; تركيا: قراءة في ردود أفعال الصحف البريطانية: عبد الله غول رئيسًا لتركيا.. العلمانية تتراجع | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: قراءة في ردود أفعال الصحف البريطانية: عبد الله غول رئيسًا لتركيا.. العلمانية تتراجع

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007

مشاهدات 56

نشر في العدد 1768

نشر في الصفحة 24

السبت 08-سبتمبر-2007

أمل وصدمة تتحدث عنهما الصحف البريطانية بعد انتخاب عبد الله غول كرئيس مسلم متدين لتركيا؛ أمل في الإسلام الديمقراطي، وصدمة للعلمانيين الكارهين للإسلام، لقد خرج غول من مدرسة الإسلام، وهو ينتمي إلى حزب الرفاه الإسلامي ثم إلى حزب الفضيلة الذي ورثه، ثم اليوم إلى حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، بل هو أحد الأعضاء المؤسسين له. والذي يملك الأغلبية البرلمانية ويحكم تركيا حاليًا.

فقد رأت صحيفة الديلي تلجراف، أن غول شخصية إسلامية معتدلة، وأنه مهندس محاولات تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي وتوثيق العلاقات مع الغرب وليس معاداته، وينطبق عليه صفات الزعيم الإسلامي المنتخب ديمقراطيًا الذي يتعين على الغرب تشجيعه ولذلك كان الترحيب الأوروبي على لسان رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو الذي قال: إن انتخابه رئيسًا لتركيا «يعتبر فرصة لإعطاء دفعة جديدة فورية إيجابية لجهود تركيا للانضمام للاتحاد في عدد من الميادين الرئيسة».

وأضاف خوسيه: رغم فوز غول المتوقع إلا أن انتخابه أحدث موجات من الصدمة في أوساط المؤسسة العلمانية، حيث يتخوف العلمانيون من تطبيق حزب العدالة والتنمية برنامجًا إسلاميًا لسيطرته على البرلمان والرئاسة، وأن هناك مخاوف يمكن تفهمها من تغيير أسلوب حياة الملايين من الأتراك وكذلك الخوف على استقرار البلاد وإمكانية أن يسبب حجاب زوجة غول إهانة للعلمانية، فهناك من الأتراك من ينظر بعين الريبة إلى ارتداء زوجة غول الحجاب الإسلامي وهي أول سيدة أولى تركية ترتدي الحجاب في بلد يمنع الحجاب في كل المؤسسات الرسمية التركية... ويدافع غول عن حجاب زوجته خير النساء، قائلًا: إنه «اختيار شخصي على الجميع احترامه».

وقارنت الصحيفة بين تركيا وباكستان في ظل حكم برويز مشرف والتي تمثل نموذجًا واضحًا يؤكد كيف يمكن للعسكريين أن يفاقموا الاستبداد بدلًا من حل مشكلات البلاد السياسية.

لماذا نحن هنا؟

وكان انتخاب غول قد أدى إلى تظاهرات نظمها العلمانيون، كما أدى إلى إصدار رئاسة أركان الجيش التركي بيانًا تقول فيه إن العلمانية التركية في خطر وحذر رئيس أركان القوات المسلحة في تركيا مما أطلق عليه «مراكز الشر» التي تحاول تقويض الدولة العلمانية.

وردًا على هذا التحذير، دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المؤسسة العسكرية إلى عدم التدخل في السياسة، حيث قال: إذا كان الجيش يتدخل في السياسة إذن لماذا نحن هنا؟.. وكان رد فعل غول ذكيًا امتص به غضب معارضيه ولو إلى حين- إذ تعهد وهو يؤدي اليمين الدستورية بالولاء للديمقراطية والنظام العلماني في تركيا، وأقول لعله يؤمن بالتدرج وبأن الديمقراطية الحقيقية تخلق المناخ الصحي للتغيير، حتى تغيير العلمانية ذاتها، وقال: طالما كنت في المنصب سأتعامل مع جميع المواطنين على قدم المساواة ودون انحياز لأحد..

سجاجيد الصلاة في القصر

أما الجارديان فقالت: إن انتخاب غول علامة على فوز المسلمين الديمقراطيين. وتحت عنوان آخر قالت: «ستدخل سجاجيد الصلاة للقصر الجمهوري لأول مرة».

ودعت الديلي تلجراف العالم: «لنمنح غول فرصة»، واستطردت أن الجيش الذي يعتبر نفسه حارسًا للعلمانية في تركيا قد أطاح بأربع حكومات في انقلابات عسكرية خلال الستين عامًا الماضية، ولو فكر الجيش في هذا الآن سيكون ذلك طيشًا وحمقًا غير ضروريين.

تركيا تتحدى الجيش وتنتخب غول

أما الفايننشال تايمز فقالت: «ها هو غول رئيسًا... وللرئيس التركي الحق في نقض مشاريع القوانين وحل البرلمان، كما يعين رئيس الوزراء، وهو ينتقد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لقد تحدث تركيا الجيش وانتخبت غول رئيسًا».

الرابط المختصر :