العنوان مشروعية تجديد الدين بين الأمل والواقـع (7)
الكاتب د. محمد جميل المصطفى
تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012
مشاهدات 104
نشر في العدد 2002
نشر في الصفحة 52
الجمعة 18-مايو-2012
الجوانب الدينية التي يشملها التجديد
التجديد:
في العقيدة: بتخليصها من الإضافات البشرية وربطها بالحياة وإحياء آثارها في القلوب
في السنة: بالعناية بها وبيان صحيحها وسقيمها والحث على التمسك بها
في الفقه: بإعادة النظر في القضايا الفقهية في ضوء النصوص والمستجدات
التجديد في الجوانب الدينية يشمل سبعة جوانب هي العقيدة والسنة النبوية والفقه ومجال النظر والاستدلال ونشر العلم الشرعي، والسلوك الفردي والاجتماعي وفضح المناهج المخالفة للإسلام.
أولًا التجديد في العقيدة بتخليصها من الإضافات البشرية وتعقيداتهم، حتى ترجع صافية يسهل فهمها، كما فهمها سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وأول خطوة في ذلك تنقيتها من علم الكلام وآثاره.
والخطوة الثانية: ربطها بالحياة وإحياء آثارها في القلوب من حب ورجاء وخشية وخشوع وتوبة وإنابة ويقظة في الضمير، ومراقبة لله تعالى في كافة الأحوال في السر والعلانية، فهذا هو الأثر العملي للتصديق بالعقيدة؛ لذلك تجد أن الله تعالى يربط دائما بين سلوك المؤمن وعلاقته بربه فيقول: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ * أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ * ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (المؤمنون: 1: 11)، فمعالجة الانحرافات الظاهرة لا تستقيم دون معالجة الانحرافات الباطنة، وتوجيه الناس إلى الالتزام بالأوامر والنواهي لا يستقيم إلا إذا صاحبه تربية للضمير وإحياء المشاعر القلبية الصادقة التي تكون كالحارس اليقظ الساهر الذي يمنع تسلل الضعف أو التقصير إلى النفوس.
والخطوة الثالثة: التنبيه على الانحرافات الجوهرية الواقعة بين المسلمين، وبيان خطرها وأثرها على الأفراد والمجتمعات والتحذير منها؛ كقضية موالاة الكفار والحكم بغير ما أنزل الله، وتوحيد الألوهية، أي جعل العبادة لله وحده؛ فإن كثيرًا من المسلمين قصر في هذا الجانب وصرف جزءًا منها إلى الأضرحة والشيوخ والشياطين يلجؤون إليهم وينزلون بهم حاجاتهم ويدعونهم خوفًا وطمعًا.
ثانيًا: التجديد في السنة النبوية: من حيث العناية بها وبيان صحيحها من سقيمها وتيسير سبل معرفتها، والحث على التمسك بها.
ثالثًا: التجديد في الفقه بإعادة النظر في القضايا الفقهية على ضوء النصوص والمستجدات بعيدًا عن العصبية المذهبية ومراجعة تراثنا الفقهي.
رابعًا: التجديد في مجال النظر والاستدلال بإحياء الحركة العلمية التي تهدف إلى دراسة القضايا العلمية في النفس أو الكون على ضوء النصوص الشرعية الصحيحة، وتمحيص صحيح الأقوال والأفكار والعقائد من سقيمها.
خامسًا: التجديد في نشر العلم الشرعي وبيانه للناس، قال الإمام علي رضي الله عنه: «الفقيه حق الفقه: لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا فقه، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها» (1).
سادسًا: التجديد في السلوك الفردي والاجتماعي بجعله متماشيًا مع تعاليم الإسلام منضبطًا بها قدر الإمكان.
سابعًا: فضح المناهج والاتجاهات المخالفة للإسلام ليحيا من حي عن بيئة ويهلك من هلك عن بيئة، وقد كان من مهمة الأنبياء فضح طرق الضلال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ * ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشعراء: 151، 152).
وإن فضح سبل المجرمين مقصد من مقاصد القرآن قال تعالى: ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (الأنعام: 5)، فمن مهمات الدعوة الإسلامية إزالة الالتباس والغموض الذي يقع فيه بعض الناس بسبب الدعاية الإعلامية للباطل وبسبب الجهل وقلة الخبرة، وعدم وضوح الرؤية، فقد ينطلي الباطل على كثير من الناس ويظهر بثوب الحق فقد يلبس المنافق ثوب المؤمن ويلبس المبتدع ثوب الداعية الحريص على الحق، قال الله تعالى: ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (البقرة: 9، 10)، وقال: ﴿وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ﴾ (المائدة: 61)، وقال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (البقرة: 204: 206).
الهامشان:
(1) سنن الدارمي 1/89، وجامع بيان العلم وفضله 2/55.
(2) التجديد في الإسلام، ص 55.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل