العنوان الشبل والغنم
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007
مشاهدات 89
نشر في العدد 1776
نشر في الصفحة 56
السبت 10-نوفمبر-2007
يروى أن أسدًا أنجب شبلًا، وذات يوم خرج لتحصيل طعام زوجته ومولوده الجديد، وبعد أن عاد لم يجد ولده، فسأل الأسد زوجته أين ابني؟ فأجابت لقد ذهبت لقضاء بعض الأغراض وتنفيذ بعض مهامي في بيتنا، فلما عدت لم أجده فخرج الأسد يبحث عن ولده، وبعد عناء طويل وبحث دؤوب.. وجد ابنه يسير في قطيع من الأغنام، فاقترب منه في لهفة وشوق، ولكنه فوجئ بأمر عجيب أن ولده ينفر منه !!! حاول الأسد أن يقنع ولده بأنه أبوه وأنه لا يليق بابن الأسد أن يسير في قافلة النعاج والخراف، فرد عليه ولده قائلًا، أنا مستريح مع الأغنام، ولن أستطيع فراقها، ولا بديل عن صحبتها والسير في موكبها!!
هذه رسالة واضحة لأولاد المسلمين: وخاصة أنها رسالة لأبناء الملتزمين من هؤلاء الآباء.
إليك يا بني:
تعلمك كيف تسير في حياتك، وكيف تختار أصدقاءك. وهي رسالة تدق ناقوس الخطر من اختيارك رفاق السوء واستمرارك في السير معهم... فقد رأيت. يا بني الحبيب. كيف صار الشبل نعجة؟ شبل ابن أسد ؟ فهل يليق أن يكون ابن الأسد واستقر بين الأغنام ورضي بذلك مع أنه نعجة ؟!
أولادي الأحباب:
لو كان الصلاح والتقوى والخلق الحسن يغني عن الصحبة الصالحة، لكان أغنى الناس عن ذلك سيد الخلق وخاتم النبيين والمرسلين محمد ﷺ، لذا فقد أمره ربه سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: ٢٨).
في كل يوم يشكو الأب وتشكو الأم يسألان سؤال الحيارى المكلومين على أفلاذ الأكباد، يسأل كل أب وكل أم ماذا أصنع ؟ كيف أربي ؟ كيف أعالج؟ أولادنا... أميؤوس من علاجهم، أم أن هناك أملًا قائمًا؟ ما من بيت فيه طفل، أو غلام، أو فتى، أو شاب إلا ويحمل والداه همه، ويشكوان من الضعف في جانب أو أكثر من جوانب شخصيته أو يقلقان من بعض تصرفاته وأقواله... فهل ضاع منا الطريق الذي نلتمس فيه حفظًا لأخلاق أولادنا وسلوكياتهم وقيمهم؟
لا تيأسوا
لا تيأس أيها الأب الأمين، ولا تيأسي أيتها الأم الرحيمة، ولكن قبل أن نتسرع ونعلق كل ما أصاب أولادنا على أخطائهم وتقصيرهم.. يجب أن نراجع أنفسنا أولًا، بل يجب أن نعتذر عن تقصيرنا في حق أولادنا.
اعتذار لأولادنا
فلنقل معًا: نعتذر إليكم أبناءنا وبناتنا عن:
- انشغالنا بأنفسنا عنكم.
- انشغالنا بأعمالنا انشغالنا بأهوائنا عنكم.
- انشغالنا بآمالنا وآلامنا عنكم.
- انشغالنا برغائب أنفسنا عنكم.
ولنعتذر أيضًا عن:
أخطائنا التي أضاعت تأثير القدوة الصالحة.
جهلنا بأساليب التربية وعدم سعينا لتنمية مهاراتنا التربوية من أجل كم.
انشغالنا يجمع المال من أجلكم وتركنا تربية نفوسكم وعقولكم.
ونجدد العهد مع أولادنا
نعدكم يا أفلاذ أكبادنا ومهج قلوبنا بأن:
نتعهد بالتربية والرعاية حتى تلقى الله وقد أدينا الأمانة فنجد الإجابة عندما يسالنا سبحانه عن رعيتنا. كما علمنا رسولنا الكريم الرحيم ﷺ: « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
ننشغل بإرضاء الله تعالى وأن نتقيه عز وجل فيكم وأن تضعكم في موضع اهتمام يليق بحبنا لكم ونسأله سبحانه أن ينقذنا وإياكم من شر الدنيا ونار الآخرة، فيكون بذلك قد لبينا نداء ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: ٦).
تكون لكم قدوة حسنة مؤثرة في أقوالنا وأعمالنا، فلا تكون تربيتنا لكم مجرد كلمات جوفاء فارغة من مضمونها وتأثيرها، فتأخذون القول والعمل معًا وتصاغ شخصياتكم صباغة سليمة بدلًا من تشويهها وإصابتها بالانفصام في الشخصية بين القول والعمل.
كثير من أولادنا الذين حادوا عن الطريق السوي وانحرفوا كان السبب راجعًا إلى تقصير الوالدين، فأولادنا يكتسبون سلوكياتهم أول ما يكتسبونها من الآباء، وهم يقلدوننا منذ الصغر، ويأخذون عنا، وفي أحايين كثيرة يعيشون فترة الطفولة أنقياء أتقياء عندما يؤدي الآباء والأمهات الأدوار التربوية المنوطة بهم. وفجأة نجد أولادنا. وخاصة في نهاية المرحلة المتوسطة وبداية المرحلة الثانوية. يجنحون إلى الاستقلال في الفكر ونظام الحياة.
صداقة مع الأولاد
وغالبًا ما يكون ذلك أيضًا راجعًا لفشل الوالدين في تحقيق الصداقة مع الأولاد فيبحث الشاب عن أصدقائه، وتبحث الفتاة عن صديقاتها: لأن الجانب السلطوي في الأسرة يطغى على جانب الصداقة، وهذا خطأ شائع في بيوتنا ومجتمعاتنا الشرقية فيفر أولادنا من البيوت، وتجدهم يعرفون حتى عن الخروج معنا للتنزه، ويعلنونها صريحة نحب أن نخرج مع أصدقائنا وأصحابنا.. ولا بأس بذلك ما دامت الصحية طيبة ومأمونة لأن الحاجة إلى الأصدقاء من حاجات الإنسان في جميع مراحل العمر لكن الأمر يصير خطيرًا عندما يعزف أولادنا عن الخروج معنا، أو يخرجون مرغمين لا مقبلين ولا مسرورين.
والخطر يقع عندما يندمج أولادنا في صحبة سيئة، ومعظم الانحراف يأتي من هذا الباب، ويتم في مرحلة المراهقة، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي الصراخ، ويتحول الشبل إلى نعجة، فهل ينتبه الآباء والأمهات إلى خطورة ذلك؟ وهل يستجيب لنا أولادنا كي يصير الشبل أسدًا..
أدب طفلك جيدًا
إن معتقداتنا السلبية تشكل حاجزًا يقف بيننا وبين احترامنا لأنفسنا. ولقد تعلمنا هذه المعتقدات في طفولتنا.
إننا نعلم اليوم الكثير عن فوائد الأفكار الإيجابية ونتائج النقد السلبي.. إنها معلومات نفيسة بالنسبة للآباء، إن الكلمات فعالة جدًا ويمكن استخدامها للتشجيع والدعم، أو للاستخفاف والمضايقة.
إننا نعلم أن الأطفال الصغار يعتقدون بما نريدهم أن يعتقدوا به فإذا ما أخبروا بأنهم أغبياء بلا فائدة سيئون بلا قيمة، كسولون... إلخ فسوف يعتقدون بهذه الأشياء عن أنفسهم حتى تصبح صحيحة وسيكبرون وهم يتمتعون بثقة قليلة بالنفس واحترام منخفض للذات، وهذا سيوصلهم إلى نمط سيئ في السلوك.
نستطيع بالمعرفة والوعي اللذين نمتلكهما الآن تشجيع أطفالنا ومساعدتهم، من خلال دعمهم بطريقة إيجابية..
إن ذلك لا يعني إخبارهم بأن كل ما يقومون به مدهش جدًا، بل يمكننا إبداء الإعجاب به وإخبارهم كم نحبهم وكم هم أذكياء.
يمكننا تشجيع الأطفال لمناقشة مشاعرهم حول الأشياء كما يمكننا تعليمهم طرق الأعمال دون الاستخفاف بمحاولاتهم.
تأمل الآيات التالية وستدرك أهمية الكلمة وأثرها في حياة الإنسان ومستقبله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ (إبراهيم: 24-26)
إنني لا أتكلم عن التربية المثالية هنا، ولكن يمكننا بذل جهدنا.. كثيرا ما تبدو تصرفاتنا «خاطئة».
صحيح أن التربية عملية شاقة، ولكننا نعلم كيف نمنح أطفالنا بداية إيجابية في الحياة، وبذلك يملكون احترامًا لأنفسهم وللآخرين.
تذكر النصيحة الذهبية:
في كل مرة تشجع شخصًا لتزيد من احترامه لذاته، فإن إحساسك بقيمتك يزداد.
شجع أطفالك وساعد في بناء جيل فتي يملك احترامًا كبير لنفسه.
بتصرف من كتاب "أسرار احترام الذات"
للدكتورة ليندا فيلد
أم عمر النحاس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل