العنوان الطوائف «المجنونة».. الوجه الآخر للألفية!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-2000
مشاهدات 62
نشر في العدد 1383
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 04-يناير-2000
من المؤكد أن فرق الانتحاريين المسيحيين قد أدركت الآن خطأ معتقداتها التي ظلت تؤمن بها وتروج لها منذ سنوات طويلة. فها هو القرن الجديد أو الألفية الثالثة بدأت منذ أيام دون أن ينزل السيد المسيح ودون أن يهلك الكون أو تقوم القيامة كما كانوا يدعون. ومع بداية القرن يفترض أن يكون أعضاء كثير من هذه الفرق في عداد القتلى فعقيدتهم قامت على ضرورة الانتحار الجماعي استعجالًا لعودة السيد المسيح، لكننا نجزم بأن غالبيتهم قد جبنوا وضعفوا أمام تلك الضرورة ولعلهم الآن أدركوا أنهم كانوا يعيشون على باطل طوال تلك السنوات.
الولايات المتحدة كعادتها مصدر أو سبب كثير من البدع التي تظهر في هذا العالم. فهل ينقلب السحر على الساحر وتكون هذه البدع والفرق المسيحية سببًا في هلاك وتفسخ العملاق الكبير الذي يستفرد بقيادة العالم منذ عشر سنوات والذي يمتلك قدرة عجيبة على فبركة أعداء وهميين كما يجري الآن بعد أن أعلنت الإدارة الأمريكية عن حربها على الإسلام باسم الإرهاب؟
لقد شعر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بالقلق من تزايد أعداد جماعات دينية مسيحية عرفت في الولايات المتحدة الأمريكية بفرق أو طوائف يوم القيامة! إلا أن عملاء المكتب ممنوعون بقوة القانون من التدخل في شؤون الجماعات التي كانت تعتقد بأن الكون سينتهي في الأول من يناير عام ٢٠٠٠!.
وقد تزايدت مخاوف السلطات الأمريكية من هذه الفرق بعد اعتقال سلطات الاحتلال الصهيونية أوائل عام ۱۹۹۹م أربعة عشر أمريكيًّا ينتمون لجماعة تعرف بـالمسيحيين القلقين، ومقرها في مدينة دينفر بولاية كولورادور الأمريكية. وتقول التقارير إن ما لا يقل عن ۷۸ من أعضاء هذه الجماعة قد اختفوا العام الماضي ربما انتحارًا حتى يلحقوا بزعيمهم مونت كيم ميلر الذي كان قد تنبأ بوفاته في ٣١ ديسمبر ۱۹۹۹م في شوارع القدس المحتلة وأنه سيبعث من جديد بعد ثلاثة أيام والغريب أن ميلر هذا كان قد فشل في نبوءة سابقة حين ادعى أن كارثة عظمى ستحيق بالعالم مركزها مدينة دينفر بولاية كولورادو الأمريكية، ومع ذلك ما زال له أتباع على استعداد للموت معه وقد طردت سلطات الاحتلال الصهيوني حتى الآن عشرات من أتباع مذاهب مسيحية انتحارية خشية إثارة أعمال عنف في القدس المحتلة.
- الانتحاريون المسيحيون.. نزعات تدميرية.. جرائم دموية.. شذوذ في كل شيء
- التحقيقات الرسمية أثبتت تدبيرهم انفجار أوكلاهوما انتقامًا من حصار الشرطة لمقرهم عام ١٩٩٣م
وتزامنت هذه التقارير مع تقرير إسرائيلي نسب إلى مصدر أمني إسرائيلي وأعرب فيه عن مخاوفه من إقدام آلاف المسيحيين على الانتحار الجماعي في مدينة القدس مع نهاية الألفية الثانية. وقد اعترف قائد الشرطة الإسرائيلية يائير إسحاقي بأن شرطته واجهت أشخاصًا غريبي الأطوار في منطقة الحرم القدسي الشريف خلال الشهور القليلة الماضية وأنها تلزم جانب الحذر من مثيري الشغب من المسيحيين الذين يتركز هدفهم على الوصول إلى الحرم القدسي بغرض تدميره ومن ثم استعجال المعركة الفاصلة المعروفة توراتيًا بمعركة هرمجدون!.
خلال الشهر الماضي اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أحد المسيحيين الانتحاريين اقترب من مدخل إحدى بوابات القدس القديمة وهدد بإلقاء نفسه من فوق سور المدينة! كما اعتقلت سائحًا آخر قال إن المسيح ظهر له وأمره بالطيران فوق القدس!
وتقول المصادر الإسرائيلية إن أكثر من ٥٠ ألف سائح «مسيحي» كانوا يزورون القدس يوميًّا مع اقتراب نهاية العام وتعتقل الشرطة بعضًا منهم وهم في طريقهم إلى الحرم القدسي الشريف.
وزعم أحد الخبراء النفسيين اليهود أن أقلية فقط هي التي تشكل خطرًا لكنه استبعد قيام جماعة مسيحية متطرفة بتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة لتهيئة المجال أمام عودة المسيح. وعلى الرغم من كثرة الجماعات والفرق المسيحية ذات النزعة الانتحارية التي ظهرت في الولايات المتحدة على وجه الخصوص إلا أن جماعة «المسيحيين القلقين» استأثرت باهتمام أجهزة الإعلام العالمية بسبب ارتباط عقيدتها مع نهاية الألف الثانية وبسبب دعوة زعيمها أتباعه إلى الانتحار في القدس المحتلة. وهذه مناسبة لتسليط الضوء على الفرق المسيحية الانتحارية أو التي تشكل خطرًا على نفسها وعلى الآخرين وبعضها انتهى نهاية مأساوية في عملية انتحار جماعي كما حدث مع أتباع ديفيد كورش بولاية تكساس عام۱۹۹۳م.
ويذكر بعض المؤرخين الأجانب أن نفس المعتقدات والمخاوف من قيام القيامة سادت قبيل انتهاء الألفية الأولى حيث خشي الناس من اقتراب أجلهم مع تفشي المجاعة والطاعون في سائر أنحاء أوروبا وقام الكثيرون منهم بوهب أمتعتهم وأملاكهم الخاصة على قلتها إلى الكنيسة وجلسوا في بيوتهم ينتظرون قيام الساعة في الأول من يناير عام ۱۰۰۰(!) وعندما جاء اليوم الموعود واتضح أنه كغيره من الأيام وجدوا أنفسهم أكثر فقرًا من قبل بعد أن تخلوا عن كل شيء للكنيسة.
الملاحظة العامة التي يمكن أن تنطبق على هذه الفرق التي سنأتي على ذكرها أن غالبيتها تعتبر نفسها مسيحية والباقي يتبع نظامًا عقديًّا عبارة عن عقائد مسيحية مختلطة بعقائد أخرى كالبوذية والهندوسية والعهد الجديد وغيرها، وهي كما توصف جماعات متطرفة وعنيفة وراديكالية. ومما يدل على سذاجة وغفلة أتباع تلك الفرق أن بعضها سقط في الامتحان غير مرة عندما توقعوا نهاية العالم في موعد محدد ثم يأتي ذلك الموعد ولا تتحقق النبوءة. لكن الجماعة تستمر ويستمر لها أتباع وإن كان كثير منهم يتركونها.
يقول أحد المختصين ويدعى البروفسور جون سولر إنه ما دامت معتقدات كثير من الفرق مثل المسيحيين القلقين عبارة عن خليط من الأديان والأمراض النفسية والعلوم فإن مشكلة العام ٢٠٠٠م «الخاصة بالكمبيوتر» أصبحت مفصلة على مقاسهم. ويضيف: «إن مشكلة العام ۲۰۰۰م تعتبر الفضاء التكنولوجي الأمثل لكي تلقى فيه سحابة أيديولوجية لجعلها مستساغة لمن لديهم شكوك ولزيادة الحمى والحماس عند من يعتقدون بها أصلًا»
- كيم ميلر مؤسس طائفة المسيحيون القلقون تنبأ بأنه سيموت يوم ٣١ ديسمبر ۱۹۹۹م في أحد شوارع القدس وأنه سيبعث بعد ثلاثة أيام!
- الديفيديون. انتحر عدد كبير منهم عام ١٩٩٣م استباقًا ليوم القيامة عام ١٩٩٥م. ثم الارتقاء إلى الجنة!
لقد سجلت في العالم أكثر من ٥٠ نبوءة تدعي بأن العالم سينتهي مع نهاية الألفية الثانية لكن الذين يقرأون هذا المقال يدركون كم واحدة من هذه النبوءات قد تحققت وعلى حد قول جوردون ميلتون رئيس معهد دراسة الأديان الأمريكية: هناك عامل مشترك واحد بين كل من تنبأ بنهاية العالم وهو أنهم جميعًا مخطئون كثير من هذه الفرق التي تتوقع نهاية العالم في العام ۲۰۰۰ للميلاد أو قريبًا منه بنت معتقداتها على أساس الحسابات التالية:
- أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون قريبًا من العام ٤٠٠٤ قبل الميلاد أي قبل ستة آلاف سنة تقريبًا وذلك في ستة أيام.
- أن اليوم الواحد عند الله يعدل ألف سنة.
- يعني ذلك أن الكون سيبقى لمدة ستة آلاف سنة!
- وبالتالي فإن نهاية العالم ستحدث بحلول العام ٢٠٠٠م أو قريبًا منه.
والبدعة التي تزعم أن الله خلق الكون قبل ستة آلاف عام ظهرت في عام ١٦٥٨م عندما قبل كثير من المسيحيين حسابات المطران جيمس آشر، رئيس أساقفة أيرلندا في ذلك الوقت والذي زعم أن اليوم الأول الذي خلق الله فيه الكون كان في ٢٣ أكتوبر ٤٠٠٤ ق.م كما زعم أن نهاية العالم ستكون في ٢٣ أكتوبر ١٩٩٦م(!!) مع إضافة أو إنقاص يوم وفق حسابات السنوات الكبيسة. لكن نبوءته باءت بالفشل. كما ظهرت بعض النبوءات الأخرى حول موعد نهاية العالم والتي تراوحت بين منتصف القرن السادس عشر الميلادي وبين العام ٢٢٣٩ للميلاد.
المسيحيون القلقون!
«المسيحيون القلقون جماعة حتى من الأطفال ويتزعمها كيم ميلر المولود في عام ١٩٥٤م وحتى وقت قريب كان ميلر يعمل مسؤول تسويق في إحدى الشركات الأمريكية والغريب أن ميلر هذا كان ناشطًا ضد الفرق والجماعات التي ظهرت خلال الثمانينيات، وقد أسس فرقته خلال الثمانينيات أيضًا لمحاربة ما يسمى بحركة «العهد الجديد»، وهي جماعة روحية مسيحية متحررة من النصوص التوراتية كما أن أفرادها ليس بالضرورة لهم نفس المعتقدات الدينية. كما قامت «المسيحيون القلقون» لمحاربة ما أسموه بانحياز أجهزة الإعلام ضد المسيحية!
أنشأ ميلر نشرة سماها «تقرير من المسيحيين القلقين» كرسها لمهاجمة بعض الفرق المسيحية الأخرى كالعهد الجديد والكنيسة الكاثوليكية الرومانية وحركة عقيدة العالم وكثير من المذاهب والفرق الأخرى. كما بث ولفترة قصيرة في عام ١٩٩٦م برنامجًا إذاعيًّا للترويج لفكرته تحت اسم «مؤسستنا».
وفي يونيو ١٩٩٦م أعلن أنه يتكلم نيابة عن الله وقد فارقه بعض أتباعه المضللين لكن الغالبية ظلت تؤمن به وقد تنبأ بأن كارثة غير محددة ستمحو في العاشر من أكتوبر ۱۹۹۸م مدينة دينفر في كاليفورنيا عن وجه الخارطة. ويعتقد اتباعه أنه أحد الشاهدين اللذين ذكرا في كتاب مكاشفات القديس جون «يوحنا» الذي يعتبر آخر كتب العهد الجديد. ويزعم هذا الأفاك أن جماعته هم وحدهم المسيحيون الحقيقيون وأن الخلاص لا يكون إلا بالتوبة واتباع تعاليمه.
وعلى الرغم من عدم تحقق نبوءة كارثة دينفر إلا أن أعضاء الجماعة باعوا بعض ممتلكاتهم وفرغوا بيوتهم وغادروا دينفر قبيل نهاية شهر سبتمبر، وبعضهم موجود الآن في القدس المحتلة حيث يعتقد كثير من المسيحيين أن المسيح -عليه السلام- سينزل على جبل الزيتون قريبًا من المسجد الأقصى.
في ٣ يناير ۱۹۹۹م اقتحمت الشرطة الإسرائيلية منزلين في أحد أحياء القدس الغربية واعتقلت ثمانية بالغين وستة أطفال ينتمون إلى جماعة المسيحيين القلقين، وكانت هذه المجموعة تعيش بهدوء وتمول نفسها من مدخراتها ومن تبرعات كان يقدمها لهم ضابط أمريكي يهودي برتبة بريجادير في الجيش الأمريكي ويدعى إلياهو بن أون. وقد أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أن أعضاء الجماعة كانوا يخططون لتنفيذ أعمال عنف في شوارع القدس في نهاية عام ١٩٩٩م حيث يعتقدون أن ذلك سيكون بداية عملية نزول السيد المسيح عليه السلام. وزعمت الشرطة الاسرائيلية أن المجموعة كانت تخطط لعملية إطلاق نار على الشرطة قرب كنيسة القيامة في القدس حيث يعتقد بعض المسيحيين أن ضريح المسيح موجود فيها لكن الشرطة لم تعثر على أسلحة في منازل أعضاء الجماعة. وقد تم إبعاد 11 منهم بينما بقي ثلاثة أعضاء في السجن لبضعة أيام قبل إبعادهم، حيث كانت السلطات الإسرائيلية تشتبه بأنهم متورطون بمؤامرة لمخالفة القوانين التي تحمي الأماكن المقدسة، وأبلغ هؤلاء الثلاثة محاميهم أنهم لا يريدون العودة لبلادهم لأنهم يخشون من أن الولايات المتحدة ستتدمر قريبًا!
میلر زعيم الطائفة مجهول المكان حتى اليوم لكن إشاعات تقول إنه في القدس ينتظر وفاته وإشاعات أخرى تزعم أنه في لندن حيث زعمت صحيفة دينفر بوست على لسان أحد مسؤولي الأمن في بريطانيا أن ميلر وأتباعه ربما يستهدفون القبة الألفية وهي قاعة ضخمة جدًا على شكل قبة أنشأتها بريطانيا في شرق لندن من ضمن احتفالاتها بقدوم الألفية الثالثة. واستندت تلك الإشاعة إلى ما قاله بعض أتباع ميلر من أنه موجود في بريطانيا لعمل أبحاث!
قلقون آخرون
وليست تلك هي الجماعة الوحيدة التي تدعى بالمسيحيين القلقين، فهناك فرقة أخرى مقرها ميسا في ولاية أريزونا الأمريكية أنشأها جيم روبرتسون وزوجته جودي عام ۱۹۷۳م وتزعم هذه الطائفة أنها منظمة خيرية من المسيحيين الذين يودون مساعدة وهداية المجتمع المورموني إلى معرفة الحقيقة الإلهية والمورمون طائفة دينية أمريكية أسسها جوزيف سميث عام ۱۸۳۰م وقد أباحت تعدد الزوجات لفترة ثم حظرته ولذلك يؤكد أعضاء هذه الجماعة أن معتقداتهم هي نفس معتقدات غيرهم من المسيحيين وخصوصًا بدعة التثليث وأن عيسى ابن الله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
طائفة الديفيديين الفرع «أتباع ديفيد كورش»
هذه الطائفة انشقت عن الكنيسة السبتية عام ١٩٤٢م على يد فيكتور هاوتف ثم تحولت بزعامة ديفيد كورش إلى طائفة مدمرة اعتقدت أن الكون سيهلك عام ۱۹۹٥م. وفي أبريل عام ١٩٩٣م عشر على زعيم الجماعة و ٧٥ من أتباعه قتلى في المبنى الذي حاصرهم فيه رجال الأمن الأمريكي في مدينة واكو بتكساس لمدة شهرين تقريبًا، لكن بقايا تلك الطائفة ما زالت موجودة وتجري السلطات الأمريكية تحقيقات في الوقت الحالي بعد أن كشفت في صيف ۱۹۹۹م عن معلومات ظلت حبيسة أدراج مكتب التحقيقات الفيدرالي حول استخدام قنابل غاز مسيل للدموع في المخبأ الذي كان قد لجأ إليه كورش مع أتباعه.
معروف أن الكنيسة السبتية التي انشقت عنها طائفة ديفيد كورش تعتقد بعودة المسيح الوشيكة ونزوله إلى الأرض، كما أن أتباعها نباتيون ويتمسكون بيوم السبت باعتباره عطلتهم وعيدهم الأسبوعي تمامًا مثل اليهود.
- طائفة «العائلة».. تعتقد أن مؤسسها هو المسيح وأنه إله وشيطان في آن واحد.. وهو الآن في السجن!
مؤسس طائفة الديفيديين الأصلي هو فيكتور هاوتف الذي كان قد انضم إلى الكنيسة السبتية عام ١٩١٩م لكن معتقداته خرجت عن خط الكنيسة بعد أن كتب كتابه «عصا الراعي» عام ۱۹۳۰م وفي ذلك الكتاب دوَّن هاوتف الأخطاء التي وجدها داخل الكنيسة السبتية وأدى ذلك إلى خروج عدد من أتباع الكنيسة عن كنيستهم، وكان هاوتف يعتقد أن عودة المسيح لا تكون إلا بعد قيام حتى ولو عدد قليل من المسيحيين بتطهير أنفسهم بشكل كاف، وقد اعتقد أنه رسول أرسله الله للقيام بعملية التطهير هذه حتى يعود السيد المسيح إلى القدس مرة أخرى عند نهاية العالم وبعد إنشاء مملكة داود! وفي عام ١٩٣٥م أسس جماعته الأولى في واكو وسماها «عصا الراعي»، على اسم كتابه حيث بدأت بأحد عشر عضوًا كلهم من الخارجين عن الكنيسة السبتية لكن الجماعة ظلت تعمل ضمن الكنيسة، لكنه لم يحقق نجاحًا يذكر في جذب المزيد من الأعضاء. وفي عام ١٩٤٢م انشق عن الكنيسة تمامًا وسمى طائفته «السبتيون الديفيديون». وتوفي هاوتف عام ١٩٥٥م حيث تزعمت زوجته فلورانس الطائفة بعد زوجها، وقد تنبأت فلورانس بأن مملكة داود ستقام في ٢٢ أبريل ١٩٥٩م وهو تفسير خاص بها لمعنى الـ 1260 يومًا المذكورة في كتاب العهد الجديد! في ذلك الوقت باع عدة مئات من أتباعها ممتلكاتهم وانتقلوا إلى مركزهم المسمى ماونت کارمل قرب واكو انتظارًا ليوم القيامة ولما جاء يوم ٢٣ إبريل ولم تقم القيامة خاب ظنهم وتركوا زعيمتهم مع بضع عشرات فقط ظلوا على العهد وقام عدد من الأتباع الساخطين بتأسيس مؤسسة السبتيين الديفيديين التي ظلت تعمل حتى اليوم.. وقد توفيت فلورانس عام ١٩٦٢م وبعد فلورانس مرت الجماعة بسلسلة من الصراعات على الزعامة والانشقاقات لكن الجسم الأكبر منها استقر تحت فيرنون هاول الذي غير اسمه بعد ذلك إلى ديفيد کورش «تيمنًا باسم النبي داود وأملًا في إقامة مملكة داود تحت رايته!» وغير اسم فرقته إلى الديفيديين الفرع «أي متفرعة عن الديفيديين الأصل». وقد اقتنص كورش الفرصة واستولى على الجماعة من جورج رودن بعد أن قام الأخير في عام ۱۹۸۹م بفلق رأس زميله الذي يسكن معه في غرفة واحدة بالفأس وقتله على الفور. ومع ذلك وجدته المحكمة غير مذنب واعتبرته مجنونًا وحكمت بإيداعه في مستشفى للأمراض العقلية إلى أن توفي فيه بالسكتة القلبية في ديسمبر ۱۹۹۸م (!)
تؤمن هذه الفرقة بأن صلب المسيح «بزعمهم» يعتبر خلاصًا لمن توفي قبل عام ٣٢ بعد الميلاد أي قبل الصلب بزعمهم. أما الذين توفوا أو سيتوفون بعد ذلك فسيكون خلاصهم على يد نبي الديفيديين المزعوم أي كورش (!!) كما يعتقدون بأن الحمل المذكور في العهد الجديد ليس المسيح كما يعتقد بذلك كل المسيحيين ولكنه ديفيد كورش نفسه (!) كما يعتقدون أن نزول السيد المسيح إلى الأرض سيتلوه معركة يلعب فيها الديفيديون الفرع دورًا رئيسًا وأن أتباع هذه الطائفة هم وحدهم الذين سيرتقون إلى الجنة.
الغموض ما زال يكتنف مقتل كورش وحوالي ٧٥ من أتباعه «منهم ۲۱ طفلًا» في تكساس وخصوصًا أن هذه الفرقة كانت تعتقد أن القيامة ستقوم عام ١٩٩٥م بعد معركة هرمجدون في القدس وليس في تكساس عام ١٩٩٣م حيث قتلوا(!) وحسب التقرير الأمريكي الرسمي فقد كان سبب الوفيات طعنات بالسكاكين أو طلقات رصاص أو من تأثير الأدخنة واللهب.. وقد عثر بحوزتهم على أطنان من الأسلحة قدرها البعض بأكثر من 11 طنًا من مختلف الأسلحة بما فيها أسلحة مضادة للدبابات كما قتل أربعة من رجال الشرطة الأمريكية بعد معركة حامية مع أتباع كورش عند محاولة الشرطة اقتحام البيت الذي لجأ إليه أفراد الطائفة.
الصور التلفزيونية التي التقطت لمحاولة الشرطة اقتحام البيت أظهرت ألسنة من اللهب تندلع داخل المنزل، كما سمعت أصوات طلقات الرصاص وانفجار القنابل، لكن حتى هذه اللحظة لا يعرف أحد مصدرها! أتباع كورش الذين ظلوا على قيد الحياة زعموا أنه وجماعته المحاصرين في البيت توقعوا الموت على أيدي رجال الشرطة الأمريكية وأن معظمهم كان على استعداد للانتحار حيث كانوا يفضلونه على الاستسلام للشرطة!
في 19 أبريل ١٩٩٥م أي في الذكرى الثانية لكارثة كورش وجماعته في تكساس وقع حادث تفجير المبنى الحكومي الفيدرالي في أوكلاهوما سيتي. وقد اتهم تيموثي ماكفي وأدين مع شخص آخر بتفجير المبنى.. التحقيقات أكدت أن الدافع من وراء فعلة تيموثي ورفيقه كانت الرغبة في الانتقام من الحصار الذي فرضته الحكومة الأمريكية على مبنى طائفة كورش في تكساس عام ۱۹۹۳م وادَّعى تيموثي أن الأوامر باقتحام مبنى الطائفة قد صدرت للشرطة الأمريكية من مبنى الحكومة الفيدرالي الذي تم تفجيره في أوكلاهوما!
من جهته يزعم مكتب التحقيقات الفيدرالية أن كورش المولود عام ١٩٥٩م كان مهووسًا عاطفيًّا. لكن أتباعه ينفون ذلك ويدعون أنه كان يرى أن عليه التزامًا بأن ينجب عشرين طفلًا(!) من أمهات عذراوات وأنه حصل على موافقة من آباء البنات الصغيرات بمعاشرة بعضهن ويقال إنه تزوج في عام ١٩٨٤م من ابنة أحد أعضاء جماعته وتدعى راشيل جونز وكان عمرها آنذاك ١٤ عامًا.
ما زال بعض من أتباع كورش ممن بقي على قيد الحياة يؤمنون بمعتقداته على الرغم من عدم تحقق النبوءة التي ادعاها بأن القيامة ستقوم في عام 1995م(!) وقد انقسمت الطائفة اليوم إلى فرقتين الأولى مجموعة معادية لكورش تدعي أنها هي الجماعة الأصلية للديفيديين الفرع والتي كانت موجودة قبل مجيء كورش واستيلائه عليها. وهم يسيطرون الآن على مبنى الطائفة وأقاموا متحفًا في الموقع يهاجم كلًا من جماعة كورش والحكومة الأمريكية!
أما الفرقة الثانية فتعتني بأموال كورش ولا تزال تحاول استيعاب ما جرى في تكساس وفق نبوءة الإنجيل(!) وقد تنبأت بأن كورش سيعود إلى الأرض في ١٣ ديسمبر ١٩٩٦م وأنهم سينضمون إلى الأعضاء الذين قتلوا عام ١٩٩٣م لكن ذلك لم يتحقق (!!). ثم زعمت أن الـ ۲۳۰۰ يوم وهي الفترة الفاصلة التي تنبأ بها إنجيل دانيال قد بدأت في ١٩ أبريل ۱۹۹۳م وهو اليوم الذي وقعت فيه مأساة زملائهم في تكساس عام ١٩٩٣م وبالتالي فإن العالم سينتهي يوم 6 أغسطس ١٩٩٩م، لكن نبوتهم هذه لم تتحقق أيضا، فمتى سيقتنع هؤلاء بتفاهة معتقداتهم؟ ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (سورة الأنعام: آية: 110)
العائلة «شارلز مانسون»
يمتلك شارلز مانسون المولود عام ١٩٣٤م قدرة غير طبيعية على السيطرة على الآخرين، وقد أسس فرقته في أواخر الستينيات، وهي تصنف من ضمن الفرق المسيحية المدمرة ذات النزعة الإجرامية التي أطلقت وسائل الإعلام عليها اسم العائلة، عاكسة بذلك العلاقة الأسرية التي تربط أعضاء الفرقة مع بعضهم، وتتخذ الفرقة من مدينة سبان رانش قرب لوس أنجيلوس بكاليفورنيا مقرًا لها.. أعضاء الفرقة يعتبرون مانسون إلهًا وشيطانًا في وقت واحد(!!) ووفقًا لمعتقدات العائلة فقد ادعى مانسون أن السيد المسيح متجسد فيه، ولمانسون تفسير مبتدع حول ما جاء في آخر كتب إنجيل العهد الجديد حيث تنبأ بحرب مدمرة في المستقبل بين السود والبيض وأنه سيسيطر على الأمريكيين الزنوج الذين سيظلون على قيد الحياة بعد إبادتهم للبيض(!) كما تكهن ببداية الأيام الأخيرة في هذا العالم عن طريق قتل الشخصيات رفيعة المستوى. وعلى الرغم من أن أحدًا لا يعتقد بارتكاب مانسون لأي جريمة قتل بشكل مباشر إلا أنه أمر أتباعه بتنفيذ بعض جرائم القتل المشهورة في الولايات المتحدة مثل قتل جاري هنمان وهو موسيقي وتاجر مخدرات من لوس أنجيلوس، وقد تمت الجريمة في ٣١ يوليو ١٩٦٩م.
- أكثر من ٥٠ نبوءة أكدت أن العالم سينتهي مع بداية القرن الجديد. وعدة آلاف اختفوا في القدس انتظارًا ليوم القيامة. أحدهم قال: إن المسيح ظهر لي وأمرني بالطيران فوق القدس!
- لوك جوريت مؤسس فرقة المعبد الشمسي أقنع أتباعه بأنه كان يعيش في القرن الرابع عشر وأنه سيقودهم إلى كوكب آخر بعد الموت ولكن عليهم أن يموتوا أولًا حرقًا بالنار!
أما أول جريمة قتل جماعية نفذتها العائلة فهي تدعى «تيت» التي وقعت في منزل شارون «الملقبة تيت» بولانسكي في 9 أغسطس ١٩٦٩م حيث قتل خمسة أشخاص طعنًا أو شنقًا أو بإطلاق النار عليهم. وبعد يومين قتل الزوجان لينو وروزماري لابيانكا طعنًا بالسكاكين. وفي نوفمبر ١٩٦٩م اعتقلت الشرطة امرأة تدعى سوزان أتكينز من أعضاء «العائلة» بتهمة الدعارة.. وفي السجن اعترفت بأنها شاركت في مذبحة «تيت». ووجهت الشرطة تهمة القتل لشارلز مانسون وثلاثة آخرين من أتباعه من بينهم سوزان أتكينز، وأثناء المحاكمة كان مانسون وأتباعه يديرون ظهورهم للقاضي وقد حلقوا رؤوسهم ورسموا شارة الصليب المعقوف «رمز النازية» على جباههم، وقد حكم على الجميع بالإعدام لكن تلك الأحكام خففت إلى السجن المؤيد بعد أن ألغت ولاية كاليفورنيا عقوبة الإعدام في السبعينيات كما أن واحدة من أتباعه وتدعى لينيت فروم أدينت في عام ١٩٧٥م وحكم عليها بالسجن المؤبد بتهمة محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد في سبتمبر ١٩٧5.
وكان هدفها من المحاولة لفت الأنظار إلى مطالب مانسون المتكررة بإعادة محاكمته.
ما زال مانسون حتى اليوم «٦٤عامًا» حبيسًا في السجن على الرغم من تقديمه لأكثر من عشرة التماسات بالإفراج عنه.
المعبد الشمسي
فرقة المعبد الشمسي هي إحدى الفرق المسيحية التي تعتقد بقرب انتهاء العالم وهي ذات نزعة تدميرية أسسها لوك جوريت في كندا عام ۱۹۷۷م وقد أقنع جوريت أتباعه بأنه كان عضوًا في جهاز فرسان الهيكل المسيحي في القرن الرابع عشر أثناء حياة سابقة له(!) وأنه سيقودهم بعد الموت إلى كوكب يدور حول النجم سيروس «الشعرى». وتعتقد هذه الفرقة أن الموت مجرد وهم وأن الحياة تستمر على كواكب أخرى. وقد تنظمت هذه الفرقة في أستراليا وسويسرا وكندا وبلاد أخرى ومعتقدات هذه الفرقة خليط من المسيحية وفلسفة العهد الجديد وهي ذات تمويل جيد. وقد ادعى جوريت أنه المسيح وأدين في كندا بتهمة حيازة بنادق مركب عليها كواتم للصوت، هذه الفرقة أحست بأنها كانت تتعرض للاضطهاد من حكومات مختلفة وتوقعت قرب نهاية العالم نتيجة كارثة بيئية محتملة وكانت مقتنعة بأنها ستلعب دورًا رئيسيًّا في انهيار العالم. وقد قررت أن على بعض أعضائها مغادرة الأرض قبل نهاية العالم والانتقال إلى عالم أفضل، وتشكل النار جزءً مهمًا من معتقداتهم حيث يرون أن نهاية العالم ستكون عن طريق الحريق ولكي ينتقلوا إلى عالم آخر يجب أن يموتوا في النار، وهو ما حدث(!) ويؤقت هؤلاء عمليات انتحارهم عند الانقلابات الفصلية أي مع بداية أو نهاية أحد فصول العام.
في أكتوبر ١٩٩٤م وبعد سلسلة من الإشاعات بين أعضائها حول اختلاسات مالية داخل المعبد الشمسي وقعت أول مأساة حين قتل طفل عمره ثلاثة أشهر فقط داخل مقر الفرقة في كندا بطعنه بقضيب خشبي في قلبه أحد زعماء الفرقة كان قد أمر بقتل الطفل بزعم أنه عدو المسيح الموصوف في الإنجيل(!). بعد بضعة أيام تناول هذا الزعيم ويدعى جوزيف دي مامبرو واثنا عشر آخرون معه العشاء الأخير معًا، وبعد بضعة أيام على ذلك وقعت حوادث انتحار وقتل جماعية في قريتين من قرى سويسرا وفي منتجع للتزلج شمال مونتريال في كندا. النتيجة الإجمالية لتلك الحوادث هي انتحار ١٥من أعضاء الفرقة ويدعون الناهضون بعد تناولهم السم، وقتل٣٠ من الأعضاء يدعون «الخالدون» بالرصاص، إضافة إلى قتل ثمانية آخرين يدعون «الخائنون».
ثم اختفى ١٦ من أعضاء الفرقة الآخرين قبيل عيد الميلاد في عام ١٩٩٥م من بيوتهم في فرنسا وسويسرا، وقد وجد هؤلاء جميعًا منتحرين بعد ذلك في منطقة بجنوب فرنسا وكان بينهم ثلاثة أطفال يعتقد أنه جرى قتلهم قبيل انتحار البقية، كما أن امرأة تدعى فيرونا «٣٤ عامًا» عثر على فكها مهشمًا مما يدل على أنها قتلت ولم تنتحر.
وفي مارس ۱۹۹۷م حاول خمسة أشخاص آخرين من الطائفة نفسها ومعهم ثلاثة من أولادهم المراهقين الانتحار في سانت كاسيمير في كندا لكن المحاولة فشلت أول مرة بسبب خارج عن إرادتهم. وأقنع المراهقون الثلاثة ذويهم بتركهم يعيشون حياتهم فكان لهم ما أرادوا ثم قام الكبار الخمسة بمحاولتهم الثانية في الانتحار وكانت ناجحة هذه المرة حيث أحرقوا المنزل الذي كانوا يقيمون فيه. ووجدت جثث أربعة منهم وكانت تشكل صليبًا(!) ووجدت معها ملاحظة تشير إلى معتقدهم وهو أن الموت على الأرض يؤدي إلى الانتقال إلى كوكب جديد حيث يواصلون الحياة الأفضل هناك. وقد حكى الأولاد بعد ذلك ما حدث معهم بالتفصيل.
جماعة المعبد الشمسي ما زالت موجودة حتى الآن ويعتقد أن أكثر من ٣٠ من أتباعها يعيشون اليوم في كويبك في كندا وأن ما بين ١٤٠ إلى ٥٠٠ آخرين ينتشرون في دول مختلفة من العالم. ويتوقع وقوع المزيد من عمليات الانتحار أو القتل الجماعية في كندا وفرنسا وسويسرا مع بداية أو نهاية كل فصل سنوي نهاية مارس أو يونيو أو سبتمبر أو ديسمبر من كل عام.
بوابة الجنة
طائفة «بوابة الجنة» هي الأخرى مسيحية ذات نزعة انتحارية مدمرة ومركزها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وقام ۲۱ امرأة و ۱۸رجلًا من هذه الفرقة بالانتحار الطوعي على شكل ثلاث مجموعات خلال ثلاثة أيام متعاقبة ابتداءً من ٢٣مارس ۱۹۹۷م وكان معظم المنتحرين في العقد الرابع من أعمارهم.
وهذه الفرقة كانت آخر ثلاث تنظيمات أسسها المارشال هيرف أبلوايت ويوني نيتلز المعروفان بلقب «الاثنان» الأولى تأسست في عام ١٩٧٥م وتدعى «المسخ الإنساني» حيث سافر أعضاؤها إلى صحراء كولورادو انتظارًا لوصول أجسام طائرة لكنها لم تصل، ثم توفيت يوني نيتلز بالسرطان عام ١٩٨٥م وبعدها شكل أبلوايت تنظيمه الثاني ويدعى «القاهرون المجهولون» في عام ١٩٩٣م وقد نشرت تلك الجماعة إعلانًا في صحيفة يو إس توداي الأمريكية يزعم أن الحضارة الحالية الموجودة على الأرض على وشك النهاية، وانتقل مارشال أبلوايت إلى سان دييجو مع مجموعته والتي غيَّر اسمها بعد ذلك إلى بوابة الجنة وعاش هناك حتى كان من بين التسعة والثلاثين الذي انتحروا.
هذه الفرقة تجمع بين عناصر من العقيدة المسيحية ومعتقدات أخرى غير طبيعية تتعلق بطبيعة الأجسام الطائرة. وقد فسرت تلك الجماعة مقاطع من الإنجيل وادعت أنها تعني عقوبات إلهية عن طريق الأجسام الطائرة. وهم يعتقدون أن الأرض تحت سيطرة قوى شريرة واعتبروا بأنهم من النخبة التي ستدخل الجنة، كما يعتبرون الروح كيانًا عظيمًا يسكن جسم الكائن الحي مؤقتًا ثم يحدث الانفصال بينهما حتى تتحرر الروح عن البيئة البشرية وعند الوفاة تخرج الروح وتظل عالقة إلى أن «تنزرع» في جسد آدمي أخر!
أعضاء الجماعة كانوا يعيشون كعائلة واحدة حياة جماعية في مبنى كبير في سان دييجو بكاليفورنيا. وغالبية هؤلاء كانوا منقطعين عن أهليهم وجيرانهم وكثير منهم كان يمتهن أعمالًا ناجحة قبل انضمامه إلى الجماعة، كما أن بعضهم تخلى عن أطفاله قبل انضمامه لكنهم كانوا أحرارًا في أن يغادروا متى شاءوا ذلك وكانوا يرتدون لباسًا موحدًا للرجال والنساء عبارة عن قمصان سوداء عديمة الشكل وبناطيل سوداء أيضًا، وقام بعض الرجال ومنهم أبلوايت بخصي أنفسهم طوعيًّا استعدادًا على ما يبدو للمرحلة الثانية من الوجود «أو الحياة الأخرى» حياة خالية من التميز الجنسي والهوية الجنسية والنشاط الجنسي على حد تعبيرهم!
الجماعة كانت تعيش خلال تلك الفترة من خلال عمل تجاري يدعى المصدر الأعلى، كان يقوم بتصميم صفحات ومواقع على الإنترنت مقابل ربح مادي. كما استخدموا الإنترنت كأداة لتجنيد المزيد من الاتباع والترويج لعقيدتهم ولديهم موقع يدعى «بوابة الجنة».
- طائفة «الحقيقة العظمى» في اليابان. دين خليط من البوذية والمسيحية. أنشأت مصانع كيماوية استعدادًا للمعركة الفاصلة
وفي هذا الموقع يقارن أبلوايت بين نفسه وبين روح من الجنة حلت كما يقول في جسد السيد المسيح، وما زال اثنان من أعضاء المجموعة على قيد الحياة ولم يغادرا أو ينتحروا وهما يديران موقع الإنترنت.
طائفة أوم شينري كيو «الحقيقة العظمى»
وهي طائفة ذات نزعة تدميرية قتالة وتعتقد بقرب نهاية العالم ومركزها اليابان، وقد اتضح أنها عبارة عن دين خليط من معتقدات البوذية والمسيحية وتأسست في عام ۱۹۸۷م ويذكر أن قادة البوذية في اليابان رفضوا اعتبار هذه الطائفة كجماعة تدين بالعقيدة البوذية.
زعيم هذه الطائفة يدعى شوكو أساهارا وقد ولد في عام ١٩٥٥م في اليابان وكان شبه أعمى عند ولادته ودرس في مدارس المكفوفين، وعندما كبر عمل في مجال المعالجة بالوخز بالإبر وفي بداية الثمانينيات افتتح محلًا للعلاج الشعبي ثم مدرسة لتعليم اليوغا، ثم سافر إلى الهملايا لدراسة البوذية والهندوسية وهو ما دفعه إلى تأسيس طائفته «الحقيقة العظمى» في عام ۱۹۸۷م.
أتباع أساهارا يعتبرونه المسيح(!) فقد استشهد بكتب الإنجيل وبكتابات المنجمين المسيحيين التي ظهرت في القرن السادس عشر حين تنبأ بوقوع كوارث كبيرة عند قرب نهاية الألفية الثانية، وقد بلغ عدد أتباعه في فترة من الوقت أكثر من ٢٠ ألفًا في مختلف دول العالم.
تعتقد هذه الطائفة أن الجماعات الخارجية بما في ذلك الحكومات تنوي وتعمل على تدمير طائفة الحقيقة العظمى، أما أساهارا فيزعم أنه انتقل إلى العام ۲۰۰٦ وأنه تحدث إلى أناس ظلوا على قيد الحياة بعد الحرب العالمية الثالثة(!) ودعا أساهارا جماعته إلى القتال في ثورة عالمية أخيرة ضد أعداء اليابان بمن فيهم الولايات المتحدة «لعلها الحسنة الوحيدة لهذه الجماعة»(!)
وقد أنشأت الطائفة عددًا من المصانع الكيماوية وخزنت عددًا كبيرًا من المواد الكيماوية استعدادًا لمعركة هرمجدون الفاصلة، وقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه الطائفة شنت ما لا يقل عن تسع عمليات هجومية بيولوجية على منشآت مختلفة في اليابان، وقد شملت الأهداف مجلس النواب والقصر الإمبراطوري والقاعدة العسكرية الأمريكية في يوكوسوكا، وفي تلك العمليات قام أعضاء الطائفة برش مواد سامة ميكروبية وجرثومية من على أسطح المباني والشاحنات لكنها فشلت ولم تحدث أي وفيات حيث إن المواد التي استخدموها لم تكن على درجة كافية من السمَّية.
وفي أواخر الثمانينيات بدأ أحد المحامين ويدعى ساكاموتو حملة ضد الطائفة بالنيابة عن عائلات بعض أعضاء الطائفة، وقامت إذاعة طوكيو بإجراء مقابلة معه في عام ١٩٨٩م كشف فيها تفاصيل عن أنشطة الطائفة غير القانونية لكن المقابلة لم تبث لسبب غير معروف ويقول أحد المصادر إن جماعة أوم هذه اختطفت المحامي وزوجته وابنه الصغير وقتلتهم بعد أسبوع واحد، وقد اعترفت الطائفة بهذه الجريمة فيما بعد.
وفي يونيو ١٩٩٦م مثل أساهارا أمام المحكمة بتهمة نشر غاز الأعصاب ويدعى السارين في مترو الأنفاق في طوكيو في ٢٠ مارس ١٩٩٥م وقتل ذلك الغاز ۱۱ شخصًا من ركاب المترو وأصاب أكثر من خمسة آلاف آخرين باختناقات وعوارض مختلفة، وتم اعتقال أكثر من ١٠٠ من أفراد الطائفة وتم توجيه التهم لهم، ويتوقع أن تستمر محاكمتهم حوالي عشر سنوات(!) وقد انخفض عدد أعضاء طائفة أوم إلى سبعة آلاف تقريبًا.
وقد فشلت الحكومة اليابانية في يناير ١٩٩٧م في إصدار قرار بحل الطائفة حيث إن لجنة قانونية حكمت بعدم وجود أسباب كافية تدعو إلى أن الطائفة ما زالت تشكل خطرًا على العامة خصوصًا بعد أن غادرتها أعداد كبيرة من الأعضاء.. وفي صيف العام نفسه أعلنت وكالة التحقيقات الأمنية اليابانية أن جماعة أوم أنشأت عشر دوائر جديدة وأعادت فتح خمسة مكاتب إقليمية ومركز تدريب حيث يمتلكون اليوم ٢٦ منشأة في اليابان. وتتولى ريكا ماتسوموتون الابنة الثالثة لأساهارا، قيادة الطائفة نيابة عن والدها المسجون وتعتقد الجماعة أنها تمتلك قدرات روحية كبيرة لأنها ولدت في عام ۱۹۸۲ بعد أن أصبح والدها «متنورًا» (!)
وهناك الكثير من الجماعات والفرق الأخرى المشابهة لتلك التي ذكرناها وإن كانت أقل أهمية منها وأقل خطورة، لكنها تعكس الفراغ الروحي الذي يعيشه العالم الغربي والذي لم تستطع معتقداتهم ملئه حتى الآن.