; العمل الإسلامي في الكويت: الواقع والمستقبل | مجلة المجتمع

العنوان العمل الإسلامي في الكويت: الواقع والمستقبل

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992

مشاهدات 75

نشر في العدد 1006

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 07-يوليو-1992

أدار الندوة د. إسماعيل الشطي

شارك من المجتمع: محمد الراشد، حمد الإبراهيم، جزاع العدواني

حلقة النقاش الأولى

مسيرة العمل الإسلامي في الكويت بين الواقع والمستقبل كانت محور أولى ندوات «المجتمع» في إصدارها الجديد، ويأتي هذا الموضوع في أعقاب المحنة الكبرى التي ألمت بالأمة العربية كلها وبمنطقة الخليج بصفة خاصة بعد احتلال العراق للكويت ثم إجلائها بعد ذلك بالقوة.

وقد دعت مجلة «المجتمع» في ندوتها ممثلين لقطاعات مختلفة للعمل الإسلامي في الكويت يمثلون كذلك اتجاهات ومدارس فكرية مختلفة للإدلاء بآرائهم في هذه القضية المهمة «العمل الإسلامي في الكويت.. الواقع والمستقبل»، وكان أبرز المشاركين في الحلقة الأولى للنقاش: السيد يوسف الرفاعي- الشيخ أحمد القطان- أحمد باقر- مبارك الدويلة- الشيخ حمد سنان- الشيخ عبدالحميد البلالي.

* السيد يوسف الرفاعي: إن نتائج حرب تحرير الكويت أفرزت نوعين من الإسلاميين: إسلامي خليجي وإسلامي خارجي.

محور النقاش الأول

د. إسماعيل الشطي

ما النواحي الإيجابية والسلبية لأزمة الخليج واحتلال الكويت على العمل الإسلامي في الكويت؟

السيد يوسف الرفاعي

الحقيقة أن نتائج حرب تحرير الكويت تتلخص في ثلاث نقاط: الأولى أن الإسلاميين أو المتدينين بذلوا كثيرًا ولم يكسبوا شيئًا للإسلام أو كسبوا شيئًا قليلًا سواء قبل التحرير أو بعده.

والشيء الثاني: تمحور الإسلام من خلال هذه الحرب إلى إسلامين: إسلام خليجي وإسلام خارجي، وأصبح طرح الإسلام الخارجي غير مقبول، والإسلام الخليجي أو الداخلي يكاد أن يلبس الثوب الوطني بحيث يكون إسلام كويتي وإسلام إماراتي...

النقطة الثالثة: فيما يتصل بامتداد أو اتساع رقعة العمل الإسلامي ظلت كما كانت في محاورها وتجمعاتها وبالعكس حصلت هناك أشياء إيجابية وأخرى سلبية.

* الشيخ أحمد القطان: من إيجابيات الأزمة أن العودة إلى النزاع أصبح إلى اللجان الشرعية.

الشيخ أحمد القطان

من الأمور الإيجابية أنه كانت في العمل الإسلامي عيوب ودخن خفي وهذا الحدث ولد هزة عظيمة فظهر هذا الدخن وتكشفت تلك العيوب، مما جعل العمل الإسلامي العالمي يراجع كثيرا من أفكاره ووسائله وأساليبه وطروحاته ليستفيد من هذا الحدث ويعالج بناءه الداخلي ويعتبر هذا الحدث جهازًا كشافًا مسلطًا كشف أستارًا وعيوبًا خفية كادت أن تودي بهذا العمل، هذه إيجابية أولى، وإيجابية ثانية أن ضرورة العودة إلى اللجان الشرعية ورد التنازع إلى الكتاب والسنة ظهرت ووضحت في هذه الأزمة فأصبحت القرارات الفردية والتيارات السياسية وضغط الشارع ومتابعة الناس لا تجدي ولا تعطي حلولًا إنما توقع في الهاوية فأصبحت العودة في التنازع والخلاف إلى اللجان الشرعية.

الإيجابية الثالثة هي أن الإسلام في الخليج وفي الكويت على الوجه الخصوص والإسلاميون وإن خسروا أموالًا فقد كسبوا قلوبًا، فقد كسبوا قلوب الشعب بثباتهم ولجان التكافل التي هيؤوها وبتضحياتهم وبصبرهم وذكر معاني الثبات والترغيب في الشهادة والترغيب في العصيان المدني والناس- كما يقول عليه الصلاة والسلام- كإبل مائة لا تجد فيها إلا راحلة، الراحلة هي الحركة الإسلامية والدعوة الإسلامية هنا في الكويت، تلفت الناس فوجدوهم على هذا الثبات فوضعوا أيديهم بأيديهم وتعاونوا على البر والتقوى.

كذلك من الأمور الإيجابية بالنسبة للحركة الإسلامية ظهور الحركة الدستورية الإسلامية، وما كان لها أن تظهر مع أنها كانت موجودة بهذه القوة وبهذا الوضوح وبهذا العطاء والتجديد لولا هذه الأزمة التي حصلت، وبفضل الله الحركة الإسلامية الدستورية قدمت أوراق عمل وطروحات إلى الحكومة وإلى الشعب، بل إلى العالم الإسلامي كله مما يعني أن تستفيد الحركات الإسلامية العالمية من طرح الحركة الدستورية الكبير المستخلص من هذه التجربة.

كذلك من الإيجابيات نداء الإسلاميين المتمثل في داخل الكويت والعاملين من الكويتيين خارج الكويت ذلك النداء الموجه إلى الحكومة في أسابيعها الأولى وهي في المنفى بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية.

أما السلبيات: فمنها هذا الشرخ الكبير في العمل الإسلامي العالمي لوقوف بعض العاملين في الحركة مع الظالم، مع النظام العراقي البعثي، ولا شك أن هذا عمل هزة كبيرة وشرخًا كبيرًا كما تفضل الأخ أبو يعقوب، وصار عمل إسلامي خليجي- عمل إسلام عربي- عمل إسلامي عربي وعمل إسلامي عالمي، وظهرت الحزبية المقيتة وليست الحزبية النافعة من خلال هذه الأزمة.

ومن السلبيات أيضًا أن الحركة التي أعطت كثيرا وضحت كثيرًا وبذلت كثيرًا في الكويت ثم لم تأخذ كثيرًا، نعم قد تأخذ من الله -سبحانه وتعالى- كثيرًا وحسنة الآخرة تغني عن حسنة الدنيا (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة). أما غيرهم يأخذ الزخم الإعلامي، وغيرهم يأخذ مناصب الحكومة، وغيرهم يأخذ الدعم المادي، وليس بكاف تشكيل لجنة استكمال الشريعة، ونرجو أن يكون قرار هذه اللجنة ملزمًا وليس معلمًا، وأن تكون هناك مؤشرات وإرهاصات واضحة يلمسها الناس في المجتمع.

إذا كانت اللجنة تقوم بهذا الإعداد والبرامكة الجدد في الإعلام يهدمون القيم ويهدمون الأخلاق.

* مبارك الدويلة: من السلبيات أننا أصبحنا نخشى الدعوة إلى عالمية الدعوة والعمل الإسلامي.

السيد مبارك الدويلة

الحقيقة السيد يوسف والشيخ أحمد قد تعيد أفكارهم نفسها لكن بصيغة أخرى فأنا أعتقد أن الشيء أو الأشياء الرئيسية التي أصابت الشباب المسلم بالإحباط نتيجة موقف بعض الجماعات الإسلامية من قضيتنا.. هذا الإحباط أثر على اندفاع الشباب وحماسهم للعمل الإسلامي.

ومن السلبيات أنه لم يعد هناك شيء ننادي به اسمه عالمية الدعوة، عالمية الدعوة كنا نفتخر بالمناداة بها، وكنا تعلن صراحة سعينا لها، وكنا نسعى إلى عالمية العمل الإسلامي بمفهومها السامي المقدس، لم نعد تستطيع أن نقول للناس تعالوا «ندعوكم إلى عالمية الدعوة»، ولا نستطيع أن نتكلم في هذا المجال أبدًا، لأنك تصبح أنت متهمًا إذا تكلمت بهذا الكلام، بينما كانت العالمية من القضايا الرئيسية لنجاح العمل الإسلامي.

ومن الإيجابيات أنه برزت رموز نماذج الشباب المسلم الكويتي في التصدي للعدوان وفي العمل الاجتماعي وفي العمل العسكري.

* الشيخ عبدالحميد البلالي: الأزمة أعطت فرصة للإسلاميين في الكويت للحوار مع الإسلاميين خارج الكويت.

الشيخ عبدالحميد البلالي

العمل الإسلامي في الكويت له إيجابيات بارزة لأن الأزمة أعطت فرصة كبيرة للإسلاميين الكويتيين خارج الكويت للحوار مع بقية الجماعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وأيضًا أعطت فرصة للإسلاميين الكويتيين للتحاور مع التكتلات السياسية غير الإسلامية في أنحاء العالم، وهذه تجربة تعتبر لأول مرة تحدث في تاريخ العمل الإسلامي في الكويت أن يتحاوروا مع هذا الكم الكبير من الإسلاميين خارج الكويت والكتل السياسية العربية وغير العربية.

أيضًا من الإيجابيات التي حدثت بعد الأزمة وأثناء الأزمة إظهار كفاءة الإسلاميين في إدارة الأزمات سواء داخليًا أو خارجيًا وفاعليتهم في التنسيق مع الآخرين.

الإيجابية الرابعة: تجربة إدارة المؤسسات العالمية بكفاءة عالية والعمل الإسلامي ما كان يحسبها في يوم من الأيام ومثال على ذلك الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت كانت لها فروع تقريبًا في العالم كله وكانت هي تقريبًا أحد المصادر الرئيسية لنقل الصورة من داخل الكويت إلى خارج الكويت وأيضًا جمع الكويتيين والتنسيق في كثير من الأمور وخاصة الإعلامية.

الإيجابية الخامسة: زيادة التقارب السياسي مع باقي التكتلات السياسية داخل الكويت.

وإن كان هناك سلبيات لكن اعتبر أبرز تلك السلبيات التي ذكرها الإخوة هي اهتزاز مبدأ الولاء والبراء عند بعض الإسلاميين، وأصبح الواجب على الإسلاميين أن يركزوا على هذا المبدأ باعتباره مبدأ عقديًا مهمًا جدًا، ومفهوم الولاء والبراء يعني موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين، وهذه القضية مثالها ما ذكره بعض رؤساء التحرير في الأسبوع الماضي.

أحمد باقر

أشكر مجلة «المجتمع» على هذه الدعوة الكريمة وأشكر الذين سبقوني في الحديث وعندي بعض إضافات بسيطة جدًا فمن السلبيات التي تعاني منها وتوجب علينا عملًا كبيرًا هو عدم قدرة بعض الناس على التفريق بين موقف الإسلاميين في داخل الكويت وفي خارج الكويت، وأيضًا موقف الإسلاميين في خارج الكويت كان على قسمين: هناك الكثير ممن وقف مع الكويت وأيد قضية الكويت، ولكن يبدو أن هناك تقصيرًا جدًا في الإعلام الرسمي للدولة وبيان هؤلاء ومواقفهم إلى درجة أن هناك من يعتقد خطأ أن الإسلاميين في خارج الكويت كلهم بلا استثناء وقفوا ضد الكويت، وطبعًا كان البعض يريد أن يصل من هذه الجزئية ومن هذه المعلومة إلى أن يسحبها حتى على الإسلاميين داخل الكويت، وقد سمعت في بعض الدواوين من يقول إن الإسلاميين في الكويت موقفهم مثل الإسلاميين الذين كانوا في الخارج، فهناك من يتعمد الإساءة وهو يسم الإسلاميين كلهم بنفس الموقف السيئ.

أيضًا هناك تجمع الناس حول الحركة الإسلامية واعتقادهم أنها الأمل وهي المخلص في نهضة الأمة، هذا الكلام حصل في 67 بالنسبة للقوميين، أراد بعض الناس أن يعتبر ما حصل في الكويت علامة سقوط وتفرق وتشرذم للإسلاميين من قضية الكويت، أعتقد أن هذا يحتم على الإسلاميين طرح فقه مستجد حسب المشاكل الحديثة التي تحدث للمسلمين حيث إن مشكلة الكويت حصل فيها نوع من التباين والشكوك والاجتهادات، وبينهم من أخذ موقف الساكت ومنهم من كان مع الكويت بقوة ومنهم ضد ذلك.

الحقيقة أنا أعتقد أن العالم اليوم مليء بمشاكل مثل مشكلة الكويت في الاقتصاد في السياسة تحتاج إلى فقه وإلى علماء يعقدون مؤتمرات على مستوى مكة يصلون إلى دراسة تفيد الأمة الإسلامية في حل هذه المشكلات الخطيرة، أيضًا من الأمور التي حصلت بعد التحرير هو تقلص العمل الخيري فالكويت بعد الأزمة أصبحت تعاني من مشكلة اقتصادية طاحنة والكل يعلم أن حالة البحبوحة والرفاه الاقتصادي أثرت على العمل الخيري، ولا شك أن القائمين على أعمال الخير شعروا بنقص في تدفقات الأموال نتيجة لهذا العجز أو الخلل الاقتصادي التي تعاني منه البلاد بأسرها.

أيضًا هناك مشكلة، وهي أن القوة الأساسية بعد الله وهي القوة المادية في تحرير الكويت كانت على الغرب وقوة الغرب، حيث افتتن بعض الناس بالغرب، لكن الافتتان كان فيه الكثير من السطحية في التقليد للأخلاق، وهذا طبعًا له من الخطورة الكثير حيث إننا مجتمع مسلم لا شيء يحول بيننا وبين التقدم العلمي، لا العقيدة ولا عندنا محاذير شرعية من تقليد الغرب إلا في الأمور التي أمرنا الله أن نخالفهم بها.

هناك قضية أخيرة أن كل مشكلة وكل حرب يترتب عليها آثار نفسية واجتماعية للشعوب وأعتقد أنه كان هناك تقصير في دراسة الآثار النفسية لمشكلة الغزو ثم تحرير الكويت من قبل الإسلاميين يعني دراسة تكون مبنية على أساس إسلامي لمعرفة الأثر النفسي لهذه المشكلة، وبالتالي علاجه، وتبقى آثار نفسية يمكن هناك من يتصدى لها من خارج الإطار الإسلامي، وأعتقد أن هناك جهدًا كبيرًا في الجانب الشرعي والإسلامي فيها، وحبذا ولو تمت الدراسة النفسية للمجتمع حتى يتم التغلب على السلبيات الموجودة.

محور النقاش الثاني

د. إسماعيل الشطي:

العمل الإسلامي في الكويت حقق نتائج طيبة في المجال الخيري إلا أنه على المستوى الإعلامي والاجتماعي والاقتصادي مازال لم يحقق المعقود عليه بالرغم من اتساع وتعدد القوى الإسلامية الفاعلة في المجتمع.

فلماذا لم ينجح الإسلاميون في ذلك؟

السيد يوسف الرفاعي

كنت أتمنى أن يشمل محور النقاش المستوى السياسي أيضًا لأن التساؤل عن هذا الجانب مهم أيضًا على للإسلاميين على هذه الأصعدة بمعنى ماذا قدم الإسلاميون في المجال الإعلامي أو الترفيهي أو الاقتصادي من حيث أن نعمل مسرحيات إسلامية ونعمل بنوكًا إسلامية ونعمل ترفيهًا إسلاميًا، والمعنى الذي أراه هو عن تأثيرنا في الأجهزة القائمة، يعني نحن إذا عملنا شيئًا فقد يلغى بجرة قلم، يعني قد تأتي دولة وتلغي كل شيء.

د. الشطي:

هل توافق على أننا أخفقنا في تحقيق نتائج ملموسة على المجالات المذكورة ولماذا نحن أخفقنا؟

يوسف الرفاعي:

بالنسبة للعمل الخيري التقدم ملموس وما عليه غبار، وبالنسبة للعمل السياسي في أمور أخرى معقدة وصعبة أدت إلى ما نحن عليه، يعني الاختلاف في الرأي وعدم وضوح الرؤية عند الشباب.. ماذا تنوي الجماعة الإسلامية الفلانية وماذا لو صورنا مثل هذه الأمور، وكما قال الشيخ أحمد بالنسبة للرجوع إلى الكتاب والسنة في مسألة معرفة الأمور وخاصة مسألة الولاء والبراء فذهاب أحد المشايخ الكبار إلى صدام يؤدي إلى لبس شديد عند الشباب، مثل هذه الأمور من أسباب تخلفنا وضياع جهودنا التي يفترض أن تكون متحدة.

الشيخ عبد الحميد البلالي

المفروض أن نكون أجرأ بعد الأزمة على تضميد الجراح ونقول ما هو الضعف الموجود فينا، يعني ما نجعل الحكومة ومؤسسات الحكومة الشماعة التي نعلق عليها ضعفنا الذي تعرفه فينا وإذا أردنا الإصلاح، الإصلاح الإسلامي، لازم نبين الجرح، وهناك سبب أساسي فينا من الناحية الإعلامية وهو عدم إدراكنا مبكرًا لأهمية هذا الأمر وأنا لما أقول إعلامي ما أقصد تلفزيون ومسرحيات، الإعلام قضية عامة لها تأثيرها، تأتي الخطبة ويأتي المقال وتأتي المحاضرة ويأتي التلفزيون والراديو، ويأتي المقال الصحفي وتأتي مؤسساتنا الرقابية الموجودة، هذه كلها تعتبر وسائل إعلام، فنحن كإسلاميين للأسف ما انتبهنا لهذا الأمر إلا في وقت متأخر جدًا حيث سبقنا الآخرون في الوجود في هذه المؤسسات وإدارتها والاستفادة من الخبرة الطويلة في هذا الأمر.. أنا أقول هناك عقدة موجودة هي أن الكثير من الإسلاميين يعتقدون أنه «نحن غير مرغوب فينا» وهذا غير صحيح.

أما الجانب الاجتماعي الترفيهي أنا أظن أن انشغالهم حسب ما يعتقدون بما هو أولى من هذا العمل وهو العمل الدعوي والخيري وأحيانًا هذا سبب من الأسباب، وأيضًا احتياج هذا الأمر إلى رأس مال كبير جدًا ما تستطيع الحركة الإسلامية في الكويت توفيره ربما توجد الأموال عند الأثرياء ويمكن أن يكون الإسلاميون همزة وصل في ذلك.

رابعًا: وجود بعض الآراء من بعض العلماء التي نفهم منها كراهة هذا الأمر لأن هذا الأمر ضد الجدية ولا يناسب الشخصية الإسلامية ولذلك نجد كثيرًا من الإسلاميين يحجم عن الدخول في التمثيل والمسرح...إلخ.

أما الجانب الاقتصادي وجود عدد كبير من قواعد العمل الإسلامي والأدبيات الإسلامية في كتب الزهد وغيرها يفهم منها البعض أن هذا يخالف أو يعارض الزهد، لذلك نكون في منأى عن العمل والحركة المالية، لذلك فقط فئة معينة تعمل في هذا المال وبقي الإسلاميون بعيدين عن هذا الأمر.

الشيخ أحمد القطان

النتائج طيبة في المجال الخيري وأحب أن اذكر صورة مشرفة بخصوص وقفية السنابل وتوقيعي للمئات من الشهادات الذهبية والفضية وأنا أستعرض الأسماء أرى الأسماء الكويتية بالعائلات العريقة الكريمة وأنا أعلم أن هذه العائلات قد تضررت في أموالها وفي اقتصادها، ومع هذا ظلت تبذل وظلت تنشط وهم يعلمون أن هذا الإنفاق إنما هو الأمان لأعراضهم والأمان لبناتهم ودينهم وأرضهم فاغرورقت عيناي بالدموع، وأنا أستعرض هذه الأسماء عند التوقيع على هذه الشهادات ولفت نظري أن نسبة تصرف النساء أكثر من الرجال، وهذه الملاحظة شدتني كثيرًا فلعل الرجل وانشغاله الكثير في طلب الرزق والعراك في الدنيا وما فيها من ماديات قد تتولد عنده بعض القسوة في قلبه، أما المرأة فرقة قلبها وعاطفتها الدينية والإيمانية جعلتها تبذل ولا تبالي، وأنا أبشر أهل الكويت بالخير الوفير من الله في الدنيا والآخرة، وأن الكويت ما حُفظت وما تم التحرير إلا ببركة هذه الصدقات.

أما الجانب الإعلامي فيؤسفني كثيرًا أن العلمانيين وأمثالهم عبر سنين حاولوا التغلغل على قلتهم للوصول إلى المنابر الإعلامية ثم بمكرهم حرموا الإسلاميين من الوصول، ولا يعلم الإسلاميون أن حربنا ومعركتنا في الحقيقة هي معركة إعلامية وهي معركة شرعية جهادية ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثه: «قاتلوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، ويرمز إلى الجهاد الإعلامي باللسان لأنه من أبرزه وأبينه، ثم وجود بؤرة فساد داخل هذا المجال وتشويه سمعة الجانب الإعلامي المقصود الذي قام به العلمانيون بما فيه من تبذل وتفسخ وما فيه من انحلال إلا القليل جعل الإسلاميين يعزفون وينفرون من هذا المجال ويعتبرون أن دخولهم فيه مجازفة إيمانية تضعف الإيمان وتصيبه بالهزال الروحي ومن وضع نفسه في مواضع الشبه، كذلك الشاب الإعلامي الذي درس وتخصص وتخرج عندما يريد أن يقدم ما درسه لا يجد البيئة السليمة الطيبة الصحية التي يضمن فيها دينه وخلقه وإيمانه لكي يحقق ما درسه عبر سنين طويلة، كما أن المحسنين عندما يتقدم إليهم الإسلاميون للمجال الإعلامي لا توجد القناعة الكافية للبذل من أجل هذا المجال الجهادي الكبير لشراء أجهزة وشراء مجلات وأقلام.. ليس هناك قناعة كافية عند المحسنين، بإمكانه أن يدفع للأرامل، بإمكانه أن يدفع للأيتام، بإمكانه أن يدفع لأي مجال خيري ولا يستطيع أن يقنع نفسه بالتبرع من أجل شراء استوديو أو شراء مجلة عالمية.

هذه الأسباب وغيرها تعتبر معوقات في هذا الجانب للإسلاميين.

كذلك بالنسبة للجانب الاجتماعي الترفيهي سعادة الإنسان المسلم المؤمن الذي يريد أن يثبته الداعية الإسلامي ليست من الماديات التي تأتي من الخارج، الذي يريد أن يبين السعادة أصلًا تنبع من ذات الإنسان من نفسه ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] من هذا المنطلق، الإسلاميون قادرون وعندهم الأدلة واضحة أنهم يدخلون السرور والسكينة والطمأنينة والبهجة والفرح على قلب المجتمع لو أعطوا لمجال دون أن يكون هناك رقص أو طبول، وهناك شبابنا الذين نربيهم سواء كان في جمعية الإصلاح أو في جمعية إحياء التراث أو في «صبحان» أو في أي مكان آخر، هم في غاية الأنس وفي غاية السعادة، بل إن الفرد من المجتمع عندما يرى شبابنا بهذا الأنس وهذه السعادة يتساءل ما سر ذلك؟! عندنا الأموال نشتري بها الأجهزة ونسافر في كل مكان ولكن لا نجد السعادة التي عندكم! فكيف لو أعطينا نحن هذا المجال، معظم الأندية ليست بأيدينا ولو كانت بأيدينا لعرفنا كيف ندخل الترفيه الإسلامي على رواد هذه الأندية.

مبارك الدويلة

نلاحظ في العمل الخيري أن الإسلاميين قد حققوا نتائج طيبة... لكني اعتقد أن من الأسباب الرئيسة التي تجعلنا متخلفين حقيقة على المستوى الإعلامي هي قضية محاربة القائمين على السياسة الإعلامية لأي محاولة من الاتجاه الإسلامي للتأثير في وسائل الإعلام وهذه حرب مرتبة ولعلي لا أكون متجنيًا إذا قلت بأنها سياسة عامة عندهم من السياسة العامة للقائمين على الإعلام في محاربة الاتجاه الإسلامي.

أما المجال الاجتماعي الترفيهي بالإضافة إلى ما تفضل به الإخوان الكرام فإن مشكلتنا في إيجاد البديل حتى الآن الجماعات الإسلامية عاجزة عن إعطاء البديل المحسوس، الشيخ أحمد تكلم عن سعادتنا ونحن نريد في الحقيقة أن نشعرهم بسعادتنا حتى يكون هذا هو البديل للناس، أنا أعتقد أن المشكلة التي تواجهنا أننا حتى الآن لا نجيد عرض بدائلنا أو أننا حقيقة لا نملك البديل أصلًا حتى الآن.. فطريقة عرضنا للبديل.. هذه الطريقة حتى الآن غير ناجحة.

أما في المجال الاقتصادي فإن اقتصاد البلد كله قائم على الربا، النظرية الاقتصادية التي يقوم عليها اقتصاد البلد هي النظرية الربوية، ولذلك مع الأسف الشديد كثير من المجالات الاقتصادية يتحاشى الإنسان المسلم الدخول فيها خوفًا من الربا مثل الاستثمارات والمشاريع العامة، والمجالات التي توجه الاقتصاد، مراكز القوى الإسلاميون بعيدون عنها وغيرهم موجود فيها، أنا أؤكد على المطالبة بوجود أكثر من مصرف إسلامي والاستفادة من تجربة الراجحي ولعل وعسى بوجود بدائل لبيت التمويل الكويتي نجد نوعًا من المنافسة التي تؤدي نتائج طيبة وأفضل.

الدكتور الشطي

نشكركم على هذا الحوار الطيب في مناقشة هذين المحورين وسيكون محور النقاش في الحلقة القادمة إن شاء الله حول: نقاط الخلاف التي تثور في ثنايا العمل الإسلامي وتسبب خلافًا بين العاملين في الحقل الإسلامي وسبل علاج هذا الخلاف؟

إضافة إلى هؤلاء المشاركين يشارك في الحلقة القادمة الدكتور عادل الصبيح والشيخ خالد العدوة.

الرابط المختصر :