; العهد والميثاق | مجلة المجتمع

العنوان العهد والميثاق

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

اتباع المرشدين وملازمة الصالحين يساعد على اكتساب العلم وخاصة للمبتدئين الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم في طلب العلم الشرعي وفقه الدعوة إلى الله. فملازمتهم تجنب الخطأ في الفهم أو الزلل في السلوك، أو الخلط في التصورات، ويتعلم منهم السمت والهدي الصالح ويتخلص من كثير من أمراض النفس ورعوناتها، والعمل للإسلام والدعوة إلى الله يوجب حقوق وواجبات تستلزم شروطًا تفصيلية يتم التعاهد والمبايعة عليها «والمؤمنون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» (البخاري) والواجب على المسلم إما واجب بالشرع أو بالشرط الصحيح قال ابن تيمية «عقود المطاعين وشروطهم وأمرهم ونهيهم: كالولاة والقضاة والمشايخ والعلماء وغيرهم. فإن طاعتهم واجبة فيما أمر الله ورسوله» قاعدة في العقود ص ١٦ «وبالجملة فجميع ما يقع بين الناس من الشروط والعقود والمخالفات في الأخوة وغيرها ترد إلى كتاب الله وسنة رسوله، فكل شرط يوافق الكتاب والسنة يوفى به. فمن «اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرطه أوثق» (البخاري) الفتاوى ٣٥/٩٧ 

وأصل البيعة العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام والوفاء بالعهد، فخلط بعض الصوفية بين البيعة للإمام وبين البيعة للشيخ واعتبروهما شيئًا واحدًا وهذا خطأ فادح، «إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم صدرت عنه مبايعات كثيرة فتارة كان الناس يبايعونه على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام، وتارة على الثبات والقرار في معارك الكفار، وتارة على هجر الفواحش والمنكرات وتارة على التمسك بالسنة والاجتناب للبدعة، والحرص على الطاعات، كما بايع نسوة الأنصار ألا يخن، وبايع ناسًا من فقراء المهاجرين ألا يسألوا الناس شيئًا، فكان أحدهم يسقط سوطه فينزل عن فرسه ليأخذه. 

ومما لا شك فيه ولا شبهة أنه إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل على سبيل العبادة والاهتمام بشأنه، فإنه لا ينزل عن كونه سنة في الدين، فما فعله على جهة الخلافة كان سنة للخلفاء، وما فعله على جهة كونه معلمًا للكتاب والحكمة مزكيًا للأمة كان سنة للعلماء الراسخين... ففي زمن الخلفاء الراشدين ترکت بيعة الإسلام لظهور الإسلام على الدين كله، أما بيعة التمسك بحبل التقوى فكان في زمانهم الكثير من الصحابة الذين تأدبوا بحضرة النبي لم يحتاجوا إلى بيعة الخلفاء ولما اندرس الأمر بعدهم انتهز أكابر العلماء والمشايخ الفرصة وتمسكوا بسنة البيعة..» فتح البيان لصديق حسن خان ٩/٤٠ – ٤٣ ملخصًا... 

يتبع .....

الرابط المختصر :