العنوان طوفان الجفاف يضرب مناطق وسط وجنوبي البلاد.. الصومال تشهد أسوأ كارثة إنسانية.. وسط تجاهل دولي!
الكاتب شافعي محمد
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 58
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 18
السبت 23-يوليو-2011
- منظمة ضد الجوع الأسعار ارتفعت بنسبة ٢٧٠%.. ولم يعد بإمكاننا تقديم مساعدة كافية للجميع
- التعاون الإسلامي : مائتا ألف طفل يعانون سوء التغذية...ونفوق ٥٠% من الثروة الحيوانية
- الصليب الأحمر: واحد من كل عشرة أطفال يتعرض للموت جوعًا في مناطق الجفاف
عانى الصومال من ويلات حرب دامية قاسية تركت وراءها انعكاسات خطيرة على تركيبة المجتمع الصومالي إنسانيًا وسياسيًا، ناهيك عن نزوح عدد هائل من السكان إلى الدول الإقليمية بحثًا عن لقمة عيش وما يروون به ظمأهم، في ظل طوفان الجفاف والمجاعة اللذينضربًا مناطق وسط وجنوبي البلاد وسط تجاهل دولي حول المأساة المنسية في القرن الأفريقي، ما أسفر عن نفوق خمسين بالمائة من الثروة الحيوانية التي تعد العماد الأساسي الحياة الصوماليين، وما زاد معاناتهم هو غياب معظم المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية التي سحبت موظفيها من البلاد بعد ضغوط داخلية مورست بحقهم وأدت إلى توقف كامل لمشاريعهم في الصومال العاصمة »مقديشو« التي كانت ترزح وتتن من ويلات الحرب، غدت تستقبل جموعًا غفيرة من النازحين الفارين من إقليمي »باي و بكول«، جنوب غربي البلاد فتحولت ميادين القتال إلى مجاميع سكنية للنازحين تقام فيها الخيام كملاذ آمن، وذلكلمن تيسرت له سبل الوصول إلى العاصمة أما من ضاقت به السبل فبقي في قريته وأصبح بين مطرقة الجوع وسندان الظروف الاقتصادية في البلاد.
حجم الكارثة
يقول »أحمد محمد آدم «مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي في الصومال لـ"المجتمع" إن الأزمة الإنسانية كبيرةجداً، ولم تشهدها البلاد منذ ستين عاماً حيث ضربت الكارثة مناطق وسط وجنوبيالصومال وأدت إلى تفوق ٥٠% من الثروة الحيوانية للصوماليين.
وحول حجم الكارثة في البلاد، أوضح أن أكثر من مائتي ألف طفل صومالي يعانون من سوء التغذية، وأن أعداد النازحين الذين وصلوا إلى »مقديشو يزيد «عددهم على مليونين وأربعمائة ألف صومالي ويقول تقرير للجنة الصليب الأحمر الدولية إن واحدًا من بين كل عشرة أطفال في المناطق التي أصابها الجفاففي الصومال يعاني خطر الموت جوعًا، وهو ما يعادل ضعفي ما كان عليه الوضع في مارس الماضي، كما أن معدلات سوء التغذية أعلى بشكل كبير في أجزاء أخرى تمزقها الصراعات حيث سمح لمجموعات إغاثة قليلة بتقديم مساعدات غذائية.
أكد مدير منظمة العمل ضد الجوع، أن الصومال التي تجتاحها موجة جفاف خطيرة باتت في حالة كارثة إنسانية.. مشيرا إلى أن حوالي ٢٥٠ ألف طفل يعانون من سوء التغذية في هذا البلد.
وقال »جينس أوبرمان« في الأسابيع الأخيرة رأينا تدهورًا للوضع الإنساني في الصومال إلى درجة أننا لم نعد نتحدث عن أزمة أو حالة إنسانية طارئة بل كارثة إنسانية حيث ترى أناسًا يصلون إلى »مقديشو« منهكين معنويًا وجسديًا بعد أنساروا أسابيع في بيئة صعبة..
وأضاف: «لم يعد بإمكاننا تقديم مساعدة كافية للجميع، مشيرًا إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة ٢٧٠% في الصومال خلال عًام واحدًا وبحسب ما يقول النازحون عبر الإعلام المحلي، فإن المساعدات الإنسانية التي توزعها تلك الهيئات الخيرية على المتضررين الصوماليين لا تسد حاجة الجميع لأن الهيئات الخيرية لم تحدد بعد أعداد المتضررين بشكل دقيق وإنما توزع المساعدات الإنسانية على النازحين بناء على أرقام عشوائية، وتنقطع المساعدات عن مئات الآلاف من الصوماليين المقيمين في مخيمات اللجوء في العاصمة »مقديشو« كما أن تلك المنظمات الإنسانية لا تزور إلا القليل من معسكرات النازحينبينما معسكرات أخرى تؤوي مئات من النازحين تبقي طي النسيان ونظرًا لتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، ولمواجهة الكارثة التي تضرر بفعلها الشعب الصومالي تحاول منظمة التعاون الإسلامي، إنشاء تحالف لمد يد العون للمتضررين الصوماليين الذين وصلوا إلى »مقديشوء« سيرًا على الأقدام أو بواسطة شاحنات نقل البضائع.
وفي لقاء عقد في مكتب منظمة التعاون بالعاصمة جمع عددًا من الهيئات الخيرية الإسلامية - من بينها العون المباشر و قطر الخيرية.. و«مؤسسة زمزم»، و«جمعية هنا لرائدات الصومال»، و«الهلال الأحمر الإماراتي « توصل ممثلوها إلى إنشاء تحالف إنساني لمواجهة الكارثة في البلاد.
ويؤكد »فارح عبد القادر« أحد مسؤولي مكتب جمعية العون المباشر، في الصومال أن الضرورة القصوى في الوضع الراهن هي الحصول على دعم إنساني من الهيئات الدولية، وتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بدلًا من الاتكال على أفراد ومؤسسات محلية، موضحًا أن الهيئات المحلية ليست قادرة وحدها على توفير مقومات الحياة للنازحين الصوماليين.
وأشار عبد القادر إلى أهمية إيصال المساعدات الإنسانية للصوماليين في أقاليمهم والقرى التي يعيشون فيها، وذلك للحد من ظاهرة النزوح التي تنعكس تداعياتها سلبًا على ديموجرافية المجتمعالصومالي أمنيًا وسياسيًا .
ومن جهته، دعا »أحمد« مدير مكتب الصومال للتعاون الإسلامي المجتمعين إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين التعاون الإسلامي، وبقية الهيئات الخيرية العاملة في الصومال والقيام بدور فعال، وضرورة تكاتف الجهود المحلية لتخفيف معاناة الصوماليين.
وإلى جانب ذلك، حث » أحمد محمد « المجتمعين على إنشاء تحالف يوحد الجهود المحلية، ويتم من خلاله مناشدة العالم الإغاثة أبناء الصومال، وإنشاء سكرتارية تتكون من ثلاثة أشخاص متطوعين تمثل عددًا من الهيئات الخيرية، يكون من بينمهامها تنسيق جدول أعمال اللقاءات وإعداد التقارير للتحالف.
حضور إسلامي
وبعد أن تجلت مأساة الصوماليين المتضررين من الجفاف والجوع لم يسجل للمنظمات الغربية أي دور في مساعدتهم، وبدلاً من ذلك تطلق تلك المنظمات نداءات وتحذيرات من كارثة الأزمة وتداعياتها، دون أي تحركات إيجابية واستجابة للظروف الحرجة في الصومال بدأت الهيئات الخيرية الإسلامية بتوزيع مساعدات إنسانية للمحتاجين من الشعب الصومالي، وخاصة أولئك الذين شردتهم المجاعة والجفاف من ديارهم وقراهم في الأقاليم الجنوبية. ووزعت منظمة التعاون الإسلامي سلالًا غذائية تتضمن القمح والأرز والزيت على عدد كبير من النازحين، ويقدر عدد المستفيدين من هذا المشروع بنحو ثلاثمائة أسرة صومالية، ويُعد هذا العمل الإنساني الأول من نوعه منذ افتتاح مكتب المنظمة في الصومال في أبريل من العام الجاري.
ومن بين الهيئات الخيرية التي تقدم مساعدات إنسانية للمعوزين الصوماليين »الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية «الكويتية التي أصبحت تحوز قصب السبق في مد يد العون للصوماليين المحتاجين. كما قامت قطر الخيرية بتوزيع مساعدات على النازحين المقيمين في أحد المخيمات بالعاصمة »مقديشو«، بينما تظل المنظمات الغربية تقف موقف المتفرج على المأساة المنسية في القرن الأفريقي، تاركة أبناء الصومال وحدهم يعانون مرارة الحياة - ومأساة الواقع الراهنويقول »أحمد محمد«، له المجتمع إن منظمة التعاون الإسلامي، في اجتماعها الأخير في »كازاخستان« أسست صندوقًا الدعم الصومال وشكلت لجنة خاصة لهذا الغرض، ومن المقرر أن يصل وفد من المنظمة إلى الصومال قبل نهاية شهر يوليو الجاري.
ويوضح قائلًا: إن الأزمة الراهنة تتطلب جهودًا محلية وخارجية، كما أنها تحتاج إلى استجابة سريعة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة الصوماليين الذين تضرروا بفعل الجفاف والقحط .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل