; الشيخ الشعراوي في ذكراه : صفحة من نور | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ الشعراوي في ذكراه : صفحة من نور

الكاتب د. وصفي عاشور أبو زيد

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1555

نشر في الصفحة 42

السبت 14-يونيو-2003

تميز تفسير الشعراوي للقرآن الكريم بالجانب البلاغي البياني.. رشحه لذلك إتقانه للغة العربية.. والجانب الأدبي الشعراوي الذي برز فيه

واجب علينا أن نحيي ذكر علمائنا بين الحين والآخر، وأن ننظر في صفحات حياتهم احترامًا وتقديرًا، وأخذا للعبرة النافعة والموعظة البليغة، لا سيما إن كانوا ممن تعلقوا بالدعوة، وتعلقت بهم الدعوة، وكانوا أهلًا للإكبار والاحترام، فليس منا من لم يعرف لعالمنا حقه في حين أن الماركسيين والشيوعيين والعلمانيين يضفون على أعلامهم من هالات التعظيم والتفخيم ما لا نفعله –نحن الإسلاميين- مع أعلامنا إلا بعد أن نفقدهم. وتمر علينا في هذه الأيام ذكرى واحد من العلماء العاملين الذين رحلوا عنا في وقت حرج، وتركوا الأمة أحوج ما تكون إلى كلمتهم ومواقفهم، وخلفوا وراءهم فراغًا هائلًا.

إنه رجل القرآن وداعية الإسلام وإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي فاضت روحه الطاهرة في ۱٧/٦/۱۹۹۸م، وشيعه عشرات الآلاف من الذين أحبوه والتفوا حوله عليه رحمة الله ورضوانه لقد زكي الإمام بخواطره القرآنية الإيمانية النفوس وأحيا القلوب، وأنار العقول ذلك أن الله وهبه من الطاقات الإيمانية والقدرات العقلية والملكات البيانية ما استطاع أن يؤثر به في العقول والقلوب، والخاصة والعامة، والمثقفين والأميين، وشتی الطبقات والأجناس والأعمار، فكان يجلس أمامه الأستاذ الجامعي والتلميذ في المرحلة الابتدائية، والطبيب والمهندس، والكيميائي والفيزيائي، والمزارع والصانع، والتاجر والحائك، والمعلم والمربي، والرجال والنساء، والكل يخرج بفائدة جمة ويقوم منشرح الصدر قرير العين بما سمع وما رأى وهذه نعمة ومنزلة عليا لا يؤتاها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم.

مولده وتعليمه:

ولد الشيخ في ١٥ أبريل عام ١٩١١م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في مصر، وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره وفي عام ١٩٢٦م، التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغًا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة ١٩٣٣م. ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظي بمكانة خاصة بين زملائه فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد، والأستاذ الدكتور أحمد هيكل، والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون.

التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة ۱۹۳۷م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية التي واكبتها، فقد اندلعت ثورة سنة ۱۹۱۹م من الأزهر، ومنه خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين، ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة، فكان الشيخ يزحف هو وزملاؤه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقي بالخطب، مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة. وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة ١٩٣٤م. 

وقد حصل الشيخ الشعراوي في حياته على العديد من الأوسمة والجوائز التشجيعية والتقديرية المحلية والعالمية، كان آخرها في عام ۱۹۹۸ حيث اختارته دبي الشخصية الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، فتبرع بالجائزة التي منحت له للأزهر وطلاب البعوث الإسلامية.

أسرة الشيخ الشعراوي:

تزوج الشيخ وهو في الابتدائية بناًء على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، وكان اختيارًا طيبًا موفقًا، وأنجب خمسة أولاد سامي، وعبد الرحيم، وأحمد، وفاطمة، وصالحة، وكان يرى أن أول عوامل نجاح الزواج الاختيار والقبول من الطرفين. وعن تربية أولاده يقول: أهم شيء في التربية هو القدوة، فإن وجدت القدوة الصالحة فسيأخذها الطفل تقليدًا. وأي حركة عن سلوك سيئ يمكن أن تهدم الكثير.

مرتكزات تفسير الشعراوي:

يعتبر تفسيره الصوتي للقرآن عمدة ما تركه لنا الشيخ، وهو عزاؤنا الوحيد بعد رحيله، وقد تمركزت أفكار الشيخ في تفسيره -من خلال سماعي لمعظمه– في ثلاثة جوانب:

الجانب الأول: هو الجانب البلاغي البياني وهو أبرز ما يميز تفسير الشيخ، حيث يسير مع الآيات موضحًا مناسبات الكلام لمقتضياته في المواضع المختلفة، فيفجر من الآيات ينابيع البلاغة. ويبرز فيها مواضع الإعجاز، ويبين أماكن البيان، ويخلع عليها بحديثه وإلقائه نوعًا آخر من البيان والبهاء، فيأخذ بالقلوب ويسحر الألباب. 

والذي رشح للشيخ هذا الأسلوب وأسعفه في إتقانه، الدراسة التي تخرج فيها وهي كلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، وبالطبع ليس كل من تخرج فيها يتمتع بما تمتع به الشيخ، لكنه الجانب الأدبي الشعري الذي كان الشيخ فيه مبرزًا، وعرف به قبل أن يعرف بكلامه القرآني وبتعبير آخر عرف بالشعراوي «الشاعر»، قبل أن يعرف بالشعراوي «الشيخ»، فقد كان يحفظ ويكتب من الأبيات الشعرية ما لا يكاد يحصى كثرة، ولا يخفى ذلك على المستمع لتفسيره، ولو قليلًا من الوقت، وهو شبيه في هذا الجانب بالأستاذ سيد قطب: فالشعراوي في الحديث والتعبير، وسيد في الكتابة والتحبير.

الجانب الثاني: هو جانب رد الشبهات وتفنيدها، لا سيما شبهات المستشرقين وأذنابهم سواء بقصد أو بغير قصد، مثل تعدد زوجات النبي الله وإبهامات القرآن الكريم –كما يبدو لهم– وظاهرة تكرار القصص القرآني، وزعمهم أن القرآن من عند محمد ﷺ والنكات البلاغية والأساليب اللغوية التي تبدو لهم –بجهلهم بالعربية– خاطئة ومخالفة للقواعد النحوية والبلاغية المعروفة ناسين أو متناسين أن القرآن هو المعين الذي استقىٰ منه البلاغيون قواعدهم وكذلك النحاة، إلى غير ذلك من شبهات.

والإمام هنا يعرض الشبهة بهدوء ليقربها من أفهام الجميع، ثم يضعها تحت حرارة حديثه الفياض، ويطرق عليها بعلمه وحجته، فتذوب رويدًا رويدًا أمام ما أتاه الله من فضل وبلاغة وعلم وحكمة، فيتبين للناس أنها كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى.

أما الجانب الثالث: فهو جانب الاستعانة بالعلم الحديث لتوضيح مفاهيم قرآنية معينة، أو لبيان الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وتبدو ثقافة الشيخ هنا هائلة حتى يظن المستمع أن الشيخ لا يتقن إلا هذا الجانب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ومن الجدير بالذكر والاعتبار أن الشعراوي في قضية التفسير العلمي للقرآن -التي افتتن بها الكثير قديمًا وحديثًا- له موقف معارض وهو أنه لا يجوز أن تلوى أعناق الآيات وتخضعها لتتناسب مع اكتشاف علمي جديد مازال في طور البحث والاختبار، نريد بذلك أن نثبت سبقًا للقرآن فنسيء إلى المسلمين -لا إلى القرآن طبعًا- من حيث أردنا الإحسان. 

ويقرر الشيخ هنا أنه لا تناقض بين حقيقة علمية وحقيقة قرآنية، وإن حدث، فالخطأ –بلا تفكير– إما أن يكون في رأس العالم أو في الفرض العلمي الذي لم يصل بعد إلى الثبات والكمال، وفي هذا المعنى يقول الداعية الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله– في كتابه نظرات في القرآن ص ۱۳: «والتطابق بين حقائق القرآن ومعارف الكون مفروض ابتداء؛ فإن منزل الكتاب هو مجري السحاب، ويستحيل أن تختلف حقيقة كونية، وحقيقة قرآنية، كما لا يختلف قول العاقل وعمله، والواقع أن القرآن في الدلالة على الله «كون» ناطق، كما أن هذا الكون الضخم «قرآن» صامت، وكلاهما ينبثق من ذات واحدة، ويهدف إلى غاية واحدة».

الشعراوي والسياسة

تمتع الشيخ الشعراوي بطبيعة ثائرة في صباه ورغبة في الوقوف في وجه الفساد، وعندما كان في معهد الزقازيق رأس اتحاد الطلاب، ولما تفجرت ثورة الأزهر عام ١٩٣٤م خرج الشعراوي وانشد بعض الأبيات التي اعتبرت قدحًا في الذات الملكية، فقبض عليه وأودع السجن. 

وبعد هذه المرحلة لم يكن للشيخ الشعراوي اختلاط ظاهر بالسياسة لا سيما بعد أن عرف أنه رجل القرآن، وهذا من ذكاء العالم الداعية ما لم يكن هناك ما يستدعي ذلك، وهذا هو الذي أفرد للشيخ مساحة واسعة في الإذاعات والتلفازات المختلفة في حياته وبعد وفاته. 

وليس معنى ذلك أن ينافق الداعية حتى يستمر في دعوته، فالله لا يقبل وسيلة خسيسة للوصول إلى غاية شريفة.

الشعراوي والتصوف:

تميز الشيخ الشعراوي بمسحته الصوفية –التي تعني الزهد في الدنيا– التي جللت أحاديثه ومواقفه، والذي يستمع إليه ولو قليلًا يدرك مدى ما كان يتمتع به من صوفية حقيقية، وعمق صلة بينه وبين ربه، ولعل الألوف التي كانت تلتف حوله وتستمع إليه من مؤشرات ذلك.

وإنك إذا قرأت بعض مقولاته تشعر فيها بروح الحكم العطائية، ومن هذه الأقوال:

  • المتصوف الحقيقي هو الذي يعيش في السوق وسط الفساد معايشًا أحداث الحياة، وموظفًا للإسلام توظيفًا حقيقيًا لما أراده الله لا الذي يعتزل ويفر.
  • معنى قول الحق: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (المائدة: ٣)، أن «أكملت» تفيد أنه لا نقصان، و «أتممت»، تعني أنه لا استدراك، ولا يستدرك على الله يحكم بعد أن قال: أتممت.
  • الله يريد منا اختيار إيمان لا قهر إيمان، والإسلام يريد قلوبًا تخشع لا قوالب تخضع.
  • هناك ناس يصلون بطاعة الله إلى كرامة الله، وهناك ناس يصلون بكرامة الله إلى طاعة الله.
  • حظك في الدعاء لا أن تجاب، بل أن تظهر ضراعة عبوديتك لعزة ربك. 
  • لقد اصطفى الله ليلة القدر قبل نزول القرآن فيها، فهي عظيمة بذاتها؛ لأن معنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(القدر: ۱)، أي: ليلة القدر لكل مقدور في الكون، وأعظم مقدور هو القرآن، فكان القرآن جعل ليلة القدر فائقة القدر لأنه قمة المقدور.

الشعراوي والعمل الخيري:

 ومن آثار الشيخ مجهوداته الواسعة في العمل الخيري فإن عطاء الشيخ لم يتوقف حتى آخر يوم في حياته حكايات كثيرة تروى عن أعماله وتدخله المستمر لرعاية الفقراء والمحتاجين من أبناء قريته والقرى المحيطة بها، حتى أصبح بمثابة أب لهم فقد أقام المشروعات الخيرية الدائمة التي تنفع الناس جميعًا فقيرهم وغنيهم، وتعود بالخير عليهم، مثل «المجمع الإسلامي» الذي يضم عيادة متكاملة، بالإضافة إلى أنه قرر إقامة مستشفى متكامل لأهالي المنطقة كلها تتبع مجمع الشعراوي الخيري، وكان دائمًا يرفض أن يذكر اسمه ويقول: العمل خالص لوجه الله، ومن ذلك أنه بنى مدرسة، وسميت بمدرسة علي بن أبي طالب ورفض أن يسميها باسمه، وكذلك المجمع الخيري، كما قام ببناء محطة للمياه، ورصف الطرق عدة مرات وإنشاء كوبري دقادوس، ويذكر أنه كان عنده خياط وطباخ في بيته يعملان بشكل دائم. ولما سئل عنهما قال: «من جاءنا جائعًا أطعمناه، ومن جاءنا عاريًا كسوناه، هكذا أمرنا ربنا».

الشعراوي والإخوان:

كان الشيخ الإمام يتردد أحيانًا على المركز العام للإخوان المسلمين، وكان الشيخ حسن البنا يتوسم فيه الخير، ويتنبأ له مستقبلًا مشرقًا.

وازداد قرب الشعراوي من الإخوان بصورة قوية في عهد مرشدها الثالث الأستاذ عمر التلمساني –رحمه الله– حيث كانت بينهما علاقة أخوة حميمة، حتى إنه يوم جنازة التلمساني التي كانت تموج بالناس، جلس على الرصيف في میدان مسجد عمر مكرم –كما حكى لي ثقة شاهد الموقف– وأخذ الناس يرجونه حتى يقوم من مكانه إلى مكان آخر يليق به فأبىٰ الشيخ، وأخذته حالة من الوجد أخذ يبكي معها طويلًا.

وقد سئل الشيخ الشعراوي عن الإخوان فقال: «هي شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، جزىٰ الله خيرًا من زرعها، ولا بارك فيمن تعجل ثمرتها».

الشعراوي والغزالي:

نشأت العلاقة بين الغزالي والشعراوي في مصر حينما تقلد الشيخ مناصب في شؤون الدعوة ووزارة الأوقاف، فكان بينهما تعاون مثمر وتفاهم حسن

وفي آخر حجة أو عمرة للشيخ الشعراوي -وكان الغزالي قد توفي- وقف الشيخ أمام قبر رسول الله يبكي وينتحب، فلقد أحس الشعراوي أنها زيارة مودع، وبعد زيارة مسجد النبي وما يتلوها قال الشيخ دلوني على قبر مولانا الشيخ محمد الغزالي، فوصل إليه، ثم دعا له بخير، فليتنا نتعلم احترام العلماء على الرغم من أن الشعراوي يكبر الغزالي بست سنين.

الشعراوي والقرضاوي:

كانت علاقة الشعراوي بالقرضاوي علاقة الأستاذ بالتلميذ، فقد درس له في معهد طنطا الأزهري البلاغة العربية، لكن حدث بينهما سوء تفاهم، ولندع الشيخ القرضاوي –حفظه الله– يحكي لنا القصة بقلمه المعبر، يقول في مذكراته: يبدو من سياق الأحداث أن الشيخ الشعراوي قد شحن من قبل بعض المشايخ والطلبة الوفديين في المعهد ضد طلاب الإخوان، وأنهم حذروه منهم وأنهم قد يشغبون عليه في درسه أو نحو ذلك.

ومن دلائل ذلك: أني سالت الشيخ أثناء درسه في البلاغة سؤالًا علميًا بريئًا، كما أفعل مع كل أساتذتي، فأنا بطبيعتي أحب أن أفهم. وأحب أن أناقش، ولا آخذ كل شيء قضية مسلَّمة، ولكن الشيخ الشعراوي اعتبر السؤال تحديًا له، واستشاط غضبًا، ظهر على صفحات وجهه، وقال لي يرد على التحدي –في نظره– بتحد مثله أو أقوى منه: اسمع يا يوسف، إن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا!! فقلت له: والله ما قصدت غير السؤال العلمي البحت، ولم يتجه تفكيري إلى ما فهمته قط. 

وكان هو السؤال الأول والأخير، فلم أحاول أن أسأله بعد ذلك، حتى لا يسيء فهمي ومضت السنة الدراسية، وجاء الامتحان، وكان من نزاهة الشعراوي أن منحني أعلى درجة في الفصل. 

وفي السنة التالية –الخامسة الثانوية– كان حل الإخوان، واعتقالي، ثم ذهابي إلى كلية أصول الدين، ولم ألق الشيخ الشعراوي وجهًا لوجه إلا بعد سنين، بعد أن أعرت إلى قطر ولقيت الشيخ مصادفة، فقد ذهبت إلى موقف طنطا لأركب الأوتوبيس الذاهب إلى زفتي، فإذا الشيخ ينزل من نفس الأوتوبيس، فتلاقينا وبادرني بالمصافحة والعناق بحرارة، وقال: أنا متتبع أخبارك، ومسرور بنشاطك العلمي والدعوي، وسألني عن زميلي أحمد العسال ودعا لنا بخير ثم تلاقينا بعد ذلك في مناسبات شتى آخرها حين اختارت لجنة دبي الدولية للقرآن الكريم الشيخ الشعراوي أول شخصية إسلامية تكرمها، وكلمني رئيس الجائزة وعدد من أعضائها يدعونني لحضور حفل تكريم الشيخ بصفة شخصية سنة ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م، فرحبت بالدعوة، وقلت لهم: إن للشيخ الشعراوي حقًّا علي، ويسرني أن أسهم في تكريمه .

والحق أن الشيخ -رحمه الله- سر سرورا بالغًا بحضوري ومشاركتي، وذكرته بقصيدته القديمة التي ألقاها في حفل المعهد بمناسبة الهجرة النبوية، والتي ختمها ببيته الشهير:

كل دنيا تبنى على غير دين *** فبناء على شفير هارا!

وذكر لي ما فهمت منه أن بعض شيوخ الوفد الأزهريين كانوا قد حذروه من طلبة الإخوان ولكنه وجدهم على غير ما ظنوه.

وقد كانت مناسبة لأتحدث عن فضل الشيخ الشعراوي ودوره في تفسير القرآن، وفي تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة، وفي الوقوف في وجه التيارات الهدامة.

رحم الله الشيخ الشعراوي وأخلف الأمة فيه خيرًا.

الرابط المختصر :