العنوان الشيخ القطان: يكتب عن فساد الوسط الفني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1988
مشاهدات 70
نشر في العدد 888
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 25-أكتوبر-1988
ابتليت هذه الأمة بالعفن الفني، وهذه التسمية ليست من عندي، فالفنانون هم الذين أطلقوا هذا الاسم، ونستثني من العفن كل فن جيد يعمل بحدود الشرع الإسلامي ويخدم الأخلاق والدين والأمة، وسنتحدث اليوم عن تصدير العفن الفني.
الفن نحن معه في كل مكان وفي غالب الأوقات؛ ففي البيت يستقبلنا التلفاز والإذاعة والفيديو وجهاز التسجيل والأسطوانات وغيرها، وفي أماكن العمل تلاحقنا أخبار الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات التي ترد في الصحف والمجلات وملاحقها.. فكلنا كبارًا وصغارًا نلتقي بالفن، ولذا وجب تشخيص الفن؛ لأن العفن الفني يدمر قيمنا ويدمر أخلاقنا، وكم من أسرة سقطت وانحطت بسببه.
نشرت مجلة اليمامة في عددها رقم ٩٦٨ تحقيقًا بعنوان «أوقفوا تصدير العفن الفني»، ومن رءوس العفن الفني الذي استشهدت بهم المجلة: سمير صبري وسعيد صالح صاحب «مدرسة المشاغبين» التي أساءت إلى المدرسين ونشرت الأخلاق الفاسدة بين الطلاب.
يقول سعيد صالح عن السؤال التالي: ما هو العفن الفني؟ هذا سؤال كبير لكن يجب دراسة الظروف الموضوعية التي يعيشها الوسط الفني، وبالذات صناعة الإنتاج الفني في العالم العربي، حيث سيطر على هذه الصناعة مجموعة من التجار البعيدين كل البعد عن حرفيات وأخلاقيات هذه المهنة، وقد دفعوا إلى الساحة بكم هائل مما يسمى المسرح الكوميدي الذي تحول إلى سلعة تجارية، إضافة إلى أعمال سينمائية تحت بند سينما الفيديو «التي يتم توزيعها من خلال محلات الفيديو التي تجاوز عددها عدد المكتبات والمطاعم».
ويضيف سعيد صالح: أعترف أني قدمت على مدى مسيرتي الفنية أكثر من ٣٠٠ فيلم تافه، وأعمالي الجائرة أو الجيدة اثنان أو ثلاثة فقط «وهذا بميزانه هو وليس بميزان الشرع». ويعلل ذلك بأن ما يعرض يدور في هذا الإطار؛ أي أنه مثل بقية الفنانين لا يستطيع أن يكسب إلا بالهبوط والتفاهة والعفن. ويضيف أن الساحة مغرقة بالأعمال الهابطة التي قدمها منتجون يتعاملون بمنطق الشباك والدخل.
سؤال لسعيد صالح: أنت أحد المتهمين بتصدير العفن الفني.
يقول: اتهام قاس ولكنه يحمل الكثير من الصحة، ولست مسئولًا لوحدي بل الجهات المنتجة والموزعة هي التي تسعى لهذه الأعمال الهابطة، والفنان يجد نفسه مضطرًّا للمشاركة من أجل العمل.
ويقاطعه محرر اليمامة قائلًا: لا نريد مبررات، نريد حقائق.
فيقول سعيد صالح: العفن في كل مكان، وحالة السقوط الفني لا يقابلها نجاح سياسي أو عسكري.. نحن نعيش حالة عامة من الانحطاط.
فهو يعلل ما حل بمصر من هزائم وما وصلت إليه من انحطاط اقتصادي بالعفن الفني. وهذا الكلام لا يقوله شيخ أو رجل دين؛ بل هو اعتراف خطير من أحد رءوس الفن.
أما سمير غانم المعروف بلبس الباروكة فيجيب عن اتهامه بترويج البضاعة الفنية الرخيصة بقوله: «لماذا يتم تحميلي وحدي كل الانكسار الفني.. لست وحدي الذي أقدم مثل هذه الأعمال»، فهو لا ينكر، ثم يضيف: السينما العربية تجنت على الإنسان العربي وقضاياه! هذا أمر أعترف به ويعترف به السينمائيون العرب، ثم يقول: أنا جزء من حالة فنية تنتشر وتغطي العالم العربي، وهو يعتبر هذه الأعمال نمطًا فنيًّا ما دام الجمهور يقبل عليها.
والسؤال الآن: من ينقذنا من هذا العفن الفني؟
نحن نطرح هذه القضية الآن لأن شباب الدعوة المخلصين في أرض مصر يملئون السجون والمعتقلات؛ لأنهم اجتاحوا شارع الهرم وحطموا أوكار العفن الفني والدعارة والدخان الأزرق؛ حيث بدأ الصراع بين أهل العفن الفني وأهل الحق الغيارى على دينهم المخلصين الصادقين. والعفن الفني معه الدولة وجيشها وأمنها وإعلامها. وقد نزلت الصحف لمدة شهور تندد بالشباب الصالح وتتهمهم بأنهم إرهابيون ومتطرفون، وحتى في نقابة المحامين تكلم أحد المفكرين فقال: إنهم هددوني بزوجتي، حتى الأطفال يهددون، ليوقعوا علي أكاذيب مختلفة.
نبدأ بمصر لأنها محضن العفن الفني، وهي التي صدرته للعالم العربي والإسلامي، فمعظم الذين أسسوا هذا العفن الفني -كما يقول سعيد صالح- هم نصاری ویهود. تقول مجلة الوطن العربي في عددها ٢٨٣ لسنة ٨٧ تحت عنوان: المسرح في مصر: أول من أدخل الفن المسرحي للبلاد العربية هو مارون النقاش، وقد اقتبس هذا الفن المسرحي من إيطاليا التي سافر إليها سنة ١٨٤٦، ثم جاء إلى مصر وأسس المسرح هناك، ومن الرواد الذين ذكرتهم الوطن العربي: يعقوب صنوع وجورج أبيض ومارون النقاش وفرح أنطون. وفي عام ١٩٢٣ أنشأ يوسف وهبي مسرح رمسيس، وهو نصراني صليبي، وبعد ذلك أنشأ نجيب الريحاني مسرح الضحك، ثم بعد ذلك اشتهر من الممثلين والممثلات اليهودية ليلى مراد واليهودي عمر الشريف وشريفة فاضل ونور الهدى وعفاف شعيب، وهذه أسماء مستعارة لإخفاء الحقيقة.
نعمان عاشور مؤسس المسرح الواقعي في مصر يقول: الآن المسرح المصري الراهن تجاري ورخيص.
وتكمن الخطورة في هذا الخلط الرهيب بين المفاهيم التي تجدها عند الشباب، فبسبب العفن الفني يجوز عندهم الخلط بين الحق والباطل وبين الفساد والأخلاق.. أتعرى وأذهب للعمرة، أصلي وأشرب الخمر، أمثل عارية وأظهر بفيلم جنسي وأقرأ القرآن. وهذا الأسلوب المدمر الخبيث ينتج عندنا جيلًا من الأولاد والبنات عندهم انفصام أخلاقي وعقيدي رهيب.
ولنأت الآن إلى فنانة تذهب إلى العمرة، وهي نبيلة عبيد: نشر لها لقاء صحفي في مجلة الوطن بتاريخ 6/ ٦/ 88 تحت عنوان: «تحريم الفن والثقافة ارتداد عن الحضارة»، وهذه الممثلة ممثلة قديمة لا تزال تمطط وجهها مثل صباح التي بلغت سن الشيخوخة وما زالت تردح.
سئلت نبيلة عبيد السؤال التالي: على ذكر أدائك لمناسك العمرة، هل لك رأي خاص حول ما أثير إزاء الفنون هل هي حرام أم حلال؟
فأجابت في نبرة انفعال: القضية واضحة كالشمس، لم يكن الرسول يستطيع تحريم الشعر والغناء والإيقاعات الموسيقية «تفتي مباشرة! جرأة على الرسول!» إنه لم يحرم الموسيقى، وهو الذي يقول: «يأتي على الناس زمان يستحلون فيه الحر -وهو الزنا- والحرير والمعازف ويشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها» «المعازف هي الموسيقى».
ثم تقول نبيلة عبيد: الدعوة إلى إلقاء ثقافتنا وفنوننا هي ردة حضارية ودعوة إلى التخلف، ورأيي أن التطرف بكل أشكاله وأبعاده مرفوض تمامًا.
ثم يسألها الصحفي عن يوم في حياتها، فتتحدث عن يوم التصوير في الأستوديو، ثم تقول بعد ذلك: أما اليوم الذي ليس فيه تصوير فهي تتحدث عنه كما يلي: كنظام أساسي في حياتي القرآن الكريم: تقرأ القرآن الكريم، ثم تقول: أما بالنسبة للقراءة التثقيفية فقد مررت بمرحلة المراهقة والتي لم تكن تكتمل إلا بروايات يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس وعبد الحليم عبد الله، وكم ذرفت من الدموع والأحلام الوردية في هذه المرحلة، تلتها مرحلة قراءة متخصصة لأدب نجيب محفوظ ويوسف إدريس وأشعار نزار قباني والأدباء والشعراء المحدثين. الغريب أن شخصيات إحسان عبد القدوس كان لها تأثير السحر علي، وكنت سعيدة جِدًّا بتجسيدها على الشاشة.
كل الذين ذكرتهم نبيلة عبيد من شعراء ومؤلفين هم شعراء ومؤلفو الجنس والدعارة في الأدب العربي.
إنها تقول: إنها كانت سعيدة جدًّا بتجسيد ما قرأته على الشاشة وهي تقرأ القرآن، وهي التي ذهبت إلى العمرة، كما فعلت شريفة فاضل التي بعد أن حجت فتحت الملهى في «سبيل الله» أسبوعًا كاملًا! ثم يسألها الصحفي: الفنان والخطيئة.. حدثينا.
فتقول: هذه ليست أول مرة أؤدي فيها العمرة.. فالعمرة بالنسبة لي «مع فارق التشبيه» مثل عملية الغسيل، لكنها غسيل النفس والروح من ماديات الحياة وهموم النفس، وأنا أعود بعد كل عمرة وأنا في حالة صفاء نفسي يلازمني شهرًا أو اثنين، ودائمًا عندما أطوف يلهج لساني بالدعاء للجميع ولنفسي بالصحة، وقد يقطع علي هذا الجو الروحي العامر بعض المعجبين؛ لكن هذا لا يضايقني.
ثم تضيف: بشكل عام لا ينتاب الفنان شعور بالذنب أمام هذا الموقف الديني.
طبعًا، لماذا يشعر الفنان بالذنب إذا مثل عاريًا وإن شرب الخمر أو عاد بعد منتصف الليل؟ لماذا؟ ما دامت العمرة عليه غسيل؟!
إن الخواء الروحي الذي يشعر به أهل الفن لا يجدون له تعبئة إلا إذا ذهبوا إلى الحج أو العمرة... عندئذ يحسون ببعض الراحة النفسية ثم ينتكسون بعد شهر أو شهرين، كما تقول نبيلة عبيد.
ثم تختتم ببطلة من بطلات الموساد الإسرائيلي الفنانة -التي يقولون عنها عريقة- وهي ليلى مراد التي تبرعت للكيان الصهيوني بخمسين ألف جنيه، والموساد يفتخر بها لأنها يهودية الأصل، والمخرجون الذين أظهروها يهود. هذه الممثلة مات والدها اليهودي زكي مراد عام ١٩٣٦ فالتقطها مخرجان یهودیان هما داود حسني وتوجو مزراحي، وأدخلاها عالم الفن وعالم المسرح إلى أن سقطت سقطتها الرهيبة فقامت الحكومة السورية آنذاك بوضع اسمها في القائمة السوداء، وتبعتها بعد ذلك جميع الدول العربية، ومنع عرض إنتاجها من العفن الفني في البلدان العربية، ولكن لمدة معينة، فكأن الأمر ضحك على الذقون مثلما تمنع شركات يهودية وبعد مدة تعود للعمل في بلادنا.
ولیلی مراد تزوجت أنور وجدي الذي توفي نتيجة إصابته بالسرطان في المعدة، ومما يروى عنه أنه كان يقول في بداية حياته أنه يتمنى الحصول على مليون جنيه حتى لو فقد بالمقابل صحته، وتسأله ليلى مراد: ماذا ستفعل بهذا المال؟ فيجيب أتداوى بجزء منه وأستمتع بالباقي!! ولكنه صرف المليون كله بعد أن صار عنده مال ولم يشف. أما زوجها الثاني فهو عزيز أباظة، وقد تزوجها سرًّا، ولما علم عبد الناصر بذلك غضب وقال لعزيز أباظة: لماذا لم تستأذني في هذا الزواج؟
أختم بفتوى لمخرج شاب اسمه عاطف الطيب إذ يقول عن حسن الإمام، وهو من كبار المخرجين الذين دوخونا بأفلامهم، بأنه مخرج للأفلام التافهة مثلما هو الشأن بالنسبة لنيازي مصطفى الذي عشق وهو في السبعين من عمره بنتًا عمرها خمس عشرة سنة، ثم يكتشفون أنه قتل شنقًا في شقته إثر حفلة أثبتت البصمات أن مئات البنات حضرتها في تلك الليلة.
أخيرًا، أستميحكم عذرًا لأنني أزعجت أسماعكم بمثل هذه العبارات والكلمات؛ ولكنني كالطبيب الذي يشخص المرض ولا يجد بدًّا من أن يقول للمريض: فيك كذا وكذا، وعلاجك كذا وكذا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل