العنوان الصهيونية ليفني مطلوبة في مصر بعد لندن كمجرمة حرب
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010
مشاهدات 62
نشر في العدد 1883
نشر في الصفحة 20
السبت 02-يناير-2010
خبراء: إجراء تقره القوانين الدولية
القرار الذي أصدره قاضي محكمة، وستمنستر البريطانية مؤخرًا باعتقال تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة وزعيمة حزب كاديمًا.. وكذا تقرير جولدستون الذي أدان الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب في غزة، كلاهما فتح شهية المحامين والسياسيين المصريين، وبدأ عدد منهم في الترتيب لرفع قضايا أمام المحاكم المصرية تطالب باعتقال قادة صهاينة قد يزورون مصر مستقبلًا، واتهامهم بالمسؤولية عن جرائم حرب ضد الفلسطينيين وضد المصريين.
ورغم أن قضايا سابقة رفعت على عدد من هؤلاء القادة الصهاينة في مصر لم تؤد إلى نتيجة، ولم تنتقل البلاغات من النيابة إلى المحاكم المصرية، إلا أن عددًا من المحامين والسياسيين شرعوا برفع قضايا جديدة، وشجعهم على هذا سابقة القرار الذي اتخذته محكمة بريطانية بالقبض على ليفني، والذي أعاد إلى الأذهان جرائم الحرب الصهيونية في غزة وكل فلسطين وأثار تساؤلات عن سبب عدم مقاضاة هؤلاء أمام المحاكم العربية، والسماح لهم بزيارة بعض الدول العربية باكورة هذه الدعاوى القضائية أقامها عدد من المصريين يطالبون فيها بمحاكمة رئيس الوزراء الصهيوني الحالي بنيامين نتنياهو وإيهود أولمرت، رئيس الوزراء السابق، و إيهود باراك، وزير الحرب، وتسيبي ليفني، وزيرة الخارجية السابقة كمجرمي حرب بسبب العدوان الوحشي والبربري على المدنيين والأطفال في قطاع غزة (ديسمبر ۲۰۰۸)- يناير (۲۰۰۹م)، وأوضحوا أن هدفهم مطاردة المسؤولين الصهاينة في مصر ومنعهم من دخول البلاد.
وشجع هؤلاء على المضي في قضيتهم تأكيد خبراء القانون الدولي أن محاكمة القادة الصهاينة داخل مصر على ما ارتكبوه من جرائم حرب وإبادة أثناء عدوانهم على غزة ممكنة حيث إن مصر طرف في جميع الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقينا جنيف، «وروما»، بالإضافة إلى أن الدستور المصري ينص على أن المحاكم المصرية ملزمة بتطبيق جميع نصوص المعاهدات التي وقعت عليها مصر، وأن تلك المحاكمة لا تمس سيادتها.
قتل الأسرى
ومنذ الكشف في أغسطس ١٩٩٥م عن الجرائم الصهيونية ضد الأسرى المصريين باعتراف الضابط الإسرائيلي «أربيه بيرو» قائد الوحدة العسكرية رقم (۸۹۰) الصحيفة «معاريف» بارتكابه وآخرين مذابح جماعية ضد الأسرى المصريين خلال حربي ١٩٥٦ و ١٩٦٧م، وقيامه هو ووحدته بقتل ٤٩ أسيرًا مصريًا أعزل من السلاح أثناء حرب ١٩٥٦م على أرض سيناء المصرية، وقيامه أيضًا بقتل ما يزيد على ٥٠٠ أسير مصري بينهم عمال مدنيون كانوا يعملون في سيناء وقت اندلاع الحرب يقوم عشرات المحامين برفع قضايا أمام المحاكم المصرية لمحاكمة القتلة الصهاينة، بيد أن العديد من القضايا حفظت أمام النائب العام أو أجلت عدة مرات وضاعت معالمها.
أول حكم قضائي
وفي سبتمبر ۲۰۰۹م، صدر اول حكم قضائي مصري بتعويض ورثة جندي مصري استشهد على الحدود مع الكيان الصهيوني خلال فترة خدمته برصاص الجنود الصهاينة حيث أصدرت محكمة استئناف القاهرة برئاسة المستشار أحمد برديس رئيس الاستئناف حكمًا شكل سابقة هي الأولى من نوعها، يلزم إسرائيل، بدفع عشرة ملايين دولار أمريكي تعويضًا لورثة جندي الأمن المركزي عامر أبو بكر سعد الذي استشهد بعد تلقيه قذيفة صاروخية من دبابة إسرائيلية على الحدود المصرية عند رفح أثناء خدمته منذ نحو خمسة أعوام.
واستند القاضي في تقدير مبلغ التعويض للجندي المصري إلى قضية لوكيربي الشهيرة التي حكمت فيها المحكمة بالتعويض بنفس قيمة المبلغ الورثة كل ضحية من ضحايا الطائرة وألزم القاضي الدولي حينئذ الحكومة الليبية بدفع قيمة التعويض الأهالي الضحايا.
ورأى القاضي المصري في حكمه أن الشهيد المجني عليه لا يساويه أحد آخر في كل أرض الله، وأن أموال إسرائيل كلها لا تعوض حياته التي فقدها، إلا أن المحكمة تأخذ في هذا الصدد بالمعايير الدولية التي استقرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين دولة ليبيا في حادث لوكيربي، والذي تم تعويض ورثة كل ضحية من الضحايا ذي صفة -أيًا كان عمره- بمبلغ عشرة ملايين دولار أمريكي وأكد الحكم أنه من المفترض قيام حالة سلام بين مصر وإسرائيل، يمتنع بموجبها استخدام القوة أو التهديد باستعمالها، وأن الثابت وفقا لتقارير المراقبة الدولية أن الأفعال التي أدت إلى قتل المجني عليه قام بها متشددون أصابهم الهوس الديني، وسيطرت عليهم الكراهية لكل ما هو عربي، وأن الثابت من تقارير المراقبة الدولية أن هناك منشورات دينية تم توزيعها على الجنود الصهاينة من جهة مجهولة تحض على كراهية المصريين، ورغم عدم إصدار أوامر رسمية بإطلاق النيران إلا أن السلطات الصهيونية تسأل عن تبعة أفعال هؤلاء الجنود بصفتهم تابعين لها.
أربعة استثناءات
وفي حين علمت المجتمع، أن عددًا من المحامين المصريين يعدون مذكرات لطلب اعتقال أي قائد صهيوني يمر بالقاهرة في الفترة المقبلة، ودراسة كيفية الاستفادة من قرار محكمة لندن، قال خبراء في القانون الدولي: إن طلب استدعاء واعتقال هؤلاء الصهاينة في مصر تقره القوانين الدولية برغم عدم توقيع إسرائيل على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية ويؤكد المستشار حسن أحمد عمر خبير القانون الدولي أن اتفاقية روما عام ٢٠٠٠م حددت أربعة استثناءات تجعل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام وجوبيا دون النظر المجلس الأمن أو لتصديق الكيان الصهيوني على اتفاقية روما من عدمه حيث تسمح المادة الثانية للمحكمة ينظر أي قصف أو عدوان على أحد مقار الأمم المتحدة أو وكالاتها، وهو ما رأه العالم بأسره في غزة.
أما الاستثناء الثاني فيتمثل في القرار رقم (۳۱۰۳) لحماية حقوق المناضلين في الأراضي المحتلة، والثالث خاص بالوصاية، فيما تنص اتفاقية جنيف الرابعة في هذا الشأن على أن الدولة الحامية لإقليم محتل مسؤولة عن حماية انتهاك واستباحة هذا الإقليم، وعليها مساعدته لنيل استقلاله والدولة الحامية لفلسطين هنا هي الأمم المتحدة.
التزام قانوني
فيما يقول د. عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي هناك التزام قانوني للدول العربية وغيرها للتصدي له إسرائيل. ونحن في مصر لسنا في حاجة إلى تشريع جديد يجعل المحاكم المصرية تنظر جرائم الإبادة التي ارتكبتها، فالمعاهدات الدولية لها قوة القانون، وعلى مصر أن تلتزم بها، فالقتل والإبادة لا يسمح بها تحت مسمى أعمال السيادة.
كما أكد حمدي خليفة نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب أن تقرير جولدستون الذي رصد انتهاكات وجرائم الحرب التي ارتكبها قادة الكيان الصهيوني على أهالي غزة العزل من النساء والأطفال دفع اتحاد المحامين العرب لبحث سبل الاستفادة مما ورد فيه، ومنها رفع دعاوى قضائية على هؤلاء القتلة في محكمة العدل الدولية، وفي الدول الأوروبية التي تقبل تلك الدعاوى في محاكمها.
وقال: إن الاتحاد يشارك في رفع الدعاوى القضائية المتعددة على القادة الصهاينة في المحاكم التي ينص قانونها على محاكمة مجرمي الحرب مثل: فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، وحصلنا فيها على أحكام بإدانتهم وتجريمهم وهؤلاء المجرمون لا يستطيعون السفر إلى تلك الدول.
وخلال مؤتمر الاتحاد الذي عقد يومي 13 و14 ديسمبر الماضي، بحث المحامون العرب آليات رفع دعوى قضائية ضد مجرمي الحرب الصهاينة أمام محكمة العدل الدولية وفي الدول التي تعاقب على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في الدول العربية والأوروبية، وتقرر أن يطالب المحامون العرب بإنشاء محاكم حرب في جميع الدول العربية.
ورغم تأكيد خبراء في القانون الدولي إمكانية محاكمة القادة السياسيين والعسكريين الصهاينة أمام محاكم إقليمية ودولية على جرائم الحرب التي ارتكبوها، وآخرها مجزرة غزة، إلا أن عددا من المراقبين يرون أن هناك حالة من التهاون بين الحكومات العربية وعدم توافر الإرادة المحاكمة هؤلاء الصهاينة بسبب حجج تتعلق بالعلاقات الثنائية واتفاقيات السلام، وكذا التهاون من جانب منظمات حقوق الإنسان، خصوصًا تلك التي تتلقى تمويلًا من الدول الغربية، ولا ترغب في الدخول في هذه المعركة مع الصهاينة خشية قطع الدول الأوروبية المتواطئة مع الصهاينة مساعداتها لهذه المنظمات.