; العلاقات بين «أنقرة» و«تل أبيب».. هل تعود إلى سابق عهدها؟! | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات بين «أنقرة» و«تل أبيب».. هل تعود إلى سابق عهدها؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010

مشاهدات 46

نشر في العدد 1905

نشر في الصفحة 16

السبت 05-يونيو-2010

بعد استشهاد ١٥ مدنيًا تركيًا بنيران القوات الخاصة الصهيونية

صحيفة «الزمان التركية» (*)

الخبير الاستراتيجي «سنان أوجان»: قراصنة الصومال أكثر إنسانية.. والعلاقات أصابها عطب لا يمكن إصلاحه

البروفيسور «إحسان داجي»: ما حدث قتل أية إمكانية للتعاون على أي صعيد وفي أي مجال.. والتوتر سيستمر

وكيل وزارة الخارجية: لبدء تحسين العلاقات.. على «إسرائيل» إجراء تغييرات جذرية في سياساتها

يرى خبراء السياسة والدبلوماسية أن العلاقات الثنائية بين «أنقرة» و«تل أبيب» لن تعود إلى سابق عهدها مرة أخرى، وكذلك الوضع في الشرق الأوسط «المشرق العربي»، بعد اعتراض البحرية الصهيونية الدموية لأسطول المساعدات المتجه إلى غزة لكسر الحصار الصهيوني الظالم المفروض عليها.

فقد تلقت تركيا فجر يوم الإثنين الماضي «۳۱ مايو ۲۰۱۰م» أخبارًا سيئة عن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة الذي انطلقت سفنه من «إسطنبول» لنقل مساعدات إنسانية إلى سكان غزة الذين يعانون من حصار ظالم.

ورغم أن «إسرائيل» حذرت في وقت سابق من أن قواتها البحرية تستعد لمنع قافلة سفن المساعدات من دخول قطاع غزة المحاصر، إلا أن أحدًا لم يتوقع مثل هذا الرد البربري القاسي من الجانب «الإسرائيلي».

«شرعية» ضعيفة جدًا

البروفيسور «سولي أوزل» أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة «بيلجي» في «إسطنبول» يقول: إن السيناريو الأسوأ قد حان وقت حدوثه، وسيؤدي إلى إعادة النظر في العلاقات التركية –«الإسرائيلية»، التي كانت متوترة بالفعل بسبب الإجراءات «الإسرائيلية» في فلسطين منذ سنوات طويلة».

ويضيف: إن «موازين القوة في منطقة الشرق الأوسط لن تعود هي الأخرى إلى سابق عهدها مرة أخرى، وشرعية «إسرائيل» أصبحت ضعيفة جدًا على أية حال، وستصبح هذه الشرعية عُرضة لمزيد من المناقشة، والأخذ والرد مع مرور الزمن، والعالم سيكون له رد فعل على هذه الانتهاكات».

ويوضح «أوزل»، قائلًا: إن «الأراضي الفلسطينية تعاني من حصار اقتصادي محكم من قبل الحكومتين «الإسرائيلية» والمصرية منذ عام ۲۰۰۷م، عندما سيطرت «حماس» على القطاع بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية عام ٢٠٠٦م ، وقد تم فرض الحصار للضغط على «حماس»، بدعوى وقف تهريب الأسلحة».

نقطة تحول

ومن جانبه، يرى البروفيسور «إحسان داجي» من «جامعة الشرق الأوسط التقنية» أن الهجوم «الإسرائيلي» الدموي على أسطول المساعدات الإنسانية سيكون «نقطة تحول» في العلاقات بين «أنقرة» و«تل أبيب».. ومن الآن فصاعدًا، فإن أي مؤسسة في تركيا –بما في ذلك الجيش- لن تكون قادرة على تبرير أي نوع من التعاون مع «إسرائيل» للجمهور التركي.. فالذي حدث قتل أية إمكانية للعمل معًا على أي صعيد وفي أي موضوع، وهذا التوتر سوف يستمر».

ويضيف: إن تركيا اتخذت -في الآونة الأخيرة- مبادرات مختلفة لضمان السلام في الشرق الأوسط، وهذا ما ينظر إليه كثيرون على أنه السبب في رد الفعل «الإسرائيلي» القاسي.

ويوضح البروفيسور «داجي» قائلًا: إن رد فعل «إسرائيل» لا يتعلق فقط بالحصار المفروض على غزة، ولكنه يرتبط أيضًا بزيادة دور تركيا في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بإيران، مشيرًا إلى ما قامت به كل من تركيا والبرازيل مؤخرًا من توقيعهما للاتفاق الشهير مع «طهران» حول طموحات إيران النووية، والبحث عن حل توفيقي لم ترحب به «إسرائيل».

ويؤكد «داجي» أن «إسرائيل» ستسوء علاقتها حتمًا بتركيا، وسوف تقوم بنشر دعاية مغرضة حول موقف تركيا من إيران، مفادها أن تركيا قد أصبحت غير موثوق فيها بشأن الملف الإيراني.

عطب مزمن

وفي انتقاد قوي للجريمة الصهيونية، يقول «سنان أوجان» رئيس «المركز التركي للعلاقات الدولية والتحليل الاستراتيجي»: إن القراصنة في الصومال أكثر إنسانية من «إسرائيل». مشيرًا إلى أن العطب الذي سيصيب العلاقات بين «أنقرة» و«تل أبيب» لن يمكن إصلاحه.

يضيف: إنه «من الواضح أن تركيا سترد بقسوة وبشدة.. فـ«إسرائيل» التي كانت تشكو دائمًا من «الهجمات الانتحارية» للاستشهاديين الفلسطينيين، باعتراضها البربري لأسطول المساعدات تكون قد ارتكبت «عملية انتحارية». وإن الهجوم «الإسرائيلي» غير مقبول بالنسبة للكثيرين؛ لأن أسطول المساعدات له اهتمامات إنسانية فقط، بالإضافة إلى أن العملية وقعت في المياه الدولية».

ومن جانبه، يقول «أوجور زيال» الدبلوماسي المحنك السابق ووكيل وزارة الشؤون الخارجية: إنه «من أجل تحسين العلاقات التركية «الإسرائيلية» من الآن فصاعدًا، فعلى «إسرائيل» أن تعيد النظر في سياساتها، وعليها أيضًا إجراء تغييرات جذرية.. وبخلاف ذلك لا يوجد سبب لتوقع أي تحسن في العلاقات الثنائية».

تأمين الأسطول

وعلى الرغم من عدم مسؤولية الحكومة التركية عن أسطول الإغاثة، وكونه مبادرة مدنية خالصة، يتساءل البعض عما إذا كان ينبغي على تركيا اتخاذ مزيد من الخطوات لحماية القافلة..

يقول الدبلوماسي السابق «أنور أمين» النائب عن «حزب الشعب الجمهوري» «حزب المعارضة الرئيسي»: «كان يجب على تركيا نشر سفن حربية لمرافقة قافلة مساعدات.. وكانت هناك تصريحات بأن «إسرائيل» على وشك اللجوء إلى العنف لوقف الأسطول، فماذا فعلت تركيا إزاء هذه التصريحات؟ ولماذا لم تضع في حسبانها إمكانية وقوع هجوم من هذا القبيل؟».

ويضيف: إن ما حدث يدل على أن «أنقرة» لم تتخذ الخطوات اللازمة لحماية هذه السفن، وأن الحكومة التركية لم تردع «إسرائيل» عن التدخل بشكل صحيح، ولم تتخذ إجراءات كفيلة بحماية القافلة.

مأزق صهيوني

لقد تعرضت «إسرائيل» لانتقادات بسبب اقتحام أسطول الإغاثة بالفعل، من الأصدقاء والأعداء على حد سواء، بالإضافة إلى عدد من الحكومات والمنظمات الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة، الكل يدين الهجوم.. ويقول محللون: إن هذا الحادث سوف يؤدي إلى تدهور صورة «إسرائيل» في العالم.

البروفيسور «إلتر توران» من جامعة «بيلجي» يقول: إن «إسرائيل» في حالة من الهلع، وهذا هو السبب في أنها تقوم بأعمال مثيرة للجدل وضد القانون الدولي.. ستحاول «إسرائيل» أن تقول للعالم إنها كانت على حق، ولكن من المؤكد أنه سيكون هناك ردود فعل دولية حادة ضد ممارساتها، وأعتقد أنه سيكون من الصعب عليها البحث عن أي دعم أو تعاطف في أنحاء العالم كافة».

ويرى خبير العلوم السياسية «دوجو أرجيل»، من جامعة «أنقرة»، أنه طالما استمرت الولايات المتحدة في رؤية كل أعمال «إسرائيل» مشروعة، فإن الأخيرة سوف تستمر في القيام بأعمال دموية مثل هذه.. فـ «إسرائيل» باتت الآن الأكثر «لا أخلاقية» في نظر شعوب العالم، وينبغي على المجتمع الدولي أن يعترض على أفعالها غير الإنسانية».

ومن جهته، يتساءل السفير السابق «إينال باتو» عن الموقف الأمريكي بشأن الممارسات الصهيونية، قائلًا: ما نوع التحذيرات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى «إسرائيل» قبل هذا الحادث.. إن تركيا يجب أن يكون لها تأثير على الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بمثل هذه القضية».

الرابط المختصر :