العنوان أصدره طارق الهاشمي قبل شهور واطلع عليه قادة العرب.. العقد الوطني العراقي في صورته النهائية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008
مشاهدات 66
نشر في العدد 1784
نشر في الصفحة 22
السبت 12-يناير-2008
فشل الجهود المبذولة لمعالجة الوضع المتأزم سببه غياب معالجة التحديات الحقيقية ومفتاح الاستقرار في توحيد الرؤية على ثوابت محددة.
أصدر طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقي عقدًا وطنيًا عراقيًا، وقد أرسل الهاشمي نسخًا من هذا العقد قبل عدة أشهر لقادة الدول العربية والإسلامية، وقادة الكتل السياسية العراقية، والقادة الدينيين وعلى رأسهم السيد علي السيستاني، وقد لقي هذا العقد ترحيبًا من الكتل السياسية العراقية، كما تلقى الهاشمي ملاحظات ومقترحات عديدة على هذا العقد تمت إضافتها عليه قبل إصدار نسخته النهائية.
وننشر فيما يلي نص هذا العقد: رغم مضي سنوات أربع على غزو العراق فإن فقدان الأمن والاستقرار لا تزال هي الحالة السائدة حتى اليوم، ولم تفلح الجهود والأموال والتضحيات التي بذلت في سبيل إنجاح العملية السياسية المتعثرة، والتي تضمنت العديد من المؤتمرات والندوات والاتفاقات التي انبثقت عنها توصيات ووثائق وبيانات كان من أبرزها البيان الختامي للوفاق والمصالحة الصادر في القاهرة عام ٢٠٠٥م، ووثيقة مكة المكرمة الصادرة عام ٢٠٠٦م ووثائق العقد الدولي الصادرة في شرم الشيخ عام ۲۰۰۷م.
إن تجربة العملية السياسية في بحر هذه السنوات تؤكد أن مفتاح تحقيق الأمن والاستقرار وتجاوز الكثير من العقبات- يكمن في توحيد رؤية العراقيين في المسائل الأساسية، والاتفاق على منطلقات وثوابت محددة والشروع بمقاربة وطنية، ومن المؤسف أن يتردد الناشطون السياسيون طويلًا في حسم هذه المسائل، رغم ما يدور بينهم من محاولات خلف الأبواب المغلقة.
إن مشاعر الخوف المتبادلة وشيوع حالة عدم الثقة والشك بين من هم داخل العملية السياسية ومن هم خارجها، بل حتى بين من هم في داخل العملية السياسية أنفسهم يشكل سببًا أساسيًا للتباين في وجهات نظر العراقيين، ولما يطفو من خلافات بين ممثليهم؛ لذا لا بد من توحيد رؤى العراقيين تجاه الكليات الوطنية وتحديد شكل عراق المستقبل، وتوصيف طريقة التعايش داخل إطار الوطن، ورسم ملامح المشاركة في السلطة ومشروعيتها ومفهوم المصالحة وأهدافها النهائية والفيدرالية وتفسيرها ومداها إلى غير ذلك من المسائل التي لا يزال الانقسام الوطني حولها كبيرًا، والتي تبقي العديد من مشروعات القوانين العالقة والتي تعرقل بالتالي فرص الوصول إلى مشتركات محورية، وقد حان أوان الحوار الصريح والجلوس حول طاولة الاتفاق على المسائل الجوهرية والحساسة.
إن هذا المشروع لا يستهدف تأسيس تحالفات جديدة، وهو لكل العراقيين ليتوجهوا جميعًا نحو فضاء المشروع الوطني وهو يطرح لأول مرة مسائل حساسة خطيرة ليستبدل المخاوف بالثقة، ويحل المشكلة من جذورها، إنه مشروع يوحد الرؤية في المسائل الوطنية الكلية لتنطلق على أساس ذلك مصالحة وطنية حقيقية، وهو لا يعنى بالمبادئ فقط، بل يوفر الآليات المعتمدة لضمان النتائج، وهو مع كل هذا وذاك صيغة مفتوحة قابلة للتعديل والنصيحة والتصويب.
وهذا العقد- في نهاية المطاف- ليس بديلًا عن الدستور، بل هو برنامج وطني لتعزيز الالتزام بالدستور وتوفير الضمانات اللازمة لاحترامه، وهو بالتالي مشروع المرحلة لتجاوز الأزمة الحالية التي تمر بها بلادنا.
وفي ضوء ما سبق لا بد من الاتفاق على المبادئ المطلوب توحيد الرؤى بصددها، وهي كالآتي:
١- السيادة العراقية: الولاء للوطن لا يعلو عليه ولاء آخر، والمسألة العراقية شأن وطني، وعلى العراقيين التعامل معها باستقلالية، وذلك برفض التدخل الأجنبي، وتحمل مسؤولية تأسيس وإدامة علاقات ثنائية متطورة مع دول العالم كافة وفي مقدمتها الدول العربية ودول الجوار.
۲- دستور العراق: الدستور عقد اجتماعي ملزم لجميع العراقيين، يؤسس لواقع العراق ومستقبله؛ لذا ينبغي أن يكتب بالاتفاق.
3- هوية العراق: هوية العراق عربية إسلامية تحتضن الأديان والقوميات الأخرى، وتفخر بحضارته ومكوناته ومآثره ورجالاته عبر التاريخ.
4- نظام الحكم: العراق بلد حر، مستقل، فيدرالي وموحد، تديره حكومة مؤسسات مدنية ومنتخبة تحترم الأعراف والتقاليد، وتحكم وفق معايير العدل والإنصاف وتتبنى النهج الوطني.
5- إقليم كردستان: إقليم كردستان حالة خاصة مقبولة وطنيًا، وللشعب الكردي خصوصية في إدارة شؤونه وفق الدستور، ويجري حل ما يتعلق به من مشكلات عالقة بالاتفاق.
٦- السلطة: الانتخابات الحرة والنزيهة هي الوسيلة الوحيدة لحكم العراق من خلال صناديق الاقتراع، ويتم تداول السلطة سلميًا باعتماد مبدأ التعددية وقبول الرأي الآخر وفق آليات الديمقراطية المعروفة، ولا يجوز العودة لنظم الحكم الاستبدادية أيًا كان لونها أو توجهاتها، ولا شرعية للحكم المغتصب بالقوة.
7- الدولة: ومسؤولية إدارة الدولة تقع على الحكومة المنتخبة التي تنبثق من العملية السياسية، وتلتزم بالشراكة الحقيقية في حل المشكلات العالقة سلميًا وبالاتفاق، وتخضع للتطوير والتصويب والمراقبة، وتتيح فرص النهوض بالواجبات لكافة مكونات الشعب دون تهميش أو إقصاء.
8- سيادة القانون: العراقيون سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات لا يمايزهم دين، أو عرق، أو مذهب، أو انتماء سياسي، ولا يفاضلهم عرق أو طائفة أو حزب، والعبرة لمبدأ المواطنة والهوية العراقية، وتنوع الانتماء واختلاف الرأي والرؤية عناصر خير، ينبغي أن توظف للحفاظ على وحدة العراق، لا لتفتيته وتقسيمه، ولا مناص من التعايش على أساس الانتماء للوطن في ظل دولة القانون.
٩- الحكومة العراقية: حكومة العراق مدنية، تتبنى النهج الوطني المؤسساتي، وقد تتخذ قرارات صعبة لإقرار الأمن والنظام ومنع الأفراد والجماعات المسلحة من تحدي نفوذها ومنازعة سلطاتها، مع توفير قدر معقول متفق عليه من الفيدرالية أو اللامركزية في إدارة المحافظات.
١٠ - المصالحة الوطنية: المصالحة الوطنية الحقيقية انعكاس لسياسة عفا الله عما سلف التي تشمل الجميع بلا استثناء في مقابل إلقاء السلاح والعمل على بناء عراق حر ديمقراطي فيدرالي تعددي، والالتزام القاطع بالنهج الديمقراطي واستحقاقاته، ونبذ كل أشكال فرض الأمر الواقع بالقوة أو الاستيلاء على السلطة بطرق غير دستورية، ونبذ العنف والتعسف وفرض الواقع بالقوة.
١١- حق تقرير المصير: المقاومة حق مشروع لكافة الشعوب المحتلة، بيد أن الإرهاب لا يعد مقاومة، وعلى المقاومة أن تتقدم ببرنامج سياسي واضح، مع سعي الجميع للتخلص من الحالة الراهنة.
۱۲- حقوق الإنسان: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو معيار التعامل مع المواطنين، وتأكيد مبدأ اعتماد السجون والمعتقلات وسائل للإصلاح والتأهيل، وليس للانتقام والثأر والتعذيب.
١٣- المقدسات ودور العبادة: لدور العبادة والمقدسات حرمة فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها، ولا يجوز اتخاذها ملاذًا لأعمال مخالفة للشرع والقانون.
١٤- الدم العراقي: دماء العراقيين وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، ولا يجوز التعرض لعراقي بالقتل، أو الإيذاء، أو الترويع، أو العدوان بسبب مذهبه، أو عقيدته، أو قوميته، والجرائم المرتكبة على الهوية إفساد في الأرض قد نهى الله -تعالى- عنه يجب إدانتها ومحاربتها، وتقديم مرتكبيها للعدالة.
١٥- الأمن الاجتماعي: العنف، والإرهاب، والتكفير، والتنابز بالألقاب والإكراه- وسائل منبوذة تجب محاربتها، ولا بد من تبني برنامج وطني متكامل لمكافحة الإرهاب وتفكيك المليشيات والجماعات الخارجة على القانون من أجل تحقيق الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي للمجتمع العراقي.
١٦- ثروات العراق: ثروات العراق الطبيعية ملك لكل الشعب العراقي كما نص عليه الدستور تدار من قبل الحكومة المركزية، وبالتفاهم على السياسات والقوانين والإجراءات.
۱۷- المال العام: حماية المال العام مسؤولية الجميع، ويتعاون العراقيون جميعًا على إيقاف هدره وضياعه، ويعمل الجميع على ضمان استقلال هيئاته الرقابية ونزاهة القائمين عليها.
۱۸- الوظيفة العامة: الوظيفة العامة مسؤولية الغرض منها خدمة الوطن والمواطن، وليست ملكًا أو امتيازًا لفرد أو حزب أو طائفة أو مذهب، وهي متاحة للجميع من خلال التنافس العادل، وفق معايير الكفاءة والنزاهة وخدمة الوطن، فلا يجوز استبعاد أو حرمان أو إقصاء أحد منها إلا بمقتضى القانون.
۱۹- القوات المسلحة: القوت المسلحة ملك للجميع، ولاؤها للوطن وليس للأحزاب أو الطوائف أو الجماعات، وظيفتها رد العدوان وفرض الأمن والنظام، وحماية الدولة ومؤسساتها ومصالحها، ويجب ضمان حياديتها ومهنيتها ووطنيتها، وكذلك يجب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم السماح بتشكيل ميليشيات أو جماعات مسلحة خارج الدستور أيًا كان غرضها.
٢٠- الخطاب الإعلامي: الخطاب الإعلامي ينبغي أن يوظف لخدمة المصالحة الوطنية، وترويج المفاهيم البناءة، وتعزيز مكانة العراق العربية والدولية.