العنوان العمل في الفنادق.. هل ما زال حراما؟!
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1785
نشر في الصفحة 49
السبت 19-يناير-2008
لا شك أن أزمة سوق العمل تدفع الشباب إلى البحث عن لقمة العيش، ولو كانت بأية وسيلة، حتى لو كانوا يرون أن هناك من الفقهاء من يفتي بحرمة العمل في بعض هذه الأماكن كالفنادق، ولكن مع هذا الدافع الذي قد يراه البعض ومنهم عدد من الفقهاء من باب الضرورة، فهناك من يتجه إلى العمل في الفنادق وما قد يشوبها من أعمال محرمة من باب البحث عن عمل أفضل، أو إيجاد وسيلة للرزق براتب أعلى... كما أن النظر إلى الفنادق له وجهات مختلفة فمن الناس من يراها رجسا من عمل الشيطان، ومنهم من يراها أماكن عادية فيها الحلال وفيها الحرام
ولكن ما نظرة الفقهاء المعاصرين إلى العمل في الفنادق؟
تكاد تتفق كلمة الفقهاء أولًا على حرمة العمل بالنسبة لبعض الأعمال في الفنادق والتي منها: تقديم الخمور، وتقديم المحرم من اللحوم كلحم الخنزير، وما يعرف بالسياحة الجنسية وغيرها من المحرمات. ولكن العمل فيما سوى هذه الوظائف في الفنادق اختلف الفقهاء حولها على رأيين:
الأول: حرمة العمل في الفنادق مطلقًا. وهو رأي الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية، ومنهم من رأى أن الأصل أنه حرام، إلا لمن لا يجد عملًا، وهو الدكتور يونس الأسطل أستاذ الفقه بجامعة غزة والدكتور سالم أحمد سلامة عميد كلية الشريعة بغزة سابقًا .
الثاني: جواز العمل في الفنادق بشرط الابتعاد عن الأعمال المحرمة فيه، وهو رأي الدكتور وهبة الزحيلي، ومفتي مصر الدكتور علي جمعة، والدكتور علي محيي الدين القره داغي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة قطر، والشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر وغيرهم.
أدلة التحريم
واستند من حرم العمل في الفنادق إلى ما يلي: أن العمل في الفنادق - مع ما فيه من المحرمات - فيه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي ٱلكِتَٰبِ أَن إِذَا سَمِعتُم ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكفَرُ بِهَا وَيُستَهزَأُ بِهَا فَلَا تَقعُدُواْ مَعَهُم حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيرِهِۦٓ إِنَّكُم إِذا مِّثلُهُم إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلمُنَٰفِقِينَ وَٱلكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾(النساء: 140)، ولما رأى عمر بن عبد العزيز قومًا يشربون الخمر ووجد فيهم رجلًا جالسًا معهم وهو صائم، فقرأ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم﴾. وأن العمل في هذه الأماكن قد يترتب عليه ضعف الإيمان، وربما الوقوع في المعصية، وقد قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيطَٰن وَمَن يَتَّبِع خُطُوَٰتِ ٱلشَّيطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأمُرُ بِٱلفَحشَآءِ وَٱلمُنكَر﴾( النور: ۲۱) كما أن العمل فيها إعانة على المعصية، والإعانة على الحرام حرام.
أدلة المجيزين
وقد استند المجيزون بشروط إلى أن الحكم بالحرمة إنما يكون على العمل الحرام كتقديم الخمور والعون على ارتكاب الفاحشة فهذا حرام، فإن ابتعد المسلم عن هذه الأعمال وقام بأعمال مباحة، فيكون عمله مباحًا، ولو كان في الفنادق والإثم على أصحاب العمل وليس العامل والعمل يحرم إن اشتمل على حرام، وإلا كان مباحًا.
يضاف إلى هذا أن الفنادق في حد ذاتها ليست حرامًا، فالأصل في الأشياء الإباحة الشرعية وليس التحريم، ويكون التحريم داخلًا على الأصل مغيرًا له إن كان هناك ما يدعو لتغييره، كما أن الفنادق ليست كلها واحدة.
تعقیب
والنظر في هذه المسألة يتوقف على عدد من المحددات هي:
١- عدم التهاون فيما ثبتت حرمته والإفتاء فيه بالتحريم، فالعمل في تقديم الخمور ولحم الخنزير والمساعدة المباشرة في ارتكاب الفاحشة لا يجوز التهاون فيه ولا إيجاد مخرجات له من الحرمة إلى الإباحة.
2- أن يوضع في الاعتبار فهم الواقع بشكل دقيق ووصف صريح، فنشأة الفنادق - وكثير منها ما يزال - يغلب عليها بعض الأعمال المنكرة، ولكنها مع تطور الزمن ودخول التدين في أوساط كثيرة أضحت الفنادق في بعض البلدان الإسلامية لا يمكن الحكم عليها بالحرمة مطلقًا، فهناك فنادق تحرم الخمر والخنزير، وتمنع ارتكاب أي محرم، ومن هنا يحرم في حق الفقيه أن يساوي بين الفنادق التي تطبق شرع الله وبين التي تضرب صفحًا به، لا هم لها إلا المال حلالًا كان أو حرامًا .
3- أن الحاجة إلى العمل ومنها الفنادق وأن الناس في ضرورة، فيفتي لهم بحل العمل في الفنادق يجب أن يكون منضبطًا بضوابط الضرورة الشرعية وليس الضرورة المتوهمة ولا الضرورة الكاذبة، وألا ينساق الفقهاء وراء كل من يدعي الضرورة، وأن يتأكد من حالته وأن تتحقق الضرورة بشروطها، وكذلك الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة.
4- السعي للتغيير وتشجيع كل أصحاب الفنادق الملتزمة والإشادة بأعمالهم ومنهجهم والتعريف بهم في كل بلد من باب تحقق أدب الإفتاء في الإرشاد إلى البديل المباح حين نفتي بالحرمة، وكذلك دعوة الفنادق التي يرتكب فيها الحرام أن تغيره مع تقديم النصح والنموذج الأمثل حتى يطمئنوا على كسبهم.
هيئات فقهية
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث
هو هيئة إسلامية متخصصة في إصدار قرارات وفتاوى متعلقة بالأقليات المسلمة، وهو هيئة مستقلة يتكون من مجموعة من العلماء. ويتخذ من الجمهورية الأيرلندية مقرًا واتخذ القرار بتأسيسه في مدينة لندن ببريطانيا في الفترة: ۲۱-۲۲ من ذي القعدة ١٤١٧هـ الموافق ۲۹-۳۰ من شهر مارس ۱۹۹۷م بحضور ما يزيد على خمسة عشر عالمًا. وكان ذلك تلبية لدعوة من قبل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.
ويهدف المجلس إلى:
1- إيجاد التقارب بين علماء الساحة الأوروبية، والعمل على توحيد الآراء الفقهية فيما بينهم حول القضايا الفقهية المهمة.
2- إصدار فتاوى جماعية تسد حاجة المسلمين في أوروبا وتحل مشكلاتهم وتنظم تفاعلهم مع المجتمعات الأوروبية في ضوء أحكام الشريعة ومقاصدها. 3- إصدار البحوث والدراسات الشرعية التي تعالج الأمور المستجدة على الساحة الأوروبية بما يحقق مقاصد الشرع ومصالح الخلق.
4- ترشيد المسلمين في أوروبا عامة وشباب الصحوة خاصة، وذلك عن طريق نشر المفاهيم الإسلامية الأصلية والفتاوى الشرعية القويمة.
ويأخذ في سبيل ذلك عددًا من الوسائل مثل: تشكيل لجان متنوعة بالمهام المنوطة، والاعتماد على المراجع الفقهية الموثوق بها والإفادة من الفتاوى والبحوث الصادرة عن المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية الأخرى، وبذل المساعي الحثيثة لدى الجهات الرسمية في الدول الأوروبية للاعتراف بالمجلس رسميًا. ليكون مرجعًا لمعرفة أحكام الشريعة الإسلامية وإقامة دورات شرعية لتأهيل العلماء والدعاة وعقد ندوات الدراسة بعض الموضوعات الفقهية، وإصدار نشرات وفتاوى دورية وغير دورية وترجمة الفتاوى والبحوث والدراسات إلى اللغات الأوروبية. كما يصدر المجلس مجلة باسمه تنشر فيها مختارات من الفتاوى والبحوث والدراسات التي يناقشها المجلس أو التي تحقق أهدافه.
مصادر الفتوى وضوابطها
ويعتمد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في إصدار الفتوى على مصادر التشريع وأدلة الأحكام المتفق عليها
والمختلف فيها كما هو عليه العمل عند فقهاء الأمة.
كما ترتكز منهجيته على: الإفادة من فقه المذاهب الأربعة، والاعتماد على الدليل الصحيح والعزو للمصادر، ومعرفة الواقع ومراعاة التيسير، ووجوب مراعاة مقاصد الشرع واجتناب الحيل المحظورة المنافية لتحقيق المقاصد.
ويصدر المجلس فتاواه بعد مناقشة جماعية في الدورات العادية أو الطارئة بالإجماع أو بالأغلبية المطلقة، ويثبت المخالف رأيه في الفتاوى والقرارات ولا يحق لرئيس المجلس أو أي عضو أن يصدر فتوى باسم المجلس إلا بعد خروجها من المجلس نفسه – وللمجلس - دورات عادية وطارئة، كانت في البدء دورتين كل عام، ثم أصبحت الآن دورة واحدة.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:
www.dr_nashmi.com
حضانة الأم
هل يجوز للأم التي تحتضن طفلة أن تمنع أباها من زيارتها إلا في الأسبوع مرة واحدة؟
وإلى متى تظل البنت في حضانة أمها المطلقة؟
إن حق الرؤية مقرر في الشريعة لكل من الأبوين إذا كان المحضون عند أحدهما، ولا يجوز لأحد الأبوين أن يمنع الآخر من الرؤية.
وفي مثل حال البنت من حق الأب أن يزورها ويخصص له مكان لرؤية ابنته والحديث معها، وله أن يخرج معها لقضاء حاجاتها وينبغي إذا زارها ألا يطيل الجلوس لأن الأم أجنبية عنه وإذا كانت البنت عند الأم وهي متزوجة ولم تسقط حضانتها.. فيجوز أيضًا لأبيها زيارتها ودخول البيت إذا أذن الزوج، فإن لم يأذن تخرج البنت إليه، ولا مانع من ذهابها وإياه، وعند المالكية لو منع زوج الأم دخول الأب وطلب الدخول يقضي له بذلك القاضي.
وبالنسبة لفترة الحضانة فهي للبنت إلى أن تتزوج ويتم الدخول، وأما الذكر فتنتهي حضانته عند البلوغ، هذا مذهب المالكية والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل