; الشيطان الأخرس ومسئوليات الجمعيّات النسائية | مجلة المجتمع

العنوان الشيطان الأخرس ومسئوليات الجمعيّات النسائية

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1976

مشاهدات 61

نشر في العدد 290

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-مارس-1976

إن الجمعيات النسائية في المنطقة العربية والإسلامية ما زالت تقلد الغرب والشرق تقليدًا إيجابيًا أو سلبيًا، على اختلاف بينها في مدى هذا التلقليد.

وصور التقليد الإيجابي أن تنبني الجمعية قضايا لا تخص المـرأة العربية في شيء كموضوع المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة وموضوع جعل الطلاق بيد القاضي أو قضية المساواة على إطلاقها دون إدراك أن المرأة في الغرب تابعة للرجل في اسمها وفي أموالها كما أنها تحصل على نصف أجر الرجل رغم تساوي العمل بينهما، ودون الإدلاء بأن قضية المساواة هناك لها جذورها وأسبابها ولا كذلك الحال في المنطقة العربية اللهم إلا في بعض الأمور اليسيرة الموروثة عن التقاليد ومن ثم وجب حصر المطالب فيها دون غيرها لأن التقليد يضعف منزلة المقلد رجلًا كان أو امرأة كما أنه يضر بالمجتمع كله. 

أما صور التقليد السلبي فهو السكوت على التيار العام السائد في أوساط المرأة العربية، والمؤدي إلى تقليدها للمرأة الغربية في كل شيء حتى في طريقة الكلام والزي. 

وإذا لم يكن للمرأة العربية طابعها المميز وكانت صورة بالكربون من المرأة الغربية فما ذلك بمدنية، إنها مدنية القرود، ونحن نربأ بالجمعيات النسائية العربية أن تقف موقف المتفرج من هذه الظاهرة. 

كما ننزهها أن تكون عربية الوجه غربية السلوك والمظهر، إن هذه الإدانة قد سطرتها أقلام غربية فهل تدرك المرأة العربية أن التقليد صفة غير إنسانية وأن ذوي الفهم السليم من أهل الغرب يحتقر مثل هذا التقليد.

أين الطابع الشرقي والإسلامي

إن من الناقدات لمثل هذا التقليد صحفية إنجليزية زارت القاهرة سنة ١٩٦١ قبل أن تظهر موجات العربي السافر. فماذا قالت؟ 

لقد نشرت جريدة الأهرام «بتاريخ 27- 3- 1961/ 10- 10- 1380 هـ» تعليقًا لهذه الصحفية جاء فيه: 

لقد صدمت بمجرد نزولي إلى أرض المطار، فقد كنت أتصور أنني سأقابل المرأة الشرقية بمعنى الكلمة، ترتدي الأزياء العملية، التي تتسم بالطابع الشرقي، وتتصرف بطريقة شرقية ولكن لم أجد هذا فالمرأة هنا هي نفس المرأة التي أبعدوها عن فطرتها، الأزياء هي نفسها بالحرف وتسريحة الشعر، والمكياج حتى طريقة الكلام والمشي- ثم تقـول الصحفية الإنجليزية لقد صدمني من المرأة الشرقية أنها تصورت أن التمدن والتحضر هو بتقليد المرأة الغربية.

خطر تقليد الإباحية الغربية

وتحت عنوان امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة نشرت جريدة الجمهورية- القاهرية- في 9- 6- 1962 للصحفية الأمريكية «هیلسيان ستانسبري» وهي متخصصة في مشاكل الشباب والأسرة وتكتب في أكثر من ٢٥٠ صحيفة أمريكية وتعمل في أمريكا في مجال الإعلام ومنه التليفزيون والإذاعة والصحافة، بعد أن أجرت استطلاعًا في المدارس والجامعات والأحياء المختلفة بالقاهرة نشرت هذا المقال وفيه: 

إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، وتحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليـوم المجتمع والأسرة في أمريكا وأوروبا- ولهذا أنصح أن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة.

إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات جيمس دين، وعصابات للمخدرات، والرقيق.

إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي هــدد الأسر وزلزل القيم والأخلاق، فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين في المجتمع الحديث، تخالط الشبان وترقص وتشرب الخمر والسجاير وتتعاطى المخدرات باسم المدنية والحرية والإباحية. 

إننا نتساءل لماذا لا تتبنى الجمعيات النسائية، الثورة على الإباحية الغربية؟.

بين الشخصية الهندية والعربية

ليس غريبًا أن تظل الهند متمسكة بتقاليدها في المظهر والسلوك مهما كان رأينا في هذه التقاليد. 

لكن الغريب هو مسلك العرب رجالًا ونساء حيث شاع التقليد بين الجنسين دون أدنى تفكير بما يصلح وما لا يصلح أو تفريق بين الممنوع والمشروع إنما السينما في الهند تمنع القبلة على الشاشة ومن باب أولى تمنع ما هو أكبر من ذلك لأن العمل السينمائي والمسرحي هو سفير متجول يعرف الشعوب الأخرى ببلده وأهله.

وقد شعرت الهند بذلك علـي الصعيد الجماعي والفردي حتى إن أشهر ممثلة هناك وهي «وهدا دحمان» تقول :

من المستحيل أن أكون على الشاشة في قبلة سينمائية إذ سأموت من الخجل- أخبار اليوم المصرية 21- 3- 1970.

ولكن العرب- المسلمين بألسنتهم المهزومين في أنفسهم ومجتمعاتهم- جعلوا من العمل السينمائي والمسرحي وسيلة لإفساد النشء وأصبح سبة البلد المصدر لمثل هذا العمل حيث أنه في ظاهره يمثل مجتمع هذا البلد وهو في الحقيقة لا يمثل إلا أخلاق حفنة من الماجنين والماجنات.

فهذا العمل كما يراه ويلمسه الجميع صورة أحد الكتاب في جريدة الجمهورية يوم 22- 3- 1970 وقبل أن يزداد فحشا وسوءا، فقال: 

بعد أن كانت ملابس فاتنات المسرح على موضة الميني جيب ثم الميكرو جيب، وفي بعض المسارح كشفت مساحات جديدة فوق الصدر وما تحت الصدر، فأصبحت بمايوه من قطعتين، وعلى سبيل المثال في إحدى المسرحيات المعروضة حاليًا، تستلقي الممثلة على كنبة وترفع إحدى ساقيها العاريتين لتضعها فوق حجر الممثل الأول، والساق الأخرى تجدها على الأرض ويبدأ هو بدوره يحدثنا عن البروتينات بالكلمة والنظرة واللمسة..

الخليج لم تقلد بعد هذا العمل الفاحش ولكنه يصدر إليها وبالتالي مع الزمن المتطور يصبح من التقاليد المتعارف عليها، فأين أولو الأحلام والنهي بين الرجال والنساء؟.

إن بلدا من البلدان المصدرة لهذا العمل، استحله في وقت تحرمه الشعوب التي لا دين لها ألا وهو زمن الحرب. على أعقاب الهزيمة النكراء جاء مسؤول واعترض أن يناقش هذا ممثلو الشعب، وجمع كتابًا بمكتبه من الماجنيـن والماجنات ليعلن أنه شكل لجنة لبحث موضوع الأفلام الجنسية وأن اللجنة انتهت إلى إباحة عرضها للجميع ولهذا بصفته المسؤول عن الثقافة والأدب والمصنفات يعلـن إباحة عرض هذا النوع من الأفلام وبالتالي منع مناقشة ذلك في مجلس الأمة.

هذا يجري بين العرب ومن خلال الهزيمة بينما تقف سيدة دانمركية لتحتج على معرض الجنس الثاني في الدانمرك وتدون ذلك بسجلات المعرض فتقول «۱»: 

هذا المعرض يريد أن يؤكد للعالم الفكرة الشائعة وهي أن الدانمركيين لا هم لهم إلا الفراش وقراءة المجلات والكتب الجنسية، وهذا زائف وغير حقيقي فإن أهمية المعرض أن يجعل ما ليس بحقيقة حقيقة وبالتالي لا تنهض الدانمرك إلى مصاف الدول القوية الآمنة عندما يراد لاستقلالها ولسيادتها أن تمس- الجمهورية 21- 3-۱۹۷۰، فهل أصبحت الأنشطة النسائية على ما يجري في المنطقة العربية؟.

أين الجمعيات النسائية

إذا كان هذا هو رد الفعل عند الأصحاء من نساء ورجال الأمم غير العربية، بما فيها تلك التي لا دين لها حيث منعت فيتنام الشمالية أعمال المسرح والسينما بجميع أشكالها خلال فترة نضالها.

فلماذا سكتت الجمعيات والأنشطة النسائية العربية؟ 

ولماذا قبلت المرأة مثل هذا الدور في هذه الأفلام وغيرها؟ وهل تقبل أن يظل هذا رمزًا لوطنها وبنــي جنسها؟ إن أضعف الإيمان هو الاحتجاج فأين التوصيات والمطالب في هذا.

ولماذا تسكت الأنشطة النسائية عن اقتران حرية المرأة بالحرية السائدة بين الفنانات وهي حرية كشف الصدور وخلع الملابس وإرخاء الستور على الخيانات المختلفة. 

لماذا لم تعلن الحرب على الحرية الجنسية التي أدت الى أن تصبح الشاشة معرضًا لمناظر، موضعها في أماكن خاصة؟ ولماذا رضي الرجال الشرفاء بدور الشيطان الأخرس حتى أصبح الشارع مسرحًا لاصطياد الفتيات ومطاردتهن واغتصابهن. 

إن من ثمار هذه الحرية أن اعتدى شاب على زوجة أبيه واغتصبها واغتصب ثان عروسًا في شهرها الأول واغتصب شابان فتاه لأن صدرها المكشوف أهاج ما كان ساكنًا عندهما من الغرائز.

وإن أنيس منصور، احتـج وضاق ذرعًا بذلك منذ خمس سنوات إذ كتب:

المعاكسة والمتابعة والمطاردة في كل مكان حتى لو كان مع السيدة أو الفتاة زوجها أو أخوها أو الاثنان معًا، إن صديقًا كان يسير في شارع سلمیان باشا ومعه زوجته وأخته وابنته،، فإذا بشاب يقول ما لا يقال، ويصف ويتمنى، ويحلم بالسيدة التي يراها بين أحضانه.

وينتهي أنيس منصور إلى المطالبة بالعمل الجاد لتأمين سلامة وصحة الحياة الاجتماعية كلها ولو عن طريق الإكراه- جريدة الأخبار في 21- 9- 1969- 9- 6- 1389 هـ- وأخيرًا وليس آخرا، لماذا تقصر الجمعيات النسائية مطالبها على ما كان ظاهرة نسائية. 

إن المطالبة برفع الظلم الاجتماعي وتأمين الحريات المختلفة ليس مطلبًا رجاليًا فحسب أن أثاره سلبًا وإيجابًا، تشمل المجتمع كله رجالًا ونساء، شيبًا وشبانًا، فلماذا خلت المطالب النسائية العالية من هذا وغيره من الأمور المشتركة؟!.

الرابط المختصر :