; الطبقات المترفة في مجتمعات البروليتاريا | مجلة المجتمع

العنوان الطبقات المترفة في مجتمعات البروليتاريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

مشاهدات 107

نشر في العدد 499

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

 

• الشيوعيون وصوليون اتخذوا من الحزب ممرًا إلى المنافع الشخصية

• هارب من الشيوعية يفضح الطبقية الانتهازية الجديدة في روسيا الحمراء

الوصوليون يتخذون من مراتب الحزب حصانة تمنع عنهم المحاسبة

عندما أطلق اليهودي «كارل ماركس» نداءه الشهير: «يا صعاليك العالم اتحدوا» كان يعرف تمامًا أن هذا النداء سيستهوي شذاذ العالم، وفيهم فصائل الوصوليين، والانتهازيون الذين لا يمكن لهم العيش إلا في جو الفتنة والطبقية والقهر، وهذا بالطبع ما حدث في البلدان الشيوعية، حيث إن الفكر الشيوعي بدأ كوسيلة دموية تسلق عليها الوصوليون في روسيا وهم يخفون طباعهم الدموية الشاذة، وراء أفكار الخبيث ماركس ومدينه لينين، وقد أشار الكاتب ميشيل ووسلنسكي وهو شيوعي هارب من وراء الستار الحديدي في روسيا الحمراء منذ ثماني سنوات - في وثائق نشرها - إلى أن ثورة البلاشفة في أكتوبر عام 1917 ضمت عناصر مختلفة من الطفيليين والوصوليين ومنهم – ستالين - ومعه مائتا أسرة من المافيا. 

وبعد الحرب استولى الانتهازيون على السلطة بصورة نهائية، ومن ثم تطورت طبقاتهم وتوسعت، ثم امتازت داخل الحزب الشيوعي نفسه على بقية أعضاء هذا الحزب،وكونت طبقة خاصة بها اتخذت الحزب جهازًا تنفيذيًا لأوامرها السلطوية، فظهرت بعد العهد القيصري أرستقراطية حمراء جديدة ليس لها من اهتمام سوى امتيازاتها الخاصة، وإزاء هذه المعلومات التي يحاول حكام الدول الشيوعية الإقفال عليها، وجد المجتمع الغربي في أوروبا وأمريكا نفسه أمام مهزلة راديكالية خادعة، كان يسمع عن بعض الأصداء الجدية لها... ولعل هذا واحد من الدوافع التي شجعت بعض الصحف والمجلات الغربية على سبر أغوار الأنظمة الشيوعية للبحث عن الحاكم الحقيقي لها: أهم العمال أم الصعاليك أم الأباطرة الوصوليون الجدد؟!

1 - تجميع هيئة إقطاع حزبي داخل الحزب تتمثل في القيادات ليبقى مجموع الحزب هيكلًا يحمي هذه الهيئة الوصولية.

2 - التغطية على المسلك الفردي لأفراد هذه الهيئة تحت أسماء ثورية ومحفوظات عقائدية معروفة، تتخذ من مبادئ الثورة الشيوعية أساسًا لها.

3 -  ضرب خصوم هذه الطبقة «الحاكمة النفعية» بشكل يعلن للناس «القائمة الحزبية» على أنه سلوك لحماية الثورة وأيديولوجيتها ورجالها.

4 - تقسيم المجتمع الشيوعي إلى أشكال طبقية جديدة، يكون فيها العمال والفلاحون وسواد الشعب بمثابة الآلة «قطعًا» المسيرة في خدمة «الثورة» التي لا تقوم إلا بوجود رجالها الذين هم هذه الطبقة الوصولية الثرية.

 

كيف ظهرت الطبقة الخاصة في المجتمع الشيوعي؟

قد يظن بعضًا من الناس أن ظهور الطبقة الاستغلالية في المجتمع الشيوعي يعود إلى نحو من الممارسات الشاذة لدى أصحاب المسؤولية، وقد يذهب هذا البعض مثلًا إلى أن شذوذ ستالين أو خروتشوف في منحاه الطبقي إنما هو أمر عارض.

والحق الذي تبين من استقراء الجذور الأولى لظهور الطبقة الاستغلالية ذات المسلك الوصولي في المجتمع الشيوعي يشير إلى أن البيئة الشيوعية في المجتمع والحزب والسلوك السياسي والفكر الاشتراكي هي التي أوجدت هذه الطبقة الوصولية، فمن أيام لينين في العشرينيات من هذا القرن بل منذ بداية الثورة البلشفية برزت الطبقة الوصولية، ودفع بها دفعًا إلى مسلكها الاستغلالي الذي يشكل فيما بعد أرستقراطية جديدة.

ففي مقابلة أجرتها مجلة بوان الفرنسية الصادرة يوم 15/9/1980 مع ميتشيل ووسلنسكي، قال الكاتب الروسي: لقد تأكدت الآن أن لينين هو الذي فتح الباب أمام تكوين هذه الطبقة، وذلك عندما أعلن قراره بأن يكون الثوار هم الفنيون في حكم البلاد، وكان التعيين يتم بالاختيار، وهذا هو مفتاح الأمر، حيث إن هذا الشكل من التعيين لا يعتمد على المستوى المدرسي الذي تعلمه الشخص المختار في اختيار هذه الطبقة، إن هذه الطبقة هي نفسها التي تختار أفرادها بطريقتها الخاصة، على أنه في هذه الطبقة كانت تتعامل في بداية ظهورها بأسلوب فيه نوع من الحذر، حيث لم يكن هنالك ما يميز هذه الطبقة عن بقية أعضاء الحزب ثم في عهد ستالين تم القضاء على البلاشفة الكبار في السن، وأخذ الإداريون الفنيون مناصب الثوريين في الإدارة العامة... وفيما إذا وصل عضو الحزب إلى منصب معين يصبح غير قابل لأن يمس بشيء!!

ونحن نستنتج من قول هذا الشيوعي الهارب من روسيا بضعة أمور منها:

1- أن ظهور الطبقة النفعية الوصولية يعود في جذوره إلى الحقبة الأولى من حكم البلاشفة أيام لينين الذي اعتبر أبو الشيوعية في العالم.

2- ووجود هذه الطبقة أمر لا مفر منه لطبيعة السياسة. والحكم في المذهب الشيوعي، فهو مذهب لا بد وأن يعتمد على طبقة منتفعة للإمساك بزمام الأمور في البلاد، لذلك كان يدفع ببعض العناصر الحزبية إلى المناصب الحكومية دون أهلية تعليمية أو لياقة سياسية.

3 - احتكرت الطبقات الوصولية مؤسسات الحكم في روسيا، وسيطرت عليها نهائيًا، في وقت يتزامن مع سيطرة ستالين على الحكم.

4 - الوصول إلى الطبقة الوصولية داخل الحزب يعني الوصول إلى نوع من الحصانة، التي تحمي الحزبي من هذه الطبقة من أية محاسبة أو نقد.

 

الطبقية والامتيازات الموروثة:

إن الطبقية الانتهازية في المجتمع الشيوعي تحرص دائمًا على استمرارية وجودها وحماية نفسها، ولو أدى الأمر إلى الاعتماد على التشكلات العائلية في الحكم. وهذا ما تدعي الشيوعية الدولية أنها تعمل على محاربته.

وإذا كان المواطن العادي في الدول الشيوعية لا يعلم شيئًا عن هذه الامتيازات التي تحتكرها الطبقات الحاكمة، فإن خلافات هؤلاء الوصوليين من شأنها أن تفشي بعض الأسرار بين الفينة والأخرى، كما أشارت «بوان الفرنسية» ومن الأمثلة على ذلك الاتهامات الموجهة إلى «ماو» في بكين. 

وهذه الاتهامات ليست إدانة سياسية وأخلاقية من جرائم الثورة الثقافية فحسب وإنما هي إدانة لنظام الحكم ككل، ذلك أن الأمور هناك لم تكن تخطط من قبل العاملين في الإدارات، وفي مؤسسات النظام، وإنما كانت تدار من قبل «ماو وامرأته ومجموعة من المقربين فقط».

ومن الأمثلة الصارخة على وجود طبقية يعتمد على التكتل الأسري مأمونة «كيم إيل سونغ» زعيم النظام في كوريا الشمالية، وهو الذي أعلن عن نفسه بأنه أكبر بطل في التاريخ البشري، وأنه يعرف كل ما يجري في البر والبحر، هذا الشخص اختار ابنه ليكون خليفته في الحكم «كيم تشونج الثاني» بعد أن كان يفكر في أن يرثه أخوه في الحكم، ولم يقف هنا وإنما عين ابن أخيه رئيسًا للبرلمان، وعين أخا زوجته وزيرًا للخارجية، واتخذ عمه الأكبر سفيرًا خاصا، وزوج ابنة أخيه من مدير الأمن العام، وفي المجموع الكلي يوجد خمسة عشر نفرًا هم مجموع من يتولى زمام الحكم في كوريا الشمالية.

وفي أوروبا، نجد أن رومانيا هي التي تقف في القمة من الديكتاتورية الجديدة، فالرئيس نيكولاي تشاوشيسكو اتخذ زوجته «هيلينا» أقرب مساعد له، بالإضافة إلى أنها عضو اللجنة السياسية التنفيذية والمكتب الدائم للحزب الشيوعي، وفي فترة قريبة أصبحت نائبة رئيس الوزارة، ولها الكلمة العليا في تعيين كبار الموظفين، ومقابلتها أصبحت كالقداس يرجوها الجميع لتكوين مستقبلهم كما روت مجلة بوان الفرنسي، لكن ذلك كله لم يكف الرئيس تشاوشيسكو، فقد عين إخوانه الأربعة في مناصب عالية أحدهم جنرال في القوات البحرية عينه مدير القنصلية التجارية الرومانية في فيينا، وأحدهم جعله محررًا كبيرًا مختصًا بتحرير الافتتاحية في صحيفة الحزب، وآخر عينه قنصلًا، أما أخواته فقد زوج اثنتين منهما لرؤساء الوزارة، أحدهما رئيس وزراء سابق، والآخر ما زال في منصبه كرئيس لوزراء رومانيا.. وبعد هؤلاء يأتي الأنسباء مثل إخوان زوجته حيث عين أحدهم سكرتيرًا للدولة في التعمير الميكانيكي، وكذلك عين ابن أخيه وزيرًا للتجارة الخارجية.

إن هذا الشكل الطبقي يشمل جميع البلدان الشيوعية، وهذا الشكل الانتهازي الأسري موجود في بنية الحكم في الاتحاد السوفياتي وبلغاريا وبقية الدول الشيوعية الأخرى، أما ماذا نلحظ في ذلك!

إن هذه الأسرية الوراثية التي تتوارث المنافع والمناصب في الحكم صفة عامة أساسية في قيام بنية النظام في الدول الشيوعية، ولعل كثرة أعداء الأنظمة الشيوعية في الداخل تؤكد على إصرار الهيئات الحاكمة هناك للاعتماد على الأقارب والأبناء والإخوة والأنسباء.

 

ماذا يبقى إذا للشعب؟

فإذا كانت الطائفة أو الفئة أو الطبقة الحاكمة فعليًا هي فوق الحزب، فما هي قيمة الحزب الشيوعي أيضا؟ وما مكانته من النظام أو مكانة النظام منه؟

 

هنا يجب أن نقول:

إن الأحزاب الشيوعية ليست سوى هياكل تعبأ في داخلها كوادر شعبية مخدوعة، أو تتطلع إلى الانتفاع والوصول، وما المقولة التي يرددها الشيوعيون بأن العمال هم بنية الحكم وموجهوه إلا واحدة من الأكاذيب التي ينفذها الشيوعيون في هذا العالم، لتبقى هيئات الحكم بيد عصابة مرتزقة لا تهتم إلا بتكريس مصالحها الخاصة.

 

من أملاك القادة الشيوعيين!!

على الرغم من القهر الذي تلقاه الشعوب في ظل الأنظمة الشيوعية، وعلى الرغم من الادعاءات المستديمة للحكام الشيوعيين حول مسألة السواسية في ظل الشيوعية، وضرب الامتيازات الفردية للحاكم، فإن ممارسات الحكام الشيوعيين الشخصية وأملاكهم الخاصة تدل على أنهم قوم كذابون .

• خروشوف: بنى لنفسه عمارة ضخمة في منطقة «بيتسوندا» في موقع ممتاز يوم أن كان أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الروسي، وكان يملك إضافة إلى هذه العمارة مباني جديدة داخل الغابات تحتوي على مسابح وحدائق وسقوف من الزجاج ومفروشة بالسجاد الأحمر.

• أما ابنة «ستالين» فقد وصفت منذ عام «1919۱۹۱۹» منزل «ميكوانا» أثناء الحرب الأهلية، ومما وصفته بعض اللوحات المستوردة من إيطاليا، وداخل البيت حديقة وساحة تنس وحظيرة كبيرة للحيوانات.

• أما ليونيد بريجنيف فهو رجل السيارات إضافة إلى الأملاك العقارية الخاصة، وقد علم أن الأمين العام للحزب الشيوعي ورئيس الجمهوريات السوفياتية يملك ثلاثين سيارة. وتذكر أنه له هواية جمع السيارات الحديثة والنادرة، وقد نقلت من أجله سيارة رولز رايز إلى جنيف، يوم أن التقى الرئيس كارتر آخر لقاء تم بينهما. أما نيكسون فقد قدم إليه ذات يوم هدية خاصة لائقة، وهي عبارة عن سيارة فخمة تعبيرًا عن مشاعره نحو الأمين العام للحزب الشيوعي.

وهكذا يحارب قادة الشيوعية الملكية الفردية، وهذا غيض من فيض.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

194

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4