العنوان الغرب وليبيا.. صراع على النفط أم سيطرة مصرفية؟
الكاتب د. محمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1969
نشر في الصفحة 26
السبت 17-سبتمبر-2011
- إنتاج ليبيا ٢٪ فقط من إنتاج النفط العالمي.. فهل يستحق النفط الليبي هذا الصراع؟!.
- لو افترضنا أن الصراع يدور حول النفط.. فلماذا هذا التسارع نحو تأسيس بنك مركزي للثوار؟.
- بعد عشرة أيام فقط من أحداث الحادي عشر من سبتمبر قال جنرال أمريكي: إنه تقرر اجتياح سبع دول في غضون خمس سنوات هي: العراق وسورية ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران.
- ما يجمع بين هذه الدول السبع أنها ليست أعضاء في مصرف التسويات الدولية الذي يملي سياساته على البنوك المركزية.
هذا المقال يسلط الضوء على زاوية مسكوت عنها بشأن التدخل الغربي في ليبيا خلال ثورة شعبها المنتصر على أحد أكبر طغاة العصر.. ولا شك أن ما يتناوله خاضع للنقاش والحوار
في الرابع عشر من شهر أبريل ٢٠١١م كتبت إيلين براون ، مقالة على الإنترنت بعنوان: «ليبيا.. صراع من أجل النفط أم على السيطرة المصرفية؟.. تُظهر فيها بوضوح أصابع المصارف الاحتكارية الدولية في أحداث ليبيا.
وتعمل «براون، مدعيًا عامًا قانونيًّا، في مجال رفع الدعاوى القانونية المدنية في لوس أنجلوس، وهي مهتمة بالعالم الثالث ومشكلاته، عاشت خارج بلادها أحد عشر عامًا تنقلت فيها بين كينيا وهندوراس وجواتيمالا، ونيكاراجوا، ثم عادت إلى الولايات المتحدة لممارسة القانون وتشغل منصب رئيس مؤسسة البنوك العامة ألفت أحد عشر كتابا وهي معروفة بانتقاداتها الحادة لسيطرة الاحتكارات العالمية وكيف أن المصارف الاحتكارية الخاصة اغتصبت سلطة الشعوب على أموالها للاستيلاء عليها، وتطرح الكيفية التي تستطيع بها هذه الشعوب استعادة سلطتها على أموالها.
بنك مركزي للثوار!
شغلت أحداث ليبيا اهتمامات براون فكتبت في مقالتها سالفة الذكر تقول: ظاهرة غريبة لفتت أنظار العديد من الكتاب الذين يتابعون مجريات الأحداث في ليبيا، وهي أن الثوار الليبيين أنشئوا بنكا مركزيًّا خاصًّا بهم، الغريب في الأمر أن البنك أنشئ قبل أن يؤسس الثوار لأنفسهم حكومة، وقد دفع هذا الأمر «روبرت وينزل أن يكتب في مجلة السياسة الاقتصادية: لم أسمع من قبل أن يؤسس بنك مركزي بعد بضعة أسابيع فقط من قيام انتفاضة شعبية، إن هذا يعني أننا لسنا نتعامل في هذه الانتفاضة مع مجرد مجموعة من المتمردين، إنما هناك عوامل أكثر تعقيدًا تمارس دورا في هذه الانتفاضة.
وكتب إليكس نيومان، مقولة مقتبسًا من «جون كارني» في الـ CNN، التي يقول فيها: هذه أول مرة نرى فيها جماعة ثورية تؤسس بنكا مركزيا وهي لا تزال في قتال مع السلطة المركزية القوية، إن هذا يعني أن هناك دورًا خاصًّا للمصارف المركزية العالمية غير العادية تمارسه في عصرنا هذا..
البعض يفسر التدخل الغربي في ليبيا بأنه يدور حول النفط، لكن هذه النظرية تعتبر مشكلة في حد ذاتها؛ لأن ليبيا تنتج ٪۲ فقط من إنتاج النفط العالمي، وتستطيع المملكة العربية السعودية باحتياطاتها الوفيرة أن تعوّض أي نقص في الإنتاج في حالة اختفاء النفط الليبي، وإذا افترضنا - جدلا - أن الصراع يدور حول النفط الليبي، سيكون السؤال هنا: لماذا هذا التسارع نحو تأسيس بنك مركزي؟!
قرار قديم بالحرب على ليبيا
تقول «براون»: لنعد إلى الوراء قليلًا، هناك القليل من المعلومات المستفزة التي نشرت على شبكة الإنترنت في عام ٢٠٠٧م بموقع الديمقراطية الآن يقول الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلي كلارك»: «بعد عشرة أيام فقط من أحداث الحادي عشر من سبتمبر قال لي أحد الجنرالات: إن قرارا بالحرب ضد العراق قد اتخذ.. فوجئ كلارك بما قاله الجنرال، وسأله: لماذا؟ فأجاب: لا أعرف.. بعد ذلك قال الجنرال نفسه تقرر اجتياح سبع دول في غضون خمس سنوات هذه البلدان هي: العراق وسورية ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران».
تبين له براون، أنه ليست هناك واحدة من هذه الدول السبع عضوا في بنك التسويات الدولية (BIS)، وهو منظمة دولية مقرها سويسرا، تعمل كبنك للبنوك المركزية وهذا يعني أن الدول السابقة بعيدة عن القواعد التي يطبقها هذا البنك على المصارف المركزية الخاضعة له، وقد كان العراق وليبيا أكثر هذه الدول بعدا عن أن تطالها قواعد بنك التسويات الدولية.
الدولار.. بالقوة
لفت انتباه براون ما لاحظه وكتبه كينيث سكورتجن، في موقع Examiner com. قبل ستة أشهر من التحرك الأمريكي للإطاحة بـ صدام حسين من أن الدول النفطية كانت قد تحركت نحو استخدام اليورو بدلا عن الدولار في التعاملات النفطية مما كان يشكل تهديدا للدولار.
كما لفت انتباهها أيضًا ما جاء في أحد المقالات الروسية بعنوان: «ضرب ليبيا بالقنابل.. عقاب لـ القذافي، لمحاولته رفض الدولار»، يقول المقال: «اتخذ القذافي خطوة جريئة، الغرض منها رفض الدولار واليورو واستخدام عملة بديلة هي الدينار الذهبي مما أثار حنق الغرب دعا القذافي الدول العربية والإفريقية لاستخدام هذه العملة البديلة، أحد سبل تأسيس قارة إفريقية موحدة لقيت الفكرة استحسانا من الدول العربية، والكثير من الدول الإفريقية ما عدا جنوب إفريقيا والأمين العام لجامعة الدول العربية.
ربطت براون بين هذه الفكرة وما تسميه لغز قرار الثوار الليبيين تأسيس مصرف مركزي، مستندة إلى ما جاء في مقالة له إيريك إنسينا عن وحي السوق، يقول فيها: «هناك حقيقة قلما يشير إليها الإعلام والسياسيون الغربيون، وهي أن المصرف المركزي الليبي مملوك للدولة بنسبة %۱۰۰، وهذا يعني أن الحكومة الليبية تمتلك تمامًا نقدها الخاص بها من الدينار الليبي عبر مواقع مصرفها المركزي الخاص، وهذا حقها كدولة ذات سيادة لها مصادرها الكبرى ولديها القدرة على تعزيز نظامها الاقتصادي الخاص بها، وهذا أمر لا يعترف به إلا القلة هذا الأمر يتسبب في مشكلة كبيرة للمصارف الاحتكارية الكبرى عند التعامل مع ليبيا، وهذا يعني أنه لا سيطرة ولا نفوذ تبسطه على المصارف الليبية، من هنا كان ضرب البنك المركزي الليبي التابع للدولة أمرًا غاية في الأهمية للدول الاستعمارية الكبرى، لكن هذا لا يظهر في تصريحات أوباما، أو «ساركوزي» أو «كاميرون»..
بعد الثورة.. هل ستظل صناعة النفط في يد الدولة؟
تقول «براون»: من المهم أن نعرف الآتي:
1- أن قواعد مصرف التسويات الدولية تخدم في الأصل نظم المصارف الدولية الخاصة.
٢- الدور الذي يمارسه مصرف التسويات الدولية بالنسبة للمصارف الوطنية يماثل الدور الذي يمارسه صندوق النقد الدولي بالنسبة للأنظمة الاقتصادية الوطنية.
3- نظام الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI foreign direct investment) يتعامل بالعملات الأجنبية، ويجعل الدفع بالفائدة بالدولار، ومن ثم لا يضيف إلا القليل للاقتصاديات الوطنية.
4- تطبيق نظرية الدولة في النظام النقدي يعني أن كل دولة تستطيع أن تموّل مشروعاتها التنموية بعملتها الخاصة، وبذلك تحافظ على عمالة كاملة دون حدوث تضخم أنه خال من وهو ما يحقق ميزة مهمة، وهي الفائدة، وهذا يؤدي إلى تخفيض تكلفة المشروعات العامة.
الخلاصة أنه إذا تساءلنا عن أسباب التدخل الغربي في ليبيا.
تقول «براون»: علينا أن ننتظر هل ستؤدي الإطاحة بـ القذافي» إلى دخول المصرف المركزي الليبي تحت عباءة مصرف التسويات الدولية؟ وهل ستباع صناعة النفط القومية للمستثمرين الأجانب؟ وهل ستظل الخدمات الصحية والتعليمية مجانية؟ فإذا تغير كل ذلك، سنفهم لماذا ضربت ليبيا
__________________________
الهامشان
- Ellen Brown Web of Debt - How Banks And The Federal Reserve Are Bankrupting
www.webofdebt.com/
- Ellen Brown, Libya: All About Oil, or All About Banking? Global Research, April 14, 2011
www.globalresearch.ca/index. php?context=va&aid=24306
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل