العنوان رحلة إلى عالم مضطرب... الهجرة السوفييتية إلى إسرائيل وسلام الشرق الأوسط
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 52
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
المهاجرون السوفييت لم يجدوا الجنة التي وعدوا بها.. ولكنهم مسرورون لخروجهم من نار الاتحاد السوفييتي السابق.
صدر في لندن حديثًا كتاب رحلة إلى عالم مضطرب.. الهجرة السوفييتية إلى إسرائيل وسلام الشرق الأوسط Flight into the Maelstrom. Soviet Immigration to Is real and Middle East Peace للكاتب الأمريكي البروفيسور جون كويجلي، والكاتب هو أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية وعضو المحكمة العليا الأمريكية.
المؤلف الذي عاش وأنهى جزءًا من دراسته الجامعية في جامعات موسكو وعاش جزءًا آخر من حياته في فلسطين المحتلة، ركز في كتابه الجديد على التأثير السلبي لهجرة يهود الاتحاد السوفييتي (السابق) إلى فلسطين المحتلة بعد عام ۱۹۸۹ أخذًا بعين الاعتبار الآثار الاقتصادية لهذه الهجرة على السكان الفلسطينيين والمحتلين اليهود في فلسطين المحتلة.
يرى كويجلي أن تدفق المهاجرين الروس إلى فلسطين المحتلة زاد من سوء الأوضاع المعيشية والسكنية للفلسطينيين بينما فشل في الوقت نفسه في خدمة أو تحقيق أهداف الحكومة الإسرائيلية وقد استوطن كثير من اليهود الروس المهاجرين حديثًا في مناطق الضفة الغربية بينما رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية عودة النازحين الفلسطينيين إلى بيوتهم في الضفة الغربية وهي مقارنة خصص المؤلف لها مساحة واسعة في كتابه.
وأكد الكاتب على أن غالبية المهاجرين اليهود قدموا إلى فلسطين المحتلة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بدافع من الرغبة في تحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية أكثر مما هي قناعة لديهم في العيش في الدولة اليهودية وتحقيق المشروع الصهيوني الكبير في تجميع يهود العالم في هذه الدولة، ولذلك غادر كثير من هؤلاء الذين حرموا فرصة العمل والاندماج في المجتمع الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة بعد أن لم يلقوا ترحيبًا من عامة الإسرائيليين.
أسلوب الكتابة فيه شيء من الإبداع فعلى الرغم من أنه في مجمله ليس قصصيًا إلا أن بعض فصوله تتابع بأسلوب القصة مسار رحلة زوجين يهوديين روسيين من موسكو إلى فلسطين المحتلة وعلاقاتهما مع عائلة فلسطينية هناك، وقد اعتمد الكتاب على البحث والاستقصاء وعلى علاقات المؤلف الشخصية مع اليهود السوفييت الذين هاجروا إلى فلسطين المحتلة.
ورأى جون كويجلي بأن «إسرائيل» كانت أحد خيارات اليهود السوفييت باعتبارها ملاذًا لليهود في كل أنحاء العالم، لكنها لم تستطع توفير فرص العمل للسوفييت إضافة إلى أن الوضع السياسي أثناء فترة الانتفاضة الفلسطينية لم يكن مشجعًا وخصوصًا أن الفلسطينيين كانوا يعتبرون السوفييت المهاجرين خطرًا عليهم لأنهم جاءوا ليستوطنوا في مناطقهم (الضفة الغربية وقطاع (غزة) والتي كما يقول الكاتب أرادها الفلسطينيون لتكون دولة لهم.
ولم يخف المؤلف حالة الصراع التي تضطرب في نفسه والتناقض بين قناعتين: الأولى هي اعتبار الهجرة حقًا مشروعًا للإنسان وهو ما ينطبق على اليهودي السوفييتي كما يقول والثانية قناعته بحق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم المستقلة، وبالتالي فإن كل مهاجر يهودي يأتي إلى فلسطين المحتلة يعتبر مسمارًا في نعش الدولة الفلسطينية المأمولة.
ويذكر كويجلي أنه ذهب إلى موسكو وكييف مع مجموعة من الشخصيات العربية السياسية لدراسة مشكلة الهجرة السوفييتية إلى فلسطين المحتلة وشرح وجهة نظر الفلسطينيين من موضوع الهجرة للمسؤولين واليهود السوفييت ويؤكد على أن تلك اللقاءات كانت مثمرة وأنهم وجدوا تفهمًا من جانب اليهود السوفييت سواء الذين كانوا يرغبون في الهجرة أو الذين فضلوا البقاء في بلدهم.
قدم المؤلف قصة الزوجين اليهوديين الروسيين ماشا وإسحاق باعتبارها نموذجية في تمثيلها لليهود الذين يهاجرون من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق إلى فلسطين المحتلة، فالزوجان المذكوران كانا عضوين في الحزب الشيوعي السوفييتي وعلاقتهما بدينهما شكلية وهما كحال جميع الروس كانوا يطمحون بالسفر والهجرة إلى الولايات المتحدة وليس إسرائيل بعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية في بلدهم وتدهورت لكن إجراءات الهجرة إلى الولايات المتحدة أصبحت معقدة وكان يتوجب على أي طالب هجرة الانتظار سنوات حتى يحصل على موافقة أو لا يحصل أما السفارة الإسرائيلية في موسكو فقد فتحت أبوابها مشرعة لجميع اليهود للهجرة إلى فلسطين المحتلة دون قيود سوى ما يثبت أن أحد الزوجين يهودي الديانة ولو كان ذلك اسميًا، وبذلك يحاول الكاتب إثبات أن «إسرائيل» لم تكن الخيار الأول أو الوحيد لليهود السوفييت وأنهم كانوا يفضلون عليها الهجرة إلى الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص وأنهم هاجروا إلى «إسرائيل» لأنه الباب الوحيد المفتوح أمامهم، إضافة إلى بعض الامتيازات التي توهموا أنهم سيحصلون عليها حال وصولهم إلى هناك.
إسحاق مهندس وماشا مدرسة لغة إنجليزية لكن المهندسين» في «إسرائيل، لا يجدون عملا وهو ما علمه إسحاق من زميله المهندس أفرام الذي هاجر إلى هناك قبله، والذي اضطر إلى العمل سائق سيارة أجرة قبل أن يفقد هذه الوظيفة أيضًا ليعيش حياة العاطلين عن العمل.
تلقى إسحاق من أفرام رسالتين قبل أن يحزم أمره ويقرر الهجرة إلى فلسطين المحتلة، فقد أخبره في الأولى أنه لا تتوافر وظائف للمهندسين المهاجرين وأن أعداد هؤلاء المهندسين كبيرة، وحتى لو وجد أحدهم وظيفة ما وغالبا ما تكون متواضعة فإن راتبها لا يكاد يكفي حتى لعيشة الكفاف.
وفي الرسالة الثانية أخبره بأنه فقد وظيفته على سيارة التاكسي وأن الحياة هناك بالنسبة له تبعث على الإحباط واليأس، فزوجة أفرام تضطر إلى الذهاب آخر الليل إلى سوبر ماركت قريب يقوم بتوزيع الأطعمة التي لا يستطيع صاحب المحل إبقاءها أو بيعها في اليوم التالي على الفقراء والعاطلين عن العمل أمثال أفرام وهم كثيرون لكن أفرام مع ذلك يشجعه على الهجرة حيث إن وضعه على علاته يظل أفضل بكثير من الاستيقاظ قبل الفجر للوقوف في طابور أمام محل في موسكو الساعة الثامنة صباحًا وأحيانًا لا يكون في المحل ما يمكن شراؤه وأكثر ما بعث في نفس إسحاق الأمل أنه علم من صديقه بأن الهجرة إلى الولايات المتحدة من «إسرائيل» أسهل بكثير من يفتح الهجرة إليها من موسكو.
قيود على هجرة اليهود السوفييت
ويعرض كويجلي للقيود التي كانت تحد من هجرة المواطنين السوفييت إلى الخارج حيث لم تكن موسكو تسمح بالهجرة إلا لمن يثبت أن له قريبًا مباشرًا في الخارج فيقدم طلب جمع شمل مع عائلته التي فرقتها الحرب العالمية الثانية، وحتى هؤلاء لم يكن مسموحًا لهم بالهجرة إذا كانوا موظفين حكوميين تحت ذريعة امتلاكهم لأسرار الدولة، أما الذي يختار الهرب فكان يواجه عقوبة الإعدام في حال إلقاء القبض عليه بموجب ما كان يعرف بقانون «الخيانة الذي كان معمولًا به حتى نهاية الثمانينيات، ولم تفتح موسكو باب الهجرة المقيدة إلا بعد ضغوط قوية ومتواصلة من الحكومة الأمريكية.
ويكشف المؤلف معلومة مهمة وهي أن الجاسوس الأمريكي اليهودي جوناثان بولارد الذي كان يعمل في وزارة الدفاع الأمريكية، والذي يقضي حكمًا بالسجن المؤيد في أحد السجون الأمريكية بتهمة التجسس لصالح إسرائيل كان حسب ما قاله محللو الاستخبارات الأمريكية يقدم معلومات استخبارية عسكرية حساسة إلى الاتحاد السوفييتي مقابل وعود من موسكو بزيادة معدلات هجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل، كما اعترف مسؤولو السي آي إيه بأن المعلومات التي قدمها بولارد لموسكو قضت على النشاط التجسسي الأمريكي في الاتحاد السوفييتي.
خلال السبعينيات هاجر إلى فلسطين المحتلة حوالي ١٦٠ ألف يهودي سوفييتي ومثل هذا الرقم أو أكثر بقليل هاجر إلى الولايات المتحدة وهما الدولتان الوحيدتان اللتان أعربتا عن استعدادهما لاستقبال المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي وفتحت الولايات المتحدة مكاتب خاصة لها في كل من روما وفيينا لاستقبال هؤلاء اليهود الذين يخرجون أصلا للهجرة إلى فلسطين المحتلة وهو ما شجع أعدادًا كبيرة منهم على تغيير وجهتهم إلى الولايات المتحدة، كان ذلك على الرغم من أن السفارة الأمريكية في موسكو رفضت غالبية طلبات الهجرة التي كان يقدمها إليها مباشرة اليهود المقيمون في الاتحاد السوفييتي.
لكن الكرم الأمريكي مع اليهود السوفييت واجه اعتراضًا من جانب الحكومة الإسرائيلية التي تريد تصوير نفسها بأنها الملاذ الآمن والوحيد لكل يهود العالم، ولذلك بدأت الحكومة الإسرائيلية في عام ۱۹۸۷م باتخاذ إجراءات مباشرة لمنع تدفق يهود الاتحاد السوفييتي على الولايات المتحدة وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق شامير من الخارجية الأمريكية مساعدة حكومته على تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين المحتلة، وذلك بالتوقف عن منحهم اللجوء السياسي والإنساني لأراضيها حتى يضطروا إلى التوجه إلى الدولة اليهودية.
في عام ۱۹۸۸م بدأت سلطات الهجرة الأمريكية تتشدد مع اليهود السوفييت فكان على طالبي الهجرة إثبات وقوع اضطهاد حقيقي عليهم، وأيدت الوكالة اليهودية في الولايات المتحدة القيود التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بل وطالبتها بإغلاق مكاتبها في روما وفيينا التي فتحتها لاستقبال طلبات المهاجرين اليهود، وهو ما فعله الرئيس الأمريكي جورج بوش عام ۱۹۸۹م. ومنذ ذلك الحين لم يبق أمام اليهود السوفييت إلا وجهة واحدة للهجرة إليها وهي فلسطين المحتلة، الأمر الذي جعل عدد المهاجرين اليهود السوفييت يقفز من ١٢ ألفًا عام ۱۹۸۹ إلى ٢٠٠ ألف عام ۱۹۹۰م.(!).
ويعرض كويجلي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتشجيع الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفييتي ومنها الضغط على بعض الحكومات الأوروبية التي كانت تتساهل مع هجرة اليهود السوفييت إليها وخصوصًا الحكومة الألمانية، كما نجحت الحكومة الإسرائيلية في إقناع موسكو بضرورة تشغيل خط طيران مباشر بين موسكو وتل أبيب منعًا لتسرب المهاجرين إلى أوروبا والولايات المتحدة.
أرض الميعاد
يتعرض المؤلف لاستفادة المهاجرين السوفييت من حكم المحكمة الإسرائيلية العليا حول تعريف من هو اليهودي، فقد قررت المحكمة أن اليهودي هو الذي يولد لأم يهودية حتى وإن كان وثني العقيدة بشرط أن لا يتحول رسميًا إلى ديانة أخرى وغالبية اليهود السوفييت ملحدون وشيوعيون لكنهم بموجب هذا التعريف حصلوا على الجنسية الإسرائيلية باعتبارهم يهودًا مهاجرين، لكن الكاتب يكشف أيضًا بأن حوالي %٤٠ من هؤلاء المهاجرين ليسوا يهودًا أصلًا، حيث إن أحد الزوجين في العائلة المهاجرة يهودي والآخر ليس يهوديًا، إضافة إلى أن حوالي ٣% من العائلات المهاجرة حسب قول مايكل كلينر أحد مسؤولي الوكالة اليهودية كذبوا وزعموا بأنهم يهود لكي يحصلوا على حق الهجرة، وقد اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى قبولهم ولم تعدهم إلى بلادهم حتى لا يؤثر ذلك على عملية تدفق المهاجرين اليهود الذين لم يقرروا بعد الهجرة إلى فلسطين المحتلة.
ويكشف كويجلي عن العنصرية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي وخصوصًا ضد اليهود السفارديم وهم اليهود القادمون من الوطن العربي ثم من الاتحاد السوفييتي والدول الشرقية الأخرى فهؤلاء اليهود لا يقدرون على دفع أجرة المنازل التي يسكنونها بسبب تدني مداخيلهم أو انعدامها ولذلك يضطرون إلى العيش مع أقاربهم أو في مدن الخيام التي بدأت تظهر في الثمانينيات والتي وصل عددها إلى ۳۰ مدينة في أواسط التسعينيات منتشرة في كل مناطق فلسطين المحتلة.
وينقل كويجلي عن أحد مسؤولي الهجرة الإسرائيليين قوله: أعرف مهاجرين لا يأكلون إلا الخبز والمارغرين «السمن النباتي ويصف صحفي إسرائيلي الفرق بين الحياة في الاتحاد السوفييتي وإسرائيل بقوله: المحلات هنا مليئة بالمواد الغذائية لكن لا توجد مع الناس أموال يشترون بها، أما في الاتحاد السوفييتي فكان يوجد المال ولكن لا شيء كان هناك يمكن شراؤه. ومع تزايد معدلات الهجرة إلى فلسطين المحتلة زادت معدلات البطالة بين الإسرائيليين بشكل عام إلى %١٢ عام ۱۹۹۱م، لكنها وصلت إلى ٤٠% بين اليهود السوفييت.
ولا تقدم الحكومة الإسرائيلية دعمًا ماليًا للمهاجرين اليهود إلا في السنة الأولى من الهجرة وهو ما يجعلهم في مهب الريح، وتقدر الحكومة الإسرائيلية أنها بحاجة إلى ۱۰ مليارات دولار لبناء مساكن لليهود السوفييت.
ويكشف كويجلي عن الصدمة التي أصابت اليهود السوفييت في أرض الميعاد وكيف أنهم اضطروا للعمل في المهن الوضيعة وأن كثيرًا من المهاجرات اضطررن للعمل في الدعارة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، وسخر المؤلف من الوضع الصعب الذي وجد فيه المهاجرون السوفييت أنفسهم بقوله بأن وقوف هؤلاء المهاجرين في الطوابير أمام المحلات في موسكو لساعات طويلة من أجل الحصول على الخبز والمواد الغذائية تكرر هذه المرة في الطوابير الطويلة التي يقفونها أمام حاويات القمامة خارج المحلات في إسرائيل بحثًا عن لقمة طعام فيها، كما أنهم اضطروا إلى السرقة والجريمة والنوم مشردين في شوارع تل أبيب.
ونتيجة لهذه الأوضاع المأساوية كان طبيعيًا الجيوش العاطلين عن العمل أن يبحثوا لهم عن ملاذ آخر في أوروبا أو الولايات المتحدة أو جنوب إفريقيا، وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي %٣٠ من اليهود السوفييت في إسرائيل يرغبون بمغادرتها إلى أي مكان آخر، ونتيجة لشيوع قصص معاناة اليهود السوفييت في المجتمع الإسرائيلي وظروفهم المعيشية القاسية والمعاملة اللا إنسانية التي يجدونها هناك انخفض عدد اليهود السوفييت إلى إسرائيل انخفاضًا ملحوظًا فوصل إلى ٦٠ ألفًا فقط مقارنة مع ١٤٠ ألفًا في العام الذي سبقه، ويزعم المؤلف أن غالبية اليهود السوفييت الذين يستوطنون الضفة الغربية بسبب الإغراءات التي تقدمها لهم الحكومة الإسرائيلية لا يعرفون مرامي الحكومة الإسرائيلية من وراء تشجيعهم على العيش هناك وخصوصًا في منطقة القدس الشرقية وهي تحقيق السيطرة اليهودية على الضفة الغربية ومصادرة مزيد من أراضي الفلسطينيين.
قصة عائلة فلسطينية
ويظهر الكاتب تعاطفًا واضحًا مع حقوق الفلسطينيين في أرضهم من خلال إبراز محنة عائلة فلسطينية كانت تسكن القدس الغربية قبل عام ١٩٤٨م ثم اضطرت إلى الهجرة إلى القدس الشرقية، ويظهر كويجلي انتهاكات سلطات الاحتلال اليهودية المستمرة لحقوق المقدسيين والشروط المستحيلة التي تضعها تلك السلطات لجمع شمل العائلات المقدسية ورخص البناء والعمل والإقامة في المدينة المقدسة إضافة إلى مصادرة أراضيهم ومنازلهم وإقامة المستوطنات اليهودية عليها.
ويشرح كويجلي حجم الضرر الذي أحدثه استيطان اليهود السوفييت في القدس الشرقية على الرغم من محاولته إظهارهم ضحية خديعة الحكومة الإسرائيلية التي استغلتهم بتوطينهم في هذا الجزء من فلسطين المحتلة، وهو يؤكد على أن إقامة المستوطنات الإسرائيلية أكبر من كونها مجرد مخالفة فنية للقانون لأنها تهدف إلى تعزيز القبضة اليهودية على الضفة الغربية التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقلة عليها، وبالتالي القضاء على هذا الحلم الفلسطيني.
ويدحض كويجلي الادعاءات الإسرائيلية بأن الربع مليون فلسطيني الذين نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة في أعقاب حرب عام ١٩٦٧م خرجوا طوعًا للانضمام إلى أقاربهم في الأردن أو مصر وربما خوفًا من تعسف السلطات الإسرائيلية، ويؤكد المؤلف على أن معظم هؤلاء النازحين أكرهوا على الخروج بعد أن قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية قراهم ومخيماتهم في الضفة وهو ما أثبته مسؤولو الأمم المتحدة الذين زاروا المنطقة في ذلك الوقت كما اعترفت السفارة الأمريكية في الأردن بأن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب أهدافًا مدنية في الضفة الغربية دون أن يكون لها أي أهمية عسكرية.
المهاجرون السوفييت واللاجئون الفلسطينيون... مقارنة
في معرض امتعاضه من تدفق المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي إلى فلسطين المحتلة يتساءل المؤلف: لماذا لا تعيد إسرائيل لاجئًا فلسطينيًا مقابل كل يهودي سوفييتي يدخل فلسطين المحتلة.
ويسرد كويجلي الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين قبل عام ١٩٤٨ وبعـده بهدف حملهم على ترك ديارهم وأراضيهم، وهو ما نجحت في عمله حين اضطر أكثر من ۸۰۰ ألف فلسطيني إلى النزوح من بلادهم ليعيشوا في مخيمات موزعين على عدد من الدول العربية منذ عام ١٩٤٨م.
وينتقد الكاتب ما يسمى بقانون العودة الذي يعطي كل يهودي أينما كان في العالم الحق في الهجرة إلى فلسطين المحتلة كمواطن إسرائيلي كما ينتقد تجاهل الحكومة الإسرائيلية لقرارات الأمم المتحدة المتعاقبة التي تطالب إسرائيل بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم إضافة إلى انتقاده للقوانين الإسرائيلية التي تحرمهم من الحق وخصوصًا قانون الجنسية الذي لا يعطي حق المواطنة الإسرائيلية لغير اليهود إلا من كان يقيم في فلسطين المحتلة بصفة مستمرة بين عامي ١٩٤٨م و ١٩٥٢م.
في الفصل الأخير من الكتاب يشير كويجلي إلى الدعم الأمريكي المتواصل للحكومة الإسرائيلية، المساعدات الأمريكية هذه الإسرائيل كما يصفها هنري كيسنجر جعلت إسرائيل تعتمد على الولايات المتحدة بصورة لم تحدث بين أي دولتين في العالم حتى الآن.
الكتاب المذكور يحتوي على معلومات قيمة وهو من الكتب الأمريكية النادرة التي أنصفت الحق العربي والفلسطيني وسلطت الضوء على أخطار الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة .
الكلام داخل الجدول:
من هو الإسرائيلي؟
سؤال طرحته صحيفة «معاريف على عدد من الإسرائيليين، وكانت بعض إجاباتهم كالتالي:
هو الذي يقوم في الصباح الباكر ويفتح الراديو ليتأكد من عدم وقوع كارثة في إسرائيل.
هو من يقاتل للحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية، وفي الوقت نفسه يكره من يسعى للتنصل من أداء الخدمة العسكرية.
هو من يخدع زوجته بإقامة علاقة مع سكرتيرته.
هو من يظل يتحدث في تليفون العملة حتى يتأكد أنه استنفد كل العملة التي وضعها داخل صندوق التليفون.
هو من يذهب إلى السوبر ماركت ويملأ كيسًا صغيرًا بقطع الشيكولاتة، يظل يأكل منها حتى يأتي على نصفها إلى أن يصل إلى خزينة الدفع ليحاسب على الكمية المتبقية فقط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل