العنوان الصهاينة يسابقون الزمن في تهويد القدس المحتلة
الكاتب زكريا المدهون
تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005
مشاهدات 57
نشر في العدد 1647
نشر في الصفحة 25
السبت 16-أبريل-2005
رغم بدء ظهور بوادر جديدة في الصراع الفلسطيني - الصهيوني، خاصة مع التزام جميع الفصائل الفلسطينية بالتهدئة، إلا أن الحكومة الصهيونية مصرة على المضي قدمًا في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية المخالفة للشرعية الدولية وللتفاهمات بين الجانبين، سيما في مدينة القدس المحتلة، كما أنها تسابق الزمن من أجل تهويدها، وكان آخر هذه المخططات ما كشف النقاب عنه مؤخرًا من أن الحكومة الصهيونية بدأت مؤخرًا في تنفيذ مخطط استيطاني جديد يقضي ببناء ٣٦٥٠ وحدة سكنية في المنطقة الواقعة شمال شرق مدينة القدس.
وبحسب ما أفادت به صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن شارون يشرف شخصيًا على تنفيذ هذا المخطط الاستيطاني وأنه أصدر تعليمات بتسريع إجراءات إصدار تراخيص بناء الوحدات السكنية ضمن هذا المخطط. وبدأ العمل في هذه الأثناء على بناء ١٢٥٠ وحدة سكنية ضمن هذا المخطط وسيتم في المستقبل القريب بناء ٢٢٥٠ وحدة أخرى كما سيتم بناء ١٥٠ وحدة كنزل للمسنين.
من جانبه رأى مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس خليل توفكجي أن «الكيان الصهيوني يقوم بشكل متواز بعملية تهويد المدينة المقدسة، والمقصود في ذلك هو ما يتم الآن داخل البلدة القديمة من شراء بيوت واحتلال بعض المنازل، وفي الوقت ذاته هناك عملية تطوير للمستوطنات الواقعة خارج حدود بلدية القدس».
وأضاف توفكجي في تصريحات خاصة بالكون، أن الكيان الصهيوني يسعى إلى تحقيق ثلاثة أمور من مخططها هذا وهي الخروج من حدود القدس لتنفيذ مخطط القدس الكبرى، وإحداث تغيير ديموجرافي داخل مدينة القدس، إذ تبين في آخر الدراسات الصهيونية أن نسبة العرب في القدس حوالي ٣٥% وهذا يخالف الرأي الذي وضع في العام ۱۹۷۳م بأن نسبة العرب في القدس 22%, والأمر الثالث وهو الأهم حسب الخبير الفلسطيني، يقضي بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها».
وأشار توفكجي في هذا السياق، إلى أقوال شارون قبل نحو شهر عندما قال: إن خطة فك الارتباط عن قطاع غزة سيتبعها عملية تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية. ولفت توفكجي إلى مخطط بناء الـ 3٦٥٠ وحدة سكنية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم وقال إنه يندرج ضمن مخطط «إي- ١» البالغة مساحته ١٢.٥ كم مربع وتجري الآن إقامة البنية التحتية فيه. وأوضح أن هذا المشروع تمت المصادقة عليه في العام ۱۹۹۷ وكان وزير الحرب الصهيوني في تلك الفترة هو إسحاق موردخاي.
وأضاف توفكجي أن مشروع «القدس الكبرى» الذي خططت له حكومات ومؤسسات يهودية محلية ودولية يستهدف القدس الشرقية كلها وضواحيها أيضًا. فقد تمت المصادقة في العام ۱۹۹۷ أيضاً على إقامة ما سمي بالبوابة الشرقية للقدس التي تبلغ مساحتها ۲۲۰۰ دونم، لإقامة حوالي ۲۰۰۰ وحدة سكنية كمنطقة للصناعات التكنولوجية العالية.
ورأى أن «كل ذلك يأتي ضمن إطار إغلاق القدس من الناحية الشرقية، وبالتالي إحداث تغيير ديمجرافي لصالح الجانب الإسرائيلي وعدم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس». وفي هذا السياق حذر توفكجي، من استباق «إسرائيل» للمرحلة النهائية التي تعني بدء المفاوضات على قضايا الحل الدائم.
وقال: إن إسرائيل تستبق المرحلة النهائية في ثلاثة فروع، أولها: رسم الحدود بينها وبين الضفة الغربية من خلال بناء جدار الفصل العنصري.
وثانيها: يتم من خلال بناء المستوطنات بشكل مكثف قدر الإمكان في الضفة الغربية, وهذا ما يساعد أيضًا على ترسيم الحدود.
والفرع الثالث يتعلق بالقدس وحسم الأمور لصالح الجانب الصهيوني، وفي هذا السياق يستمر تهويد المدينة من خلال توسيع المستوطنات المحيطة.
من جهة ثانية، أشار توفكجي إلى مصادرة أراضي الفلسطينيين داخل منطقة بلدية القدس ومنها جبل أبو غنيم بين القدس وبيت لحم.
وقال: «قبل أيام تم الإعلان عن بدء تنفيذ القسم الثاني من مشروع جبل أبو غنيم من خلال بناء ٦٥٠٠ وحدة سكنية في المرحلة الأولى ومن ثم بناء حوالي ١٧ ألف وحدة سكنية في المرحلة النهائية».