العنوان العرب والولايات المتحدة الأمريكية: المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة
الكاتب د. محمود المنير
تاريخ النشر الخميس 01-أبريل-2021
مشاهدات 65
نشر في العدد 2154
نشر في الصفحة 56
الخميس 01-أبريل-2021
قراءة في كتاب
- السياسة الأمريكية تغيرت بعهد «ترمب» فلم يهتم بالدول العربية وابتز الكثير من أنظمتها مالياً.
- الحرب الباردة زادت صعوبة التوفيق بين المصالح والقيم الأمريكية وهو ما أوجَد أبعاداً سلبية في علاقاتها بالعرب.
- بعد الحرب الباردة تكثّف الحضور الأمريكي كلما زاد الاضطراب السياسي والعسكري أو تعرّضت مصالح واشنطن للخطر.
- النفوذ الأمريكي بالوطن العربي أصيب بالانحسار العمودي وليس الأفقي.
- الخلافات السعودية الأمريكية لن تنهي التحالف القائم بينهما بل ستعمل على أخذ العلاقات إلى مستوى آخر.
- أمريكا تعاملت مع العالم العربي من منظور المصالح وتأمين النفط ودعم «إسرائيل» ومكافحة التمدّد الشيوعي.
هذا الكتاب:
يضم كتاب «العرب والولايات المتحدة الأمريكية.. المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة»، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مختاراتٍ محكّمة من بحوث قُدّمت في مؤتمر تحت العنوان نفسه، عقده المركز بالدوحة في الفترة بين 14 و16 يونيو 2014م.
ويسعى الكتاب إلى تفكيك العلاقة المركّبة بين العرب وأمريكا، موضحاً أوجهها المختلفة، مع الأخذ في الحسبان التحوّلات التي طرأت عليها منذ بدأ احتكاك الولايات المتحدة الأمريكية بالعرب قبل نحو قرنين.
أهمية الكتاب:
تنبع أهمية الكتاب من خلال القضية التي يناقشها والتوقيت الذي صدر به، ففي الأعوام القليلة الماضية بدأت حالة انكفاء أمريكي في المنطقة العربية، نتجت أساساً من تمدد زائد للقوة الأمريكية في العالم الإسلامي، ترتبت عليه أعباء اقتصادية وسياسية، بلغت ذروتها في الأزمة المالية التي واجهت الولايات المتحدة في أواخر عهد الرئيس «جورج بوش» الابن، ومهدت الطريق لعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، واعتماد مقاربة جديدة في العلاقة بالعالم والمنطقة العربية.
وجاءت حقبة الرئيس «باراك أوباما» بسياسات مختلفة قللت فيها أمريكا من التزاماتها في المنطقة ونقلت التركيز إلى الشرق الأقصى، وازدادت هذه النقاشات تراكماً عقب التقارب الأمريكي الإيراني والتوصل إلى الاتفاق المرحلي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ثم تغيرت السياسة مجدداً في عهد الرئيس السابق «ترمب» الذي انسحب من الاتفاق النووي ولم يهتم بالدول العربية، وإنما ابتز الكثير من أنظمتها، وعقد صفقات أسلحة بالمليارات مقابل الحماية، وهذا الكتاب يناقش الكثير من المقاربات المتعلقة بالإستراتيجيات الأمريكية في الشرق الأوسط.
محتويات الكتاب:
يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام:
الأول: الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وفيه سبعة فصول؛ والعلاقات الثنائية العربية – الأمريكية، وفيه أيضاً سبعة فصول، والمقاربات الأمريكية تجاه الثورات العربية، وفيه أربعة فصول.
الثاني: العلاقات الثنائية العربية – الأمريكية، وفيه سبعة فصول عن العلاقات الأمريكية مع بعض الدول العربية، والصور النمطية المتبادلة بين العرب والأمريكيين.
الثالث: المقاربات الأمريكية تجاه الثورات العربية ويأتي في أربعة فصول.
في الفصل الأول الذي جاء بعنوان «جذور الواقعية والمثالية: تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في شؤون الشرق الأوسط بين عامي 1918 و1939م»، ركّز «ريتشارد مورفي» على الجانب التاريخي في الإستراتيجية الأمريكية في الهلال الخصيب؛ إذ يشير إلى ندرة اتّهام الولايات المتحدة بالنفاق في الفترة الممتدّة بين معاهدة «فرساي» واندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث أدرك معظم شعوب المنطقة أن مصالح الولايات المتحدة فيها محدودة، وأنها متمسكة بمبادئ «وودرو ويلسون» الأربعة عشر التي تكفل لها حق تقرير مصيرها.
وفي الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، نادراً ما تدخّلت الولايات المتحدة في شؤون النصف الشرقي من الكرة الأرضية، لكن اعتبارات الحرب الباردة فرضت عليها تغيير إستراتيجيتها في المنطقة العربية، فزادت صعوبة التوفيق بين المصالح والقيم الأمريكية، ما أوجَد أبعاداً سلبية في العلاقات العربية الأمريكية.
أمريكا وحماية «إسرائيل»
في الفصل الثاني من الكتاب الذي جاء بعنوان «المقاربة الأمريكية تجاه تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي»، يرى مروان قبلان أن الولايات المتحدة تعاملت مع الصراع العربي – «الإسرائيلي» منذ بدايته بمنطق إدارة الأزمة لا حلّها، وباعتباره وسيلة لخدمة أهدافها الإستراتيجية العليا في المنطقة، وفي أثناء الحرب الباردة بقيت الولايات المتحدة تنظر إلى عملية السلام في الشرق الأوسط من زاوية قدرتها على التأثير في مصالحها الإستراتيجية: منع التغلغل السوفييتي في المنطقة، وحماية «إسرائيل» وضمان استمرار تفوقها العسكري والتقاني على الدول العربية، وتأمين إمدادات النفط لضمان حسن أداء الاقتصاد الأمريكي.
بعد الحرب الباردة، تغيرت طبيعة التهديدات للمصالح الأمريكية، لكن واشنطن استمرت في سياسة إدارة الأزمة، فكانت تظهر المبادرات ويتكثّف الحضور الأمريكي كلما زاد الاضطراب السياسي والعسكري في المنطقة، أو تعرّضت مصالح واشنطن للخطر، كما حصل بعد 11 سبتمبر 2001م، وفي أثناء الاستعداد لغزو العراق، والخروج منه.
ويتطرق الكاتب مازن الرمضاني في الفصل الرابع الذي جاء بعنوان «مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية حيال العراق.. ثلاثة مشاهد»، إلى مستقبل العلاقات العراقية - الأمريكية بعد الاحتلال الأمريكي (2003م)، إذ حظي موضوع مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية حيال العراق، وكذلك العلاقة بين الطرفين باهتمام كبير، بيد أن عدم التماهي مع كيفية إعداد دراسة مستقبلية أدّى بعدد من الدراسات إلى أن تكون عملياً دراسات في الماضي أو الحاضر، مع إشارات مختصرة للمستقبل، ومن هذه الإشكالية ذاتها برزت فرضية البحث الأساسية؛ إدراك الولايات المتحدة للعراق في الماضي والحاضر حدّد أنماط تعاملها معه، ومن المرجّح أنه سيحددها في المستقبل، في الأمد المتوسط أيضاً.
وحاول الكاتب إبراهيم فريحات في الفصل الخامس الذي حمل عنوان «هل تعيد الولايات المتحدة تعريف سياستها في الشرق الأوسط؟» قياس درجة التغيير في السياسة الأمريكية من خلال ثلاثة مؤشرات:
1 - الاستقلال الأمريكي النسبي عن نفط العرب.
2 - الاهتمام الأمريكي المتزايد بمنطقة آسيا - المحيط الهادئ.
3 - الرأي العام الأمريكي وميله إلى معارضة أي تدخّل أمريكي في التغيرات السياسية في العالم العربي.
وخلص فريحات إلى أن النفوذ الأمريكي في الوطن العربي أُصيب بالانحسار العمودي وليس الانحسار الأفقي، «بمعنى أن حلفاء الأمس بالنسبة إلى الولايات المتحدة هم حلفاء اليوم وربما غداً أيضاً، لكن قوّة تأثير الولايات المتحدة في الحلفاء أنفسهم تراجعت».
سياسة خليجية جديدة
تناول الباحث ديفيد أوتاوي متغيرات السياسة الأمريكية تجاه الخليج العربي في الفصل الثامن الذي جاء تحت عنوان «الولايات المتحدة الأمريكية.. البحث عن سياسة خليجية جديدة»، من خلال الإجابة عن التساؤل التالي: هل ثمّة توجهات أمريكية جديدة في الخليج العربي؟
وذهب إلى أن السمة الأبرز في السياسة الخارجية الأمريكية هي التناوب بين فترات من الالتزام والانتشار العسكريين والانحسار، فبعد حربين طويلتين في العراق وأفغانستان، تمُرّ الولايات المتحدة بمرحلة من الانكفاء عن التدخل العسكري المباشر، ويمكن ملاحظة ما يُسمّيه باحثون أمريكيون «عقيدة أوباما» ومقارنتها بالعقيدة التي اعتمدها الرئيس الأمريكي الأسبق «ريتشارد نيكسون».
كما قارب بين السياسة الأمريكية تجاه الخليج العربي في فترتي إدارتي «نيكسون»، و»أوباما»، ففي وقت التزمت فيه إدارة «أوباما» كمسألة التحوّل نحو آسيا، فإنها تتعامل مع ذلك في ظلّ تخفيضات هائلة في الموازنة العامة التي طاولت حتى الميزانية العسكرية للقوات المسلحة، إضافة إلى تجنب «أوباما» التورّط عسكرياً في أي مكان آخر في العالم، وتحديداً في الشرق الأوسط، ويظهر ذلك في سياسته المتحفّظة تجاه سورية.
في الفصل التاسع «تأثير التحول في العلاقات السعودية - الأمريكية في الدور السعودي الإقليمي»، ناقش الباحث منصور المرزوقي البقمي أثر المتغيرات الإقليمية في العلاقات الأمريكية - الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ ومما ذهب إليه أنه «ثمّة تحوّل في العلاقات بين البلدين (له سياق وأسباب ونتائج)، ما يؤدي إلى إعادة تعريف الدور السعودي في المنطقة».
كما قدّم الباحث مقترحاً مبدئياً لمأسسة السياسة الخارجية السعودية، وتصوراً أولياً لإستراتيجية القيادة، كونهما مقدّمة لإعادة تعريف الدور السعودي في المنطقة، وخلص إلى أن الخلافات السعودية الأمريكية لن تنهي التحالف القائم بينهما، «بل ستعمل على أخذ العلاقات إلى مستوى آخر يتأقلم مع السياق الجديد».
رمال متحركة
في الفصل العاشر، وهو بعنوان «رمال متحركة: أسواق النفط والغاز المتغيرة والشرق الأوسط المتغير»، ركز الباحث دانييل سيروير على أهمية الطاقة في السياسة الأمريكية تجاه الخليج العربي، رابطاً المتغيرات في مجال الطاقة بالمتغيرات السياسية والأمنية في الخليج العربي، ومستشرفاً انعكاسات ارتفاع أسعار النفط أو هبوطها على التوازنات العسكرية في الخليج العربي والعكس أيضاً.
في الفصل الحادي عشر الذي جاء تحت عنوان «سبل تحسين الشراكة الأمريكية الخليجية: التخطيط للمستقبل»، استشرف أنتوني كوردسمان العلاقات الخليجية الأمريكية في الأمد المنظور، محاولاً طرح حلول للارتقاء بهذه العلاقات، فوجد أن الولايات المتحدة لم تُخفّض مستوى وجودها في الخليج، بل عزّزته في العام الماضي، وهي لا تتحوّل عن الشرق الأوسط نحو آسيا، أو تتحوّل باتّجاه نوع من التقارب مع إيران بعيداً عن حلفائها في الخليج؛ إذ ستبقى مُلتزمة موقف الدفاع عن حلفائها جنوب الخليج وبناء قوّتهم، وهي مَساعٍ ربما تصل تكلفتها إلى 70 مليار دولار في شكل أسلحة أمريكية.
وبحسبه، فإن المنافسة الوطنية البسيطة، والفشل في التدريب والاستمرارية والعمل العسكري المشترك، وعدم إعطاء الأولوية نفسها للعمل العسكري الحقيقي، والاهتمام بشراء أسلحة حديثة، عوامل تقسم الدول وتضعفها، وتبدد جزءاً كبيراً من نفقاتها العسكرية.
الإسلام بعد 11 سبتمبر
وفي الفصل الرابع عشر، ناقش الباحث إياد القزاز صورة العرب والإسلام بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م في كتب علم الاجتماع التمهيدية في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 2005 و2014م، والتغيرات التي تبعتها في مضامين كتب علم الاجتماع المتعلقة بالعرب والإسلام والأمريكيين من أصل عربي والأمريكيين المسلمين، وتقويم تأثير ذلك أيضاً في مجتمعاتهم.
وقد اختار القزاز لهذه الدراسة 16 كتاباً تعليمياً، صدرت جميعها بعد هجمات 11 سبتمبر، وتُستخدم في التدريس على نطاق واسع في أنحاء الولايات المتحدة، معتمداً منهج تحليل المضمون لدراسة موضوعات أساسية وأخرى فرعية مثل ابن خلدون، إدوارد سعيد، الإسلام، الجالية الأمريكية المسلمة، الجالية الأمريكية من أصل عربي، المرأة العربية والمسلمة، ختان النساء، العراق، سجن أبو غريب، السعودية، «الربيع العربي» ووسائل التواصل الاجتماعي، الجزيرة والصور السوسيولوجية البصرية.
وخلص الكاتب غسان العزي، في الفصل الخامس عشر «السياسات الأمريكية تجاه التحوّل الديمقراطي الأوروبي (1989م) والعربي (2011م)»، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تحالفت في أثناء الحرب الباردة مع أنظمة مستبدّة، وتعاملت مع العالم العربي من منظور المصالح والإستراتيجية القائمة على تأمين النفط وممراته الآمنة، ودعم «إسرائيل» ومكافحة التمدّد الشيوعي، ولم تستخدم شعار الديمقراطية في سياساتها العربية.
الثورات بمصر وتونس
في الفصل السابع عشر «رد الولايات المتحدة على الثورات في مصر وتونس»، قارنت الباحثة ميشيل دان بين الموقف الأمريكي من الثورتين المصرية والتونسية، وتراجع المراحل الأساسية في السياسات الأمريكية تجاه مصر وتونس منذ إطاحة زين العابدين بن علي، وحسني مبارك، ولا سيما في مسألة معالجة التحديات مثل الإجراءات القضائية ضدّ المنظمات غير الحكومية في مصر، وانتخاب محمد مرسي، والانقلاب العسكري في مصر، والهجوم على السفارة الأمريكية في تونس، كما ناقشت أياً من القرارات الأمريكية الأكثر فاعلية والأقل فاعلية، والعوامل المهمة التي تحدّد علاقات الولايات المتحدة مع الدولتين في المستقبل.
أما عن علاقة حركة النهضة في تونس بالولايات المتحدة، ومواقفها منها قبل الثورة وبعدها، ذهب الكاتب أنور الجمعاوي في الفصل الثامن عشر إلى أن الولايات المتحدة مدتّ جسور الحوار مع حركة النهضة والفاعلين السياسيين في تونس منذ عام 2006م، لوقوفها على العمق الشعبي للإسلاميين من ناحية، وخشيتها من أن يتحوّل الإقبال المتزايد على التدين إلى نشوء حاضنة للتطرّف، وتنامي ظاهرة كراهية الولايات المتحدة.
خلاصات الأفكار:
طرح المؤلفون الكثير من الأفكار التي نتجت عن المقاربات التي قاموا بها لتفكيك العلاقات الأمريكية – العربية في إطار المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة، ومن هذه الخلاصات ما يلي:
- اعتبارات الحرب الباردة فرضت على الولايات المتحدة تغيير إستراتيجيتها في المنطقة العربية، فزادت صعوبة التوفيق بين المصالح والقيم الأمريكية؛ ما أوجَد أبعاداً سلبية في العلاقات العربية الأمريكية.
- تتلخص المصالح الإستراتيجية لأمريكا بالمنطقة في منع التغلغل السوفييتي في المنطقة، وحماية «إسرائيل» وضمان استمرار تفوقها العسكري والتقاني على الدول العربية، وتأمين إمدادات النفط لضمان حسن أداء الاقتصاد الأمريكي.
- حلفاء الأمس بالنسبة إلى الولايات المتحدة هم حلفاء اليوم وربما غداً أيضاً، لكن قوّة تأثير الولايات المتحدة في الحلفاء أنفسهم تراجعت.
- تحالفت الولايات المتحدة في أثناء الحرب الباردة مع أنظمة مستبدّة، وتعاملت مع العالم العربي من منظور المصالح والإستراتيجية القائمة على تأمين النفط وممراته الآمنة، ومكافحة التمدد الشيوعي.
- الخلافات السعودية الأمريكية لن تنهي التحالف القائم بينهما؛ بل ستعمل على أخذ العلاقات إلى مستوى آخر يتأقلم مع السياق الجديد.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل