; العراق.. بداية حرب طائفية وأهلية بالمنطقة | مجلة المجتمع

العنوان العراق.. بداية حرب طائفية وأهلية بالمنطقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014

مشاهدات 109

نشر في العدد 2073

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-يوليو-2014

الأحداث المتفجرة التي يشهدها العراق اليوم تنذر بخطر كبير على المنطقة بأسرها، فقد بات العراق بسبب سياسات "نوري المالكي" الخرقاء طوال السنوات الماضية على شفا حرب طائفية أهلية ستشعل النار في المنطقة، وتضعها أمام سيناريو بغيض من التقسيم والتفتيت لصالح المشاريع الاستعمارية الطامعة والمتربصة بالمنطقة. 

ومنذ مجيء الحكومات الطائفية في العراق (حكومة إبراهيم الجعفري، ثم حكومة نوري المالكي) والعراق يعيش حرباً طائفية خطيرة ضد أهل السُّنة، تم خلالها ارتكاب مجازر بشعة بحق السُّنة، والزج بعشرات الآلاف منهم في السجون، وتشريد مئات الآلاف خارج العراق وداخله، وجرت - ومازالت تجري - عمليات قتل ممنهج على الهوية للعلماء والخبراء والأكاديميين وكبار التجار والاقتصاديين، وقد بلغت تلك الحرب مبلغها حتى وصلت إلى حالات من التطهير العرقي ضد أهل السُّنة الذين يمثلون مكوناً رئيساً من العراق والشعب العراقي. 

وفي الآونة الأخيرة، صعَّدت حكومة "المالكي" من حربها ضد أهل السُّنة؛ فعاثت قتلاً وتخريباً وتدميراً وحرقاً لمدنهم وديارهم، ولم تغِب إيران عن مشهد تلك الحرب، فقد ظلت تدعم حكومات "المالكي" بكل وضوح؛ سعياً لتطويع العراق بالكامل لطرف على حساب طرف، وظناً من إيران أن الأمور في العراق ستؤول لسطوتها، مثلما تحلم بتحقيق ذلك في سورية، وظنت إيران والحكومات الطائفية التي تدعمها في العراق وسورية أنها ستخطو بها خطوة نحو تحقيق حلمها الإمبراطوري في المنطقة، ونسيت أنها تسهم في الدفع بالمنطقة كلها نحو إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموجرافية سيولدها استسلام الجميع لطوفان الخوف والرعب من تلك الحرب الطائفية التي تزداد بشاعة واستعاراً، وقد تابعنا كيف عمَّ الخوف والهلع المنطقة عندما تردد بقوة أن تنظيم "داعش" بات حاضراً بقوة في المشهد، ورد "المالكي" - بدعم "السيستاني"، وإيران - بحشد طائفي غير مسبوق؛ لخوض حرب شاملة لاسترداد ما سقط من مدن في أيدي الثوار المطالبين بحقوقهم المهضومة، بل وحقهم في الحياة؛ الأمر الذي جعل المنطقة كلها تحبس أنفاسها؛ خوفاً من حرب لا تُبقي ولا تذر، تقود إلى تقسيم العراق إلى دويلات متحاربة متصارعة؛ مما سيُدخل المنطقة كلها في أتون صراعات تضعها على طريق التقسيم والتفتيت لصالح المشروع الاستعماري المتربص، ولكَمْ حذرنا من ذلك في "المجتمع" مراراً وتكراراً. 

والغريب أننا لا نلمح موقفاً عربياً موحداً أو واضحاً مما يجري في قُطر عربي شقيق يتعرض للضياع، بل نرى تنازع المواقف العربية بين هذا وذاك.. وهكذا يغيب الموقف العربي الموحد في قضية إستراتيجية كعادته مع المواقف الإستراتجية الكبرى التي تمر بها الأمة. 

إن العالم العربي مطالَبٌ بتدارك الموقف، والمسارعة باتخاذ موقف موحد يُوقف سيناريو التقسيم الجهنمي الذي يهدِّد العراق، ويُوقف تلك الحرب الطائفية البغيضة التي ستجر الوبال على المنطقة.. وإن كان ذلك مطلوباً من العالم العربي عامة، فإن منطقة الخليج مطالبة أكثر بسرعة التحرك لعقد مؤتمر تحضره تركيا لتدارس تلك الأحداث، ولدعم الحقوق والحريات في العراق، والخروج بموقف موحَّد يُوقف سيناريو التقسيم، ونناشد كل العقلاء في المنطقة، وفي القلب منهم عقلاء الشيعة في كل مكان، بسرعة التحرك لإطفاء تلك الحرب المستعرة، والسعي لحوار جاد بين العراقيين من كل الطوائف والقوى السياسية؛ لتهدئة الأوضاع، والوصول لحلول تحفظ الحقوق لكل العراقيين، وتحفظ أرض العراق من التفتيت والتقسيم. 

إن تلك الحرب الطائفية إن ظلت ماضية في طريقها فلن يستفيد منها سوى أعداء الأمة، وسيكون الخاسر فيها الطرف الشيعي وإيران قبل السُّنة، وستتحول المنطقة - لا قدر الله - إلى لقمة سهلة سائغة يبتلعها الطامعون المستعمرون. 

الرابط المختصر :