; معالم على الطريق.. العرب والكيان الصهيوني. من يستأصل من؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. العرب والكيان الصهيوني. من يستأصل من؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1455

نشر في الصفحة 47

السبت 16-يونيو-2001

الاستئصال كلمة بشعة ووحشية وغير إنسانية، أن يتحول الإنسان إلى وحش مدمر رهيب يقتل أخاه الإنسان ويبيده من الحياة، هذا شيء عجاب يسببه وتؤسس له أطماع الإنسان ومظالمة واستضعاف الآخر، والقدرة على إذلاله والتحكم في مصائره والاستئصال قد يكون جسديًا وعضويًا بالقتل أو الطرد وكل منهما يكمل الآخر، وهو نموذج عرفته المسيرة الإنسانية في وقائع معينة.

فقرطاجة استؤصلت عضويًا من جانب الرومان بالقتل لكل رجل ولكل أنثى تزيد على الخامسة عشرة، ومن كن أقل من ذلك السن أخذن سبايا ونقلن إلى روما لخدمة طبقة النبلاء والقادة، وقد استؤصل المسلمون من الأندلس عن بكرة أبيهم بالقتل وبمحاكم التفتيش على أيدي النصارى واستؤصل المسلمون، كذلك في بيت المقدس على أيدي الصليبيين، واستؤصل سكان أمريكا الأصليون على يد المهاجرين إليها الذين يسمون اليوم بالأمريكان، وفي هذا العصر أريد استئصال المسلمين من البوسنة والهرسك، وقد استؤصل المسلمون فعلًا في كثير من البلاد مثل سربيرينتسا وغيرها على يد الصرب ويحاول اليهود استئصال عرب فلسطين، وقد تحايلوا في بادئ الأمر بالهجرة للبعض حبًا في الإقامة في فلسطين ثم تكاثروا تحت مساندة الاستعمار، ويتسلل تدريجي تمكنوا بمؤازرة القوى الأجنبية من طرد صاحب المنزل الحقيقي وإبعاده ليعيش في خيام خارج وطنه، ثم سلبه حقوقه المشروعة والاستيلاء على منزله وممتلكاته وأقواته بعد مذابح مروعة وسفك للدماء وامتهان للأعراض.

أليس من الطبيعي والمنطقي أن يطرد هذا الدخيل ولو بالقوة من المنزل ومن الممتلكات ويرجع صاحب الحق إلى داره وعتاده والقانون يقف إلى جواره، والشرعية تسانده لينتزع حقه من الغاصب المحتل؟ إذن فالبادئ بالعداوة والاستئصال هم اليهود، ولكن هل الأطماع اليهودية الشريرة تقف عند هذا الحد؟ وهل أقلع الصهاينة عن الاستعداد لجولات أخرى؟ وما منظورهم للحالة العربية اليوم وتقييمهم للقوة العربية التي ستبنى عليها استراتيجية الصهاينة الاستئصالية للعرب، إن استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، يجيب عن هذا «إفرايم كام» -الباحث في معهد جافي للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب- موضحًا وضع كل دولة عربية من دول الجوار من حيث القوة والضعف والظروف المحيطة بها فيقول:

«أما عن سورية، فإنها تدرك تمامًا كما ندرك نحن مقدار قوة إسرائيل، حيث يواصل جيش إسرائيل التمتع بالتفوق العسكري خاصة في المجال الجوي، كما أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في مواقع قريبة من دمشق ومعاهدة السلام مع مصر، قد وسعت من قدرة إسرائيل ضد سورية، وبناء على ذلك فإن سورية وحيدة في مواجهتنا كما أن سورية مهددة من قبل الولايات المتحدة ومتهمة بالإرهاب لعزلها عالميًا ولمساعدتنا على القيام بتحركات معينة، هذا وأحيطت سورية بكثير من المشكلات لإضعافها مثل مشكلاتها مع العراق، ومع تركيا في المياه والحدود وأخيرًا مع الأردن، وهذا يسهل مهمتنا كثيرًا».

وأما عن الأردن: فإنه أكثر الدول العربية المتورطة مع إسرائيل هشاشة بالنسبة لها للعديد من الأسباب الأول: الأردن محاط بثلاث دول أقوى منه وهي إسرائيل، وسورية والعراق وهي تهدده تهديدًا حقيقيًا، ثانيًا: كان ينظر إلى الأردن ولسنوات طويلة على أنه كيان مصطنع يفتقر إلى الشرعية الداخلية والعربية، وتعداد سكانه صغير واقتصاده ضعيف، كما أنه متورط بعمق في المشكلات الفلسطينية داخليًا وخارجيًا كما أن يعرف تمامًا أن إسرائيل قد تريد حل مشكلة الفلسطينيين على حساب الأردن بإقامة دولة فلسطينية على أرضه، ثم يقول المخطط الإسرائيلي عن مصر:

وأما عن مصر: فإنها حيدت إلى حين بمعاهدة سلام حتى نستطيع ترتيب أنفسنا وزيادة كفاءة جيوشنا وأسلحتنا، ثم يكون لنا مع كل ذلك شأن آخر، وستبقى ذرائع الحرب التي تسمى أحيانًا الخطوط الحمر، إحدى مقومات الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، بحيث إذا حدثت ذريعة منها أعطت إسرائيل نفسها حق القيام بعملية عسكرية أو التهديد باستخدام القوة التحقيق ما تريد وتتضمن القائمة عدة ذرائع تتغير محتوياتها، وأولوياتها بتغير الظروف والعوامل المحلية والعربية والإقليمية، كما يعمل دائمًا على ضرب الإسلاميين والعناصر الفاعلة وخلق جو من القلق وعدم الثقة بينهما لإضعاف الجبهة الداخلية وتفتيتها وشغل القائمين على الحكم بها، كما يعمل دائمًا على خلق الأزمات الاقتصادية وإفقار الشعب ليظل مقهورًا ومشغولًا بلقمة العيش، ويتسامح من أجل ذلك في أشياء كثيرة، كما يمكن تجربة حرب كوسوفا عام ۱۹۱۹م، التي استمرت ٧٩ يومًا بقصف جوي فقط قامت به القوات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي وانتصرت، وكانت حرب بلا ضحايا يحسمها سلاح الطيران، يمكن استخدام ذلك ضد مصر، وإذا قورن ذلك بما لدى إسرائيل من سلاح وصواريخ جوالة وقاذفات استراتيجية عملاقة، كانت إسرائيل متفوقة في ذلك، وهذا يعني أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هجوم بري لردع مصر أو الدول العربية.

«وأما عن الفلسطينيين، فإننا نستطيع أن نستأصلهم ونبيدهم بالقتل وبالجوع، وبالحصار الاقتصادي وبأساليب مدروسة، لأننا سنحيد العرب فلا يستطيع أحد إنقاذهم أو الدفاع عنهم، كما أننا سنستعمل السلطة الفلسطينية، بالترغيب أو الترهيب ضد المجاهدين والمتحمسين من الجماعات الفلسطينية والعاملة على الساحة، حتى يستسلم الجميع للسكين».

هذا كل ما يخطط له الصهاينة ويحلمون به فهل هذا ممكن وفي المنطقة ٢٠٠ مليون عربي وقرابه ۲۰ جيشًا ولهم عقيدة وتراث أحييا العالم بعد موات، وفي فلسطين أسود وأبطال باعوا أنفسهم لله يحبون الاستشهاد كما يحب الصهاينة الحياة؟ وأرى أن الصهاينة بمنطقهم هذا يحققون المثل العربي على نفسها جنت براقش، ولن يمضي زمان حتى يقول الحجر في فلسطين يا مسلم هذا يهودي وراثي فاقتله، وصدق الله لا ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 173).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

114

الثلاثاء 12-يناير-1971

كلمة الثلاثاء (43)

نشر في العدد 1237

67

الثلاثاء 04-فبراير-1997

رأي القارئ (العدد 1237)