; العدوان الصليبي على بلدة «ددة» في لبنان الشمالية | مجلة المجتمع

العنوان العدوان الصليبي على بلدة «ددة» في لبنان الشمالية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978

مشاهدات 91

نشر في العدد 397

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 30-مايو-1978

نتيجة للأحداث الدامية التي تعرضت لها قطاعات إسلامية كبيرة في لبنان حدث الدمار والخراب والإبادة لمئات من العوائل في المدن والقرى، ومن ذلك ما حدث لبلدة- ددة- الكورة- وهي بلدة إسلامية تقع إلى الجنوب من طرابلس وعلى بعد عشرة كم عنها وترتفع حوالي أربعمائة متر عن سطح البحر، وتعتبر نقطة استراتيجية هامة باعتبارها تشرف على الخط الرئيسي الواصل بين طرابلس ومنطقة الكورة.
 - وددة- بلدة زراعية في معيشتها على موارد الزيتون والليمون والفواكه المختلفة ويربو سكانها على ألفي نسمة من المسلمين وهم محافظون على وجودهم الإسلامي دون تأثر بالمحيط بهم، وردًا على ما عصف بهذه البلد من الخراب فقد اتفق أهلها على تكوين لجنة خيرية إسلامية تحاول إعادة ما ذهب من بلدهم وتحافظ عليها حماية من الدمار الشامل وقد زارنا رجال طيبون من أعضاء هذه اللجنة يثبتون وضعهم الرسمي في قيامهم بهذه المهمة وعليه فإننا ننشر الكلمة التالية على لسانهم.
 وبعد فإن جمعية الإصلاح الاجتماعي بابها مفتوح لجمع التبرعات وأنها تهيب بذوي المروءة والإحسان ومحبي الخير أن يبذلوا ما أمكن لإعانة هؤلاء على إعادة كيانهم في محافظتهم على دينهم وهو الإسلام الذي يجمعنا وليعلم أهل الخير بأن الله لا يضيع أجر عامل وفاعل خير وأنه سبحانه يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوه- حصانه- والله الموفق.
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
 إن بلدة ددة الكورة الواقعة في شمالي لبنان وعلى بعد عشرة كلم من مدينة طرابلس جنوبًا، إن هذه البلدة الإسلامية قد عانت الكثير من تعنت الصليبيين الجدد وحقدهم، ومع ذلك فقد صمدت على مدى خمسة عشر شهرًا من بداية الأحداث الأليمة التي عصفت بلبنان، ولقد كان صمود المسلمين فيها نابعًا من إيمانهم وتمسكهم بدينهم وهذا ما أوغر صدور الكفرة وجعلهم يتربصون الدوائر بالمسلمين ويتنادون من جميع أنحاء مناطقهم لاجتياح القرى الإسلامية في منطقة الكورة والقضاء على الوجود الإسلامي فيها، حيث إن أكثرية السكان من غير المسلمين. 
 وكانت الهجمة الشرسة الحاقدة التي أجبرت المسلمين على النزوح عن أرضهم وديارهم بعد أن سقط منهم العديد من الشهداء والجرحى، وكان أول عمل قام به الكفرة تهديم المساجد والمعاهد والمعالم الإسلامية وتدنيسها، ولكن ذلك لم يشف صدورهم فعمدوا إلى نسف المنازل بالمتفجرات واستخدام الجرارات الضخمة لإزالتها وإزالة الجنائن العامرة التي كانت مصدر عيش المسلمين وخاصة أبناء بلدة ددة، فتهدم فيها بالإضافة إلى المسجد الجامع والمدرسة والخلية التابعتين له مائة منزل وبناية من مختلف الأحجام والطبقات وتم إحراق ستة وستين منزلًا بشكل فظيع لم تعد معه صالحة للسكن.
 وهجر المسلمون من هذه البلدة إلى مدينة طرابلس ويبلغ عددهم حوالي مائتي عائلة ولقد بدأوا بالعودة إليها إثر دخول قوات الردع إلى لبنان وأخذوا يعملون على إزالة الأنقاض وإعادة البناء أما الذين لم تهدم منازلهم فقد عادوا إليها فعلًا بعد أن سدوا أبوابها ونوافذها بالحجارة وألواح الكرتون وقطع القماش وأن المسلمين في بلدة ددة يتعرضون اليوم لما هو أدهى وأنكى: حيث إن للأثمان المغرية تدفع من قبل أغنياء الكفرة ثمنًا للأراضي والعقارات التي يملكها المسلمون ويسيل لها لعاب أصحاب النفوس الضعيفة.
 وهذا ما جعلنا نقف في وجه هذه المغريات وقفة كلها حزم وعزم على التمسك بأرضنا وديارنا وإعمارها والعودة إليها عاجلًا أو آجلًا- إن شاء الله تعالى- ويتعرض المسلمون أيضًا لمغريات أخرى منها تسهيل تعليم أبنائهم في المدارس الصليبية مجانًا وتوزيع الإعاشات عليهم في الكنائس والأديرة بشكل مخز وهذا ما يرفضه المسلمون رغم حاجتهم إليه.
 لذلك تألفت اللجنة الخيرية الإسلامية من مجموعة من شباب البلدة وبتكليف رسمي من أهلها وغايتها إعادة الوجود الإسلامي إلى المنطقة وتثبته فيها بعون الله وقوته وذلك بالعمل على إعادة بناء المسجد الجامع وملحقاته وكذلك المساعدة على إعادة بناء المنازل المهدمة وترميم البيوت المحروقة والمصدعة وإن هذه اللجنة لن تألو جهدًا في سبيل الغاية التي نذرت نفسها لتحقيقها وهي تناشد المسلمين في سائر الأوطان أن يمدوا إليها يد العون والمساعدة من أجل تحقيق أهدافها وغاياتها فيما يرضى الله ورسوله والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه والله أكبر ولله الحمد والله ولي التوفيق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 500

100

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

أوزار الحرب