العنوان العقيدة الإسلامية تنتصر على الكفر في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 84
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 18-مارس-1980
الحرب الأفغانية تفرز مكاسب عظيمة لصالح المجاهدين المسلمين.
- ما زالت أخبار أفغانستان الإسلامية تترى كل يوم، وما زالت بنادق المجاهدين ورشاشاتهم تلقم الكلب الروسي حجرًا تلو حجر. بينما تقف أنظمة الدول الإسلامية أمام مسرح النظارة تتفرج حتى الآن.. ولعله حتى ما بعد الآن أيضًا..
- وما زالت عوامل النصر في أفغانستان الحبيبة تزداد وتتضافر في طريقها إلى طرد الروس الشيوعيين، وإعادة البلاد إلى عصمة أهلها وقيادتهم الإسلامية.
- الجيش الأفغاني منقسم على نفسه، وحكومة الشيوعيين العميلة تأكل نفسها وأبناءها وأتباعها وعملاءها يومًا بعد يوم.
- وفرق كاملة من كتائب الجيش الأفغاني «الحكومي» تنسلخ من قيادتها؛ لتعلن انضمامها للمجاهدين المسلمين.
- والثوار يقتلون ويغنمون في كل غارة على السوفييت وجيش «بابراك كارمل» العميل، فيعوضهم الله بذلك ما فقدوه من أسلحة وعتاد يوم الزحف الرهيب الذي دخل أرض الإسلام في أفغانستان بتاريخ 27/2/1979.
أما الجيش الروسي الذي ذكرت بعض الأخبار أنه تجاوز في عدده مائة ألف عسكري مقاتل، فهو يعاني من مرارة الواقع الذي قذفه إليه قادته الكثير الكثير.
فالقتلى من الروس يشتملون على القادة والمستشارين والخبراء العسكريين والجنود المقاتلين والمظليين الجويين، الذين يكلفون الاتحاد السوفياتي ما لا يتحمله لمدة تطول عن نهاية هذا العام.
والمعدات العسكرية التي يغنمها الثوار المسلمون المجاهدون هي السلاح الذي جاء به الروس، فارتد إلى صدورهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
وحلفاء الجيش الروسي من الأفغان أنفسهم دبت فيهم عوامل الهزيمة، عندما عرفوا مكر الروس وخيانتهم للعهد. فانكبوا على سادتهم، وانضموا إلى فرق المجاهدين في المقاطعات التي يقاتل فيها المجاهدون.
أما الشعب الآهل في المدن. فهو الحربة المشهورة في وجوه الروس أينما حلوا وحيثما اتجهوا. وكل يوم تنقل وكالات الأنباء أخبارًا مجيدةً عن سكان المدن والقرى الأفغانية التي يشارك أهلها المجاهدون في أعمال الثورة على الشيوعية الأفغانية والشيوعية الروسية المستعمرة.
هذه النقاط السريعة تقف بناءً على خطوط الواقع في أفغانستان؛ ليكتشف الإنسان من خلال هذه الأوضاع أن النصر السياسي والعسكري سيكون حليف المسلمين في ثورتهم على طغيان حكام الكرملين وعملائهم الشيوعيين في كابول الإسلامية.
طبيعة العمل الجهادي:
يقوم الجهاد في أفغانستان على أسس بسيطة؛ لطبيعة لا تخرج حتى الآن عن خطوط حرب العصابات تارة، وطرائق الحرب الدفاعية التي تحتم على المجاهدين إبان الهجوم الروسي الذي يداهم حصونهم في الجبال، وثغورهم في القرى والمدن والمقاطعات التي ينشطون فيها.
ولعل مثل هذه الحرب إنما هي عملية لا يطيقها -لصعوبتها- إلا ألوا البأس الشديد.. أولئك الذين رأوا في الشيوعية المنتشرة في صفوف الطبقة الحاكمة عدوانًا على شريعة الله وحقه في حكم الدولة... إنها حرب شرسة يخوض غمارها المسلمون في أفغانستان. وقد أفضى إلينا بعض القادمين الذين زاروا معاقل الثوار أن فنون التضحية التي يبذلها المجاهدون إنما هي من قبيل الخيال الذي لا يمكن أن يوصف أبدًا. فالذي يسمع ما ينقل عن الأفغان يكاد يظن نفسه أنه يرى حُلمًا.
فالأفغانيون المسلمون يقاتلون بأرواحهم وأياديهم وبنادقهم طائرات الميغ -27، وهم يصدون بنفس الطاقة قذائف طائرات (سوخوي) الروسية القاذفة الفتاكة.
والمجاهدون المسلمون: يعيشون حالة وحدة شعورية جهادية ضد عدو مشترك، تدعمهم كل يوم فئات متمردة على الجيش، منشقة عن الهدف الماركسي الذي يريده الروس من أفغانستان.
والمجاهدون الذين يبيتون ليالي الشتاء الثلجي القارس في مغارات الجبال، وتحت الخيام العارية، يجعلون من أنفسهم قنابل حارقة تنصب بلهيبها على الجنود الروس.
الذين عجزت دباباتهم ومدرعاتهم الحديثة عن حمايتهم وحجزهم عن الموت بأيدي المجاهدين.
نعم.. ولكن ماذا يعني هذا؟
إن هذا الواقع لم يكن ليحصل لولا العقيدة!
العقيدة الإسلامية.. والاندفاع لإعلان كلمة الله، وتحكيم كتابه في أرض الإسلام هو الواقع المحض الوحيد الذي يجعل من الأفغان حممًا لاهبةً تنصب على رؤوس جيش الكرملين اللعين.
والعقيدة الإسلامية التي تبث معانيها.. ومعاني الفداء في نفوس الإخوة الأفغان المجاهدين هي التي سوف تقودهم إلى النهاية السعيدة لهم ولإرادتهم.. والنهاية الشقية التعيسة لجنود الروس الغازين.
والعقيدة الإسلامية وحدها هي التي ستحكم شعب أفغانستان، وليست أناجيل ماركس وتلموداته السخيفة التي ورثها عن آبائه وأساتذته اليهود الذين أرادوا أن يخرجوا عن العالم بوجه جديد، فأوجدوا تعاليم كارل ماركس.
والعقيدة الإسلامية القوية الراسخة في نفوس الشعب الأفغاني، هي التي أجبرت الروس الملاحدة الكفرة أن يطأطئوا رؤوسهم لها. ويعلنوا في منشورات ألقوها من طائراتهم المقاتلة أنهم لا يعادون الإسلام، وأن الإسلام دين سماوي يجب على كل فرد إنساني أن يحترمه ويعمل من أجله.
والعقيدة الإسلامية نفسها هي التي منعت إخواننا المجاهدين في أفغانستان من تصديق تخرصات الماركسيين، الذين أحبوا أن يغازلوا الشعب المسلم ببعض بيانات كاذبة جوفاء. وهي التي ستعلم الروس أن المسلم لا يُقهر ما دام يستعين بالله، ويؤمن به ربًّا، وبمحمد نبيًّا، وبالإسلام دستورًا، وبالكتاب إمامًا.
نعم.. على هذه الفطرة يصبح المجاهدون الأفغان ويمسون.. وبها هم وأبناؤهم متمسكون.. ومن أجلها يقاتلون، وهم يعلمون أنه لا ناصر لهم مما هم فيه سوى الله سبحانه.
والفطرة الإسلامية هذه التي تضيف التماسك إلى صفوف المجاهدين.. ولعل اتحاد المنظمات الخمس المقامة كان النتاج الأول لوحدة الفطرة ووحدة العقيدة ووحدة المنهج الإسلامي.
والفطرة هذه هي التي تضيف إلى المجاهدين المسلمين في كل يوم أرتالًا جيدة من المقاتلين.. أولئك الذين يهجرون بيوتهم، ويتركون نساءهم وأطفالهم في القرى والمدن؛ ليكسبوا فرصة الالتحاق بالمجاهدين بدافع الفطرة الإسلامية الطيبة.
إذًا ماذا بقي للروس وأعوانهم؟
وذلك هو الضلال والخسران.. وسيكون وبال ذلك إشارة هزيمة كبيرة للشيوعية الدولية التي رغبت أن تجرب حظها المشؤوم مع العالم الإسلامي وأبناء الشعب المسلمين في تجربة غزو أحد أقطارهم العزيزة (أفغانستان).
ومن أجل ذلك ستبقى أفغانستان على مدى الدهر رمز الفداء والبطولة والصمود، ورمز قوة عقيدتنا ومتانة ديننا وقدرات رجالنا.
كما سيكون ذلك نفسه –في أرض أفغانستان- رمزًا لهزيمة الشيوعية التي تهاجمنا في أفغانستان بأعتى الأسلحة الحديثة ضراوةً وبأسًا.. وشتان شتان بين العقيدة والزيف.. وشتان بين من يقاتل من أجل الله ومن يقاتل من أجل الطاغوت.. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، أما المقاتلون المسلمون فهم أصحاب النصر الذي وعد به الله جل جلاله؛ لأنهم أصحاب مبدأ وعقيدة وإيمان. ولن يَغلب كفر إيمان أبدًا، والله أكبر ولله الحمد.