العنوان المجتمع الاقتصادي العدد 1622
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1622
نشر في الصفحة 42
السبت 09-أكتوبر-2004
العراق: التجار يشكون من الكساد.. والفقراء من ضعف القدرة الشرائية
ارتفعت وبشكل ملحوظ أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية، وذلك بسبب التوتر والصدامات الدامية التي تشهدها البلاد وامتداد المعارك إلى مراكز تجارية رئيسة. وأدى هذا الارتفاع في الأسعار إلى زيادة معاناة المواطن العراقي، الذي يعاني من أزمة في الوقود والكهرباء والماء الصالح للشرب في بعض المناطق.
ويؤكد عدد كبير من التجار أن السبب الأساس في ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعود إلى غياب الأمن، وتعرض بضائعهم إلى السلب والنهب على الطرق الخارجية حيث يقول التاجر عماد حنون في منطقة علاوي جميلة، إنه صار يدفع أجور نقل مضاعفة إلى سائقي الشاحنات، من أجل إيصال البضائع إلى مخازنه. ويضيف قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إنني صرت أستعين بالحراس من أجل حماية بضائعي، مما أدى إلى رفع الكلفة على السلع المستوردة وبالتالي حتما يحدث ارتفاع في أسعار المواد الغذائية»..
طرق غير آمنة
ويؤكد حنون في حديث لمراسل «قدس برس»، أن الطرق غير آمنة وأن الشرطة العراقية عاجزة عن أن تحمي المواطن. ويضيف «التاجر يريد أن يربح.. يريد أن يبيع بضاعته في أسرع وقت ممكن، من أجل استيراد بضاعة أخرى.. نحن لا نريد أن ترفع الأسعار، بما يجعل البضائع مكدسة في المخازن ولكن ماذا نعمل إذا كانت تكلفة نقل البضاعة صارت مرتفعة»؟.
ويؤكد تاجر آخر أن التجار الأتراك والإيرانيين صاروا يرفضون إدخال البضائع إلى العراق، ويكتفون بتفريغها في مناطق شمال العراق التي تعتبر مناطق آمنة لهم وهناك يجري بيعها لتجار أكراد يقومون بتأمين نقلها إلى بغداد، ويأخذون بدورهم عمولتهم عن هذه العملية، مما يعني رفع سعر المواد الواصلة إلى بغداد، وبالتالي يكون بيعها إلى المواطن بأسعار مرتفعة.
في منطقة علاوي جميلة التي تعد ثاني أكبر مركز تجاري في بغداد بعد منطقة الشورجة، يشاهد الزائر للمنطقة المواد الغذائية وهي تتكدس أمام أبواب المحال التجارية. غير أن المشكلة كما يؤكد أبو لؤي وهو صاحب مخزن لحوم في المنطقة، تتمثل في قلة المحال التجارية التي ما زالت تعمل وتفتح أبوابها أمام الزبائن.
ويضيف قائلاً «لقد أغلقت العديد من المحال التجارية في منطقة علاوي جميلة فقد شهدت هذه المنطقة اشتباكات عنيفة بين أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر والقوات الأمريكية، كما أدت تلك الاشتباكات إلى تدمير عدد من المحال وإحراق البضاعة التي فيها، مما اضطر الكثير من أصحاب المحال إلى مغادرة محالهم التجارية بعد أن قاموا بتفريغها مما فيها من مواد وبضائع».
ويعطي أبو لؤي سـبـبـاً آخر للأزمة إذ يقول: «حركة التسوق لم تعد كما كانت حيث صار المتسوقون يلجؤون إلى حلول آنية دون أن يصلوا إلى هذه المنطقة التي صارت ساحة اشتباكات. فلقد صار أصحاب المحال - يتبضعون من تجار ليسوا تجار جملة، كما في منطقتنا التي تعتبر متخصصة، وحتماً فإن أسعارهم ستختلف وستكون أكثر من أسعار محال الجملة وبالتالي فإن سعر المادة الواصلة للمواطن سيرتفع».
حالة الفوضى التي انتابت العديد من مفاصل الحياة العراقية بسبب استمرار المواجهات وغياب الأمن أدت إلى حالة من الغليان الشعبي في أوساط العراقيين الذين باتوا يجدون أنفسهم يدورون في حلقة مفرغة لا نهاية لها رغم ما سمعوا من وعود معسولة من الحكومة العراقية المؤقتة، ومن قبل ذلك من قوات الاحتلال الأمريكي.
فالمواطن العراقي الذي لا يكاد يخرج من أزمة حتى يجد نفسه داخلاً في أزمة أخرى صار يلقي باللائمة على الحكومة. وفي هذا يقول أحد العراقيين القلة الذين كانوا يتبضعون من منطقة علاوي جميلة: «لقد قامت الحكومة بتقليص مواد الحصة التموينية، مما ساهم في رفع أسعار الكثير من المواد الغذائية في ظل هذا الظرف الذي يشهد مواجهات في مختلف المدن العراقية، كما أن الحكومة لم تجد آلية لدعم البطاقة التموينية بإضافة مواد جديدة يحتاجها الموطن بل على العكس صارت هذه البطاقة مترهلة، ولم تعد كما كانت حتى في زمن الحصار». ويضيف: «كل هذه الأسباب إضافة إلى إغلاق المحال التجارية نتيجة الاشتباكات أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية».
إلغاء البطاقة التموينية
من جانب آخر كان لما تسرب من أخبار عن اعتزام وزارة التجارة العراقية إلغاء البطاقة التموينية دور كبير في ارتفاع الأسعار، وهو الأمر الذي رأى فيه عدد من العراقيين دليلاً على فشل خطط الحكومة الجديدة في إدارة دفة الأمور، حتى تلك التي كانت تعتبر من الأمور البسيطة والتي لا تحتاج كثيراً من الإمكانيات والخبرات كالبطاقة التموينية التي عمل بها في العراق مع بداية الحصار الاقتصادي، الذي فرض على البلد بعد غزو العراق للكويت.
وبعيداً عن أسباب ومسببات ارتفاع أسعار المواد الغذائية فإن الضريبة الكبيرة التي بات يدفعها المواطن العراقي كل يوم آخذة في الازدياد، ولا يلوح شيء في الأفق يؤكد قرب نهاية المعاناة العراقية.
الزكاة تعفي العالم العربي من البحث عن الاستثمار الأجنبي المباشر
الاستثمار الأجنبي المباشر يعد جزرة عصر العولمة الذي نحياه على ما يزيد من أربعة عشر عاماً. وعلى الرغم من تقديم معظم البلدان الإسلامية عدداً من الحوافز لاستقدام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بغية إقامة مشروعاتها التنموية، إلا أن نصيبها ما زال ضعيفا جداً من هذه الاستثمارات. فقارتا آسيا وإفريقيا اللتان تقع فيهما غالبية البلدان الإسلامية لهما ٩٪ فقط من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم.
وقد عقد مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر حلقة نقاشية بعنوان التمويل الدولي والاستثمار الأجنبي المباشر في العالم الإسلامي ومصر بصفة خاصة انطلقت الحلقة النقاشية من أن هناك عدة عوامل تدفع البلدان الإسلامية للسعي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، منها:
(1) وجود فجوة تمويلية كبيرة لتمويل التنمية بالبلدان الإسلامية.
(2) تزايد حجم الأموال الإسلامية والعربية المستثمرة في الخارج.
(3) غياب التنسيق بين الدول الإسلامية في جذب التمويل الخارجي.
(4) عدم الاستفادة من الميزة النسبية للعالم الإسلامي المستمدة من الشريعة الإسلامية عند التعامل مع التمويل الخارجي.
الدكتور يوسف إبراهيم أستاذ اقتصادات التنمية بجامعة الأزهر، أشار إلى أن قضية تمويل التنمية في البلدان العربية لها صور متعددة في إطار الإمكانيات الذاتية دون اللجوء إلى الاستثمار الأجنبي المباشر وأهم هذه الموارد الزكاة، فعائد زكاة الركاز والتي تقدر بنحو ٢٠٪ يحقق ما بين ٤٠ و ٥٠ مليار دولار سنوياً، وذلك حسب أسعار البترول في أغسطس 2004، إذ إن مبيعات البترول لبعض البلدان الخليجية وليبيا فقط 200 - 250 مليار دولار، كما أن الزكاة على الأرصدة المجتمعة للعالم العربي في الخارج والتي تقدر بتريليون دولار تبلغ نحو ٢٥ مليار دولار، أي أن الحصيلة لعام واحد من الزكاة تقترب من ٧٥ مليار دولار. ويتساءل الدكتور يوسف إبراهيم أي تنمية هذه في البلدان العربية التي لا يكفيها ٧٥ مليار دولار سنوياً؟ علماً بأن مشروع مارشال لنهضة أوروبا بأكملها بعد الحرب العالمية الثانية لم يتكلف سوى ۱۸ مليار دولار.
الجدير بالذكر أن الحلقة النقاشية تناولت مجموعة من أوراق العمل المهمة، عن تجارب ماليزيا وإندونيسيا في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر وموقف الاقتصاد الإسلامي من الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان الإسلامية، والتنمية في العالم العربي بين التمويل الأجنبي والاعتماد على الذات من منظور إسلامي، والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية ودوره في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إليها.
يستعد لإطلاقه تحالف شركات كويتية
«مصرف الشام» أول مصرف إسلامي في سورية
قال مستثمرون كويتيون إنهم انتهوا من معظم الإجراءات اللازمة لإطلاق أول مصرف في سورية، سيكون الأول من نوعه الذي يعمل وفق أحكام وضوابط الشريعة الإسلامية.
وأوضح المستثمرون في تصريحات نقلتها عنهم الصحف الكويتية، أن مجموعة شركات مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية تقدمت إلى مصرف سورية المركزي للحصول على موافقة لتأسيس أول مصرف يقوم بتأسيسه القطاع الخاص الكويتي بالتعاون مع رجال أعمال سوريين.
وكانت قوانين استثمارية جديدة أطلقتها دمشق خلال السنوات الماضية، لتشجيع تدفق الاستثمارات الخارجية، شملت السماح بتأسيس مصارف جديدة أو افتتاح فروع لمصارف عربية وعالمية، بعد أن كان العمل المصرفي يخضع لترتيبات حكومية معقدة.
وسيطلق على المصرف الجديد اسم «مصرف الشام»، في الوقت الذي أطلق فيه على المشروع اسم مشروع مصرف إسلامي قيد التأسيس ويبلغ رأس مال المصرف ٦٠ مليون دينار كويتي (نحو 185 مليون دولار) وسيقوم بكافة الأعمال المصرفية المطبقة في المصارف الإسلامية.
وبحسب القائمين على المشروع، فقد تم الانتهاء من كافة الإجراءات الأساسية لتأسيس مصرف الشام، سواء مسودة النظام الأساسي أو الدراسات المكملة للمشروع والتي تتولاها شركة الشال للاستشارات الاقتصادية في الكويت، إضافة إلى تقديم الوثائق والبيانات المطلوبة للجهات الرقابية في سورية من المؤسسين غير السوريين، والذين يضمون شركة دار الاستثمار والبنك التجاري الكويتي، وشركة مجموعة الأوراق المالية، إضافة إلى شركة الشال وتمتلك هذه الشركات مجتمعة ٤٩ في المائة من حصة المصرف وسيقوم مصرف العتيد بإدارة الأموال والممتلكات، والمحافظ والصناديق الاستثمارية لصالح الغير وتقديم النصح والمساعدة في الإدارة، والقيام بعمليات التوظيف في مشاريع استثمارية تقوم وفق أسس التأجير التمويلي، والاستدانة لآجال مختلفة، لقاء إصدار سندات قابلة للتداول. وأشارت الصحف الكويتية، إلى أن رجل الأعمال السوري أحمد الكزبري، هو أحد أكبر المؤسسين السوريين في المشروع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل