; الظلم والمظلومون.. إليكم أيها المظلومون في العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الظلم والمظلومون.. إليكم أيها المظلومون في العالم الإسلامي

الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983

مشاهدات 58

نشر في العدد 621

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 17-مايو-1983

الظلم ظلمات

نعم الظلم ظلمات متعددة وليس ظلمة واحدة، وقد اتسعت دائرته وتعددت صوره ودرجاته في عصرنا الحديث، كما تعددت نوعيات الظالمين والمظلومين واتجاهات وخلفيات كل منهم، والإيذاء والتعذيب كأبرز وسائل الظلم قد تطورت أساليبه، وصار التعذيب كأنه علم قائم بذاته تتم له أبحاث ودراسات ويتخرج فيه متخصصون، وأصبح للعلوم الحديثة مجال في استحداث فنون جديدة للتعذيب، ونرى الظالمين في بلادنا يهتمون بكل جديد في هذا الفن ويبعثون من جندهم من يتخصصون، كما يجلبون الخبراء والأجهزة الحديثة لتدريب الجند والأتباع كي يقوموا بمهمتهم على الوجه الأكمل.
والمظلومون الذين نعنيهم في مقالنا هذا هم ضحايا الاتجاه الإسلامي من الشباب المسلم والدعاة إلى الله، العاملون في حقل الدعوة الإسلامية الذين تعرضوا ويتعرضون للظلم من طغاة وظالمين أسماؤهم أسماء مسلمين، لا لذنب فعلوه إلا أن يقولوا ربنا الله، ولأنهم يدعون إلى إقامة دين الله وتحكيم شرع الله، ويطالبون بتطهير مجتمعاتنا من ألوان الفساد والانحلال والضياع، والنهوض بها من هذا التردي والذل والهوان إلى كل معاني العزة والقوة والسيادة لنكون خير أمة أخرجت للناس كما أراد الله لنا، ولنستطيع أن نسترد كل أرض سلبية وعلى رأسها فلسطين والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، هذه هي قائمة الجرائم- في نظر الظالمين- التي ارتكبها هؤلاء المظلومون المعتدى عليهم، ولقد وجهنا حديثنا في المقال السابق إلى الظالمين بما فيه العظة والعبرة لمن أراد أن يعتبر.

ونوجه هذا الحديث إلى المظلومين من شبابنا المسلم والعاملين للإسلام، سائلين الله أن ينفعنا وإياهم بما نسمع وبما نقول.

أخي المظلوم.. تثبت من إخلاص نيتك

يا أخي، أهم شيء هو إخلاص النية لله، وإلا كيف تتعرض للظلم والإيذاء والتعذيب ثم تخرج صفر اليدين لوجود شوائب في إخلاص نيتك؟ فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه، فاستوثق من إخلاصك وخلصه من أي شائبة من رياء أو دنيا أو مغانم كالتي يسعى إليها طلاب الحكم من رجال الأحزاب وغيرهم، وحذار أن تقع في شبكة العمالة لحساب حاكم أو جهة ما، إلا أولئك الذين يعملون لتكون كلمة الله هي العليا.
بهذه النية الخالصة تفوز برضوان الله وأجر الصابرين، وإذا لقيت الله تحت التعذيب تنال منزلة الشهداء بإذن الله، وبهذه النية تستحق وعد الله بنصره للمظلومين ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39).

أخي المظلوم.. لتحمد الله!

تحمد الله أنك مظلوم في سبيل الله، فهناك مظلومون يتعرضون للظلم في سبيل الدنيا أو في سبيل مبادئ باطلة كالشيوعية أو غيرها فسيجنون ويعذبون ويقتلون، وتجد منهم من يتحمل ويصبر رغم أنهم على الباطل.

ولتحمد الله أنك بتعرضك للظلم إنما هو دليل إن شاء الله على أنك تسلك سبيل أصحاب الدعوات وطريق الرسل الذين تعرضوا أيضًا للإيذاء وتعرض بعضهم للسجن والبعض للقتل، ورسولنا الحبيب تعرض كذلك للإيذاء بصور شتى.

ولتحمد الله -يا أخي- أنك المظلوم ولست الظالم، فهلا كان من الممكن أن يكون قدر الله تبادلك المراكز مع الظالم فيكون هو المظلوم وأنت الظالم؟ وكنت بذلك تتعرض إلى ما يتعرض له الظالمون من تعاسة وبؤس وشقاء في الدنيا وعذاب وخزي وحسرة في الآخرة.. فاحمد الله أن من عليك بنعمة الإسلام ونعمة الإيمان، ثم بنعمة التوفيق للعمل في سبيله.

عليك بالصبر أخي المظلوم

اصبر يا أخي على ما يصيبك، فإن ذلك من عزم الأمور، وهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو أحب خلق الله إلى الله أوذي وصبر، وكان يوصي المسلمين الأول وهم يعذبون بالصبر ويبشرهم بالجنة وبالنصر «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».
يا أخي ، تذكر وأنت تتعرض للتعذيب سمية رضى الله عنها وزوجها ياسر رضى الله عنه، وكيف تحملا التعذيب حتى استشهدا دون أن ينطقا كلمة الكفر، وتذكر أيضًا موقف سحرة فرعون عندما هددهم فرعون بأشد العذاب بعد أن آمنوا، وقد جاءوا في الصباح يناصرونه ويطلبون الأجر والقرب، فانظر قوله لهم وردهم عليه: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طه:71) هكذا تصححت الموازين عندهم بعد الإيمان، وتحدوا الظالم بكل وعيده وتهديده وتم هذا التغير في يوم واحد.
واعلم يا أخي أن الصبر هو عنصر النجاح في هذا الامتحان والبلاء فاصبر لتفوز بأجر الصابرين: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر:10)، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 155-157).

فاصبر الصبر الجميل الذي لا شكوى معه لأحد إلا الله، واستجب لنداء الله لعباده المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 153).

هكذا أخي بصبرك تفوز بمعية الله لك، ومن كان الله معه لا ينقصه شيء ولا يخشي شيئًا إلا الله، وانظر يا أخي ما قاله الرسل لقومهم الذين آذوهم وطاردوهم: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾(إبراهيم: 12) وانظر إلى الآية التالية لها وما فيها من بشريات: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم:  14) ولعل ذلك جزاء صبرهم وتوكلهم على الله.

إنك يا أخي حينما تتجمل بالصبر تهدأ أعصابك وتطمئن نفسك وتستطيع أن تمارس عبادتك ونومك وطعامك وغير ذلك في هدوء، بخلاف من لا يصبر تجده مهمومًا مكروبًا قلقًا مشدود الأعصاب غير مطمئن في عبادته أو نومه أو طعامه.

انظر يا أخي كيف يدعونا الله إلى الصبر في مثل هذه الفتن بهذا الأسلوب الجميل: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (الفرقان:20).. تذوق يا أخي كلمة «أتصبرون» وما فيها من رقة وإغراء يجلنا نسارع ونقول: نصبر يا رب بعونك وفضلك.

ولا تنسَ يا أخي المظلوم أنك بصبرك وثباتك تكون قدوة لمن معك وغيرهم ممن يتعرضون للظلم، وتكون صورة ماثلة أمامهم للصبر والثبات مع الحق.

الابتلاء سنة الله في الدعوات

معلوم لديك يا أخي أن الابتلاء والمحن سنة الله في الدعوات، وله في ذلك حكم ذكر بعضها في آيات من كتابه العزيز ﴿آلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 1-3) وفي آية أخرى في نفس السورة ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ (العنكبوت: 11) وفي آية أخرى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (محمد: 31) وفي آية أخرى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214) ثم إن النصر أماناته ثقيلة وتحتاج إلى عنصر ممحص متجرد يمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والثبات ولا تثنيه شدة ولا تغريه مادة، يلتزم بشرع الله لا يحيد عنه ولا يفرط فيه.

الصبر لا يعني الرضا عن الظلم

دعوة المظلوم إلى الصبر لا تعني رضاه عن الظلم أو استساغته والتسليم به، فليس ذلك من شيم المؤمنين الذين وهبهم العزة والكرامة ثمرة إيمانهم وتقواهم ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: 8) ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13) وقال تعالى في وصف المؤمنين ﴿إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ (الشوري: 39) ويقول ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (الشوري: 41) ويقول: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: 54).

واعلم يا أخي وأنت في القيود معلقًا أو مطروحًا على الأرض تتعرض للإيذاء والتعذيب، أنك لست في مركز الضعف ولكنك في مركز القوة، ما دمت ثابتًا على الحق معتصمًا بالله القوي القهار العزيز الجبار، أما هذا الظالم الجبان الذي يعذبك وأنت مقيد معصوب العينين فهو الذي في مركز الضعف رغم ما في يده من سلاح ومن حوله من جند لأنه مع الباطل مطيع للشيطان، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 76).

واعلم أخي أنك حر بتلك القيود، فإن القيود الحقيقية هي التي تقيدك وتعيقك عن طاعة الله والسير على طريق الله والجهاد في سبيل الله مثل حب الدنيا والشهوات والمناصب والبخل بالنفس والمال والتثاقل إلى الأرض، وقد أعانك الله وتخلصت من هذه القيود وانطلقت بدعوة الله، وبسبب ذلك تعرضت إلى هذه القيود الحديدة، لهذا فأنت حر وهم المقيدون وأنت عزيز وهم الأذلاء البؤساء.

ومن أبيات قالها هاشم الرفاعي في زنزانته في الليلة التي ينتظر فيها حكم الإعدام:

كل الذي أدريه أن تجرعي

             كأس المذلة ليس في إمكاني 

فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي

             يغلي دم الأحرار في شرياني

 ثم يقول:

ويهدني ألمي فأنشد راحتي

             في بضع آيات من القرآن 

والواجب أن وقوع الظلم يشد من عزيمة المظلوم للعمل على مقاومة الباطل والظلم وإحقاق الحق حتى يسود العدل والأمن، ليحل محل الظلم والفزع وكي لا يتكرر وقوع الظلم عليه وعلى غيره.
وعليك يا أخي أن تفرق بين الرضا عن الظلم وهو مرفوض، وبين الرضا بقضاء الله وقدره وهو مطلوب، وفيه الخير وإن بدا غير ذلك.

الجأ يا أخي إلى الله

ما أحوجك يا أخي في محنتك أن تلجأ إلى الله وتلوذ إليه وتحتمي بحماه ليرعاك برعايته ويحفظك بحفظه، توكل عليه، سلم له وفوض أمرك إليه وأنب إليه واشك إليه ضعفك وهوانك على الناس واتق الله حق تقاته ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (الطلاق: 2) ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (سورة الطلاق: 4) ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3) ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ (الزمر: 36) ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾(الزمر: 51).

والحقيقة أن من سلم واستسلم لله وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع، ومن رضي بحكم الله وقسمه لم يبق لرجاء الخلق في قلبه موضع.
عش يا أخي مع الرسل موقفهم مع أعداء الله حينما قالوا ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (إبراهيم:  12) وكذلك قول موسى عليه السلام لقومه وردهم عليه ودعاؤهم ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِين. فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (يونس: 83-86).

أكثر يا أخي من قولك: حسبنا الله ونعم الوكيل، وعش حال المؤمنين الذين قالوها ﴿والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 172-175) وعليك أخي بدعاء سيدنا يونس عليه السلام عندما كان في بطن الحوت وهو ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنبياء:87) وقد نجاه الله به من هذا الضيق.

ويا أخي حينما يشتد بك الإيذاء تذكر قائدك وزعيمك وحبيبك محمدًا صلى الله عليه وسلم وما تعرض له من سفهاء الطائف، وتذكر دعاءه وادع به ففيه الراحة والتفويض والقوة والعزم:
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلي بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي سخطك أو يحل عليّ غضبك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».

شبه أحد الصالحين حال لجوء العبد لله وتسليمه له وتوكله عليه بحال من خرج عليه عدو عظيم، فرأى حصنا مفتوحًا فأدخله ربه إليه وأغلق عليه باب الحصن، فهو يشاهد عدوه خارج الحصن دون أن يخافه أو يضطرب قلبه منه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 238

84

الثلاثاء 25-فبراير-1975

الصبر على الابتلاء

نشر في العدد 241

115

الثلاثاء 18-مارس-1975

الابتلاء في سبيل الله