العنوان الصدق.. راحة للضمير وطمأنينة للنفس وبركة في الكسب وزيادة في الخير
الكاتب د. حمدي شلبي
تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1701
نشر في الصفحة 53
السبت 13-مايو-2006
فوز العبد بمنازل الشهداء.. من أهم آثاره
الوعد الصادق إحسان إلى الناس وحفاظ على أوقاتهم
اللسان أداة البيان والإفصاح وترجمان العقل وما يجيش في النفس والوجدان، وكثيرا ما يكون صلاح أمر المرء وسعادته في كلمة تكلم بها لسانه وقد يكون هلاكه في كلمة نطق بها.
ومن هنا أمرنا الإسلام بالصدق وتحريه في كل شأن، وجعله ركيزة في خلق المسلم وجانبا أصيلاً في شخصيته.
فالصدق خلق كريم يجب التخلق به، وليس هذا فحسب بل هو من متممات الإيمان ومكملات الإسلام إذ أمر الله به ودعا إليه وأثنى على من يتصفون به، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ (التوبة: 119).
وقد حث النبي الكريم ﷺ على الصدق وحذرنا من ضده، فقال ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة (رواه الترمذي في سننه).
ومن معالم الصدق في حياة المسلم
1. صدق الحديث:
المسلم إذا حدث فلا يتحدث إلا بالحق.
وقال ﷺ: «يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب»(رواه أحمد في المسند).
ولقد تعذر على العرب أن يأخذوا على النبي ﷺ كذبة يعيرونه بها أو يتهمونه بسببها، فحين صعد النبي ﷺ على جبل الصفا ونادى بطون قريش وقال ﷺ لهم: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا ﷺ نعم ما جربنا عليك كذباً.
ولهذا لقب بين قومه بالصادق، وأمرنا بغرس فضيلة الصدق في نفوس الصغار حتى يشبوا عليها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة» (رواه أحمد في المسند).
2 - صدق المعاملة: فالمسلم ظاهره كباطنه إذا عامل أحداً عامله بما يحب أن يعامل به، فلا يخدع ولا يغش ولا يغير ولا يزور، فصدق المعاملة يعني عدم كتمان الحق، ويعني إظهار جوانب الخلل والنقص بين المتعاملين.
قال رسول الله ﷺ: لا يحل لامرئ مسلم بيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر به» (رواه البخاري).
3 - صدق الوعد: خلف الوعد من آيات النفاق، والمسلم إذا وعد أحداً صدق بوعده، إذ الكلمة عند المسلم قانون واجب النفاذ محفوظ الجانب، يقف عندها ويلتزم حدودها ويحترمها ويقدسها حتى لا تذهب مع الثرثرة الفارغة والادعاء الكذوب، فالوعد الصادق إحسان إلى الناس وحفاظ على أوقاتهم وجلب للمنفعة إليهم.
روى الترمذي بسنده عن عبد الله بن الحمساء قال: بايعت رسول الله ﷺ ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه، فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاثة أيام فجئت فإذا هو مكانه فقال ﷺ: «يا فتى لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث انتظرك» وفي رواية لأبي داود (بعد ثلاث).
٤- صدق الحال: إن نجاح الأعمال وصلاح الأمور يرجع إلى صدق الحال وسلامة النية، ولا عبرة للعمل إن لم يكن صادقاً، فالعمل الصادق ثمرة الإيمان وقرين الإخلاص، ونتاج العزم الوثيق وصدق الحال دليل على الصدق في الأقوال والأعمال وعلى عظيم الثقة في رحمة الله التي هي غاية المؤمن، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ (الأحزاب: 70-71).
وبصدق النية يصل العبد إلى غايته المنشودة وهدفه المرغوب في العروج إلى الله على سلم الإخلاص.
قال رسول الله ﷺ: «من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» (رواه مسلم).
والصدق ثروة المسلم الغالية وعدته النافعة كي يقوم بدوره ويؤدي رسالته في هذه الحياة على نحو يرضي ربه فيه، فالصدق له ثمراته الطيبة التي يجنيها العبد في الدنيا والآخرة، والتي تعود بالنفع على الفرد والجماعة، فهو راحة للضمير وطمأنينة للنفس وهو بركة في الكسب وزيادة في الخير ويجعل العبد يفوز بمنازل الشهداء وتكون بسببه النجاة من المهالك وإن ظن الناس بأفهامهم القاصرة أن فيه الهلاك.
وقد قال رسول الله ﷺ: تحروا الصدق وإن رأيتم الهلكة فيه فإن فيه النجاة» (رواه ابن أبي الدنيا).
وحسبنا في الصدق أنه جماع الخير وقرين التقوى، وهو ترجمة عملية لأعمال البر التي هي دليل على صدق أصحابها وتقواهم لله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل