف الأربعة التي شاركت في القمة كان لكل منها أهدافه ودوافعه الخاصة للحضور، فالولايات المتحدة التي احتضنت القمة ودعت لانعقادها لم يكن قرار رئيسها معزولاً عن الاعتبارات الأمريكية الداخلية، حيث كان البعد الانتخابي حاضراً في حسابات كلينتون السياسية من زاويتين:

الزاوية الأولى: رغبته باستثمار القمة- التي وصفها منافسه الجمهوري بوب دول بأنها استعراض تصويري- كجزء من حملته لانتخابات الرئاسة التي ستجرى بعد أسابيع قليلة، وإن كان فشل القمة بالخروج بنتائج مقنعة قد قلل من حجم الفائدة المرجوة.

والزاوية الثانية: خشية الإدارة الأمريكية من تفاقم الأوضاع الناجمة عن المواجهات الدامية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة على خلفية فتح النفق بصورة قد يترتب عليها انعكاسات سلبية كبيرة تلحق بعملية التسوية في المنطقة، والتي يعتبرها كلينتون أحد إنجازاته السياسية المهمة.

الجانب الإسرائيلي الذي وجد نفسه في مازق حرج بعد احتدام المواجهات كان يبحث عن مخرج من الأزمة التي جاءت أعنف مما توقعها، وجات الدعوة الأمريكية لعقد القمة في واشنطن متوافقة مع رغبته تلك بل إن بعض الأوساط لا تستبعد أن تكون إسرائيل هي التي طلبت من الإدارة الأمريكية الدعوة لعقد القمة التي جاءت نتائجها منسجمة مع الرغبة الإسرائيلية. 

على الصعيد الفلسطيني، فقد أثارت موافقة رئيس السلطة ياسر عرفات على حضور القمة جدلًا واسعًا حول جدوى المشاركة الفلسطينية في أعمال القمة في ظل عدم توفر مؤشرات على نجاحها، وقد جاءت النتائج التي تمخضت عنها الاجتماعات لتؤكد خطأ حسابات السلطة منذ أن أحسنا الظن بأنها لم تكن تسعى ومنذ البداية لأكثر من تحسين شروط التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.

أما الأردن فربما يكون الدافع الأقوى وراء قراره بالمشاركة في القمة هو عدم رغبته برفض الدعوة الأمريكية، والذي كان يمكن أن يفسر على أنه موقف غير إيجابي من قبل الإدارة الأمريكية، وقد طرح الأردن خلال القمة فكرة تشكيل لجنة دولية لدراسة المشكلة وجمع الحقائق وتقديم التوصيات. 

وكانت مصر الغائب الحاضر على جدول أعمال القمة التي جاءت نتائجها لتعزز وجهة النظر المصرية القائلة بأن القمة لم يجر الإعداد لها بصورة تؤهلها للنجاح في الخروج بنتائج مرضية. لقد كانت النتيجة الوحيدة لقمة واشنطن الفاشلة التي عاد العرب منها بخفي حنين، وبقرار استئناف المفاوضات هي إنقاذ حكومة نتنياهو من مأزق سياسي، وإجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني الجديد.

مفاوضات محكومة بالفشل

والسؤال المهم المطروح الآن هو: هل ستنتهي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت في بيت حانون عند حاجز إيرز في حل المشاكل العالقة بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي؟ أم أنها ستكون استمرارًا لسياسة المماطلة التي تنتهجها حكومة نتنياهو؟ 

المؤشرات المتوفرة ترجح فشل الجولة الجديدة من المفاوضات في التوصل إلى حلول مقبولة للقضايا المتعثرة، فنتنياهو الذي لم يخضع للضغوط الشديدة في واشنطن، والتي جاءت في وقت يحتاج فيه لتهدئة الأوضاع، لن يكون مضطرًا لتقديم تنازلات للجانب الفلسطيني بعد أن حقق ما يريد وتخلص من الأوضاع الضاغطة. وفيما تطالب السلطة الفلسطينية بإعادة انتشار فورية للجيش الإسرائيلي في مدينة الخليل والاتفاق على جدول زمني لإعادة الانتشار في بقية المناطق المتفق عليها في اتفاقية أوسلو، ووضع الترتيبات لبدء مفاوضات المرحلة النهائية المؤجلة فإن الجانب الإسرائيلي بدوره ذهب إلى المفاوضات التي بدأت يوم الأحد 6/ 10/ 1996م بجملة مطالب ترتكز على البعد الأمني. فقد طالب الجانب الإسرائيلي السلطة باستبدال أسلحة شرطتها الرشاشة بمسدسات كما ركز على ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين، ويسعى إلى إقامة مناطق عازلة بعرض ۲۰۰ متر حول المستوطنات، ومواقع المراقبة العسكرية يُمنع الفلسطينيون من دخولها كما يحظر على رجال الشرطة الفلسطينية دخولها بأسلحتهم. وإضافة إلى ذلك يشترط الإسرائيليون إدخال تعديلات على اتفاق إعادة الانتشار في مدينة الخليل من أجل البدء بتنفيذه. 

وخلافاً للمعلومات التي ذكرتها صحيفة الجيروزاليم بوست والتي نسبت إلى مسؤول أمريكي قوله إن الإسرائيليين يسعون إلى التوصل لاتفاق حول موضوع الخليل خلال خمسة أيام من بدء المفاوضات وإلى حل للقضايا العالقة مدار البحث خلال ٤٥ يومًا، فإن إسرائيل وعلى لسان رئيس وزرائها ووزير دفاعها نفت أن تكون قد حددت أي مواعيد. 

وزير الخارجية الأمريكي الذي اجتمع بعرفات ونتنياهو قبيل بدء المفاوضات خرج بانطباعات سلبية، حيث وصف الوضع بأنه ما زال خطيراً. ولكنه لم ينسَ أن يؤكد على أن أمن إسرائيل كان دائماً محل اهتمام الولايات المتحدة الرئيسي. وفي مؤشر على طبيعة الأداء الضعيف للسلطة الفلسطينية في عملية التفاوض، وافقت على استبعاد موضوع نفق الأقصى من جدول الأعمال رغم أنه كان الشرارة التي فجرت الأزمة، وهو ما اعتبرته حركة حماس استهتاراً مخزياً بدماء شهداء وجرحى انتفاضة الأقصى. النتائج المتوقعة من المفاوضات لن تكون في صالح الفلسطينيين وسيعمد الجانب الإسرائيلي إلى المزيد من المماطلة بهدف كسب المزيد من الوقت ويبدو أن الهدف الإسرائيلي يتحقق دون عناء.

 

الرابط المختصر :