; الطوفان الصهيوني القادم | مجلة المجتمع

العنوان الطوفان الصهيوني القادم

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 54

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

  • الشعوب المسلمة هي القوة الوحيدة التي تستطيع إيقاف الطوفان الصهيوني القادم ونزعه من جسد العالم الإسلامي 

لم يكد المذهولون من سيناريو تتابع الأحداث حول الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني الأخير يفيقون من ذهولهم وكأنهم يشاهدون فيلمًا سينمائيًا طويلًا غريب الصور والمشاهد والأحداث حتى جرف مشاعرهم وأفكارهم طوفان هادر من الأحداث المتعاقبة أكد لهم أن ما جرى في واشنطن لم يكن سوى بداية الطوفان الصهيوني الذي سيكتسح المنطقة ليجرف في طريقه كثيرًا من الثوابت والمحرمات التي ظلت راسخة لدى عامة الناس وخاصتهم طوال العقود الخمسة الماضية حيث كان الصراع العربي الصهيوني فيها على أشده. 

ففي طريق عودتهما من واشنطن مر رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ووزير خارجيته شيمون بيريز بالمغرب في زيارة بدت وكأنها عادية وقال رابين لدى وصوله إلى الرباط إنه قد جاء إلى المغرب لتقديم الشكر للعاهل المغربي للاستقبال الذي خصه به عندما زار رابين المغرب سرًا عام ١٩٨٦م وكذلك شكره على الجهود الخاصة التي بذلها من أجل السلام خلال العشرين عامًا الماضية وطلب النصيحة منه لمعرفة ما يمكن فعله لتحقيق مزيد من التقارب بين إسرائيل والعالم العربي. 

في نفس الوقت أعلن وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى أن تونس قد لعبت دورًا من خلف الكواليس لتسهيل المفاوضات السرية الأخيرة بين إسرائيل والمنظمة، وفى ٢١ سبتمبر الجاري قام وفد رسمي إسرائيلي بزيارة لتونس تحت دعوى مناقشة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. كما ذكرت أنباء صحفية بأن الجزائر سوف ترسل وفدًا إعلاميًا للقيام بزيارة رسمية إلى إسرائيل، وقبل ذلك بشهرين أرسل القذافي مائتي ليبي إلى القدس بدعوى زيارة المقدسات الإسلامية، وبالتالي لم يعد من دول المغرب العربي سوى موريتانيا فقط التي لم تعلن شيئًا حتى الآن.

أما مصر فإن بابها مفتوح على مصراعيه أمام اليهود، واليمن سمحت أو غضت الطرف عن هجرة يهودها إلى إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية، وإريتريا سبق أن تحدثنا عن العلاقات الوطيدة بينها وبين إسرائيل حتى إن الرئيس الإريتري ذهب إلى تل أبيب أكثر من مرة بدعوى العلاج، والأردن وقعت في الرابع عشر من سبتمبر الجاري اتفاقا رسميًا حول جدول مباحثاتها، ولبنان وسوريا يجرون مباحثات متعددة ومباشرة منذ عامين وفى 15/ 9 الجاري أعلن جاد یعقوبي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بأن خمس إلى ثماني دول إسلامية ستقيم علاقات ديبلوماسية هذا العام مع إسرائيل. 

وقبل شهرين أعلن وزير خارجية أستراليا أن بلاده تبذل جهودًا لدى دول جنوب شرق آسيا الإسلامية وعلى رأسها باكستان وإندونيسيا وماليزيا للاعتراف بإسرائيل ولإقامة علاقات ديبلوماسية، وكانت إسرائيل قد أعلنت في أعقاب زيارة أفورقي لها في يناير الماضي أنها تدرس جديًا إقامة علاقات ديبلوماسية مع ثلاث دول إسلامية غير عربية منها إندونيسيا التي تعتبر أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث كثافة السكان (۱۸۰ مليون مسلم)، أما الدولتان الأخريان فهما: السنغال وإريتريا، وكما لعبت دولة بعيدة عن الأنظار هي النرويج دورًا كبيرًا في ترتيب العلاقات السرية بين إسرائيل والمنظمة فإن دولة مثل أستراليا تقوم بدور كبير لربط إسرائيل بدول جنوب شرق آسيا الإسلامية، أما الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى فإن إسرائيل تقيم علاقات ديبلوماسية مع كل من أوزبكستان وقيرغيزستان وكازخستان وتركمانستان وأذربيجان، وذكرت مجلة «يو. إس. نيوز» في عددها الصادر في 20/ 9 الجاري بأنه في الوقت الذي كانت فيه منظمة التحرير تجري مباحثاتها سرًا مع إسرائيل في النرويج كان رجال أعمال عرب وإسرائيليون يتفاوضون سرًا في كل من القاهرة وبروكسل لترتيب العلاقات التجارية بين إسرائيل والدول العربية بعد التطبيع الشامل المرتقب، وفي مايو الماضي أيضًا عقدت مباحثات سرية بين رجال أعمال عرب وإسرائيليين في أنقرة، والجدير بالذكر أن اثني عشر سفيرًا عربيًا قد حضروا حفل التوقيع الأخير في البيت الأبيض. 

هكذا خلال يوم وليلة انقلبت الأمور رأسًا على عقب وأصبح هناك واقع جديد وقاموس جديد ومفردات جديدة كانت غريبة ربما قبل أيام فقط عن القاموس العربي الإسلامي وأصبح الحديث عن رفع المقاطعة والاعتراف الرسمي وتبادل الزيارات والتكنولوجيا الإسرائيلية مقابل المال العربي الإسلامي هو المعجم الجديد للصراع العربي الصهيوني هكذا اتضحت معالم الطوق الصهيوني المضروب حول العالم الإسلامي، وبدت مظاهر الطوفان الصهيوني القادم الذي سيحمل معه الإيدز والدولارات المزيفة وكافة أنواع المخدرات والبذور الفاسدة والكيماويات الحارقة للتربة والحلويات الملقحة بموانع الحمل، ومكر اليهود وخبثهم، وسيأخذ منا ثرواتنا وزهرة شبابنا ويدمر اقتصادنا وتربتنا الزراعية ويفسد مصانعنا ويحولنا من دول غنية ودائنة إلى دول فقيرة ومدينة، وستعرف معظم دول العالم الإسلامي أبواب صندوق النقد الدولي، وستظل تبذل مساعيها ليس لتسديد الديون وإنما لتسديد فوائد الديون، ولن يستطيع إيقاف هذا الطوفان سوى الشعوب الإسلامية الواعية، ومهما كانت إمكانات إسرائيل ومن يقف وراءها فإن أحدًا لن يستطيع قهر إرادة الشعوب المسلمة التي ستظل ترفض الوجود الصهيوني في جسد العالم الإسلامي حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولًا.

الرابط المختصر :