العنوان العصابات الإجرامية تقود جهاز الشرطة العراقي.. والفشل يحيط بخطط المالكي الأمنية
الكاتب علي محمود
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 62
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 32
السبت 12-أغسطس-2006
الناس في كل بقاع الدنيا تضع ثقتها في رجال القانون وقوات الأمن في حفظ الأموال والأرواح والأعراض، إلا في العراق المبتلى بالاحتلال وأعوان الاحتلال، والمهدد اليوم بنشوب حرب أهلية طائفية تغذيها قوى من وراء الحدود، وأداتها مليشيات طائفية تسللت إلى الأجهزة الأمنية في العراق المنكوب، فالشرطة في العراق فقدت ثقة الشعب، بل والحكومة والبرلمان معًا ومعهما قوات الاحتلال التي نصبتهم وسمحت بتسلل المجرمين إلى الشرطة بعد أن فككت الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية المحترفة.
بل أصبح المحتلون يصفون الشرطة بمجاميع إجرامية ورئيس الوزراء المالكي يقر في واشنطن بأن عناصر إجرامية- لم يسمها- قد تسللت إلى جهاز الشرطة العراقي.. وحتى وزير الداخلية الجديد اعترف أمام البرلمان بوجود عناصر فاسدة في جهاز الشرطة، تقوم بأعمال إرهابية. وإجرامية. ونقلت صحيفة الزمان العراقية في عددها الصادر يوم ۲۰۰٦/ ٧/ ٣١ م تقريراً عن مصادر بوزارة الداخلية أكدت فيه وجود عناصر مليشيات داخل الشرطة تمارس جرائم الخطف والتعذيب والاغتيال خارج القانون، وأن (دولة أجنبية) نجحت في بناء ( جيوب) لها داخل الأجهزة الأمنية الجديدة في العراق، وقدرها التقرير بـ ( عشرات الآلاف)!!
كما أكد قائد شرطة محافظة البصرة اعتماد خطة لتطهير الشرطة من آلاف من العناصر الفاسدة الذين يتجاوز عددهم ۲۰۰۰ رجل أمن متورط في قضايا فساد وأعمال إجرامية هذه الأخبار وغيرها مما يعلن عبر وسائل الإعلام العراقية في هذه الأيام تدلل على كارثة أمنية حقيقية يعيشها المجتمع العراقي.
رجال العصابات يسيطرون على ٢٥ من جهاز الشرطة
وفي السياق نفسه أقر مسؤول بارز بقوات التحالف في العراق أن نحو ٤/١ قوات الشرطة العراقية اليوم تقودهم عناصر يشتبه في ارتكابها جرائم أو أعمال عنف طائفية. وقال المسؤول: سنزود وزارة الداخلية العراقية بالمعلومات التي لدينا بخصوص الأشخاص الذين يتصرفون خارج نطاق القانون، ثم سنشجع وزير الداخلية بعد ذلك على استبدالهم. وقال المسؤول: إن أجواء من انعدام الثقة تسود السكان في بغداد فهناك مناطق معينة ببغداد إذا أرسلنا إليها وحدة من الشرطة الجديدة فستتهم بارتكاب أعمال وحشية، حتى قبل وصولها إلى هناك. وأضاف: ولكن يتعين أن نبذل جهداً إضافياً على صعوبته من أجل بناء جهاز أمن مدني عراقي صحيح.
اعتراف المالكي بفساد أجهزة الأمن
وخلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن أقر نوري المالكي رئيس الوزراء بوجود عناصر إجرامية تسللت إلى أجهزة الداخلية وتعهد المالكي بتطهير جهاز الشرطة من العناصر الفاسدة، وتعهد بالإسراع في حل المليشيات التي تشكل عائقًا أمنياً!
ومن جهته أقر الرئيس جلال الطالباني في مؤتمر صحفي مؤخرًا بوجود خلل في الأجهزة الأمنية العراقية وتعهد بإصلاحها تدريجيًا!! كما انتقد عدد من النواب الأداء الضعيف لقوات الشرطة وفشلها في فرض الأمن في بغداد، واعترف وزير الداخلية العراقي جواد البولاني بوجود عناصر من الشرطة العراقية تورطوا في نشاطات غير قانونية. فيما أطلق البولاني خطة جديدة أطلق عليها اسم النظرية الإستراتيجية تستهدف تطهير جهاز الشرطة من العناصر الفاسدة التي ارتكبت أعمال قتل ونفذت اغتيالات، وقامت بتعذيب المعتقلين في السجون العراقية. وتعهد البولاني في كلمة أمام أعضاء البرلمان بالقضاء على العناصر الفاسدة في وزارة الداخلية من خلال تطبيق تلك الإستراتيجية. وجاء تعهد البولاني بعد أقل من أسبوع على تعهدات قطعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مباحثات أجراها في واشنطن بتطهير سلك الشرطة... ولم يحدد البولاني موعدًا لبدء تطهير جهاز الشرطة، فيما قالت مصادر استخباراتية عراقية لصحيفة (الزمان) البغدادية إن التحقيقات التي أجرتها الوزارة تشير إلى وجود ضباط كبار فيها يقدمون دعماً لوجستيًا إلى عناصر المليشيات التي تنفذ عمليات قتل على الهوية في بغداد والبصرة ومدن عراقية أخرى.
زرع العملاء داخل أجهزة الأمن
وأضافت المصادر أن هناك الآلاف يعملون في جهاز الشرطة، لكنهم يرتدون زي المليشيات عند عودتهم إلى منازلهم، وينفذون جرائم وينتهكون القانون. وشددت المصادر على أن دولًا اجنبية قد نجحت في خلق جهوب وبؤر تعمل لحسابها داخل جهاز الشرطة يتلقى عناصرها الأوامر من خارج العراق. وذكرت المصادر التي تحدثت لصحيفة (الزمان) أن التحقيقات تدل على وجود خيوط بين فرق الموت وعناصر وضباط في الشرطة توفر الدعم اللوجستي لها مثل السيارات والأسلحة وغيرها.
خطة المواجهة
وعرض البولاني على أعضاء البرلمان الملامح الرئيسية لسياسة وزارة الداخلية خلال المرحلة المقبلة وأكد: أن خطة الوزارة تستند إلى أكثر من محور، تتمثل في أن تكون جميعًا خاضعين لسيادة القانون مشيرًا إلى أن إجراءات اتخذت بحق المتورطين بمخالفات ونشاطات في الفساد المالي والإداري، وسوء استخدام السلطة وتعذيب المعتقلين سيعلن عنها في نهاية شهر أغسطس الجاري بعد إنجاز التحقيقات. وأضاف أن الوزارة ستسلم مسؤولية مراكز التوقيف (السجون إلى وزارة العدل التفعيل نظام العدالة كاملًا. وقال: إن الوزارة ستجهز رجال الشرطة بملابس رسمية جديدة يصعب تقليدها، وستقوم بطلاء جميع العجلات الخاصة بالداخلية بطلاء خاص ذات مميزات خاصة. وأكد الوزير أن الوزارة ستقوم بإلغاء كافة إجازات السلاح الممنوحة سابقًا... ووضع برنامج لمنح إجازات حمل السلاح للمواطنين وفق القانون .
مليشيات بدر ببغداد، وفيما الغضب الشعبي والحكومي تجاه تنامي (سطوة المليشيات الطائفية) واتهامها بممارسة اعمال الخطف والاغتيال والتعذيب، وأمام تعهد المالكي في واشنطن بحل المليشيات أقدم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم باستعراض لمليشيات فيلق بدر في منطقة الكرادة ببغداد ومن أسماهم الحكيم بـ اللجان الشعبية أمام منزل الحكيم في منطقة الجادرية بالكرادة (قصر طارق عزيز سابقًا). ويأتي استعراض عناصر مليشيات بدر التابعة للمجلس، في وقت تتزايد فيه الدعوات ببغداد وواشنطن لحل المليشيات فقد قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه بحث هذا الموضوع مع الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال زيارته إلى البيت الأبيض مؤخرًا، كما يأتي استعراض المليشيا في اليوم الثاني من بدء خطة أمن بغداد الكبرى التي يشارك فيها الآلاف من القوات العراقية و ٢٥٠٠ عسكري من قوات النخبة الأمريكية. جيش المهدي في مدينة الصدر:
وعلى نفس الطريقة الاستفزازية أقامت مليشيات جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر استعراضًا لعناصرها في مدينة الثورة شرقي بغداد لم يخل من المظاهر المسلحة.
البنتاجون يمول فرق الموت:
ومما يفاقم الأمر وينذر بمزيد من الفوضى الأمنية، رغم مشاركة قوات الاحتلال في خطط الحكومة العراقية الأمنية، ما نشرته مجلة ماريان الفرنسية حول تورط البنتاجون في تنظيم مليشيات غير نظامية، مدعومة ماليًا وعسكريًا من قبل البنتاجون مهمتها زرع الموت في العراق.
وأضافت المجلة في عددها الصادر في ٢٠٠٦/ ٨/ ٢ م، أن الأمريكيين في العراق يعيدون التجارب المرة للحروب الاستعمارية السابقة، وذلك للفشل الذريع الذي يعيشه الأمريكان بالعراق، ما أدى بمنظري الحرب في البنتاجون على حد قول الصحيفة. بدعم وتشجيع عصابات غير نظامية، إضافة إلى دعم مليشيات موالية لدول مجاورة بهدف نشر الذعر والرعب وضرب المقاومة العراقية وممارسة القتل على الهوية في العراق .
ونقلت المجلة الفرنسية عن مراسل «وول ستريت جورنال كريك» جاف أنه ما لا يقل عن ۱۲ عصابة مسلحة بتسليح وإعداد لا بأس بهما، مدعومة من قبل البنتاجون تنفذ عمليات قتل يومية لنشر الموت والفوضى إلى الحد الذي لم يعد ممكناً فيه التعرف على الجهة أو الطائفة التي تنتمي إليها الجثث مجهولة الهوية والتي غالبًا ما تلقى في نهر دجلة.
وأكدت مجلة ماريان، في مقال مطول للصحفي رافائيل ميريكي، أن أهداف هذه العصابات المدعومة من أمريكا هي إثارة الفتنة الطائفية والعرقية على غرار النموذج السلفادوري الذي سيفتح الباب على مصراعيه لتصفية حسابات دموية خطيرة. مشيرة في هذا الصدد إلى أن القوات الأمريكية انشات مؤخرًا مليشيات مسلحة لاستخدامها الخاص قوامها (۱۱) شخصًا. شاركت الأفواج الأمريكية انشاء العدوان على محافظة الأنبار والموصل وبغداد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل