; العنف التلفزيوني وخطره على الأطفال | مجلة المجتمع

العنوان العنف التلفزيوني وخطره على الأطفال

الكاتب مصطفي رجب

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1657

نشر في الصفحة 60

السبت 25-يونيو-2005

  • هناك علاقة وثيقة بين برامج السلوك الإجرامي وأعمال العنف.

  • الأطفال أكثر الفئات قابلية للتأثر بالعنف التلفزيوني.

  • العنف الحقيقي تأثيره أكبر من العنف الخيالي لدى الأطفال.

تتنوع البرامج التي يقدمها التلفزيون من تسلية، وثقافة، وتعليم... إلخ، ويأتي العنف على رأس الموضوعات التي يقدمها التلفزيون في ثنايا برامجه، حيث يحتوي على جرعات ضخمة من الأحداث العنيفة المليئة بالجرائم والعنف وغيرها من مظاهر التكيف غير السوي، ويرى بعض الباحثين أن آثار التلفزيون محدودة ولكنها مستمرة، حيث يؤثر أكثر على أطفال المدرسة الابتدائية وخاصة متوسطي الذكاء ومن هم دون المتوسط.

ولا تقتصر موضوعات العنف على المسلسلات والأفلام التلفزيونية، وإنما تمتد لتغطي البرامج الرياضية والترفيهية، ونشرات الأخبار التي تبث أنباءها أكثر من مرة يوميًا، متضمنة مشاهد حقيقية للعنف بقصد تعريف المشاهد بما يجري حوله في العالم بما تتضمنه من ثورات أو جرائم ومظاهرات يتشبع بها المشاهد ويتأثر بمشاهدتها ويرنو في بعض الأحيان إلى تقليدها.

دراسات عديدة

وقد ظهر العديد من الدراسات والأبحاث التي تناولت علاقة الأطفال بالتلفزيون ودرجة تأثرهم به باعتبارهم يمثلون قطاعًا عريضًا من المجتمع، ولأنها الفئة القابلة للتأثير عليها بسهولة، «حيث ثبت أن الأطفال في سن الطفولة يشاهدون التلفزيون وقتًا أطول من الساعات المخصصة لهم»، مما يدفع العلماء المختصين إلى التأكيد على الارتباط بين ازدياد جرائم العنف وازدياد البرامج المليئة بالسلوك الإجرامي وأعمال العنف.

إحدى هذه الدراسات دراسة «هيلد ت هيملويت وآخرين» 1967 م توصلت إلى اكتشاف نماذج حية عن أبعاد العلاقة ما بين الأطفال والتلفاز وما يترتب عليها من آثار سلبية أو إيجابية في حياتهم، كما أنها حددت الأطر التي يمكن من خلالها الاستدلال على طبيعة تلك الآثار وظروف وقوعها.

كما توصلت دراسة ولبور شرام 1965 م إلى أن التلفزيون لا يحقق تقدمًا واضحًا في التعليم، كما أنه لا يؤدي إلى عرقلته، وأن مشاهدة التلفزيون لمدة طويلة تساعد على زيادة المعرفة في مجال الموضوعات المتعلقة بالبرامج المقدمة، وتشجع الطفل على قراءة الكتب التي لها علاقة بالبرامج، وقيامه بالأنشطة المتصلة بما شاهده، كما أن الآثار السلوكية المرضية إنما ترجع إلى الجذور الموجودة في البيئة الاجتماعية المفككة المحيطة بالطفل.

أما دراسة عاطف عدلي العبد 1988 م فقد توصلت إلى أن نسبة 78,4 من الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون بصفة منتظمة يعرفون معلومات ومعارف من خلاله.

وقد توصلت دراسة مارلين سمي Mar - lyn. E - smith إلى وجود علاقة إيجابية بين العنف في برامج التلفزيون والسلوك العدواني الذي يسلكه الأطفال.

أما دراسة فاطمة يوسف القليني 1995 م فقد توصلت إلى أن أفلام الكارتون تنمي مساحة الانفصال من الواقع، مما قد يؤدي إلى تفجير طاقات التوتر والعنف والتحدي.

ويستنتج مما سبق أن الأطفال في سن الطفولة يشاهدون التلفزيون لوقت أطول من الساعات المخصصة لهم وفي معظم الأحيان بدون رقابة أو توجيه، مما يدفع العلماء المختصين إلى التأكيد على علاقة الارتباط بين ازدياد البرامج المليئة بالسلوك الإجرامي وأعمال العنف.

وبرغم أهمية التلفزيون في عملية التنشئة الاجتماعية فما زالت الآراء منقسمة ومتعارضة حول أهمية التلفزيون في تكوين الشخصية، فالمعارضون له يركزون على الصدمة التي يتلقاها المشاهد أثناء العروض التلفزيونية المختلفة بما يعرضه من صور الجريمة والعنف في صور جذابة.

وتزداد تساؤلات المختصين في التربية والمهتمين بها حول طبيعة العلاقة بين برامج العنف التلفزيوني والسلوك العدواني لدى مشاهدة التلفزيون من آثار اجتماعية وتربوية، الأمر الذي قد يشوه الدور التربوي المتوقع من التلفزيون، الأمر الذي يستلزم من رجال التربية وقفة حاسمة يلتقطون خلالها الأنفاس ويعدون أنفسهم لمزيد من التدخل لوقف هذه التأثيرات أو الحد منها.

تأثر الأطفال

ويتأثر الأطفال بالعنف على شاشة التلفزيون، وتعتمد درجة تأثرهم على عدة عوامل تتمثل في:

  1. العمر أو السن:

حيث هناك علاقة ارتباطية بين العنف المقدم على شاشة التلفزيون والسلوك العدواني، وتظهر هذه العلاقة في مرحلة الطفولة المتأخرة «مرحلة الابتدائية»، حيث وجد كل من أيرون وهوسمان « Eron and Heusmann» أن هناك فترات حرجة أو حساسة بينو 12 سنة، حيث يكون فيها الأطفال أكثر قابلية للتأثر بالعنف المقدم على شاشة التلفزيون.

  1. عدد الساعات التي يقضيها الأطفال في مشاهدة التلفزيون:

يرتبط السلوك العدواني بعدد الساعات التي يقضيها الأطفال في مشاهدة التلفزيون، فالبرامج العنيفة أو المفزعة تعمل على خلق مستوى عال من الإثارة لدى الأطفال.

  1. تقليد الشخصيات التلفزيونية:

إن تقمص الأطفال للشخصيات التلفزيونية والعنيف منها على وجه الخصوص يمكن أن يزيد من سلوكياتهم العدوانية.

  1. الاعتقاد بأن العنف المقدم في التلفزيون حقيقي أو خيالي:

فهناك علاقة على قدر كبير من الأهمية بين اعتقاد الأطفال بأن العنف المقدم على شاشة التلفزيون حقيقي أو موجود في الواقع وبين سلوكهم العدواني وبين العنف الذي يشاهده هؤلاء الأطفال في التلفزيون، فمشاهدة حادث عنيف يقدم في نشرة أخبار واقعية له تأثير عنيف أكثر من مشاهدة المشهد نفسه مقدمًا في فيلم خيالي، كما أن مشاهدة الأطفال الأفلام الخيال العلمي تشبع لديهم الحاجة إلى الهروب من الواقع المعيش، كما أنها تحدث آثارًا ضارة غير مرغوب فيها تتمثل في زيادة سلبية الطفل، وإتاحة الفرصة لظهور الاتجاهات الهروبية، والهبوط بمستوى الذوق العامخاصة إذا علمنا أن هذه الأفلام لا تشبع حاجة الطفل من المعلومات الضرورية في تلك المرحلة العمرية كما أنها لا تتيح للأطفال مشاركة الآخرين لتجاربهم إلا في أضيق الحدود مما يعطل اكتساب الطفل للخبرات، كما أن معظم أفلام الخيال العلمي محشوة بالعلم الردي، وتصنع أساسًا بهدف الربح.

وقد توصلت بعض الدراسات إلى أن العنف الحقيقي يمكن أن يكون له تأثير كامن أكثر من العنف الخيالي على الأطفال وخصوصًا أطفال المرحلة الابتدائية، حيث بين نوبل Noble أن أطفال المرحلة الابتدائية يلعبون ألعابهم بطريقة أكثر عنفًا بعد مشاهدة فيلم يعرض عنفًا واقعيًا مثل حرب عصابات أو مشاهدة غزو للجنود من فيلم للحرب العالمية الثانية، وذلك بالمقارنة بأطفال شاهدوا عنفًا خياليًا مثل احتراق ساحرة في أفلام العصور الوسطى.

ويتضح مما سبق أن العنف الحقيقي له التأثير الأكبر على الأطفال من العنف الخيالي، ويرجع ذلك إلى معرفة الأطفال أن هذا العنف حقيقي وذاك خيالي، فالحقيقي يبرز لهم طبيعة الحياة الإنسانية وما فيها من شرور وعمليات قتل وتعذيب للأفراد وأشلاء وحوادث حقيقية يمكن أن يتعرض لها الطفل ويكون في موقف الضحية، أما الخيالي فالطفل يعرف أن ذلك العنف إنما من قالب الخيال ولا يتعدى إلى الحقيقة فلا يمكن أن يموت الشخص أو يلقي بنفسه من النافذة ويتم تصوير ذلك بكل دقة.

  1. المستوى العقلي والمعرفي:

لقد توصل العديد من الدراسات إلى أن الأطفال ذوي المستوى العقلي والمعرفي المنخفض أكثر من غيرهم تأثرًا بالعنف المقدم على شاشة التلفزيون، حيث تبين أن هؤلاء الأطفال:

  • يشاهدون التلفزيون أكثر من غيرهم.

  • يشاهدون كميات أكبر من العنف التلفزيوني.

  • يعتقدون أن العنف التلفزيوني يصور الحياة الواقعية بالضبط أو يعكسها.

  • يتميزون بأنهم أكثر عنفًا في حياتهم نحو الآخرين.

  1. انتماء الطفل لطبقة اجتماعية بعينها:

إن أطفال الطبقة الفقيرة الذين تنقصهم الموارد والإمكانات وبالتالي لا يتمتعون بقدرات كبيرة على الخيال إنما يقبلون على مشاهدة التلفزيون بكثرة لتعويض ما لم يحققوه في الحياة الواقعية.

والخلاصة أن تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال تحت أي ظرف تأثير خطير ومؤكد، مما يجعل من الضروري أن تهتم الأسرة بمشاهدة التلفزيون بجانب الأطفال لتصحيح المفاهيم لديهم بخصوص ما يشاهدونه.

***

  • المراجع

  1. ويلبور شرام وآخرون، التلفزيون وأثره في حياة أطفالنا، ترجمة زكريا سيد حسن القاهرة الدار المصرية للتأليف والترجمة.

  2. عاطف عدلي العبد، علاقة الطفل المصري بوسائل الاتصال دراسة ميدانية القاهرةالهيئة المصرية العامة للكتاب.

  3. Marlyn - E - Smith, Television vi - olence and behavior (New York American Book cony.

  4. Look: Charla A Crump, Med - ialiteracy: Fighting the Effect Television Has on children,

Paper presented at the Annual stu - dent research conference, 2nd. can yon, TX.

  • Marlyn smith, television violence and be - havior. Erick clearing house on in -

formation and technology syracuse, NY.

  1. اعتماد خلف، أفلام الخيال العلمي والطفل المصري، المجلة الاجتماعية القومية، العدد الثالث.

  2. Charles Atkin. Effects Of Realistic Tv Violence, Journalism Quarterly Vol.

60, No. 3, autumn.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2058

71

السبت 22-يونيو-2013

لهاث الاستهلاك

نشر في العدد 1292

58

الثلاثاء 17-مارس-1998

ألا في الفتنة سقطوا