; العلاقة كيف تكون؟ | مجلة المجتمع

العنوان العلاقة كيف تكون؟

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 985

نشر في الصفحة 50

الأحد 19-يناير-1992

قبل الكارثة.. كانت القوى السياسية تمارس نشاطها من خلال تحركات حذرة هي أقرب للعمل السري منها للعمل الظاهر المعلن.. ولكن مبادئها وأفكارها وأهدافها كانت تطرح بشكل واضح وصريح لا لبس فيه ولا غموض.

وبعد أن وقعت الكارثة.. وانجلت بفضل الله وقدرته.. ولم يعد من الممكن أن يحدث أسوأ مما كان تحول العمل السياسي إلى عمل علني منظم على شكل تنظيمات حزبية واضحة المعالم والأهداف والأساليب أيضا، فأعلنت الحركة الدستورية الإسلامية برنامجها من خلال كتيب يشرح إستراتيجيتها وأهدافها، وبرزت ألقاب الأمين العام للحركة والناطق الرسمي للحركة والأمانة العامة وهكذا...

وكذلك هي الحال بالنسبة للقوى السياسية الأخرى التي بدأت مؤخرا بإعلان تشكيلتها الحزبية وقياداتها.

وهذا التحول في العمل السياسي المحلي من حياة السراديب والحذر إلى العمل فوق السطح بكل وضوح كان نقطة انطلاقة جديدة في تاريخ القوى السياسية الكويتية.

ولقد كان من النتائج الإيجابية للكارثة التي حلت بالكويت توافق التيارات السياسية على مختلف مشاربها في بعض الأهداف العامة كتنظيم الجهود من أجل إعادة العمل بالدستور ثم تطور الهدف إلى تنظيم الجهود من أجل تأمين المكاسب الدستورية بعد أكتوبر 1992.

وكان هذا التطور في الأهداف نتيجة لما تردد وبشكل قوي من أن هناك نية لضمان وصول أغلبية من نوعية خاصة إلى مقاعد البرلمان القادم تضمن تقليص هذه المكاسب، فكان لابد من الدخول في دائرة التحدي للمحافظة على مكاسب الشعب من أن تنتهك وعلى أمواله من أن تهدر وعلى حقوقه من أن تضيع فكانت النتيجة الطبيعية أن يكون هناك توجه للتنسيق بين كل القوى السياسية في البلاد والتي تحرص على المحافظة على هذه المكاسب.

نحن قد لا نلوم السلطة التنفيذية أو أي واجهة من واجهاتها إذا انتقدت القوى السياسية أو أفرادها أو أيا من أهدافها.

ولكن الذي يحز في النفس أن تتحول العملية إلى حرب منظمة ضد كل هذه التيارات ومحاولة جادة لتشويه صورتها عند الناس والطعن في مصداقيتها، بل والحيلولة دون وصول آرائها وأفكارها في كثير من الأحيان إلى عامة الناس. إنني أعتقد أنه قد حان الوقت كي نلعب اللعبة السياسية بكل نظافة.

لقد حان الوقت كي نطبق المفهوم الصحيح لروح الأسرة الواحدة والذي يقوم على فتح باب النقاش والحوار والاستماع للرأي الآخر وأن نتخلص من المفهوم القديم العقيم للأسرة الواحدة والذي يقوم على كتم أنفاس الرأي الآخر وتقييد حرية الكلمة بحجة عدم زعزعة الأوضاع الأمنية تارة وتهديد الوحدة الوطنية تارة أخرى.

لنكن صرحاء.. ولنعترف بأن الأمور كانت تدار بالرأي الواحد والتفكير الواحد والسلطة الواحدة منذ الثالث من يوليو ١٩٨٦.. وأن الحال كانت تلك حتى الثاني من أغسطس ١٩٩٠.

إن الشعوب الحية هي تلك التي تستفيد من تجاربها وتتعظ بأخطاء غيرها وإن السلطة الحية هي تلك التي تعرف الطريق إلى قلوب رعاياها فتحقق لهم ما يقربها إليهم من حكم بالعدل وتوزيع منصف للثروة ومساواة في الحقوق والواجبات.

إن إعطاء الرأي الآخر الفرصة للتعبير والوصول إلى الأذهان هو أقصر الطرق للإصلاح والاستقرار وتأصيل الوحدة الوطنية وروح الأسرة الواحدة.

فلنرتق إلى مصاف الدول المتحضرة في مجال الحريات والمشاركة في اتخاذ القرار فقد سئمنا من الاصطفاف طويلا في طابور العالم الثالث ونخشى أن يأتي الجيل القادم، بل الأجيال القادمة وتصطف في نفس الطابور من باب «المحافظة على التراث».

الرابط المختصر :