; العروبة والإسلام | مجلة المجتمع

العنوان العروبة والإسلام

الكاتب أحمد بزيع الياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 841

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 03-نوفمبر-1987

العرب المسلمون: أمة موهوبة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143).

الإسلام: دين ورسالة وشريعة ومنهج حياة.

المسلمون: إخوة في الدين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10).

الترابط والتلاحم بين ما تقدم من قواعد وأسس ومفاهيم أمر حتمي له معناه، وهو قدر الله وإرادته، ولا يمكن الانفكاك بين العرب والإسلام وبين المسلمين، ولا راد لأمر الله تعالى.

فالعرب المسلمون أمة مختارة موهوبة اختارها الله، واختار منها خاتم النبيين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه القرآن الكريم بلغة العرب، وجعل المسجد الحرام وبيته «الكعبة المشرفة» والمسجد النبوي والمسجد الأقصى في ديارهم ووطنهم، ولغة أهل الجنة لغتهم، وأمر نبيه بأن ينذرهم بالاسم حيث قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214) وحملهم الرسالة وسوف يسألهم حيث قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ )الزخرف: 44).

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أنا خيار من خيار...» وقوله: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا».

فالعربي علاقته بالإسلام علاقة دين وعقيدة ورسالة.. فإن التزم وقبل التكريم وحمل المسئولية فهو من المختارين؛ وإن أبى خسر التكريم وخسر الدنيا والآخرة.

وكافة المسلمين تربطهم بمسلمي العرب قرابة الأخوة في الدين.. وإخوة الدين والعقيدة أقوى من أي رباط، قال مصعب بن عمير لأخيه عزيز بن عمير عندما استنجد به يوم بدر وقال: أنا أخوك يا مصعب، فقال له: بل أخي الذي شد وثاقك!

والعربي المسلم يحبه المسلمون تدينًا لما تقدم.. فهذه المفاهيم حقيقة لا يعتريها باطل.. فمن أراد أن يعرف، فليقرأ تاريخ هذه الأمة كيف كانوا في جاهليتهم، وهم أهل كرم وشهامة وعزة ونخوة وشجاعة وشرف، ويبالغون في هذه الصفات لدرجة عالية جدًّا تصل إلى حد الإسراف، وكيف كانوا في إسلامهم تضحية وفداء وإيثارًا ومحبة وتواضعًا وعدلًا وأخلاقًا فاضلة عبادًا زهادًا فرسانًا أهل ريادة وقيادة، حملوا الرسالة، وصانوا الأمانة، ومن دخل في الإسلام فهو منهم، وله ما لهم وعليه ما عليهم، فتحولت الأمة العربية إلى أمة إسلامية عريضة محل العرب منها كالقلب في الجسد، فتصدرت الأمة الإسلامية مكانتها بين الأمم وعظم سلطانها وانتشرت حضارتها في المعمورة، حتى إن الخليفة العباسي هارون الرشيد رحمه الله تعالى وهو في عاصمة الخلافة بغداد «دار السلام» قال للسحابة: أمطري حيث شئت «وذلك بإذن الله تعالى» فسوف يأتي خراجك.

هال الموتورين هذا -وهم المجوس والصليبيون وعلى رأسهم اليهود- فأخذوا يخططون ويكيدون؛ فاليهود مثلهم كالشيطان ترى أثره ولا يرى شخصه، وهم ترى آثارهم ولا تراهم في الميدان، حتى استطاعوا بكيدهم أن يسلبوا ما للعرب من حضارة بالتفرقة بين العرب والإسلام وبين العرب والمسلمين حتى وصلوا في الآونة الأخيرة الحاضرة عن طريق الخمينية إلى أن يبرزوا الإسلام أمام العالم وكأنه دين إرهاب ودم واعتداء ووثنية، فهل آن للعرب أهل الإسلام ومادته أن يعلنوها صريحة مدوية: نحن لها، نحن للإسلام، نحن حماته، نحن المسئولون عنه ليبرزوا الإسلام بصورته الحقيقية الناصعة البياض ويبعثونها من جديد رسالة سماوية إسلامية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الحديد: 16) هل من قائل: بلى والله آن لهم؟

الرابط المختصر :