; الشيخ فيصل مولوي يرحمه الله العالم الفقيه.. والداعية المجاهد | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ فيصل مولوي يرحمه الله العالم الفقيه.. والداعية المجاهد

الكاتب جمال الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1952

نشر في الصفحة 42

السبت 14-مايو-2011

بعد صبر طويل مع المرض.. وحياة حافلة بالعلم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فقدت الأمة والدعوة الإسلامية العالم الجليل والفقيه المستشار الشيخ فيصل مولوي، الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية في لبنان الذي توفي عصر يوم الأحد الماضي ه جمادى الآخرة ١٤٣٢هـ، الموافق ٨ مايو ۲۰۱۱م، في مستشفى دار الشفاء بطرابلس في لبنان، عن عمر يناهز السبعين، بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية قضاها في خدمة الدعوة الإسلامية، وتأصيل الفكر وإثراء الفقه الإسلامي. وقد نعته جماعة الإخوان المسلمين على لسان مرشدها العام د. . بديع، الذي أكد أن الشيخ الراحل كان علامة وبصمة فكرية قوية أثرت الفكر والتاريخ الإسلامي، كما كان - يرحمه الله - رجلا من رجالات الوسطية والدعوة السمحاء والفقه الرشيد، في وقت عاش حياته في سبيل رفعة وطنه وأمته، وإقرار ما تتحقق به مصالح الأمة.

وقد نعاه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على لسان رئيسه الشيخ د. يوسف القرضاوي والعالم العربي والإسلامي والأوروبي.

وقد نعت الحركة الدستورية الإسلامية بالكويت (حدس) الراحل العلامة وقال الأمين العام للحركة د. ناصر الصانع: «إن الفقيد الراحل كان داعية فقيها ومجاهدا ومفكراً إسلامياً من الطراز الأول، قضى حياته في خدمة دينه ووطنه ودعوته». وأكد أن الراحل كانت له مواقف مشهودة في الحفاظ على الوحدة الوطنية اللبنانية عندما حاول بعضهم تقسيمها إلى معسكرين

متحاربين. كما أن له جهوده الفقهية والعلمية البارزة وخاصة فتواه المبكرة والواضحة في تحريم وتجريم أحداث 11 سبتمبر، والتي جرت على العالم الإسلامي الكثير من الويلات والمصائب ومساهماته في دعم وإدارة العمل الإسلامي في أوروبا، وتأسيس المعاهد التي تخرج دعاة وأئمة أوروبيين، وإنشاء «المجلس الأوروبي للإفتاء وغيرها من مساهمات مباركة تجاه الجاليات المسلمة في الغرب. ودعا د. الصانع كل إخوانه وتلامذته أن يسيروا على دربه، وينتهجوا نهجه في الدعوة إلى الله والحفاظ على الوحدة الوطنية اللبنانية، خاصة وأنهم على ثغر من ثغور الجهاد ومحاربة العدو الصهيوني. كما نعته الجماعة الإسلامية في لبنان، وعدد كبير من المنظمات والهيئات والشخصيات الإسلامية على مستوى العالم. والقاضي الفقيه المستشار فيصل مولوي داعية ومفكر إسلامي معروف في لبنان والعالم العربي والإسلامي والأوروبي.

وكان رئيسا لجمعية التربية الإسلامية في لبنان، وقد شغل منصب أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة ١٩٩٠م وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي. 

الدراسة والمؤهلات العلمية 

ولد فيصل مولوي عام ١٩٤١م في طرابلس بلبنان.

وأنهى دراسة الحقوق في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية ودراسة الشريعة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة دمشق وقد حصل على :

- إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية كلية الحقوق والعلوم السياسية عام ١٩٦٧م. - إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق، كلية الشريعة عام ١٩٦٨م. - شهادة الدراسات المعمقة من جامعة السوربون باريس.

- جائزة أفضل واعظ إسلامي من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

المناصب

عُين قاضياً شرعيا في لبنان عام ١٩٦٨م.

وتنقل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت.

عين مستشارا في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة ۱۹۸۸م، وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة ١٩٩٦م.

حائز على مرتبة «قاضي شرف برتبة مستشار بموجب مرسوم جمهوري رقم (٥٥٣٧) تاریخ ۲۳ مايو ۲۰۰۱م.

نشاطه في أوروبا: أمضى فيصل مولوي - يرحمه الله - في أوروبا خمس سنوات من ۱۹۸۰ حتى ۱۹۸۵م، وقد أسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية.

وأصبح مرشداً دينياً لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ثم في أوروبا منذ سنة ١٩٨٦م وحتى وفاته. ساهم في تأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في المملكة المتحدة في مارس ۱۹۹۷م، تحت رئاسة الشيخ د. يوسف القرضاوي، وكان هو نائب الرئيس. اختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوروبا، ومنحته جائزة تقديرية . أصبح العميد المؤسس للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في شاتو شينون في فرنسا منذ تأسيسها سنة ١٩٩٠م، وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب واستمر في هذا المنصب حتى سنة ١٩٩٤م. مؤلفات و دراسات

له العديد من المؤلفات والدراسات، منها : - سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمسة أجزاء). سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة (أربعة أجزاء).

- الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية.

- تيسير فقه العبادات.

- دراسات حول الربا والمصارف والبنوك.

- موقف الإسلام من الرق.

- أحكام المواريث.. دراسة مقارنة.

- الأسس الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين.

- نظام التأمين وموقف الشريعة منه.

- نبوّة آدم . - المرأة في الإسلام.

- حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول.

- السلام على أهل الكتاب.

- المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب.

- أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية.

قالوا عنه

وقد أجمع علماء الأمة على أن مصابها كبير في وفاة العالم الجليل المستشار فيصل مولوي، بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية، قضاها في خدمة الدعوة الإسلامية، وتأصيل الفكر وإثراء الفقه الإسلامي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم مشروع المقاومة مؤكدين أهمية اقتفاء أثره، والاهتمام بإنتاجه الفكري وإحياء ذكراه دائما ومواقفه في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية. وأكد د. عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، وأستاذ الحديث بجامعة الأزهر، أن الفقيد - يرحمه الله تعالى - من الفقهاء الأعلام النادرين في الأمة؛ حيث تميزت دعوته ودراساته ومؤلفاته الفقهية بالوسطية والاعتدال التي حلت كثيرا

من الإشكالات كما تميزت مواقفه المشهود لها بالقوة في الحق وله دور بارز في دعم قضايا الأمة الإسلامية.

وأوضح د. البر أن الفقيد شخصية علمية متميزة، كان له دور دعوي وفكري وعلمي في بناء الحركة الإسلامية في لبنان، وقد جمع بين الجانبين النظري والتطبيقي في الدعوة والتربية .

موضحاً أنه تتلمذ على كتبه ودراساته ومؤلفاته كلها، والتي كان طلاب العلم يبحثون عنها لينهلوا منها الفقه الرصين وحقيقة الإسلام بشكل دقيق.

وأكد د. محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الفقيد - يرحمه الله - عالم جليل ومفكر ومجدد وفقيه أصولي، وقائد من قادة الصحوة الإسلامية المعاصرة تميز بجمعه بين العمل الحركي والإبداع الفكري والتجديد الفقهي وأوضح د. عمارة أن الفقيد تميز بأفق إسلامي عالمي ليس فقط في إطار العالم الإسلامي والصحوة الإسلامية في الشرق فقط، وإنما كانت له إسهامات في الإفتاء الأوروبي تجيب عن أسئلة المواطنين المسلمين في الغرب وتحل جميع مشكلاتهم ومعاناتهم.

عالم غيور

وقال د. عبدالحي الفرماوي، وكيل كلية أصول الدين السابق، وأستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر: تتلمذت على كتاباته يرحمه الله وعشته قارئا وعرفته عالما غيورا على دينه وعلى أمته والتقيته في لبنان فوجدت فيه دماثة الخلق وأدب العلماء ووقار الدعاة وحب الأتباع. وأوضح د. الفرماوي أن أتباع الفقيد كثر، يدينون له بالحب والولاء والطاعة؛ حيث دعاني يوما إلى تناول طعام الغداء معه فاقتربت منه أكثر وعرفته أجلى وأوضح حاملا هموم أمته، داعيا إلى الوسطية والفكر المعتدل، وكان - يرحمه الله - يتمتع بسماحة وبشاشة ودمائة خلق وصباحة وجه منقطعة النظير.

عالم وفقيه وداعية من الطراز الأول تميزت مواقفه بالقوة في الحق وجمع بين العمل الحركي والإبداع الفكري

جمعية الإصلاح الاجتماعي تنعى المستشار فيصل مولوي

نعت جمعية الإصلاح الاجتماعي فضيلة الداعية والعالم الجليل الشيخ المستشار فيصل مولوي وقال د. عبدالله العتيقي أمين سر الجمعية إن القاضي الفقيه المستشار فيصل مولوي داعية ومفكر إسلامي معروف بعمله وفكره في العالمين العربي والإسلامي، وهو من مؤسسي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في دولة الكويت وأكد أن له مكانة خاصة في الكويت، وقد زارها عدة مرات محاضراً ومشاركا في ندواتها الفكرية والفقهية. كما استضافته جمعية الإصلاح الاجتماعي في العديد من أنشطتها، وتتلمذ على كتبه كثير من شبابها.

وقال د. العتيقي إن مولوي يعد من أبرز العاملين في الحقل الإسلامي، وقد تميز بالفكر المعتدل الذي جمع بين الفقه والعمل.

الرابط المختصر :