العنوان لهاث الاستهلاك
الكاتب سلمان بن فهد العودة
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 70
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 29
السبت 22-يونيو-2013
دعي سفير أمريكي لافتتاح أول فروع "ماكدونالدز" في البلد الذي يقيم فيه، وكان مرتديا قبعة «البيسبول» المرصعة بشعار ماكدونالدز» الذهبي، ففوجئ بمراهق يتقدم إليه حاملا قبعة شبيهة ويسأله : هل أنت السفير ؟ فرد السفير بالإيجاب، فمد المراهق قبعته طالبا من السفير التوقيع عليها، فسر السفير بذلك، وقال: هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها أحد توقيعي! فرد الشاب: ولكن لابد أنها مهنة جميلة أن تكون سفيرا لـ«ماكدونالدز»، تجول العالم وتفتتح فروعاً .
فبهت السفير وأجاب: أنا سفير الولايات المتحدة الأمريكية، ولست بسفير ماكدونالدز !! فبدت علامات الخيبة على وجه الشاب عندها أردف السفير هل مازلت تريد التوقيع؟ فسحب المراهق قبعته قائلا : لا . قرر غني أوروبي أن يُري ابنه منزل أسرة فقيرة حتى يدرك حجم النعمة التي هو فيها، ذهب به إلى مزرعة وأدخله المنزل ثم سأله باغتباط : ماذا رأيت؟
أجاب الفتى شيء
مؤسف، لدينا كلب واحد ولديهم أربعة، لدينا حمام واحد ولديهم جداول منسابة، فناؤنا
عدة أمتار، ولديهم مساحات شاسعة من الأرض المفتوحة ...
شكراً يا والدي
لقد أريتني مدى فقرنا !
لم تشتكي وتقول:
إنك معدم؟ والأرض ملكك والسما والأنجم ولك الحقول وزهرها وعبيرها ونسيمها والبلبل
المترنم الاستهلاك ترسيخ لقيم الأنانية «الأثرة»، والعطاء ترسيخ لقيم «الإيثار»
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَ
نَفْسِهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ((الحشر). لكي يبيعوك شيئا غير مهم
عليهم أن يقنعوك بأنه سيضيف شيئا جديدا إلى طريقة رؤيتك لذاتك، أو رؤية الآخرين لك
وانطباعهم عنك! ولذا كان التخلي عن الممتلكات لله تعالى انعتاقا للروح. كلما نقص
الاستهلاك وقلت الممتلكات زادت قدرة الشخص على النضج، والوعي والإحساس بالإنسانية،
وتطوير ملكاته والحفر داخل نفسه، وكانت الحياة أكثر بهجة وسعادة. التملك يمنح
الإحساس الوهمي بالأمان... والقوة كذلك.
التملك ليس
إضافة للذات، ولا تملكاً حقيقياً، أرقام في البنوك، وأسهم في المحافظ، وأسماء على
الأوراق فحسب، سرعان ما ترحل عنها أو ترحل هي عنك. رؤساء وملوك انفصلوا عن قصورهم وتحفهم
وممتلكاتهم وأرصدتهم.
حتى ملابسك
وأشياؤك الخاصة تخلعها فلا تعود متصلة بك.
حين تقل حظوظ
المجد الأخلاقي نبحث عن نقاط التميز عن الآخرين في لوحة السيارة، ورقم الهاتف،
اللباس.. إلخ.
احتياجات
الإنسان تعبر عن ذاته، وماذا يريد هو؟ أما الكماليات، فهي ما يريده الناس، أو ما
يحكمون عليه عند رؤيته، هي الأقنعة التي تكتم ذاته الحقيقية. يجب ألا يشغلك ما
يريده الناس منك عما تريد أنت من نفسك. التملك الحقيقي هو الذي يورث التواضع فلن
تجد أحدا «مغترا» بإيمانه الصادق ولا بخلقه العظيم، ولا بعلمه النافع والتملك الموهوم
يورث التعاظم والفخر والادعاء. أحدث الأجهزة لدينا الآن ستصبح خلال خمس سنوات من
الآثار شركة «سوني» تعرض المنتج (٩٠) يوماً، ثم تكون أنتجت ما هو أفضل منه، وأكثر
ميزات، وسوف تتقلص إلى (۱۸) يوما فحسب. مهمة المنتجين إذا أن يجعلوا منتجاتهم
قديمة، ويزهدوا ملاكها ليشتروا ما هو أحدث منها .
الأجهزة العجيبة
في أفلام الخيال العلمي ستصبح سلعا عادية.
نظارات «جوجل»
الشخصية تلتقط إرسال القنوات الفضائية، وتقدم لك خلال ثوان معلومات كافية عن الشخص
الذي تقابله؛ فترفع عنك الحرج بعدم معرفته، وتمكنك من التعامل البصير معه نظارات
ليزر» تمكن الطيار من إطلاق الصواريخ وتشغيل الطائرات بحركة العين كتاب ذكي يشعر
بتمهلك أثناء القراءة؛ فيقدم لك بدائل للكلمة التي لم تفهمها ! طفرات تكنولوجية بمعدل (۱۷)
اختراعاً في الثانية، أي أكثر من (١٠٤) ملايين اختراع يومياً .
سيزداد لهثنا وراء كل جديد ، وستتضاعف الإصابات، فأدوات حماية اللاعبين في الرياضة العنيفة جعلتهم أكثر تهوراً .
أنصبح نسخة متشابهة من البشر أم مكررة ؟!
(*) رئيس مؤسسة الإسلام اليوم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل