; مهرجان جمعية الإصلاح الاجتماعي لنصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني | مجلة المجتمع

العنوان مهرجان جمعية الإصلاح الاجتماعي لنصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 22-يونيو-1982

     كان الحفل الخطابي الذي نظمته جمعية الإصلاح الاجتماعي يوم الأحد من الأسبوع الماضي من أبرز الأنشطة على المستوى المحلي التي أقيمت حول موضوع الغزو اليهودي الكبير للبنان. 

     ولقد ألقى كلمات الحفل -الذي حضره جمهور كبير من المواطنين- عدد من الخطباء، وفي مقدمتهم الأستاذ سليم زعنون «أبو الأديب» الذي كانت كلمته ممثلة «لوجهة النظر الفلسطينية، ثم الدكتور عبد الله النفيسي الأستاذ بجامعة الإمارات، وكذلك السيد حمود الرومي والذي كان ممثلًا لجمعية الإصلاح الاجتماعي من خلال كلمته».

     وقد تصدى للحديث أيضًا الأخ وليد الوهيب ممثلًا للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ثم ختم الحفل بكلمة مؤثرة للشيخ أحمد القطان خطيب مسجد العلبان.

     ولقد تركزت الكلمات المختلفة للخطباء حول الخطر الكبير الذي يشكله العدوان اليهودي الأخير على لبنان، كما أبرز الخطباء الجذور القديمة لهذا العدوان حيث إنه حلقة من ضمن سلسلة من المؤامرات والاعتداءات على الأمة الإسلامية. 

     وقد أجمع الخطباء على إدانة الموقف المتخاذل للأنظمة العربية، وصمتها الرهيب أمام العدوان الغاشم، والانتهاك الفاضح للسيادة العربية على أرض لبنان، وكذلك امتناعهم عن مد أي قدر من العون العسكري الإيجابي للشعبين اللبناني والفلسطيني اللذين تركا وحيدين أمام أكبر آلة حربية عدوانية في الشرق الأوسط. 

     كما انتهى الخطباء جميعًا إلى التقرير بأن الالتزام بعقيدة الإسلام، وانتهاج العمل الجهادي المسلح الإسلامي هو أول الخطوات نحو رد العدوان وتحرير الأرض المغتصبة.

     افتتح الحفل الخطابي بقراءة مباركة من أي الذكر الحكيم، تلاها أحد شباب مركز شباب الجمعية، وكانت بدايتها قوله -تعالى-: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ (سورة النساء: 74).

     ثم جاء دور الكلمة الأولى، وكانت للأستاذ سليم زعنون «أبو الأديب» معتمد حركة فتح في الكويت والخليج.

كلمة أبو الأديب: 

     بدأ الأستاذ أبو الأديب كلمته بتوجيه سلامه إلى الشهداء وإلى المقاتلين في لبنان وإلى شعبنا في لبنان، الذي احتمل الألم، واستعذب الصمود، وإلى الأهل في الأرض المحتلة الذي باشروا مظاهراتهم الصاخبة في الأرض المحتلة ضد المحتلين؛ وذلك مؤازرة لإخوانهم في لبنان، فسقط منهم الشهداء، وسقط منهم الجرحى.

     وبعد أن تحدث أبو الأديب عن بعض أمثلة الصمود في وجه الغزو الصهيوني للبناني؛ أخذ في شرح أبعاد وجذور العدوان الغاشم، فقال: «لم نفاجأ بالمخطط اليهودي، وأقول لكم إن الأنظمة العربية لم تفاجأ أيضًا بالمخطط الإسرائيلي، فلا يجوز لهم أن يقولوا: انتظرناهم من الشرق فجاؤوا من الغرب، إنهم يعرفون كل شيء». 

     وقال أبو الأديب إنه في بداية هذا العام قام أكثر من وفد فلسطيني، والتقى بالحكام العرب، وقال لهم: إنه بمقتل السادات فقدت «إسرائيل» الرجل الذي كان سيخطط لهم الحدود، والذي كان سيفاوض عن الفلسطينيين، والذي كان يقول لبيغن بأنه عند (٢٦) أبريل فإنه سينسى منظمة التحرير، وينسى الشعب الفلسطيني، وسيتفاوض نيابة عنهم، وعلى الحكم الذاتي كما تريده «إسرائيل»، ولكن الشهداء خالد الإسلامبولي ورفاقه صفوا الفرعون الجديد، وقلبوا المخططات رأسًا على عقب، وكان الحاكم الجديد مختلفًا عن السادات فبعد أن أخذ سيناء قال لبيغن بأنه غير معني بالفلسطينيين، وأنه على بيغن أن يتصرف معهم، ومن هنا قرر بيغن القضاء على الفلسطينيين.

     فمنذ مطلع هذا العام بدأ العدو في التخطيط لحرب من نوع حجم جديد، فاعتداء (۱۹۷۸) لم ينه الوجود الفلسطيني في الجنوب، وكذلك لم يفعل اعتداء تموز (۱۹۸۱)، وطار شارون ليلتقي ببشير الجميل في لبنان، والذي يكون دولة طائفية فيها، واقترح عليه أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالتقدم من جهة الجنوب، وأن يقوم الكتائبون بمهاجمة بيروت الغربية من جهة بيروت الشرقية ليتم الإطباق على الوجود الفلسطيني وإنهاؤه. 

     ولكن بشير الجميل اشترط ألا تتحرك قواته إلا بعد أن تكون القوات الإسرائيلية قد شارفت بيروت؛ فيتم حينئد مهاجمة بيروت الغربية من جميع الجهات واقتحامها، وتصفية القيادات الفلسطينية فيها، و«تطهير لبنان من الغرباء». 

     وحصل الهجوم الكبير علينا، ولقد واجهناه زحفًا، ولم نوله الأدبار، وكان هو يعتمد على أسلوبه الذي اتبعه في حروبه السابقة، فيقوم بتجزئة الأرض التي يرغب في الاستيلاء عليها، ثم يحتلها جزءًا جزءًا، معتمدًا على الانسحابات المتتالية للجيوش النظامية العربية، ولكنه هذه المرة فوجئ بصمودنا وثباتنا، وعدم فزعنا من سرعة اجتيازه للأرض، وباعتمادنا أسلوب الكمائن وحرب العصابات.

     وهم الآن بأرتالهم وآلياتهم يحاولون اقتحام بيروت عبر محاور عدة، ولكنهم يصطدمون بالصمود البطولي للمقاتلين في بيروت. 

     وأشار الأستاذ أبو الأديب إلى وقف إطلاق النار المفاجئ بين سوريا و«إسرائيل» بعد المناوشات التي جرت بين قواتهما في لبنان، وعلق أبو الأديب على ذلك بقوله: «محكوم على الذين يكررون أخطاءهم أن يتحملوا مأساة التاريخ، محكوم عليهم أن يتحملوا ألم هذه الأمة، وعذاب هذه الأمة، والخطايا التي ترتكب بحق هذه الأمة، لقد ترك الفلسطينيون وحدهم في الميدان» إن القوات الفلسطينية واللبنانية المشتركة تقاتل حيث تتفرج عليها الأنظمة العربية، وحيث تسكت المدافع العربية، وحيث الصدأ يأكل الأسلحة العربية».

     وفي نهاية كلمته تطرق أبو الأديب إلى الحادثة التاريخية بين السلطان العثماني عبد الحميد وبين اليهودي هيرتزل، حين عرض اليهود على السلطان كافة المغريات من أجل قطعة من أرض فلسطين، غير أن السلطان المسلم قال لهم بأنه يفضل أن يأخذوا قطعة من جسده على أن يأخذوا قطعة من أرض المسلمين، وعلق أبو الأديب على ذلك بقوله: «ففي ظل الإسلام لم يذهب جزء واحد من الأرض الفلسطينية».

كلمة الدكتور عبد الله النفيسي:

     ثم ألقى الدكتور عبد الله النفيسي كلمته، وشرع في سرد وتحليل جذور المؤامرة اليهودية على فلسطين والعالم الإسلامي، فذكر محاولتهم مع السلطان عبد الحميد، والتي كان فيها موقف السلطان المسلم أشرف من موقف جميع الأنظمة العربية، فكان أن تآمر اليهود على الخلافة، وقاموا بإسقاطها.

     ثم قاموا بعزل العالم العربي عن الأمة الإسلامية بواسطة ما سمي بالثورة العربية الكبرى عام (١٩١٦) بقيادة لورانس عميل المخابرات البريطانية، وأرسل اليهود خبراءهم للمنطقة العربية ابتداءً من عام (۱۹۲۱)؛ وذلك لتأسيس الأحزاب الشيوعية في العالم العربي من أجل صناعة حركة شعبية علمانية ملحدة تهيئ السياق الجماهيري العربي لقبول الكيان الصهيوني المزمع إقامته في فلسطين، فجاءت طلائعهم إلى مصر، وإلى العراق، وإلى باقي أجزاء المشرق العربي، وقاموا بتأسيس الأحزاب الشيوعية فيها، وعندما تم تأسيس الكيان اليهودي في فلسطين عام (١٩٤٨) رحب بقيامة الشيوعيون العرب، وخرجت مظاهرة في قلب بغداد يقودها الحزب الشيوعي العراقي، وهتف المتظاهرون بوطن قومي لليهود. 

     وبعد أن تأسست دولة «إسرائيل» سنة (١٩٤٨) بدؤوا بتهيئة العرب ككل -أنظمة وجماهير- للقبول بالكيان الصهيوني، ومهمتهم مع الأنظمة العربية لم تكن عسيرة على الإطلاق، ولكن مهمتهم مع الجماهير الإسلامية كانت تتعرض لكثير من الصعوبات. 

     من أولها ضرب الحركة الإسلامية في مصر باعتبارها القطر المركزي للمقاومة الفعلية، ولقد قامت بهذه المهمة أطقم الحكم المتعاقبة على مصر من فاروق إلى حسني مبارك.

     وتستدرج «إسرائيل» في سنة (١٩٥٦) كلًا من بريطانيا وفرنسا للقيام بعملية عسكرية ضد شعب مصر في القنال، وبورسعيد، والإسماعيلية، وتخرج من هذه الحرب بربح كبير تحقق بصورة تعايش غير معلن بين نظام عبد الناصر وإسرائيل، والذي حمى الكيان الصهيوني من سنة (٥٦) إلى سنة (١٩٥٧)، لمدة (١١) عامًا ضد الانطلاقة الشعبية الفلسطينية المصرية.

     وبعد هزيمة (١٩٥٦) التي مني بها العرب تفرغت «إسرائيل» لبناء كيانها العدواني، وخلال ذلك وبعد حرب (١٩٦٧) بدأت حركة المقاومة الفدائية، فبدأت «إسرائيل» -ومن خلال حلفائها الاستراتيجيين كالولايات المتحدة وأوروبا الغربية- تطرح مشاريعها السلمية ابتداء بمشروع روجرز الذي خرج في صيف (۱۹۷۰)، والذي كان ينص على أن يقبل العرب بوجود «إسرائيل»، وأن تضمن حدود «إسرائيل» من كل انتهاك من قبل المقاومة الفلسطينية، ولقد قبل عبد الناصر وعدد قليل من الزعماء العرب بهذا المشروع.

     وبعد حرب (۷۳) والتي تبين أنها كانت تهيئة لكامب ديفيد جاءت تلك الاتفاقية التي عقدها السادات، والتي وافقته إليها أنظمة عربية عديدة، وسقطت من خلال كامب ديفيد الجبهة المصرية، وسقطت الجولان في أيدي اليهود في ملابسات مشبوهة للغاية، وبقيت الجبهة اللبنانية ولبنان أضعف حلقة في الطوق الاستراتيجي العربي حول «إسرائيل»، والهجوم الأخير على لبنان يستهدف رأس المقاومة الفلسطينية وكسر إرادتها في القتال والاستمرار.

     وبعد هذا العرض لجذور المؤامرة انتهى الدكتور النفيسي إلى القول: «ونحن باعتبارنا الإسلامي وبانحيازنا ملتزمين بالمنهج الإسلامي ننظر للمقاومة على أنها الأمل الكبير المتبقي لهذه الأمة، ولكن وبدون تجاسر نقولها للمقاومة: إن الظروف التي تعيشها المنطقة والتي تمر بها القضية تتطلب إعادة النظر في كثير من صيغ العمل وقوالب التصرف، ونوجز رأينا في هذه القضية بالنقاط التالية:

  1. النقطة الأولى:

     هل المطلوب من شعب فلسطين وحده تحرير فلسطين؟ وإذا كان الجواب لا، فمع من يجب على الثورة الفلسطينية أن تقاتل؟ وضد من يجب أن نقاتل؟

     في تصوري أن هذين السؤالين يطرحان قضية إستراتيجية، يبدو فيها الخط القتالي ملتحمًا تمامًا مع الخط السياسي؛ الحركة الفلسطينية مهما فعلت لن تستطيع أن تبقى فلسطينية إذا أرادت هي فعلًا أن تستمر وتبقى وتنجح. 

     لذلك نعتقد الآن أنه آن الأوان لحركة المقاومة المباركة لمراجعة صيغها الفكرية والتنظيمية والتنفيذية، بحيث تشمل وتقحم في أطرها الجماهير العربية والإسلامية غير الفلسطينية المتشوقة للوقوف مع الشعب الفلسطيني في نكباته المتعددة.

  1. النقطة الثانية:

     أن يفتح حوار جاد وفعال بين المقاومة الفلسطينية وبين الحركة الإسلامية العالمية في سبيل تهيئة العالم الإسلامي بقراراته المتعددة وجماهيره اللجبة للتجاوب اليومي مع متطلبات النضال المسلح للمقاومة، ومن يعرف تاريخ المقاومة يعرف جيدًا صلة الحركة الإسلامية بها.

  1. النقطة الثالثة:

     أن تراجع المقاومة أطر علاقاتها مع الأنظمة العربية بحيث لا تسقط في شرك الاستقطاب السياسي؛ لأن مهمتها -في نظرنا نحن الملتزمين بالإسلام- أكبر من كل أنظمة العرب مجتمعه.

كلمة حمود الرومي: 

     ثم ألقى السيد حمود الرومي -عضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح وعضو مجلس الأمة- كلمته ممثلًا لجمعية الإصلاح الاجتماعي في هذا الحفل فقال: 

«إنه مما يدمي القلوب ما يحدث الآن في أرض لبنان، ولبنان جزء لا يتجزء من أرض المسلمين التي أراد الله أن يستخلف من يطبق حكمه وشرعه فيها، وإذا كنا لا نريد هنا أن نشرح الأهداف اليهودية من الغزو الحالي للبنان، فإننا لا بد أن نقف أمام معنى المعركة مع أعدائنا اليهود، وأن نضع المنظور السليم الذي نؤمن به بين يدي الأمة، ذلك المنظور الذي نعتقد أنه يحتوي على السبيل الوحيد للخلاص من شذاذ الآفاق اليهود، الذين ملاءوا أرضنا فسادًا، وأشاعوا فيها البغي والظلم بأشكال مختلفة ووسائل معروفة.

     لقد دخلنا معارك عديدة مع اليهود، وفي كل معركة كنا نقاتل بتصورات أرضية شوهاء مرة بالفكر اليميني، ومرة بالفكر اليساري الاشتراكي فكانت الخسائر المتتالية، وتوسعت إسرائيل وتضخمت، وبعد أن استعرض السيد الرومي الأساليب التي اتبعتها الأنظمة في مواجهة «إسرائيل» انتهى إلى القول:

     إن روح الجهاد الحقيقية تملأ شبابنا حماسًا، وعلى كافة حكام الدول الإسلامية معرفة سر الروح الجهادية في الشباب، وعليهم أيضًا تربية هذه الروح على أسس الإسلام الحنيف ضمن إعداد شامل يعطي المعركة كل مفاهيمها وتصوراتها الإسلامية، وعندها فقط يمكن أن نأمل بالنصر.

كلمة الشيخ أحمد القطان: 

     ثم ألقى الشيخ أحمد القطان خطيب مسجد العلبان كلمته، التي بدأها بالسخرية من موقف الأنظمة العربية تجاه كيد الأعداء، فقال بأنه بينما كانت الأنباء تتردد عن حشد إسرائيل لقواتها على حدود لبنان كان العرب لاهين في أمور أخرى كالرياضة، والغناء، والمفاسد، والملاهي. 

     بينما اليهود منذ القرن الماضي ما فتئوا يخططون لنيل مآربهم، ووقد برزت أطماعهم في أرض لبنان منذ بداية هذا القرن وقبل أن يقوم كيانهم في فلسطين، فلقد تقدموا في عام (۱۹۱۹) إلى مؤتمر السلام المعقود في فرنسا آنذاك، وطالب قادتهم بأن يكون لبنان تحت الانتداب البريطاني؛ لأنهم يعلمون بأن بريطانيا ستسلم لهم فلسطين يومًا من الأيام، غير أنهم فشلوا في ذلك، ولم يثنهم ذلك الفشل عن الاستمرار في المحاولة.

     وتأتي المؤامرة الثانية في عام (٥٤)، والتي رسمها دايان يوم أن قال: «ومن الضروري أن توجد ضابطًا ولو برتبة رائد، نتألف قلبه أو نشتريه بالمال، ثم بعد ذلك يعلن وصايته على كل المسيحيين في لبنان، عند ذلك نستطيع أن ندخل بجيشنا أرض لبنان، ونحقق ما نريد، ونحوز على النهر، نهر الليطاني» وتم لهم ذلك، وواحد وعشرون حاكمًا عربيًا يتفرتجون، ثم أعطى الشيخ القطان أمثلة عديدة لتخاذل الأنظمة العربية، وانتهى إلى التقرير بأن الأمل المرجو الباقي هو في ذلك الشاب الفدائي المسلم الذي يرفع راية لا إله إلا الله، ويقاتل من أجلها فيه، وبأمثاله سيتم النصر، ويتم التحرير.

يا غارة الله جدي السير مسرعة

                           في حل عقدتنا يا غارة الله

الرابط المختصر :