العنوان الفارق بين الدعوة والتنصير (۱۱) ... العداء الغربي للإسلام
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008
مشاهدات 54
نشر في العدد 1829
نشر في الصفحة 66
السبت 29-نوفمبر-2008
هل بقي الغرب -حكومات ومؤسسات- على حياده إزاء الدين، وإزاء الدعوة إلى الإسلام؟!
أم أنَّه قد اتخذ الإسلام عدوًا.. وأعلن عن ذلك بعد سقوط الشيوعية سنة ۱۹۹۱م، كما كان حاله مع الإسلام إبان الحملات الصليبية الغربية على ديار الإسلام (٤٨٩- ٦٩٠هـ / ١٠٩٦- ١٢٩١م)؟!
إنَّ أحدث التقارير الرسمية -نعم الرسمية- الغربية التي تتحدَّث عن الموقف الغربي الحالي عن الإسلام والدعوة إليه.. ومن المسلمين -حتى أولئك الغربيون الذين يعيشون في الغرب ويحملون جنسيات أوطانه- إنَّ أحدث هذه التقارير الرسمية الغربية يعلن «العداء للإسلام والمسلمين»!!
ففي إنجلترا، تألَّفت لجنةٌ من كبار المفكرين، وأساتذة الجامعات البريطانية، رأَسها البروفيسور «جوردون كونواي» مستشار بجامعة ساسكس Sussx -وكان من بين أعضائها أسقف لندن، ورئيس تحرير صحيفة «نيو ستيسمان»، وأستاذ القانون بجامعة «سوت هامبتون»، وممثلةٌ عن هيئة الخدمة المدنية، ورئيس «المجلس اليهودي لمنع التفرقة العنصرية»، وعددٌ من كبار الأساتذة الجامعيين الإنجليز.
ولقد صدر عن هذه اللجنة -التي مثلت خبراء المؤسسات المدنية، والفكرية، والدينية- المسيحية واليهودية- التقرير الذي يعلن الموقف الغربي من الإسلام.. والذي جاء فيه:
«...إنَّ الموقف الشائع في الثقافة الشعبية والثقافة السياسية في الغرب.. أنَّ الإسلام مصدر تهديد للدول، والشعوب، وللثقافة، والحضارة الغربية.
وإنَّ الفكرة السائدة: إنَّ الإسلام تهديدٌ رئيسيٌ للسَّلام في العالم.. وأنَّه يماثل تهديد النازية، والفاشية للعالم في الثلاثينيات، والتهديد الشيوعي في الخمسينيات من القرن العشرين».
وإنَّ الفكرة السائدة: أنَّ الحرب مع الإسلام حتميةٌ.. وإنَّ المتعصبين الإسلاميين يزداد عددهم.. وإنَّهم يهدفون إلى تدمير الحضارة الغربية، وهم سعداء لأن هذا هو «الجهاد» الذي أمرهم به دينهم.
وتتردد في الأدبيات الغربية عبارة: «إنَّ قبائل أصحاب العمامات سوف تنتصر نتيجةً لرفض الغربيين للإنجاب، وتزايد الحاجة إلى المهاجرين، مما يهدِّد بأن تحيا الحضارة الغربية بعد ذلك بدماءٍ غير أوروبيةٍ، أو ينتشر الإسلام في دول أوروبا والولايات المتحدة، وقد بدأ العد التنازلي بالسماح بتدريس القرآن في المدارس.
إنَّ الناس في الغرب يرفضون -لا شعوريًا- الانتقادات التي يوجهها المسلمون للمجتمعات الغربية، وللقيم الأساسية لهذه الحضارة، مثل الحرية، والديمقراطية، والحداثة، وفصل الدين عن الدولة وعن السياسة.
إنَّ تشبيه الإسلام بالشيطان ليس مقصورًا على الصحف الصغيرة، ولكنَّه يشمل الصُّحف الكبرى، والكتب، والمحاضرات الجامعية، وتتكرر في الغرب عبارات الازدراء للإسلام.
وإنه من السذاجة الادعاء بعدم وجود صراعٍ بين الغرب والإسلام اليوم كما كان في الماضي أيام الحروب الصليبية، وأيام الفتوحات الإسلامية في إسبانيا، ووصول الجيوش الإسلامية إلى جنوب فرنسا، وانتشار الإسلام في ألبانيا ويوغسلافيا بالغزو.
وفي الوقت الحالي، توجد صراعاتُ المصالح، ويوجد الصراع المتعلق بإسرائيل، وبالسيطرة على البترول. وهذه الصراعات تؤدي حتمًا إلى محاولة كل طرفٍ إخضاع الآخر، وبسببها أيضًا تتراكم المشاعر المعادية للإسلام!
ويزيد الأمر صعوبةً وجود الصراع مع الإسلام في الشيشان، وأفغانستان، والهند، ووجود توتراتٍ، وصراعاتٍ سياسيةٍ داخلية في الدول الإسلامية ذاتها، وينظر الغربيون إلى هذه الصراعات على أنَّها صراعٌ بين الحداثة الغربية، والجمود الذي يمثله الإسلام، وحرص المسلمون على صبغ كل أمورهم بالصبغة الدينية.
إنَّ العداء للإسلام في الثقافة الغربية المعاصرة حقيقةٌ لا يمكن إنكارها، أو تجاهلها..(1).
الهامش
(۱) صحيفة «الأهرام» -مقال الأستاذ «رجب البنا» في 18/ 11/ 2007م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل